«نيسان»: استراتيجيتنا في السعودية والخليج ثابتة ولن تتغير رغم التحديات

كارتييه لـ«الشرق الأوسط»: نثق بمستقبل المنطقة وعززنا سلاسل الإمداد بمسارات بديلة لضمان التدفق

كارتييه خلال عرض في إحدى فعاليات الشركة (الشرق الأوسط)
كارتييه خلال عرض في إحدى فعاليات الشركة (الشرق الأوسط)
TT

«نيسان»: استراتيجيتنا في السعودية والخليج ثابتة ولن تتغير رغم التحديات

كارتييه خلال عرض في إحدى فعاليات الشركة (الشرق الأوسط)
كارتييه خلال عرض في إحدى فعاليات الشركة (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للأداء في شركة «نيسان» العالمية، غيوم كارتييه، أن منطقة الخليج والشرق الأوسط تظل محوراً استراتيجياً لنمو الشركة وربحيتها، رغم التحديات الجيوسياسية الأخيرة، مشدداً على أن خطط الاستثمار في المنطقة «لم تتغير».

وقال كارتييه خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تعمل على تأمين سلاسل الإمداد عبر مسارات لوجستية بديلة، لضمان استمرار تدفق السيارات وقطع الغيار إلى الأسواق، في وقت تتطلع فيه الشركة اليابانية لمواصلة عملياتها في إحدى أهم الأسواق العالمية.

وأوضح أن الشركة تعاملت خلال الأسابيع الماضية مع تحديات سلاسل الإمداد عبر إعادة توجيه الشحنات إلى موانئ بديلة، من بينها ميناء جدة في السعودية، والفجيرة في الإمارات، مع استخدام مراكز وسيطة في آسيا عبر سريلانكا، وسنغافورة، مؤكداً أن هذه الحلول «أمّنت الإمدادات للأشهر الأربعة المقبلة»، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات الطلب في المنطقة.

وشدد كارتييه على أن التحديات الجيوسياسية الحالية في المنطقة «مؤقتة»، مؤكداً أن التوجه الاستراتيجي للشركة في السعودية والخليج «ثابت، ولم يتغير».

وقال: «رغم الظروف الحالية، فإننا نؤمن بمستقبل قوي في دول الخليج، وسنواصل تنفيذ خططنا طويلة الأجل بثقة».

استراتيجية جديدة

وعن الاستراتيجية الجديدة التي أطلقتها «نيسان» تحت عنوان: «ذكاء التنقل في الحياة اليومية»، قال كارتييه إن نجاحها يعتمد على «التناغم في التنفيذ» بين استراتيجيات المنتج، والسوق، والتقنية، موضحاً أن تقليص عدد الطرازات من 56 إلى 45 لا يعني تقليص الحضور، بل تعزيز الكفاءة.

وأضاف: «الفكرة تقوم على أن يكون لدينا المنتج المناسب في المكان المناسب، مع تركيز الاستثمارات على الطرازات ذات العائد الأعلى، بما يسمح بزيادة حجم المبيعات رغم تقليص عدد الطرازات»، مشيراً إلى أن قبول العملاء للتقنيات والمنتجات الجديدة سيكون العامل الحاسم في نجاح هذه الرؤية.

مؤشرات إيجابية

وأكد استمرار استراتيجية «Re:Nissan» حتى نهاية 2026، مع تقييم نهائي في 2027، مشيراً إلى أن الأداء الحالي «إيجابي جداً»، وأن الشركة تتقدم على الخطة بعد قرارات إعادة هيكلة حسّنت الكفاءة، والربحية، تمهيداً لمرحلة جديدة بعد 2026.

الخليج «جوهرة ذهبية»

ووصف كارتييه أسواق الخليج، وعلى رأسها السعودية، بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن الأسواق ذات القيمة العالية، مشيراً إلى أن «نيسان» تمتلك حضوراً قوياً، وقاعدة عملاء واسعة في المنطقة.

وقال إن خطة التوسع تعتمد على تقديم مجموعة متكاملة من السيارات متعددة الفئات، تشمل سيارات الدفع الرباعي، مثل «باترول» و«باثفايندر» و«إكس تريل»، إلى جانب طرازات أخرى قادمة من أسواق متعددة، مثل اليابان، والصين، والهند، بما يوفر تغطية سعرية وفنية واسعة.

وأضاف: «السعودية تمثل السوق الكبرى في المنطقة، ولدينا فيها أداء قوي، وهذه التشكيلة المتنوعة ستدعم نمونا بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة».

توسع إقليمي

وأشار كارتييه إلى أن الشركة لا تقتصر على أسواق الخليج فحسب، بل تعمل أيضاً على توسيع حضورها في أسواق أخرى بالمنطقة، وقال: «(نيسان) بدأت أخيراً تعزيز وجودها في سوريا، إلى جانب توسيع نطاق أعمالها في العراق»، في إطار خطة لزيادة الانتشار الإقليمي، والاستفادة من الفرص الناشئة.

وأضاف أن هذه الخطوات تعكس رؤية الشركة لتعزيز «بصمتها الجغرافية» في الشرق الأوسط، مع التركيز على الأسواق التي تمتلك إمكانات نمو مستقبلية، رغم التحديات التي قد تواجه بعض هذه الأسواق.

شعار «نيسان» في معرض نيويورك الدولي للسيارات (أ.ب)

أسواق أميركا والصين

وبيّن كارتييه أن «نيسان» تستهدف بيع أكثر من مليون سيارة سنوياً في كل من الولايات المتحدة والصين بحلول 2030، من خلال تقديم «المنتج المناسب بالتقنية المناسبة».

وأوضح أن السوق الأميركية ستشهد التركيز على سيارات الدفع الرباعي والهجينة بمحركات V6، التي تلقى رواجاً لدى المستهلك الأميركي، في حين تعتمد الاستراتيجية في الصين على تسريع إطلاق الطرازات الكهربائية والهجينة، وتعزيز التغطية السوقية عبر مجموعة متنوعة من السيارات.

رؤية «نيسان» 2030

وعن موقع «نيسان» عالمياً بحلول 2030، أكد الرئيس التنفيذي للأداء في «نيسان» أن الشركة تسعى إلى تقديم هوية مختلفة قائمة على الابتكار والجرأة، من خلال دمج تقنياتها وهويتها التصميمية ضمن ما وصفه بـ«الوعد الجديد للعلامة».

وأشار إلى أن الشركة تعمل على تطوير سيارات «مختلفة عن المنافسين»، تجمع بين الأداء والتقنيات المتقدمة، بما يعزز تميزها في السوق العالمية.

الهجين خيار استراتيجي

وفيما يتعلق بالتحول نحو التقنيات الهجينة، أوضح أن «نيسان» تعزز استثماراتها في تقنية «إي باور e-Power» التي وصلت إلى جيلها الثالث، مع تحسينات في استهلاك الوقود، والانبعاثات، ومستوى الضجيج.

وقال إن هذا التوجه يعكس واقع السوق، حيث يتباطأ انتشار السيارات الكهربائية في بعض المناطق مقارنة بالتوقعات، ما يجعل التقنيات الهجينة خياراً عملياً في المرحلة الحالية، خصوصاً في أسواق مثل السعودية التي تشهد تطوراً تدريجياً في البنية التحتية.

الذكاء الاصطناعي

وأكد كارتييه أن الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية «نيسان»، مشيراً إلى أن الشركة تعمل على توسيع استخدام أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة مثل «ProPILOT»، مع خطة لتزويد نحو 90 في المائة من إنتاجها بهذه التقنيات مستقبلاً.

وقال إن الهدف هو «تقديم التكنولوجيا بشكل عملي، وواسع النطاق، وليس كميزة تجريبية»، بما يعزز تجربة العملاء، ويرفع مستوى الأمان.

 

 


مقالات ذات صلة

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 34 قاضياً بديوان المظالم

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان يأمر بترقية وتعيين 34 قاضياً بديوان المظالم

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً ملكياً بترقية وتعيين 34 قاضياً بديوان المظالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من كمية مادة الكيتامين المخدر المضبوطة (وزارة الداخلية السعودية)

تعاون سعودي - ماليزي يحبط تهريب مخدرات

قدَّمت وزارة الداخلية السعودية معلومات لماليزيا مكَّنتها من إحباط محاولة تهريب 505 كيلوجرامات و600 جرام من مادة الكيتامين المخدر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج السفارة السعودية في لندن (أرشيفية - الشرق الأوسط)

السفارة السعودية: نتابع باهتمام حالة مواطن تعرض لطعن في مايفير

أكدت سفارة السعودية لدى بريطانيا، متابعتها باهتمام حالة المواطن السعودي الذي تعرض لحادث طعن في منطقة مايفير، وتنسق مع الجهات المختصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام يركز التعاون على تعزيز إنشاء محتوى عالي الجودة وتقديمه للجمهور داخل السعودية وخارجها (SRMG)

«STC» و«SRMG» تعزّزان قدرات الإنتاج الإعلامي في السعودية

وقّعت مجموعة «STC» والمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) مذكرة تفاهم لاستكشاف مجالات تعاون استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرات الإنتاج الإعلامي بالمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يضع الأسواق أمام مفترق طرق

جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)
جهاز تلفزيون معروض للبيع في متجر في هيوستن - تكساس (أ.ف.ب)

يدخل المستثمرون أسبوعاً حاسماً في تحديد مسار الأسواق الأميركية، مع ترقب بيانات التضخم التي قد ترجّح كفة «الاحتياطي الفيدرالي» بين إبقاء أسعار الفائدة مستقرة أو رفعها في اجتماعه منتصف سبتمبر (أيلول). وبعد موجة صعود قوية دفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الاقتراب من مستواه القياسي، تعود ضغوط الأسعار وعوائد السندات لتشكل اختباراً جديداً للأسهم، في وقت لا يزال فيه المستثمرون منقسمين بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي.

وانشغلت الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة باحتمالات رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول). وارتفعت هذه التوقعات بعد خطاب ألقاه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في أواخر الشهر الماضي، أشار فيه إلى أن البنك المركزي قد يضطر إلى التحرك إذا ظل التضخم مرتفعاً، غير أن احتمال اتخاذ مثل هذه الخطوة لا يزال غير محسوم إلى حد كبير، وفق «رويترز».

وأبقت هذه الضبابية المستثمرين في حالة ترقب للتقلبات المرتبطة بتقرير مؤشر أسعار المستهلكين الشهري، المقرر صدوره في 11 سبتمبر، والذي يعد مقياس التضخم الأكثر متابعة في «وول ستريت».

امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين في أغسطس (أ.ف.ب)

وقال سيد فايديا، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «تي دي ويلث»: «أكد مسؤولو مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) خلال الأشهر الأخيرة التزامهم باستقرار الأسعار، وفي مرحلة ما، سيتعين دعم هذه التصريحات بإجراءات إذا لم يُظهر التضخم تقدماً كافياً».

وأضاف: «سيؤثر مؤشر أسعار المستهلكين بالتأكيد في الاتجاه، سواء صعوداً أو هبوطاً... لذلك هناك الكثير على المحك في هذا التقرير».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500 » بأكثر من 13 في المائة منذ بداية عام 2026، مدعوماً بعام استثنائي لأرباح الشركات. لكن المستثمرين يستعدون لاحتمال حدوث تراجع في سبتمبر، الذي يُعد تاريخياً أضعف شهر في العام بالنسبة للأسهم الأميركية.

ومع انتهاء موسم إعلان نتائج الربع الثاني، يترقب المستثمرون عوامل أخرى قد تلقي بظلالها على آفاق الأسهم، مثل القلق في سوق السندات أو تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مجدداً.

صورة أوضح للتضخم

ستمنح بيانات أسعار المنتجين المستثمرين لمحة أولية عن اتجاهات التضخم في أغسطس (آب) خلال أسبوع عمل أقصر بسبب عطلة عيد العمال، إذ ستكون الأسواق الأميركية مغلقة يوم الاثنين.

ومن المقرر صدور تقرير أسعار المنتجين يوم الخميس، أي قبل يوم من بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري في أغسطس، وزيادة المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة، باستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة.

وظل التضخم لعدة سنوات أعلى باستمرار من المستوى المستهدف لمجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ 2 في المائة سنوياً. لكن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين للشهر السابق أظهرت ارتفاعاً طفيفاً للغاية في الأسعار.

وقال غاريت ميلسون، استراتيجي المحافظ لدى «ناتيكسيس إنفستمنت مانجرز سوليوشنز»: «ما يهم حقاً في قراءة مؤشر أسعار المستهلكين المقبلة هو ما إذا كانت ستؤكد بالفعل التباطؤ الذي شهدناه في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)». وأضاف: «الأمر يعود، بهذا المعنى، إلى قراءة واحدة».

احتمالات رفع الفائدة متقاربة

انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة يوم الخميس، بعد تصريحات لمحافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر قال فيها إنه يميل إلى الدفع باتجاه إبقاء أسعار الفائدة مستقرة إذا أكدت البيانات المقبلة تراجع ضغوط التضخم.

وفي وقت متأخر من يوم الخميس، أظهرت العقود الآجلة لأموال «الاحتياطي الفيدرالي» احتمالات متقاربة تقريباً لرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للمجلس.

وعقب تصريحات والر، قال اقتصاديون لدى «غولدمان ساكس» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، «رغم أن رفعها يظل ممكناً إذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين أعلى من توقعاتنا».

وقد تؤثر احتمالات تشديد السياسة النقدية سلباً على أداء الأسهم بعدة طرق، من بينها رفع تكاليف الاقتراض بما يؤدي إلى إبطاء الاقتصاد. كما أن رفع أسعار الفائدة، وما يترتب عليه من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، قد يزيد المنافسة على الاستثمار من جانب السندات ويضغط على تقييمات الأسهم.

وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات في أحدث تعاملاته 4.77 في المائة، مبتعداً عن مستوى 5 في المائة الذي سبق أن أشار المستثمرون إلى أنه قد يشكل مستوى مقلقاً للأسهم.

ومن المقرر أن تبدأ وزارة الخزانة الأميركية الأسبوع المقبل برنامجها الأكبر لإعادة شراء الديون طويلة الأجل، الذي أعلنت عنه الشهر الماضي، والذي يُنظر إليه باعتباره محاولة للحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وفي سياق آخر، قد تحمل النتائج الفصلية لشركة «أوراكل» المقرر صدورها يوم الخميس تداعيات على تداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتُعد «أوراكل» إحدى شركات الحوسبة السحابية العملاقة التي تنفق بكثافة على تطوير مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي.

وقد تراجعت في الأسابيع الأخيرة بعض الأسهم التي حققت أداءً قوياً في موجة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أسهم شركات أشباه الموصلات، غير أن مجموعات أخرى ساعدت في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال ميلسون من «ناتيكسيس»: «لا يزال سوق الأسهم هذا يتعامل مع تداعيات تراجع زخم الصعود في يوليو، ويبحث عن قيادة جديدة وعن سردية جديدة تدفع الحركة التالية في السوق».


التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

التوترات تدفع المستثمرين إلى «ملاذ السيولة»

متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يعمل خلال جلسة التداول المسائية في 3 سبتمبر (أ.ف.ب)

تتجه شهية المستثمرين نحو السيولة مجدداً، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع أسواق السندات وعودة مخاوف التضخم إلى الواجهة. واستقطبت صناديق أسواق المال العالمية 46.1 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من سبتمبر (أيلول)، في أكبر تدفق أسبوعي منذ الخامس من أغسطس (آب)، بينما تباطأت التدفقات إلى صناديق السندات واتجه المستثمرون بصورة أكبر إلى أدوات الدين قصيرة الأجل.

وشنَّت الولايات المتحدة ضربات على أهداف عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، فيما أعلنت طهران أنها استهدفت أصولاً أميركية في أنحاء المنطقة. وارتفع خام برنت إلى 97.62 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له في نحو شهر ونصف، مما زاد من المخاوف المتعلقة بالتضخم.

كما عادت المخاوف بشأن أسعار الفائدة إلى الواجهة بعدما قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، الأسبوع الماضي إن البنك المركزي سيكون أمامه «عمل يتعين القيام به» إذا لم يقتنع صانعو السياسات بأن التضخم الأساسي يتجه للعودة إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، سجَّلت صناديق الأسهم العالمية تدفقات صافية بلغت 6.65 مليار دولار، متجاوزة بذلك صافي السحوبات البالغ 6.13 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وضخَّ المستثمرون صافي 13.09 مليار دولار في صناديق الأسهم الأوروبية و4.22 مليار دولار في صناديق الأسهم الآسيوية، في حين سحبوا نحو 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية.

وسجَّلت الصناديق القطاعية العالمية صافي سحوبات بقيمة 2.62 مليار دولار، إذ أنهى المستثمرون موجة تدفقات استمرت أسبوعين إلى صناديق التكنولوجيا عبر مبيعات صافية بلغت 856 مليون دولار. كما شهدت صناديق القطاعين المالي والصناعي سحوبات كبيرة بقيمة 1.35 مليار دولار و484 مليون دولار على التوالي.

أرقام سوق الأسهم خلال عرضها في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وتباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات العالمية إلى 10.01 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في خمسة أسابيع، رغم أن صناديق السندات قصيرة الأجل جذبت 7.43 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها منذ 8 يوليو (تموز)، وفق بيانات «إل إس إي جي ليبر».

كما استقطبت صناديق القروض المشتركة تدفقات بقيمة 1.08 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الشركات صافي سحوبات بلغ 3.34 مليارات دولار و1.41 مليار دولار على التوالي.

وفي قطاع السلع الأولية، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى جذب المستثمرين للأسبوع الثامن على التوالي، مع تدفقات بلغت 2.85 مليار دولار. وفي المقابل، سجَّلت صناديق الطاقة ثالث أسبوع متتالٍ من السحوبات بقيمة 232 مليون دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد مدّد المستثمرون سلسلة مشترياتهم في صناديق الأسهم إلى ثمانية أسابيع متتالية، مع تدفقات صافية بلغت 1.99 مليار دولار. كما أضافوا 646 مليون دولار إلى صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28994 صندوقاً.

صناديق الأسهم الأميركية

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد سجَّلت تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، وسحب المستثمرون صافي 11.12 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية في الأسبوع المنتهي في 2 سبتمبر، مقارنة بصافي تدفقات خارجة بلغ 22.72 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وشهدت عوائد السندات وأسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومع ذلك، أشارت النتائج القوية لشركتي «إنفيديا» و«ديل تكنولوجيز» إلى استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وما يرتبط به من تداولات في الأسواق.

تماثيل لأشخاص وثور بجوار شعار البورصة الوطنية «NSE» في مومباي (رويترز)

وسجَّلت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات خارجة بقيمة 7.52 مليار دولار، بانخفاض عن صافي مبيعات بلغ 24.73 مليار دولار في الأسبوع السابق. وشهدت صناديق الأسهم متوسطة رأس المال تدفقات خارجة بقيمة 572 مليون دولار، بينما سجَّلت صناديق الأسهم صغيرة رأس المال تدفقات خارجة بقيمة 1.83 مليار دولار.

وسجَّلت الصناديق القطاعية صافي مبيعات بلغ 3.48 مليار دولار خلال الأسبوع، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والمالية والصناعة. وبلغ صافي التدفقات الخارجة من قطاع التكنولوجيا 1.39 مليار دولار، يليه قطاعا المالية والصناعة بقيمة 1.31 مليار دولار و620 مليون دولار على التوالي.

وانخفضت تدفقات صناديق السندات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع، مسجِّلة 4.27 مليار دولار خلال الأسبوع، مع استمرار الإقبال على صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي جذبت 4.53 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق المشاركة في القروض تدفقات كبيرة بلغت 1.53 مليار دولار و990 مليون دولار على التوالي.

وجذبت صناديق سوق النقد نحو 48.76 مليار دولار، مسجِّلة أعلى مستوى للتدفقات في أربعة أسابيع.


وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وول ستريت تتراجع عند الافتتاح بعد صدور تقرير الوظائف

العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
العلم الأميركي على مدخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بشكل طفيف يوم الجمعة، بعد أن أظهر نمو الوظائف في الولايات المتحدة تسارعاً في أغسطس (آب)، في حين استقر معدل البطالة.

ويشير التقرير الشهري إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة، ما عزز التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الاستهلاكي المقرر صدورها الأسبوع المقبل باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد قرار البنك المركزي.

وزاد عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاع معدل إلى 21 ألف وظيفة في يوليو (تموز). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 56 ألف وظيفة، بعدما أظهرت البيانات السابقة انخفاضاً قدره 23 ألف وظيفة في يوليو.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو العائد القياسي، بمقدار 1.21 نقطة أساس إلى 4.774 في المائة في أحدث تعاملات. وكان قد بلغ 4.792 في المائة مباشرة بعد صدور التقرير. كما سجل عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يناير 2025.

وقال بريت كينويل، محلل الاستثمار الأميركي لدى «إي تورو» في نيويورك: «من وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي، لا يزال سوق العمل متماسكاً، ما يعني أن التضخم يظل المشكلة الأكبر».

وأضاف: «ستحظى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع المقبل بمتابعة وثيقة، في ظل اقتراب موعد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في منتصف سبتمبر (أيلول)».

وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى احتمال يبلغ نحو 65 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، ارتفاعاً من نحو 55 في المائة قبل صدور التقرير.

تراجع أسعار النفط وارتفاع الدولار

تراجعت أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة مؤخراً. وأدت الهجمات المتجددة هذا الأسبوع في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، ما زاد المخاوف القائمة بالفعل بشأن ارتفاع التكاليف.

وانخفض الخام الأميركي 1.6 في المائة إلى 89.87 دولار للبرميل، فيما تراجع خام برنت 1.3 في المائة إلى 94.26 دولار للبرميل.

وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 98.46 نقطة، أو 0.19 في المائة، إلى 53,587.65 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 6.06 نقطة، أو 0.08 في المائة، إلى 7,741.65 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 17.02 نقطة، أو 0.06 في المائة، إلى 26,601.08 نقطة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم العالمية 1.02 نقطة، أو 0.09 في المائة، إلى 1,155.76 نقطة، فيما صعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.04 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات تشمل الين واليورو، 0.2 في المائة خلال اليوم. وتراجع الين الياباني لفترة وجيزة 0.41 في المائة إلى 156.45 ين للدولار، قبل أن يستقر الدولار تقريباً أمام الين في أحدث التعاملات.

وانخفض سعر الذهب الفوري 1.2 في المائة إلى 4,418.09 دولار للأوقية.