تعرَّف على أحدث هواتف «سامسونغ» بشاشاتها المنثنية وأجهزة مطورة تطرح قريباً في المنطقة العربية

«الشرق الأوسط» تختبر الشاشات المنثنية طولياً وأفقياً بمفاصل متينة وقدرات تقنية متفوقة والأجهزة اللوحية المتقدمة... والساعات الأنيقة بقدرات ممتدة

أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة
أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة
TT

تعرَّف على أحدث هواتف «سامسونغ» بشاشاتها المنثنية وأجهزة مطورة تطرح قريباً في المنطقة العربية

أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة
أجهزة "غالاكسي تاب إس9" بشاشاتها الكبيرة وقدراته المتفوقة

تطورت الهواتف الجوَّالة ذات الشاشات القابلة للطي بعد انطلاقها لأول مرة قبل بضعة أعوام، حيث كشفت «سامسونغ» يوم الأربعاء الماضي عن جيلها الجديد من هاتفي «غالاكسي زيد فولد 5» و«غالاكسي زيد فليب 5» بمواصفات تقنية متفوقة ومفصل جديد لثني الشاشة. كما كشفت الشركة عن 3 أجهزة لوحية جديدة من طراز «غالاكسي تاب إس 9» وساعتين من طراز «غالاكسي ووتش 6»، وذلك في مؤتمرها السنوي «غالاكسي أنباكد» في كوريا الجنوبية. ودُعيت «الشرق الأوسط» لتجربة الأجهزة في مكاتب الشركة في مدينة الرياض قبل الكشف عنها.

هواتف «منثنية» متقدمة

بداية سنتحدث عن التغيير الرئيسي لهاتفي Galaxy Z Fold5 وGalaxy Z Flip5، حيث تم استخدام مفصل جديد مزدوج الجوانب لتحسين تجربة الاستخدام، نجم عنه قوة أكبر في إحكام غلق الهاتف وفراغ أصغر لدى ثني الشاشة. ويقاوم الهاتفان المياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 مع استخدام هيكل من الألومنيوم المقوى والزجاج المقاوم للخدوش والصدمات.

هاتفا «غالاكسي زيد فولد 5» و«زيد فليب 5» بشاشتيهما المنثنيتين وساعات أنيقة جديدة

* بالنسبة لهاتف «غالاكسي زيد فولد 5» الذي تنثي شاشته أفقياً، فانه يقدم شاشة كبيرة وبطارية تدوم لفترة مطولة، بوزن خفيف وهيكل متين وسماكة منخفضة تسمح بحمله في جيب المستخدم بسهولة. ويستخدم هذا الجيل معالج «سنابدراغون 8 الجيل الثاني موبايل بلاتفورم فور غالاكسي» Snapdragon 8 Gen 2 Mobile Platform for Galaxy بدقة التصنيع 4 نانومتر، الأمر الذي يقدم مستويات أداء أعلى واستهلاكاً أقل للطاقة وانبعاثات حرارية أقل، وهي أمور تزيد من مستويات الإنتاجية والترفيه عبر الهاتف.

واختبرت «الشرق الأوسط» دعم الهاتف للقلم الذكي S Pen، حيث كان من السهل تحديد إطار حول العناصر الموجودة في الصور واستخلاص تلك العناصر دون الخلفية ونسخها ولصقها بسرعة كبيرة ودون أي جهد. كما يستطيع الهاتف التعرف على موضع القلم دون ملامسة القلم للشاشة. وتوجد حافظة حماية للهاتف تحتوي على مكان خاص لوضع القلم الذكي لتسهيل حمله مع المستخدم أينما ذهب. كما تم اختبار شدة إطباق الشاشة الداخلية على بعضها بعضاً، حيث أثبت المفصل الجديد قوته لدى الإطباق. وتمت مقارنة الهاتف الجديد مع الجيل السابق منه، ولوحظ انخفاض في سماكة الإصدار الجديد.

الجدير ذكره أن الشاشتين الخارجية (بقطر 7.6 بوصة) والداخلية (بقطر 6.2 بوصة) تعرضان الصورة بتردد يتراوح بين 1 و120 هرتز حسب المحتوى، وذلك لتقديم تجربة سلسة في المشاهد السريعة، وعمر بطارية أطول في اللقطات بطيئة الحركة أو لدى العمل. ويقدم الهاتف كاميرات في الشاشة الخارجية والداخلية والجهة الخلفية بدقة 10 و4 و12 و12 و50 ميغابكسل، وهو متوفر في المنطقة العربية بذاكرة تبلغ 12 غيغابايت وبسعات التخزين 256 و512 و1024 غيغابايت (1 تيرابايت) بدءاً من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الأزرق أو الأسود أو الكريمي، ويبلغ وزنه 253 غراماً وتبلغ شحنة بطاريته 4400 ملي أمبير – ساعة.

* وشهد هاتف Galaxy Z Flip5 الذي تنثي شاشته طولياً نقلة نوعية، حيث تمت مضاعفة قطر شاشته الخارجية بنحو 4 مرات مقارنة بالإصدار السابق، لتصبح شاشة متكاملة. واختبرت «الشرق الأوسط» قدرات هذه الشاشة، حيث لوحظ أنها تسمح بالتفاعل مع التطبيقات والرد على المكالمات والرسائل ومعاينة الصور قبل التقاطها وتشغيل الموسيقى وتحرير الصور الملتقطة دون الحاجة لفتح الشاشة الداخلية. كما يدعم الهاتف التفاعل مع أغطية ملونة ذكية لحمايته تسمح بتعديل ألوان الشاشة وخلفيتها وفقاً للون الغلاف بشكل آلي من خلال تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC.

ويدعم الهاتف تثبيت الصورة خلال التقاطها بجودة عالية، إلى جانب دعم التقاط الصور في ظروف الإضاءة المنخفضة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تزيل الضجيج من الصورة الملتقطة، مع قدرة الكاميرا على تقريب الصورة لغاية 10 أضعاف. وتبلغ دقة الكاميرات الداخلية والخارجية 12 و12 و10 ميغابكسل، ويبلغ قطر الشاشة الداخلية للهاتف 6.7 بوصة وهي تعرض الصورة بتردد يتراوح بين 1 و120 هرتز، بينما يبلغ قطر الشاشة الخارجية 3.4 بوصة وهي تعرض الصورة بتردد 60 هرتز.

ويستخدم الهاتف المعالج السريع نفسه الموجود في إصدار «غالاكسي زيد فولد 5»، ويقدم ذاكرة تبلغ 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 أو 512 غيغابايت وتبلغ شحنة بطاريته 3700 ملي أمبير – ساعة، ويبلغ وزنه 187 غراماً، وهو متوفر في المنطقة العربية بدءاً من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الأخضر أو البنفسجي أو الغرافيت أو الكريمي.

أجهزة لوحية تنافس الكومبيوترات المحمولة

وننتقل الآن إلى أجهزة «غالاكسي تاب إس 9» اللوحية، حيث تم الكشف عن 3 إصدارات منها، هي Galaxy Tab S9 وGalaxy Tab S9Plus وGalaxy Tab S9 Ultra بشاشات يبلغ قطرها 11 و12.4 و14.6 بوصة بشاشات غنية بالألوان وعمر ممتد للبطارية ودعم للقلم الذكي، وهي مقاومة للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68. ولدى تجربة «غالاكسي تاب إس 9 ألترا»، لوحظ أن الألوان المعروضة غنية للغاية بفضل تقنية Dynamic AMOLED 2X مع سلاسة كبيرة في عرض الصورة المتحركة السريعة بفضل دعم الشاشة تشغيل الصورة بترددات تتراوح بين 60 و120 هرتز. كما لوحظ خفة وزن الجهاز اللوحي على الرغم من القطر الكبير للشاشة.

وتقدم هذه الأجهزة 4 مكبرات صوتية تجسيمية تدعم تقنية «دولبي أتموس»، مع القدرة على تعديل التجسيم لمشاهدة الأفلام أو اللعب أو الاستماع إلى الموسيقى أو إجراء المكالمات المرئية. وتدعم الشاشة عرض الصورة بوضوح كبير حتى تحت أشعة الشمس الساطعة. وتستخدم هذه الأجهزة معالج «سنابدراغون 8 الجيل الثاني موبايل بلاتفورم فور غالاكسي»، ويمكن وصلها بلوحة مفاتيح وفأرة لاسلكيتين لتتحول إلى كومبيوتر محمول فائق الأداء للعمل واللعب وصناعة المحتوى والتواصل مع الآخرين بكل سهولة أثناء التنقل.

كما يمكن وصل الأجهزة بشاشة إضافية والعمل على الشاشتين حسب الحاجة، مع سهولة تحرير عروض الفيديو بكل دقة من خلال تطبيق LumaFusio الاحترافي المدمج، ونقل العروض بين الجهاز اللوحي والهواتف الجوالة من خلال ميزة المشاركة السريعة Quick Share. ويمكن كذلك نقل النصوص والصور مباشرة بين الأجهزة المختلفة عبر ميزة التحكم المتعدد Multi Control.

وتبلغ سماكة جهاز «غالاكسي تاب إس 9 ألترا» (الأكبر في السلسلة) 5.5 مليمتر فقط، ويبلغ وزنه 737 غراماً. أما هيكل الأجهزة فمتين ومصنوع من الألمنيوم المقوى، وبذاكرة تبلغ 8 أو 12 أو 16 غيغابايت وبسعة تخزينية مدمجة تبلغ 128 أو 256 أو 512 أو 1024 غيغابايت (1 تيرابايت)، حسب الإصدار، مع دعم استخدام بطاقة الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» بسعة تخزينية إضافية تبلغ 1 تيرابايت. هذا، وتبلغ دقة الكاميرتين الخلفيتين 13 و8 ميغابكسل، والأماميتين 12 و12 ميغابكسل، وتبلغ شحنة البطارية 11.200 ملي أمبير – ساعة في إصدار «غالاكسي تاب إس 9 ألترا». الأجهزة متوفرة في المنطقة العربية بدءاً من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الرمادي أو البيج.

ساعات ذكية أنيقة

وأخيرا استعرضت الشركة ساعتي Galaxy Watch6 (بقطري 44 و40 مليمتر) وGalaxy Watch 6 Classic (بقطري 47 و43 مليمتر) بشاشاتها الدائرية الكبيرة الغنية بالألوان وسماكتها المنخفضة. وتقدم هذه الساعات تفاعلا سهلا مع التطبيقات المختلفة للدردشة والخرائط وتتبع المعلومات الصحية والتدريبات البدنية (تستطيع تتبع أكثر من 100 تدريب مختلف) وجودة النوم والتغذية ومعدل نبضات القلب، وتستطيع اكتشاف سقوط كبار السن أو من لديهم حالات مرضية خاصة، لتقوم بتنبيه مستخدم آخر أو طلب الطوارئ للنجدة بشكل آلي.

ولدى تجربة الساعة، لوحظ سهولة الكتابة على لوحة المفاتيح الرقمية (الشاشة أكبر بنحو 20% مقارنة بالإصدار السابق)، مع عرض المزيد من النصوص على الشاشة في آن واحد. ولوحظ أن سطوع الشاشة مرتفع ومريح للنظر ويمكن قراءة النصوص من جميع زوايا الاستخدام، حتى تحت أشعة الشمس الساطعة، إلى جانب انخفاض سماكة الساعة بنحو 30% مقارنة بالإصدار السابق. ويمكن شحن الساعة لنحو 8 دقائق واستخدامها لغاية 8 ساعات، مع قدرة البطارية على العمل لنحو 40 ساعة لدى شحنها بشكل كامل. الساعات متوافرة في المنطقة العربية بدءا من 11 أغسطس (آب) الحالي بألوان الرمادي والفضي، أو الغرافيت والذهبي، أو الأسود والفضي.


مقالات ذات صلة

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد يمر رجل بجوار شعار «سامسونغ» المعروض على مبنى الشركة في سوتشو - سيول (أ.ف.ب)

«سامسونغ إلكترونيكس» تتوقع قفزة بثمانية أضعاف في أرباحها الفصلية

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الثلاثاء، أن أرباحها للربع الأول من العام ستتجاوز إجمالي أرباحها للعام الماضي، متجاوزة التوقعات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» ولوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بدعم من طلب الرقائق… «سامسونغ» تتجه للإعلان عن أرباح فصلية قياسية

من المتوقع أن تحقق شركة «سامسونغ إلكترونيكس» قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الأول من العام، مستفيدة من ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (سيول )
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
الاقتصاد جون يونغ هيون يتحدث خلال اجتماع عام للمساهمين في سوون (د.ب.أ)

«سامسونغ» تتبنى «عقوداً طويلة الأمد» لمواجهة جنون الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي المشارك لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» إن الشركة تعمل مع كبار العملاء على التحول إلى عقود متعددة السنوات تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (سوون )

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.