التحول الرقمي في السعودية... مؤشرات مبكرة لرحلة مستمرة

12 مليار ريال سنوياً لتنفيذ هذه العملية

مثّلت منصة المؤتمر التقني الأضخم عالمياً «LEAP» أوضح مظاهر الطموح السعودي في التحول الرقمي (واس)
مثّلت منصة المؤتمر التقني الأضخم عالمياً «LEAP» أوضح مظاهر الطموح السعودي في التحول الرقمي (واس)
TT

التحول الرقمي في السعودية... مؤشرات مبكرة لرحلة مستمرة

مثّلت منصة المؤتمر التقني الأضخم عالمياً «LEAP» أوضح مظاهر الطموح السعودي في التحول الرقمي (واس)
مثّلت منصة المؤتمر التقني الأضخم عالمياً «LEAP» أوضح مظاهر الطموح السعودي في التحول الرقمي (واس)

قفزت السعودية قفزات مهمة خلال رحلة التحول لتأسيس خدمات رقمية ذات كفاءة عالية، والوصول إلى مستوى حكومة رقمية متكاملة، ترتقي بجودة الحياة وإطلاق آفاق استثمارية جديدة وواعدة تتوافق مع تطلعات «رؤية السعودية 2030».

واتسمت رحلة التحول الرقمي السعودية بعلامات فارقة، باتجاه أفق رقمي واعد، وبناء مستقبل الحكومة الرقمية، ووضع السعودية في مصاف الدول المؤثرة والرائدة في تقديم خدمات رقمية وخيارات تقنية متقدمة، يكون محورها المواطن والمقيم والزائر، والأفراد والمؤسسات على حد سواء.

وأسهمت ملامح التقدم الذي حققته السعودية في رحلة التحول الرقمي، في تأهيلها للوصول إلى مراتب متقدمة في المؤشرات العالمية، وحجز موقع ثابت لها في مختلف الفعاليات والأحداث الدولية للتعريف باستراتيجيتها المتفردة إقليمياً، بالإضافة إلى التطلعات التي تنشد تحقيقها لإنجاز مرحلة نوعية لتعزيز الأداء الرقمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية لمواكبة تلك التطلعات، ومن جهة أخرى معالجة التحديات التي تواجه طموح السعودية في هذا الباب، وذلك على ضوء إطلاق هيئة الحكومة الرقمية عام 2021، وتكليفها بمهمة تمهيد الطريق للأفراد والجهات، ودعم توفر خدمات رقمية كفؤة ومتطورة.

يبلغ حجم إنفاق السعودية على الحكومة الرقمية أكثر من 12 مليار ريال سنوياً (واس)

12 مليار ريال سنوياً للتحول الرقمي

يبلغ حجم إنفاق السعودية على الحكومة الرقمية أكثر من 12 مليار ريال سنوياً، الأمر الذي انعكس على تحقيق مؤشرات ونتائج إيجابية مبكرة لرحلة التحوّل الرقمي خلال السنوات الماضية. وفي حين يشهد العالم في الآونة الأخيرة تطوراً في قطاع التكنولوجيا على نحو ضخم وانتقالها إلى آفاق جديدة، وضعت «رؤية 2030» التحول الرقمي على رأس أولوياتها، ورسمت له استراتيجية متكاملة وحاسمة وعملية تهدف إلى تمكين وتسريع التحول الحكومي بكفاءة وفاعلية. وذلك من خلال الكثير من برامج ومشاريع الحكومة الإلكترونية، مع تمكين ودعم المؤسسات والهيئات الحكومية المختلفة.

وترمي العملية بشكل أساسي إلى توفير جميع الخدمات الحكومية رقمياً، وإتاحة الوصول إليها بسهولة. وتوفر «رؤية 2030» برنامج تحول فعالاً وجيد التخطيط يُعرف باسم «برنامج التحول الوطني»، ويهدف إلى تطوير البنية التحتية اللازمة وخلق بيئة تُمكن القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية من تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

وتوفر الرؤية لقطاع خدمات تقنية المعلومات سنوات من النمو الفائق السرعة، والتوجه إلى الحوسبة السحابية والاستثمار في التقنيات الجديدة والناشئة، والبرمجيات الحكومية مفتوحة المصدر، للوصول إلى مستويات الأسواق الأكثر تقدماً في استخدامات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والواقع المعزَّز وإنترنت الأشياء السحابي والتجارة الإلكترونية.

«LEAP»... رواد التحول الرقمي العالمي في الرياض

مثّلت منصة المؤتمر التقني الأضخم عالمياً (LEAP)، أوضح مظاهر الطموح السعودي في إحراز تقدم على مستوى الحلول الرقمية المتقدمة، إذ جمعت الرياض في النسخة الثانية للمؤتمر التي عقدت في فبراير من العام الحالي، نخبة من كبرى شركات التقنية حول العالم، ومجموعة من ألمع المبتكرين والمستثمرين والمتتبعين لأحدث التقنيات المستدامة. واختتم المؤتمر الذي زاره نحو 300 ألف زائر من 100 دولة أعماله بتحقيق مجموعة من الأرقام القياسية وغير المسبوقة، وقد تجاوزت قيمة الإعلانات والإطلاقات 9 مليارات دولار، وهو ما يعكس حجم الرغبة السعودية في تدعيم النمو الاقتصادي والمنظومة الرقمية سريعة التطور.

وشهد المؤتمر عموماً أجواء مشحونة بالتطلّع، عززت من دور المؤتمر كمنصة عالمية رائدة لتسريع التحول الرقمي في السعودي، وإشاعة تأثير ذلك في المنطقة، التي تنشد معبراً آمناً ومأهولاً بالطموح للخروج من تحدياتها التنموية والاقتصادية المتراكمة. وحظيت المناقشات التي انتعشت على منصات المؤتمر بحوار حيوي عن التوجهات العالمية بشأن التحول الرقمي، وعن التجربة السعودية المهمة التي تخوض غمار الانتقال الجاد والنوعي لحيازة عوامل النضج الرقمي وتطوير القدرات السعودية للأفراد والجهات والبنى التحتية لتطوير مستويات الأداء الرقمي.

وضعت «رؤية 2030» التحول الرقمي على رأس أولوياتها ورسمت له استراتيجية متكاملة (الشرق الأوسط)

مؤشرات مبكرة لرحلة مستمرة

نتائج مبكرة سجلتها السعودية في مشوار التحول الرقمي، تعكس حكم الجهد المبذول لتمكين الخيارات التقنية المتقدمة لرفع كفاءة أداء الأجهزة الحكومية وتوطين مجتمع تقني ملائم لاستحقاقات المستقبل ولشروط النهضة الرؤيوية للسعودية، وتعزيز التقدم في مجالات الحكومة الرقمية والمساهمة في تطوير جودة الحياة للأفراد، وتحسين التنافسية، وسهولة ممارسة الأعمال للشركات، وتعزيز كفاءة العمل الحكومي.

السعودية الأولى بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية عام 2022

حققت السعودية المركز «الأول» في مؤشر نضج الخدمات الحكوميّة الإلكترونية والنقّالة لعام 2022 الصادر من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، الذي يقيس مدى نضج الخدمات الحكومية المقدمة عبر البوابات الإلكترونية والتطبيقات الذكية وفق ثلاثة مؤشرات فرعية وهي: توفر الخدمة وتطورها، واستخدام الخدمة والرضا عنها، والوصول إلى الجمهور، وشمل القياس في تقرير المؤشر 18 دولة.

التقدم الذي حققته السعودية في رحلة التحول الرقمي أهّلها للوصول إلى مراتب متقدمة في المؤشرات العالمية (عِلم)

السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الذكاء الاصطناعي

وفي مؤشر الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، وهو أحد مؤشرات التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي الصادر عن «Tortoise Intelligence» الذي يقيس أكثر من 60 دولة في العالم، حصلت السعودية على المركز الأول عالمياً، فيما حلت ألمانيا ثانياً والصين ثالثاً في هذا المؤشر.

«سدايا» الأولى عربياً على مستوى الجهات الحكومية في هندسة البرمجيات

أعلنت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ممثلة في مركز المعلومات الوطني، أنها حققت أعلى مستوى نضج في مجال تطوير البرمجيات وفقاً للتصنيف الذي أعلنه معهد «CMMI- Capability Maturity Model Integration» الدولي؛ إذ تُعد بذلك أول جهة حكومية تحقيقاً لهذا المستوى بين الدول الخليجية والعربية.

وتتولى «سدايا» قيادة التوجهات السعودية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وتحقيق تطلعات ومستهدفات رؤية السعودية 2030، وإطلاق حزمة من المبادرات لتطوير الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتوحيد الجهود وتمكين التحول الرقمي في مختلف قطاعات البلاد وتحقيق الاستفادة المثلى منها. كما حققت السعودية مؤخراً المرتبة الثالثة عالمياً ضمن 198 دولة، حسب بيانات مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2022 والصادر عن مجموعة البنك الدولي، وسجلت أعلى نتيجة تاريخية لها في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية الصادر عن منظمة الأمم المتحدة منذ إطلاقه قبل أكثر من 20 عاماً، واحتلت مدينة الرياض المرتبة الرابعة عالمياً في استخدام التقنية وتطبيقاتها ضمن النطاق «المرتفع جداً» ضمن 193 مدينة حول العالم.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «شات جي بي تي» يظهر على شاشة (أ.ف.ب)

دراسة صادمة: 8 من كل 10 روبوتات ذكاء اصطناعي قد تساعد بالتخطيط لهجمات عنيفة

حسب التقرير الصادر عن مركز مكافحة الكراهية الرقمية، فإن ثمانية من كل عشرة روبوتات دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المستخدمين الشباب في التخطيط لهجمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.