«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

روته كشف مع انطلاق قمة أنقرة عن زيادة أوروبا وكندا إنفاقها الدفاعي إلى 4 %

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يعلن من تركيا 3 مبادرات دفاعية لتعزيز بنية المراقبة والاستخبارات والنقل الجوي

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته وعدد من قادة الدول ووزراء الدفاع في الحلف خلال افتتاح منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة حيث تم الإعلان عن مشروعات ومبادرات دفاعية جديدة (إ.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) عن مبادرات دفاعية جديدة، خلال بدء أعمال قمته الـ36 في أنقرة. وكشف الأمين العام للحلف، مارك روته، خلال منتدى الصناعات الدفاعية للحلف الذي عقد الثلاثاء، باعتباره أول نشاط رسمي في إطار قمة أنقرة التي تختتم الأربعاء وركز على تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية والمشتريات المشتركة؛ عن 3 مبادرات تهدف إلى توسيع قدرات الحلفاء في مجالات النقل الجوي والاستخبارات والمراقبة.

تعزيز المراقبة والاستخبارات

تمثلت المبادرة الأولى في برنامج تحديث متعدد الجنسيات يركز على طائرات النقل إيرباص (إيه 400 إم) وأسطول طائرات التزود بالوقود والنقل متعددة المهام «إيرباص إيه 330» (إم آر تي تي).

وقال روته: «يعلن عدد من الحلفاء رسمياً عن قرب تسليم طائرات إضافية من طراز (إيرباص إيه 330)... هذه خطوة نحو تعزيز قدرات (الناتو) الاستراتيجية في مجال النقل الجوي والتزود بالوقود».

وأعلن روته عن مشروع شراء مشترك لطائرات «ترايتوت إم كيو - 4 سي»، من دون طيار، بهدف تعزيز قدرات الحلف في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، لافتاً إلى أن هذه الطائرات الإضافية ستوفر مراقبة مستمرة لمناطق بحرية واسعة.

روته ورئيس وزراء السويد أولف كريسترسون خلال الإعلان عن اعتماد شراء طائرات ساب السويدية (إ.ب.أ)

أما المبادرة الثالثة فتمثلت في استبدال أسطول أنظمة الإنذار والتحكم المحمولة جواً (أواكس) التابع لحلف «الناتو»، والذي يعاني من التقادم، حيث سيقوم حلفاء «الناتو» بشراء 10 طائرات مراقبة من طراز «ساب غلوبال آي»، سويدية الصنع، لاستبدال طائرات «بوينغ إي - 3 إيه سينتري» الأميركية الصنع، التي تعاني من التقادم.

وتم اختيار الطائرات السويدية، من بين عروض تقدمت بها مع كل من بلجيكا، جمهورية التشيك، الدنمارك، فنلندا، ألمانيا، لوكسمبورغ، هولندا، النرويج، وإسبانيا.

وسبق أن أكد «الناتو» الحاجة إلى استبدال قدراته الحالية في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، باعتباره جزءاً من رؤية أوسع لتحديث وتعزيز قدراته.

زيادة الإنفاق

ويُعد «منتدى الصناعات الدفاعية» جزءاً لا يتجزأ من قمة «الناتو» 2026، حيث جمع كبار مسؤولي «الناتو» والحلفاء والشركاء، وقادة الصناعة، والجهات المعنية بدفع الصناعة والابتكار، لمناقشة أهم القضايا المُلحة.

وأوضحت الدورات السابقة في لاهاي وواشنطن أنه لا دفاع قوياً دون صناعة دفاعية قوية، وركز المنتدى في أنقرة على التقدم الذي أحرزه الحلفاء نحو تحقيق خطة «الناتو» التاريخية لزيادة الإنفاق الدفاعي لأعضائه إلى نسبة 5 في المائة من الناتج الإجمالي، وكيفية توظيف هذه الأموال لزيادة الإنتاج الدفاعي والتعاون والمشتريات المشتركة، بما يخدم تعزيز قوة الردع للحلف.

وسيناقش قادة دول «الناتو»، خلال قمتهم الأربعاء، الاستثمار الدفاعي، والدعم العسكري لأوكرانيا، وجهود توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف.

وفي مؤتمر صحافي عقده، الاثنين، عشية بدء أعمال القمة، أعلن روته أن الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف وكندا رفعت ‌بالفعل إجمالي إنفاقها الدفاعي إلى نحو 4 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

روته وعدد من قادة ووزراء دفاع «الناتو» خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة (إ.ب.أ)

وتعد زيادة الإنفاق إلى 5 في المائة مطلباً يصر عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أبدى استياء من الموقف الأوروبي خلال حرب إيران.

وأضاف روته: «أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا في العام الماضي على الدفاع ⁠الأساسي أكثر 20 في المائة تقريباً من عام 2024، وعند احتساب عامي 2025 و2026 معاً، فإن ذلك يعادل استثمارات إضافية حجمها 258 مليار دولار».

وأكد أن الحلف سيمتلك بنية دفاعية رادعة، مشدداً على أن الجناح الشرقي لـ«الناتو» يزداد قوة، بما يشمل منطقة البلطيق والقطب الشمالي، وفي الوقت نفسه حماية أوكرانيا، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً حقيقياً في طريقة التفكير لأن أوروبا الأقوى تعني «ناتو» أقوى، مشدداً على أن الاستثمارات الاقتصادية تتحول إلى قدرات عسكرية.

وعَدّ أن انعقاد قمة «الناتو» الـ36 في أنقرة «مهم للغاية»، مضيفاً أن «قيادة تركيا داخل حلف الناتو مهمة وموقعها على الخريطة مهم».

وأوضح روته أن الضغوط التي تتم مواجهتها حقيقية، وأنها تأتي من روسيا، مضيفاً: «في الوقت الراهن، تغيّر أوكرانيا الديناميكيات في ساحة المعركة، وأن هذا الوضع يتغير الآن بفضل شجاعة أوكرانيا وتفانيها وقدراتها، وفي مجال الدفاع الجوي، بينما تواصل روسيا مهاجمة المدن الأوكرانية».

روته خلال مؤتمر صحافي عشية قمة «الناتو» في أنقرة (موقع الحلف)

وأكد أن تركيا تعد واحدة من أكبر القوى العسكرية في الحلف منذ انضمامها إلى «الناتو» عام 1952، مضيفاً أنه خلال السنوات الـ15 الأخيرة، قطعت الصناعات الدفاعية التركية شوطاً كبيراً جداً، ويوجد في تركيا 3 آلاف شركة تعمل في مجال الصناعات الدفاعية، التي تلبي بعض الاحتياجات اللازمة لأعضاء الحلف من أجل الدفاع عن أنفسهم.

وأشار روته إلى أهمية وجود بنية داخل الحلف تزيل العقبات أمام العمل المشترك، وأن دول الحلف قادرة على العمل معاً في كامل جغرافيا الحلف الممتدة من أركنساس الأميركية إلى أنقرة.

الأمن الأوروبي

بدوره، أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر أن «التعاون بين (الناتو) والاتحاد الأوروبي يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين».

ورحب بالتزام حلفاء «الناتو» المتزايد بزيادة الإنفاق الدفاعي، لكنه أكد أن زيادة الميزانيات يجب أن تُترجم إلى قدرات عسكرية ملموسة، وكوادر مدربة، وصناعات دفاعية قوية.

وزير الدفاع التركي يشار غولر متحدثاً خلال إحدى الفعاليات المصاحبة لقمة «الناتو» في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وقال غولر، الثلاثاء، خلال فعالية «حلفاء الناتو في أنقرة»، المقامة على هامش قمة «الناتو» بالتعاون مع مديرية الاتصالات بالرئاسة التركية، ومؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية (سيتا) ومؤتمر ميونيخ للأمن، إن زيادة الإنفاق الدفاعي أمر مهم، لكن إنفاق المال وحده لا يُحقق الردع، وإن مصداقية الحلف ستعتمد على قدرة الحلفاء على تحويل التزاماتهم السياسية إلى قوات جاهزة، وذخائر، ودعم لوجيستي، ودفاع جوي وصاروخي متكامل، وهياكل قيادة وسيطرة، وقدرات صناعية.

وأضاف أن تركيا تدعم تحالفاً أقوى وأكثر توازناً يتحمّل فيه الحلفاء الأوروبيون مسؤولية أكبر عن الدفاع، مع بقاء الرابطة عبر الأطلسي، لافتاً إلى أن التزام الولايات المتحدة الأمني أمر لا غنى عنه.

وأوضح غولر أن تقاسم الأعباء لا ينبغي أن يُقاس فقط بأرقام الميزانية، بل يجب أيضاً مراعاة المخاطر العملياتية، والجغرافيا، والجاهزية، ومساهمات المهام، والقدرة الصناعية، والقدرة على التحرّك أثناء الأزمات.

وذكر أن تركيا تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وإحدى أكثر قواته كفاءة وتميزاً بالجاهزية العالية، وخبرة عملياتية واسعة، ومعايير تدريب قوية، وقدرة عملياتية مشتركة.

وأشار إلى أن مساهمات تركيا تمتد من منطقة البلطيق إلى البحر الأسود، وتشمل مهام «الناتو» وعملياته وتدريباته، فضلاً عن مسؤولياتها في الأمن البحري، وإدارة الأزمات، والتدريب، والردع.

ونوه إلى أن تركيا طورت قدرات متقدمة في الأنظمة غير المأهولة، والدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والذخائر، والمنصات البحرية، والطيران، وتقنيات القيادة والسيطرة، وخلال السنوات الـ3 المقبلة، ستعطي أولوية أكبر للأنظمة الجوية والباليستية، كما ستلبي أنظمة الدفاع الصاروخي، والأسلحة بعيدة المدى، والمركبات غير المأهولة، أهداف قدرات حلف الناتو ومتطلبات الدفاع الوطني.

وفيما يتعلق بالأمن الأوروبي، قال غولر إن تركيا ترحب بمساهمة دفاعية أوروبية أقوى، شريطة أن تُعزز حلف الناتو لا أن تُنافسه، ويجب أن يكون التعاون شاملاً ومتكاملاً ومُعززاً للطرفين، لافتاً إلى أن قمة «الناتو» في أنقرة ستكون بمثابة نقطة تحول حاسمة للحلف لمعالجة قضايا الوحدة والتماسك والاستثمارات الدفاعية والإنتاج الصناعي ودعم أوكرانيا والردع المستقبلي.

وشدد غولر على أن رسالة أنقرة يجب أن تكون واضحة، فالتزام حلف الناتو بالمادة الخامسة لا يزال راسخاً، ولكن يجب أن تكون التعهدات مدعومة بقوة عسكرية ذات مصداقية.

وأكد ضرورة أن يحافظ حلف الناتو على نهج شامل ومتكامل. للأمن، الذي يغطي الجبهتين الشرقية والجنوبية، فضلاً عن التحديات التي تتجاوز منطقة أوروبا الأطلسية، موضحاً أن مضيق هرمز والخليج العربي وسوريا والعراق وشرق المتوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل والبحر الأسود والقوقاز، جميعها تشكل جزءاً من البيئة الاستراتيجية نفسها.

وزير الخارجية التركي متحدثاً خلال فعالية حول الأمن الأوروبي بمقر الخارجية التركية الثلاثاء (الخارجية التركية - إكس)

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن الأمن الأوروبي لا يمكن اختزاله في الاتحاد الأوروبي، بل يتطلب نهجاً أكثر شمولية، لافتاً إلى الدور المحوري لتركيا في هذا السياق.

وأشار فيدان، في كلمة خلال ندوة بعنوان: «الأمن الأوروبي بعد قمة أنقرة: تعزيز التعاون بين حلفاء الناتو في جميع أنحاء أوروبا» نظمها الثلاثاء مركز البحوث الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية التركية، بالتعاون مع معهد «تشاتام هاوس»، إلى ضرورة تركيز «الناتو» على بناء القدرات الاستراتيجية في العصر الجديد، مؤكداً ضرورة أن «يتجاوز (الناتو) كونه مجرد هيكل يستجيب للتهديدات الراهنة، وأن يتبنى رؤية أمنية شاملة طويلة الأمد».

وتوقع فيدان عدم تطور التوترات التي ظهرت بين الولايات المتحدة وأوروبا، إلى أزمة خارجة على السيطرة خلال قمة «الناتو» في أنقرة، لافتاً إلى أن مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في القمة مهمة لإدارة هذه المشكلات.

وذكر فيدان أن تركيا تدعم وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها، وأن استمرار أنقرة في التواصل الدبلوماسي وقنوات الحوار المفتوحة مع روسيا ضروري أيضاً للأمن الأوروبي.

وطالب بضرورة عدم النظر إلى قدرات حلف الناتو في مجال الصناعات الدفاعية من منظور الاتحاد الأوروبي فقط، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك صناعات دفاعية قوية، مثل تركيا والمملكة المتحدة، تُعتبر أيضاً جهات فاعلة طبيعية وضرورية في التعاون الدفاعي في إطار الأمن الأوروبي.

وذكر فيدان أن على أوروبا ألا تنظر إلى تحذيرات الولايات المتحدة بشأن تقاسم الأعباء على أنها ضغط نفسي أو تهديد، وأن عليها أن تتحمل المزيد من المسؤولية، موضحاً أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ضروري لمستقبل حلف الناتو وصمود أوروبا الاستراتيجي، وأن تبادل الاتهامات بين أوروبا والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير في قمة «الناتو» في أنقرة. وذكر أن الجزء الأصعب من القمة كان إقناع ترمب بالحضور، وأنه من خلال النجاح في القيام بذلك، تم التغلب على الجزء الصعب.

بيئة استراتيجية متغيرة

وذكر فيدان عبر حسابه في «إكس» أنه مع انطلاق القمة التي تستمر يومين، أكد فيدان أن تركيا مستعدة لاستضافة حلفاء الناتو بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقال إن القرارات التي ستُتخذ في القمة «لن تقتصر على معالجة التحديات الآنية فحسب، بل ستُشكل البيئة الأمنية الأوروبية الأطلسية للسنوات القادمة، وإن الدفاع الجماعي لا يزال المهمة الأساسية لـ(الناتو)، لكنه ذكّر بأن البيئة الاستراتيجية تتغير مع ازدياد التهديدات وتعدد المجالات، وسرعتها، وتعقيدها».

وأضاف فيدان: «لم تعد المقاييس التقليدية تعكس هذا الواقع، ما يهم الآن هو المخرجات: القدرة على النشر، والقدرة الصناعية، والجاهزية العملياتية... تعزيز المساهمة الأوروبية في حلف الناتو أمرٌ ضروري، لكن القيود المفروضة على التعاون في الصناعات الدفاعية تُضعف الكفاءة وتُبطئ الاستجابة».

وأوضح أن هذه القيود أصبحت أعباءً استراتيجية يجب أن تظل المبادرات الدفاعية الأوروبية شاملة لجميع حلفاء الناتو، مشيراً إلى أن القضية الحقيقية لا تكمن فقط في كيفية الاستجابة، بل في كيفية تنظيم التعاون بما يُراعي واقع اليوم، وأن قمة أنقرة سترشد الحلف في مواءمة هياكله مع العالم الذي يواجهه، وأن هدف تركيا واضح، وهو «حلفٌ أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة، وأكثر مرونة».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

العالم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها العسكرية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

تلقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من الزعماء المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مسدسات حية مع علب ذخيرة هديةً من إردوغان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

صرّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، بأن تركيا لها الحق في شراء الطائرات والعتاد العسكري وتجري محادثات بهذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها، مؤكدة أنها تواصل دورها بصفتها حليفاً فعالاً وقوياً في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال مصدر مسؤول بوزارة الدفاع التركية: «نتوقع رفع العقوبات التي تتعارض مع روح التحالف». وجاء تعليق المصدر عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال قمة الحلف في أنقرة، بشأن احتمال إزالة العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وعودتها إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف -35». وقال المصدر التركي إن بلاده تواصل، بصفتها حليفاً قوياً وفعالاً لحلف «ناتو»، تقديم مساهمات كبيرة في قوة الردع والأمن المشترك.

مطالبات برفع العقوبات

وذكر المصدر في إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس: «نتوقع رفع عقوبات (كاتسا)، التي تتعارض مع روح التحالف، وجميع القيود المعلنة أو السرية المفروضة على صناعتنا الدفاعية. وفي هذا السياق، نرحب بتصريحات الرئيس الأميركي، ونتبنى نهجاً يُفضّل تعزيز الثقة والتضامن المتبادلين مع حلفائنا بدلاً من فرض القيود».

جانب من المؤتمر الصحافي لإردوغان وترمب في أنقرة على هامش قمة «ناتو» (الرئاسة التركية)

وأكد ترمب خلال محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، في مستهل قمة «ناتو» في أنقرة، أنه سيتم النظر في منح تركيا مقاتلات «إف- 35»، وفي رفع عقوبات «كاتسا»، التي فرضها بنفسه في أواخر عام 2020 في ولايته الأولى، رداً على شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس- 400».

وأثار إعلان ترمب رد فعل من جانب اليونان وإسرائيل، اللتين طالبتا بعدم السماح لتركيا بالحصول على مقاتلات«إف- 35». وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال مشاركته في قمة «ناتو» بأنقرة: «لن أعلق على تصريحات الرئيسين ترمب وإردوغان، كل ما يمكنني قوله هو أن أي تحالف يجب أن يقوم على مبدأ حسن الجوار».

رئيس الوزراء اليوناني خلال وصوله أنقرة للمشاركة في قمة «ناتو» حيث استقبله وزير التجارة التركي عمر بولاط (أ.ف.ب)

وأضاف أن اليونان «تواجه خطر الحرب من تركيا إذا مارست حقها في توسيع مياهها الإقليمية (إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً في بحر إيجه). ولذلك؛ تجب مراعاة حساسية حلفاء (ناتو)».

وحول تصريحات رئيس الوزراء اليوناني، قال المصدر العسكري التركي: «بلادنا تدعم الحفاظ على السلام والاستقرار في منطقتنا، وحل القضايا القائمة عبر الحوار البناء وعلاقات حسن الجوار. وفي هذا السياق، نؤكد مجدداً أنّ تجنّب الخطاب الذي قد يزيد التوتر سيسهم إيجاباً في العلاقات الثنائية، ونذكّر الجميع مجدداً بأنّ القوات المسلحة التركية لا تشكّل أيّ تهديد لأيّ جهة لا تشكّل تهديداً لها».

موقف اليونان وإسرائيل

قلّل إردوغان من أهمية اعتراضات اليونان وإسرائيل على حصول بلاده على المقاتلة الأميركية «إف -35»، وقال إن «لدى الرئيس ترمب موقف إيجابي (...). وعند تسليم (الطائرات)، سيقول العالم أجمع إن الولايات المتحدة أوفت بوعدها».

إردوغان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة «ناتو» بأنقرة (الرئاسة التركية)

وعن مطالبة رئيسي الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، واليوناني ميتسوتاكيس، عدم بيع المقاتلات لتركيا، قال إردوغان خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الأربعاء عقب اختتام قمة «ناتو» في أنقرة: «من الواضح من أين ينطلق نتنياهو... لكن كان على ميتسوتاكيس ألا يرتكب مثل هذا الخطأ. هل تساءلنا يوماً عن سبب شرائه هذه الأنظمة الدفاعية لليونان؟».

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط»، على هامش قمة «ناتو»، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، إليزابيث ستيكني، إن ترمب يعدّ تركيا دولة صديقة للولايات المتحدة، لافتة إلى أنه أشار إلى أن الولايات المتحدة لا تفرض عقوبات على أصدقائها. وأضافت أن الولايات المتحدة تتمتع بعلاقات قوية مع كل من تركيا وإسرائيل، وأن العلاقات بين كل منهما تدار في هذا الإطار، وأن ترمب عبّر خلال قمة (ناتو) عن تقديره لتركيا، ووصفها بأنها «دولة مخلصة».

مقاتلات «إف - 35» الأميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

ومن بين القضايا التي تسعى تركيا لإحراز تقدم ملموس فيها، هي الحصول على محركات طائرات «إف -110»، بعد أن أخطرت وزارة الخارجية الأميركية في 24 يونيو (حزيران) الماضي، الكونغرس بالموافقة على بيعها لأنقرة في صفقة تبلغ قيمتها 700 مليون دولار. وأكد ترمب حق تركيا في الحصول عليها، وهي خطوة أخرى أثارت اعتراض اليونان أيضاً.

وتخطط تركيا لاستخدام هذه المحركات في مشروع إنتاج طائرات «كآن» المقاتلة، الشبيهة بمقاتلات «إف- 35»، الذي لا يزال قيد التطوير. وحسب تقارير أميركية، فإنه على الرغم من معارضة بعض أعضاء الكونغرس، لا يُتوقع عرقلة بيع محركات الطائرات المقاتلة إلى تركيا.

جدل تأمين قمة «ناتو»

على صعيد آخر، كشف وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، عن إلقاء القبض على 4 آلاف و412 مطلوباً لارتكابهم جرائم مختلفة، في إطار الإجراءات الأمنية التي صاحبت قمة «ناتو»، والتي شارك فيها 56 ألفاً من عناصر الشرطة وقوات الدرك، والتي ستستمر حتى منتصف ليل الأحد.

فرضت تركيا تدابير أمنية مشددة خلال قمة «ناتو» في أنقرة (إ.ب.أ)

ونفى تشيفتشي أن تكون هذه الإجراءات مبالَغاً فيهاً، قائلاً: «لم نبالغ، لقد اتخذنا الإجراءات اللازمة»، لافتاً إلى أنهم درسوا أيضاً الإجراءات التي طُبّقت في دول أخرى خلال القمم السابقة، وأن 38 ألف شرطي كانوا في الخدمة خلال قمة «ناتو» في لاهاي بهولندا في 2025.


خلافات عبر الأطلسي: ملفات متراكمة تباعد بين واشنطن وأوروبا

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
TT

خلافات عبر الأطلسي: ملفات متراكمة تباعد بين واشنطن وأوروبا

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

تشهد العلاقات عبر الأطلسي واحدة من أكثر فتراتها تعقيداً، مع تفاقم الخلافات بين القادة الأوروبيين وواشنطن، واتّساع نطاقها، منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. ورغم إشادته بـ«وحدة غير مسبوقة» في قمة أنقرة لقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن حدّة تصريحات ترمب في حقّ بعض الحلفاء كشفت حجم الهوة.

وفيما يلي جولة سريعة على أبرز القضايا الشائكة بين ضفتي الأطلسي اليوم.

ضغوط الإنفاق الدفاعي

عاد ترمب إلى قمة «الناتو» في أنقرة محمّلاً بسلسلة من المآخذ على الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إنه «غاضب جداً» من تقاعس الحلف في دعم بلاده في حربها مع إيران، ومجدداً مطالبه بالسيطرة على غرينلاند وانتقاداته الحادّة تجاه إسبانيا «السيئة جداً».

ورغم محاولات الأمين العام للحلف مارك روته طمأنة القادة بشأن التزام واشنطن، فإن تصريحات ترمب أعادت إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: هل لا تزال المظلة الدفاعية الأميركية مضمونة؟

ففي الوقت الذي يفاخر فيه روته بأن ضغوط ترمب ساعدت في دفع الأوروبيين والكنديين إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، بعدما تعهدت دول الحلف بتخصيص ما لا يقل عن 5 في المائة من ناتجها المحلي للأمن، يبقى القلق الأوروبي قائماً من أن تتحول مطالب واشنطن إلى أداة ضغط سياسي دائم.

وزاد هذا القلق بعدما أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منتصف يونيو (حزيران)، مراجعة خلال ستة أشهر للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ما أعاد إحياء المخاوف من تقليص القوات الأميركية على القارة.

أوكرانيا... تنازلات مفروضة؟

يمثل ملف أوكرانيا أحد أكثر مصادر القلق الأوروبي من سياسة ترمب الخارجية. فالرئيس الأميركي يكرر اعتقاده بأن موسكو وكييف «تريدان التوصل إلى اتفاق»، وذلك بعد أيام من محادثة وصفها بأنها «جيدة جداً» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن الأوروبيين يخشون أن تعني رغبة ترمب في تسوية سريعة دفع كييف نحو قبول تنازلات قبل أن تحصل على ضمانات أمنية كافية.

وفي ظل غياب مؤشرات ملموسة على استعداد الجانبين للتسوية، يسعى الأوروبيون إلى إعادة تأكيد التزامهم تجاه أوكرانيا، بحزمة مساعدات عسكرية جديدة والتزام سياسي متجدّد.

حرب إيران

تحولت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى مصدر جديد للتوتر بين ترمب وحلفائه الأوروبيين. فمنذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير (شباط)، كثّف ترمب انتقاداته للدول الغربية التي نأت بنفسها عن النزاع. وفي أنقرة، قال إنه غير راضٍ عن «الناتو» لأن الحلفاء «لم يريدوا مساعدتنا» في مواجهة إيران، التي وصفها بأنها «الدولة الرئيسية الداعمة للإرهاب».

ويكشف هذا الخلاف حدود التضامن الأطلسي خارج الجغرافيا التقليدية للحلف. فالأوروبيون يترددون في الانخراط في حرب يرون أنها لم تُنسَّق معهم مسبقاً، وقد تضر بمصالحهم الأمنية والاقتصادية، خصوصاً في قطاع الطاقة والممرات البحرية. أما ترمب، فيتعامل مع الموقف الأوروبي بوصفه تخلّياً عن واشنطن في لحظة مواجهة استراتيجية.

تهديد إسبانيا

كانت إسبانيا أبرز هدف مباشر لهجوم ترمب على حلفائه الأوروبيين منذ أسابيع. فقد وصفها بأنها «قضية خاسرة»، واتهمها مجدداً بعدم المشاركة بما يكفي في الإنفاق الدفاعي داخل «الناتو»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك بالقول إن الولايات المتحدة ستوقف كل أشكال التبادل التجاري معها.

وتحول الخلاف مع مدريد من نقاش داخل الحلف حول تقاسم الأعباء الدفاعية إلى تهديد اقتصادي مباشر ضد دولة عضو في «الناتو» والاتحاد الأوروبي. كما تداخل الملف مع موقف إسبانيا من حرب إيران، إذ رفضت مدريد دعم العمليات الأميركية، ما جعلها في نظر ترمب نموذجاً للحليف الأوروبي الذي لا يدفع كفايته دفاعياً ولا يساند واشنطن عسكرياً.

سيادة غرينلاند

أعاد ترمب فتح ملف غرينلاند بوصفه «قصية محورية» بالنسبة إليه، قائلاً إن الجزيرة التابعة للدنمارك «مهمة جداً للولايات المتحدة».

وأعادت تصريحاته التوتر مع كوبنهاغن إلى الواجهة، بعدما كان قد هدد في بداية العام بالاستيلاء على غرينلاند، حتى بالقوة، قبل أن يتراجع لاحقاً بعد أسابيع من الخطاب التصعيدي.

بالنسبة للأوروبيين، لا يتعلق الأمر بغرينلاند وحدها، بل بمبدأ السيادة داخل التحالف. فالدنمارك عضو في «الناتو»، وغرينلاند إقليم يتمتع بالحكم الذاتي ضمن المملكة الدنماركية. لذلك،

أثارت تصريحات ترمب قلقاً أوسع من أن يصبح الحلفاء أنفسهم هدفاً لضغوط أميركية عندما ترى واشنطن أن مصالحها الاستراتيجية تبرر ذلك.

قاعدة دييغو غارسيا

اصطدم ترمب ببريطانيا على خلفية اتفاق جزر تشاغوس مع موريشيوس، محذراً من «التخلي» عن دييغو غارسيا، وهي القاعدة العسكرية البريطانية - الأميركية ذات الأهمية الاستراتيجية في المحيط الهندي.

واكتسب الخلاف حساسية إضافية بسبب ارتباط القاعدة بالتخطيط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، ولا سيما تجاه إيران. ويضع هذا الملف لندن في موقف بالغ الدقة: فهي تحاول تسوية نزاع سيادي طويل حول تشاغوس، وفي الوقت نفسه الحفاظ على موقع دييغو غارسيا في البنية العسكرية الأميركية - البريطانية. أما ترمب، فينظر إلى أي تغيير في وضع القاعدة من زاوية أمنية صارمة، ويراه تهديداً لمصالح واشنطن العسكرية.

صورة ميلوني

أثار ترمب أزمة دبلوماسية مع روما، بعدما زعم أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «توسلت» إليه لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي. ورفضت ميلوني هذه الرواية ووصفتها بأنها مفبركة، فيما عُدّت التصريحات في إيطاليا إهانة شخصية وسياسية لحليفة أوروبية مقربة من واشنطن.

ورغم أن الخلاف بدا في ظاهره شخصياً، فإنه عكس نمطاً أوسع في تعامل ترمب مع القادة الأوروبيين، حيث تختلط الاعتبارات الدبلوماسية بالهجمات الشخصية، ما يترك أثراً سلبياً على العلاقات الثنائية حتى مع الحكومات الأكثر قرباً منه سياسياً.

الرسوم الجمركية

إلى جانب الخلافات الأمنية، أعادت تهديدات ترمب التجارية ضد الاتحاد الأوروبي مخاوف الحرب التجارية عبر الأطلسي.

فبالنسبة إلى بروكسل، لا تنفصل مطالب واشنطن في الدفاع عن ضغوطها الاقتصادية: الحلفاء مطالبون بإنفاق دفاعي أكبر، وفتح أسواقهم أكثر، وتجنب معارضة الخيارات الأميركية الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي وحرية شركات التواصل الاجتماعي.

وهذا يجعل العلاقة مع إدارة ترمب أكثر تعقيداً؛ إذ لا تقتصر التوترات على «الناتو» أو أوكرانيا أو إيران، بل تمتد إلى التجارة والرسوم الجمركية وسلاسل الإمداد، ما يعمق الإحساس الأوروبي بأن واشنطن تستخدم أدوات الأمن والاقتصاد معاً لفرض أجندتها.


قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
TT

قمة أنقرة تختبر وحدة «الناتو» بين دعم أوكرانيا وانتقادات ترمب

قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)
قادة «الناتو» يستعدّون لالتقاط صورة جماعية في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

خرجت قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بتعهدات جديدة لدعم أوكرانيا، وتأكيد متجدد على التزام الحلف بالدفاع الجماعي، في وقت حاول فيه قادته إظهار وحدة الصف أمام التهديد الروسي وتداعيات حرب إيران وانتقادات سيد البيت الأبيض.

وهيمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أجواء القمة، بعدما أشاد بنتائجها ووصف اجتماعاتها بأنها «جيدة»، معلناً في الوقت نفسه خطوة نوعية لصالح كييف عبر منحها ترخيصاً لتصنيع منظومات «باتريوت» الدفاعية. لكن نبرة ترمب الإيجابية تجاه أوكرانيا قابلتها انتقادات حادة لحلفاء أوروبيين داخل «الناتو». فقد عبّر عن امتعاضه من موقف الحلف من مساعيه للسيطرة على غرينلاند، وخصّ إسبانيا بانتقادات مباشرة واصفاً إياها بأنها «شريك سيئ» في الحلف، مجدداً تهديده بقطع العلاقات التجارية معها.

وبدت القمة محاولة مزدوجة لطمأنة كييف وتعزيز المسؤولية الدفاعية الأوروبية، من دون أن تنجح بالكامل في احتواء التوترات التي أعاد ترمب فتحها مع عدد من الشركاء الأطلسيين.

دعم أوكرانيا

تعهد قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتقديم دعم لأوكرانيا بقيمة 80 مليار دولار خلال العامين الحالي والمقبل على شكل معدات عسكرية ومساعدات تدريب.

وأكّد القادة، في البيان الختامي لقمتهم الـ36 التي عقدت في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء تحت اسم «إعلان أنقرة»، أن أوكرانيا تساهم في الأمن عبر الأطلسي وأن الحلفاء يقفون صفاً واحداً في دعمهم الثابت لأوكرانيا في الدفاع عن حريتها وسيادتها وسلامة أراضيها.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

كما أشار البيان إلى أن الحلفاء الأوروبيين وكندا يمولون حالياً الغالبية العظمى من المساعدات الأمنية لأوكرانيا عبر قنوات ثنائية ومتعددة الأطراف، وأن «الناتو» يؤكد ضرورة أن يكون هذا الدعم عادلاً وقابلاً للتنبؤ ومستداماً على المدى الطويل. وشدد القادة على «التهديد طويل الأمد» الذي تمثله روسيا للأمن الأوروبي - الأطلسي، في وقت تتزايد فيه مخاوف بعض الدول المتاخمة لروسيا من احتمال لجوء موسكو إلى هجمات هجينة تجمع بين الوسائل العسكرية التقليدية والهجمات السيبرانية وأساليب الضغط غير المباشر.

أنظمة «باتريوت»

تبنّى الرئيس الأميركي، خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة «الناتو»، نبرة أكثر إيجابية تجاه الحلف بعد اجتماعات القمة، قائلاً إن القادة عقدوا «اجتماعاً جيّداً»، ومبدياً إعجابه بالتقدم الذي حققته أوكرانيا في إنتاج الطائرات المسيّرة، ملوّحاً باحتمال استيرادها في المستقبل.

وفي تحوّل بارز، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع منظومات الدفاع الجوي «باتريوت». وقال خلال اجتماعه مع زيلينسكي: «سنمنحهم الحق في تصنيع باتريوت. سنريهم كيف يفعلون ذلك». وأضاف أنه يعتقد أن أوكرانيا قادرة على إنتاجها «بسرعة كبيرة». ويُعد هذا الإعلان مكسباً كبيراً لكييف التي تطالب منذ سنوات بالحصول على مزيد من هذه المنظومات، ثم بالحصول على ترخيص لإنتاجها محلياً، في ظل ارتفاع تكلفتها والطلب الكبير عليها وطول فترة تصنيعها، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ترمب يخاطب الصحافيين في مؤتمر صحافي شارك فيه أعضاء وفده بأنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وعلى خلاف لقاءات سابقة اتسمت بالتوتر، بدا ترمب أكثر ودية تجاه الرئيس الأوكراني، مشيداً بما وصفه باستعداده للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وقال إن زيلينسكي «قام بعمل مذهل» وكان «فعالاً جداً» خلال الحرب، مضيفاً: «لقد طورنا في الواقع علاقة جيدة. من الصعب تصديق ذلك». كما أشار إلى أنه يعتقد أن اتفاقاً لإنهاء الحرب بات في الأفق، وأن واشنطن ستعمل على «نوع من حزمة أمنية» تقدمها لأوكرانيا.

كما ذكر ترمب أنه يرغب في أن يلتقي بوتين وزيلينسكي، لكنه أوضح أن اللقاء لن يكون على الأرجح في موسكو. ولفت إلى أن بوتين كان منفتحاً على الاجتماع، لكنه أراد استضافته في العاصمة الروسية، وهو ما رفضه ترمب نيابة عن زيلينسكي. وعندما سأل ترمب الرئيس الأوكراني مباشرة ما إذا كان سيقبل لقاء في موسكو، أجاب زيلينسكي مازحاً: «الأمر صعب، هناك كثير من المسيّرات الأوكرانية هناك... إنه خطر».

وجدد زيلينسكي، على هامش القمة، مطالبة بلاده بالانضمام إلى «الناتو»، مؤكداً أن القوات الأوكرانية اكتسبت خبرات قتالية كبيرة من شأنها تعزيز قدرات الحلف الدفاعية. كما أبرز قدرة أوكرانيا على التكيف عسكرياً وتنفيذ ضربات في عمق الأراضي الروسية، قائلاً إن قوات بلاده «تقضي» في المتوسط على 30 ألف جندي روسي شهرياً.

البند الخامس وتحدّي غرينلاند

أكد قادة الحلف التزامهم الراسخ بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، لافتين إلى أن أي اعتداء على أحد الحلفاء هو اعتداء على الجميع.

وشددوا على أن بقاء الوحدة والتضامن والقوة الجماعية أساس للسلام والأمن والازدهار لمليار مواطن من الدول «الحرة والديمقراطية»، وعلى الالتزام بالنهج الشامل للردع والدفاع.

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

لكن ترمب لم يُخفِ امتعاضه من عدد من شركائه في «الناتو»، قائلاً إنه غير راضٍ عن الحلف بسبب اعتراضه على مساعيه للسيطرة على غرينلاند، وعدم دعم أعضائه حربه ضد إيران. كما جدّد مطالبته بجزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، مؤكداً أنها «مهمة جداً» للولايات المتحدة، وأن واشنطن «تحتاج إليها لحماية العالم، وليس الولايات المتحدة فقط».

وردّت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن بالقول إن بلادها «مستعدة للدفاع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، بما في ذلك أراضينا»، مؤكدة أنها ستعتمد على الحلفاء للوفاء بالتزامهم الدفاعي المشترك في حال وقوع هجوم. وشددت، في رد مباشر على تصريحات ترمب، على أن «غرينلاند ليست للبيع بالطبع».

كما وجّه ترمب انتقادات حادة إلى دول أوروبية رفضت المشاركة في حرب إيران، وخصّ إسبانيا بالهجوم واصفاً إياها بأنها «شريك سيئ في (الناتو)»، مجدداً تهديده بقطع العلاقات التجارية معها.

في المقابل، سعى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى التقليل من شأن تهديدات ترمب، قائلاً إن العلاقة الثنائية بين مدريد وواشنطن «إيجابية»، وإن إسبانيا أوفت بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي لعام 2026. وأوضح سانشيز أنه تحدث لفترة وجيزة مع ترمب على هامش قمة أنقرة، وأن الحديث بينهما لم يتجاوز «كلمات ودية ولطيفة»، مضيفاً: «تحدثنا عن كرة القدم، وعن كأس العالم في الولايات المتحدة... كانت دردشة غير رسمية».

الإنفاق الدفاعي

سعى قادة حلف «الناتو» إلى إظهار أنهم يستجيبون لمطالب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي. وأشار الأمين العام مارك روته إلى دول مثل إستونيا ولاتفيا وبولندا والدنمارك التي رفعت استثماراتها الدفاعية، لكنه لفت إلى أن إدارة ترمب تتوقع من الأوروبيين وكندا «مساواة» إنفاقهم مع الولايات المتحدة.

وكان روته قد توجه الشهر الماضي إلى واشنطن للإشادة بما سمّاه «تريليون ترمب»؛ في إشارة إلى 1.2 تريليون دولار أضافها الحلفاء الأوروبيون وكندا إلى الإنفاق الدفاعي منذ وصول ترمب إلى السلطة عام 2017. كما استضاف، مع توافد القادة إلى أنقرة، فعالية لعرض الصفقات المخطط لها في إطار الإنفاق الدفاعي المتزايد، على أن يذهب جزء كبير منها إلى شركات أميركية بما يخلق آلاف الوظائف في الولايات المتحدة، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

الرئيسان التركي والفرنسي برفقة أمين عام «الناتو» على هامش قمة أنقرة يوم 8 يوليو (د.ب.أ)

وذكر البيان أنه تم الاتفاق خلال منتدى الصناعات الدفاعية في أنقرة، الثلاثاء، على مشتريات جديدة تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار، مؤكداً التزام قادة الحلف بتوسيع القدرات التصنيعية الجماعية، والعمل مع القطاع الصناعي لتسريع وتيرة الابتكار.

وقال رؤساء دول وحكومات «الناتو»، في بيانهم الختامي: «سنواصل جهودنا لإزالة الحواجز التجارية الدفاعية بين الحلفاء، والاستفادة من شراكات (الناتو) لتعزيز عمق الصناعات الدفاعية والتعاون فيها».

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد، في كلمته في افتتاح الجلسة الرئيسية لقمة «الناتو»، أهمية رفع القيود المفروضة بين الحلفاء في مجال التعاون الدفاعي، بوصفه خطوة ضرورية لتحقيق «هدف الناتو 3.0».

وقال إن تركيا اتخذت جميع الإجراءات اللازمة لرفع نسبة إنفاقها الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج الإجمالي قبل حلول عام 2030، مشيراً إلى أنها تقدم بالفعل 1.5 في المائة من الموازنة للنفقات المرتبطة بالأمن والقدرة على الصمود، «وبذلك نستهدف بلوغ نسبة 5 في المائة قبل حلول عام 2035، وهو الموعد المحدد في لاهاي».

«الناتو 3.0»

تريد إدارة ترمب الدفع نحو ما تصفه بـ«الناتو 3.0» يكون أكثر رشاقة، وتتحمل فيه أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها، بما في ذلك أوكرانيا، عبر الأسلحة التقليدية، فيما تواصل الولايات المتحدة توفير المظلة النووية.

وفي هذا السياق، أطلق البنتاغون مراجعة تستمر ستة أشهر للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، ما دفع الحلفاء إلى السعي للحصول على توضيحات بشأن مدى عمق التخفيضات التي يعتزم ترمب إدخالها على أعداد القوات الأميركية.

ترمب يخاطب مؤتمراً صحافياً في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

وقال روته إن الحلفاء «رحبوا بحرارة» بقيادة ترمب، رغم أن الرئيس الأميركي أعاد فتح جروح قديمة بشأن غرينلاند وإسبانيا. وأضاف أن قيادة ترمب «تحول هذا الحلف وتجعله أقوى»، مشدداً على أن رسالة القمة بسيطة: «الناتو ينجز».

بدوره، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القمة ساهمت في إبقاء الحلف متماسكاً، وإن توقعاته منها تحققت بأكثر مما كان ينتظر. وأضاف أنه يعود إلى ألمانيا وهو يشعر بأن القادة قدموا مساهمة كبيرة في بقاء «الناتو» موحداً، وفي جعله أقوى وأكثر أوروبية، مشيراً إلى وجود «شعور جديد بالمسؤولية الأوروبية» داخل القاعة.

في السياق ذاته، قال قادة الحلف في بيانهم: «نبني المستقبل، أوروبا أقوى في حلف ناتو أقوى، حلف مُحدَّث يضطلع فيه الحلفاء الأوروبيون وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بمسؤولية أكبر عن دفاع الحلف، ويعتمد ردع (الناتو) ودفاعه على مزيج مناسب من القدرات النووية والتقليدية والصاروخية، مدعومة بأصول فضائية وسيبرانية».

وتابع البيان: «نحن ملتزمون بالحفاظ على تفوقنا القتالي، ونستثمر في قدرتنا على نشر قواتنا المسلحة وتمكينها ودعمها، وتحقيق أهداف قدراتنا في جميع المجالات، بما في ذلك الضربات الدقيقة بعيدة المدى، والدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والأنظمة غير المأهولة، والتقنيات المتطورة، والقدرات الاستخباراتية، ونعمل على تطوير سحابة عمليات قتالية عابرة للأطلسي قابلة للتشغيل البيني، ونعتمد نماذج ذكاء اصطناعي متطورة».