تطبيق «ثريدز» منافس مباشر لـ«تويتر» ويحصد إعجاب أكثر من 100 مليون مستخدم

مزايا كثيرة مريحة للاستخدام وسهولة التحكم في إعدادات الخصوصية والإشعارات... ودعم للغة العربية من اليوم الأول لإطلاقه

منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
TT

تطبيق «ثريدز» منافس مباشر لـ«تويتر» ويحصد إعجاب أكثر من 100 مليون مستخدم

منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين
منافسة شرسة مقبلة بين "ثريدز" و"تويتر" لجذب اهتمام وولاء المستخدمين

أطلقت شركة «ميتا» المالكة منصتي «إنستغرام» و«فيسبوك» تطبيقها المجاني الجديد «ثريدز (Threads)» المنافس لمنصة «تويتر» والذي يتيح مشاركة التدوينات النصية حتى 500 حرف، وكذلك الصور وعروض الفيديو بمدة تصل إلى 5 دقائق. ويقدم التطبيق كثيراً من المزايا الموجودة في «تويتر» ويضيف إليها، ولكنه قيد التطوير الآن وسيقدم مزيداً من المزايا خلال المدة المقبلة.

وحصل التطبيق على أول مليون مشترك فيه في خلال ساعتين فقط، و10 ملايين في خلال 7 ساعات، و30 مليوناً في أول 24 ساعة من إطلاقه، و100 مليون في أقل من أسبوع من إطلاقه، مقارنة بـ100 مليون مستخدم لمنصة «تشات جي بي تي (ChatGPT)» للذكاء الاصطناعي في خلال شهرين، و100 مليون مستخدم لـ«تيك توك» في 9 أشهر، والعدد نفسه لـ«إنستغرام» في خلال عامين ونصف. ويدل هذا الأمر على النهم الكبير لدى المستخدم في القفز من «تويتر» نحو منصة موثوقة بعد التخبط الإداري لإيلون ماسك، الرئيس الجديد لـ«تويتر»، خصوصاً بعد وضعه حدوداً للعدد الأقصى من التغريدات التي يمكن مشاهدتها يومياً دون اشتراك مالي بالمنصة، إلى جانب سهولة الانتقال من «إنستغرام» إلى «ثريدز» باسم المستخدم نفسه الخاص بحساب المستخدمين في «إنستغرام».

ويدعم التطبيق حالياً أكثر من 35 لغة؛ منها اللغة العربية، وهو متوافر في أكثر من 100 دولة، ولكنه لا يزال قيد الدراسة في دول الاتحاد الأوروبي حول توافقه مع قوانين حماية خصوصية وبيانات المستخدمين. ويأمل مارك زوكربيرغ، رئيس شركة «ميتا»، أن يصبح «ثريدز» أول تطبيق للمحادثات يستخدمه أكثر من مليار شخص.

مزايا التطبيق

يقدم التطبيق واجهة استخدام مشابهة لتلك المستخدمة في «تويتر» و«إنستغرام»، مع تقديم خيارات مختلفة للتفاعل مع المنشورات تشمل الإعجاب ومعاودة النشر والتعليق والمشاركة مع الآخرين. ويسمح «ثريدز» بالتحكم في من يمكنه الرد على منشورات المستخدم (جميع الحسابات، أو تلك التي يتابعها المستخدم فقط، ومن ثم الإشارة إليهم في المنشور). كما يمكن متابعة الحسابات نفسها التي يتابعها في «إنستغرام» بكل سهولة.

سهولة نقل الحسابات من "إنستاغرام" إلى "ثريدز" تُسهّل على المستخدمين الهجرة إلى "ثريدز"

ويتميز التطبيق بواجهة سهلة الاستخدام تعرض المنشورات من الحسابات التي يتابعها المستخدم، إلى جانب المحتوى الذي تقترحه الخوارزميات (الخوارزمية «Algorithm» نهج عمل برنامج ما لتحقيق الهدف المرغوب). وبفضل خاصية «إعادة النشر»، يمكن للمستخدمين مشاركة المحتوى والتعليق عليه، حيث تظهر الردود بشكل بارز في الصفحة الرئيسية، مما يجعل التفاعل بين المستخدمين أكثر سهولة ومتعة. ويعتمد «ثريدز» في عرض المنشورات بالصفحة الرئيسية على الطرق المشابهة المستخدمة في الشبكات الاجتماعية الحالية، حيث تعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التعرف على المحتوى الذي يحب مشاهدته المستخدم، ليعرض محتوى مشابهاً في الصفحة الرئيسية. ويستند التطبيق إلى بروتوكولات لا مركزية تسمح للمستخدمين بنقل بياناتهم من منصة لأخرى بكل سهولة.

ويسمح التطبيق بإلغاء متابعة أي شخص أو حظره أو تقييده أو الإبلاغ عنه في حالة التعرض للإساءة أو انتهاكه سياسات نشر المحتوى، مع توفير القدرة للمستخدمين على إخفاء المنشورات التي يتم عرضها وفقاً لكلمات أو جمل محددة موجودة داخل التعليق أو المنشور. يضاف إلى ذلك أن الحسابات المحظورة في «إنستغرام» ستكون محظورة أيضاً في «ثريدز»، وستحصل الحسابات الموثقة في «إنستغرام» على شارة التوثيق نفسها في «ثريدز».

ويبتعد التطبيق عن السياسة والأخبار الجادة، ولن يروج لهذا النوع من المحتوى؛ بهدف تشجيع المستخدمين على التفاعل مع مواضيع أخرى تشمل الرياضة والأزياء والموسيقى والترفيه... وغيرها. ووعدت الشركة بإطلاق كثير من المزايا والخصائص الجديدة خلال الفترة المقبلة.

اختلافات مع «تويتر»

ومن أبرز الاختلافات بين «ثريدز» و«تويتر» سهولة الانتقال إلى «ثريدز»، حيث سيشاهد المستخدم كثيراً من الحسابات التي يتابعها على «إنستغرام» بكل سهولة بدلاً من البدء من لا شيء. كما يُسهّل التطبيق مشاركة المنشورات خارجه؛ بحيث يمكن مشاركة المنشور على شكل منشور تقليدي في «إنستغرام» أو في قصص «إنستغرام» بضغط زر واحدة.

واجهة الاستخدام في "ثريدز" تشابه تلك المستخدمة في "إنستاغرام" و"تويتر"

اختلاف آخر هو أن التطبيق متوافر «حالياً» على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، ولا توجد نسخة منه على الكومبيوتر الشخصي أو متصفحات الإنترنت بعد؛ على خلاف «تويتر». يضاف إلى ذلك أن «ثريدز» يسمح بكتابة المنشورات النصية حتى 500 حرف للمنشور الواحد، مقارنة بـ280 حرفاً في «تويتر».

ويقدم «تويتر» ميزة تبادل «الرسائل المباشرة (Direct Messages)» بين الحسابات، بينما لا تزال هذا الميزة غير موجودة في «ثريدز». ولا يدعم «ثريدز» استخدام «الوسوم (Hashtags)» حتى الآن، ولكن مسؤولي المنصة أكدوا أنهم سيطلقون هذه الميزة قريباً. هذا؛ ولا يدعم «ثريدز» عرض «الصور المتحركة (GIF)» في المنشورات، ولا يسمح بالإشارة إلى الأشخاص داخل الصور وعروض الفيديو. كما تغيب ميزتا «النص البديل» في الصور وقسم «المواضيع الرائجة (Trends)» للمساعدة في اكتشاف الأخبار المهمة خلال اليوم والوصول إلى مزيد من المعلومات المرتبطة بتلك الأخبار.

بدء استخدام التطبيق

كيف تبدأ استخدام «ثريدز»؟ للبدء باستخدام التطبيق، يجب تحميله من متجر التطبيقات الخاص بهاتفك الجوال وتثبيته. وسيظهر أمامك خيار تسجيل الدخول بحساب «إنستغرام» أو إنشاء حساب جديد. وفي حال اختيار الخيار الأول، فسيكون بإمكانك جلب بيانات حسابك من «إنستغرام» وإبقاء كل شيء كما هو أو تغيير اسم المستخدم ووصفه والصورة الرئيسية للحساب. وبإمكانك بعد ذلك ضبط إعدادات الخصوصية ليكون الحساب خاصاً أو متاحاً للجميع والسماح لهم بمتابعتك والاطلاع على المحتوى الذي تشاركه. الخطوة التالية هي اختيار قائمة «الحسابات» التي تتابعها في «إنستغرام» وتحديد ما تريد متابعته منها في «ثريدز» إن كان ذلك الحساب موجوداً في المنصة الجديدة. كما يمكنك إنشاء حساب جديد بكل سهولة في حال رغبت في ذلك.

وبعد إنشاء الحساب، يمكن الضغط على أيقونة «إنشاء» أسفل الشاشة لكتابة المنشورات النصية وإرفاق ما يصل إلى 10 صور للمنشور الواحد، أو عروض فيديو تصل مدتها إلى 5 دقائق. وسيجد المستخدم 4 أزرار أسفل كل منشور وظيفتها هي: الإعجاب بالمنشور، والرد على المنشور، وإعادة النشر في التطبيق (إعادة النشر الفوري Repost أو إعادة النشر مع كتابة تعليق على المنشور Quote)، ومشاركة المنشور خارج التطبيق (الإضافة إلى القصص Add to Story لنشر المنشور في قصص «إنستغرام»، أو مشاركة المنشور على شكل منشور تقليدي في «إنستغرام» Post to Feed، أو مشاركة المنشور على شكل رابط في تغريدة على «تويتر»).

تخصيص الإشعارات والخصوصية

ولتخصيص الإشعارات في منصة «ثريدز» الجديدة، خصوصاً أن الإشعارات ستكون كبيرة جداً خلال هذه الفترة بسبب الإقبال الكبير على استخدام التطبيق وإشعار كل مستخدم بتسجيل أحد الأصدقاء بالمنصة، يمكنك إيقاف جميع الإشعارات أو تخصيصها من قائمة «الإعدادات». وللقيام بذلك، يجب تشغيل التطبيق والضغط على أيقونة «حسابك» الموجودة في الزاوية، ومن ثم الضغط على أيقونة قائمة «الإعدادات» واختيار «الإشعارات (Notifications)». والخطوة التالية هي اختيار إيقاف جميع الإشعارات مؤقتاً بالضغط على «إيقاف مؤقت للكل (Pause all)»، أو تخصيص الإشعارات لكل من الإعجابات والردود وإعادة النشر والمتابعين عبر الخيارات الموجودة أسفل خيار الإيقاف. ولدى الضغط على خيار «إيقاف مؤقت للكل»، فستظهر أمامك خيارات مدة إيقاف إشعارات التطبيق مؤقتاً، والتي تتراوح بين 15 دقيقة و8 ساعات.

ولتخصيص إشعارات الإعجابات والردود وإعادة النشر، يمكنك الضغط على خيار «المنشورات والردود (Threads and replies)» لضبط ظهور الإشعارات إما من الجميع وإما من الحسابات التي تتابعها، أو إيقاف تشغيلها بالكامل. ولإيقاف تلقي الإشعارات في كل مرة يتابعك فيها شخص ما، بإمكانك الضغط على خيار «المتابعة والمتابعون (Following and followers)». ويجب الذهاب بعد ذلك إلى خيار «متابع جديد (New follower)» وتحديد خيار «إيقاف (Off)»، مع توفير القدرة على إيقاف إشعارات قبول طلبات الإضافة واقتراحات الحسابات.

ولضبط إعدادات الخصوصية في التطبيق، يجب الذهاب إلى صفحة حسابك الشخصي واختيار «تحرير الحساب (Edit profile)» وتفعيل «الحساب الخاص (Private Profile)». وبعد تفعيل الحساب الخاص، يمكن للمتابعين فقط قراءة منشوراتك والتفاعل معها ومشاهدة الحسابات التي تتابعها وتلك التي تتابعك، بينما يسمح الحساب العام لأي شخص في «ثريدز» بالتفاعل مع منشوراتك. يذكر أن المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً (أو 18 عاماً في بعض البلدان) سيحصلون على حساب خاص بشكل قياسي. وبالنسبة إلى تتبع نشاطك، فلا يطلب التطبيق الإذن باستخدام بياناتك، ولا يمكنك منع التطبيق من تتبعك؛ الأمر الذي قد يفسر عدم إطلاقه في دول الاتحاد الأوروبي حتى الآن.

وبإمكانكم متابعة «الشرق الأوسط» على «ثريدز» عبر حسابنا: Asharq AlAwsat.


مقالات ذات صلة

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

«إنستغرام» تتيح تعديل التعليقات خلال 15 دقيقة في خطوة تبسّط التفاعل اليومي وتحافظ على الشفافية عبر وسم التعديل

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يستطيع نموذج «ميوز سبارك» الجديد تحليل الصور وعرض البيانات الصحية المرتبطة بالوجبات (ميتا)

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» للذكاء الاصطناعي المتقدم

«ميتا» تطلق نموذج «ميوز سبارك» لتطوير مساعد ذكي شخصي متعدد الوسائط يدعم الفهم والاستدلال والتجارب الرقمية عبر منصاتها المختلفة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.