هجوم سيدني يسلّط الضوء مجدداً على جماعات مينداناو المسلحة المتطرّفة في الفلبين

ناقلة جنود مدرعة وقوات حكومية تسير باتجاه جسر ماباندي في مدينة ماراوي بجزيرة مينداناو الفلبينية في 30 أغسطس 2017 (رويترز)
ناقلة جنود مدرعة وقوات حكومية تسير باتجاه جسر ماباندي في مدينة ماراوي بجزيرة مينداناو الفلبينية في 30 أغسطس 2017 (رويترز)
TT

هجوم سيدني يسلّط الضوء مجدداً على جماعات مينداناو المسلحة المتطرّفة في الفلبين

ناقلة جنود مدرعة وقوات حكومية تسير باتجاه جسر ماباندي في مدينة ماراوي بجزيرة مينداناو الفلبينية في 30 أغسطس 2017 (رويترز)
ناقلة جنود مدرعة وقوات حكومية تسير باتجاه جسر ماباندي في مدينة ماراوي بجزيرة مينداناو الفلبينية في 30 أغسطس 2017 (رويترز)

أعادت زيارة قام بها المشتبه بهما في تنفيذ اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً تسليط الضوء على جزيرة مينداناو المضطربة في جنوب الفلبين.

وتحقق الشرطة الأسترالية في احتمال أن الأب وابنه ساجد ونافيد أكرم سافرا إلى الفلبين لتلقي تدريبات مع متطرفين، وهو احتمال تصر الحكومة الفلبينية على عدم وجود دليل عليه.

أمل مسلحون متطرّفون في الماضي بتحويل مينداناو إلى مقر لدولة «الخلافة» التي سعوا لإقامتها في جنوب شرقي آسيا.

فيما يلي لمحة عن تاريخ المنطقة العنيف، والتحوّلات التي شهدتها خلال العقد الأخير، والوضع الحالي لمعركة الحكومة ضد المتطرفين، حسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تاريخ من التمرّد

يعود تاريخ النزاعات في مينداناو الواقعة في الثلث الجنوبي من الأرخبيل وتُعد موطناً تقليدياً للأقلية المسلمة في الفلبين (وعددها خمسة ملايين نسمة) إلى حقبتي الاستعمار الإسباني، والأميركي من القرن السادس عشر وحتى مطلع القرن الحادي والعشرين.

وبعد استقلال الفلبين، بدأ تمرّد انفصالي في مطلع السبعينات. ووفّرت الحدود المليئة بالثغرات وضعف الإجراءات الأمنية وانتشار الأسلحة النارية في أيدي السكان بيئة خصبة للجماعات المتمرّدة للسعي لأهدافها.

تبدّل الولاءات

بدأ مقاتلون أصغر سناً الانشقاق عن متمرّدين انفصاليين مطلع التسعينات ليشكلوا جماعات على غرار جماعة «أبو سياف» التي نفّذت عمليات تفجير دموية ضد أهداف مسيحية، وخطفت سياحاً غربيين لتمويل أنشطتها.

وبدأ مستشارون عسكريون أميركيون الانتشار في المنطقة عام 2002 لمساعدة الفلبين على مواجهة الجماعات المتمردة بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة.

وبحلول العام 2014، بدأت جماعات بينها «أبو سياف» و«ماوتي» مبايعة تنظيم «داعش».

سلام هش

أنهى الجيل الأقدم من المتمردين المتطرفين معركتهم في 2014 عندما وقّعوا اتفاق سلام مقابل الحصول على حكم ذاتي محدود في عدد ضئيل من المقاطعات المسلمة، لكن الجماعات المرتبطة بتنظيم «داعش» لم تعترف بالاتفاق، وواصلت عملياتها المسلحة.

وبينما سيصبح لدى منطقة «باغسامورو ذاتية الحكم في مينداناو المسلمة» برلمانها المنتخب قريباً، إلا أن عملية نزع آلاف الأسلحة كانت بطيئة، فيما انخرط متمرّدون مسلحون بين فينة وأخرى في نزاعات عائلية دموية أدت أحياناً إلى مقتل جنود، وعناصر شرطة.

جنود يقفون حراساً في شارع خلال عملية عسكرية حكومية على متمردي جماعة ماوتي في جزيرة مينداناو في الفلبين 2 يونيو 2017 (رويترز)

معركة مراوي الدموية

في مايو (أيار) 2017، تحرّك مئات المقاتلين الفلبينيين الإسلامويين الذين انضم إليهم مقاتلون أجانب للسيطرة على مدينة مراوي في مينداناو، سعياً لتحويلها إلى عاصمة لدولة الخلافة التي كانوا يسعون لإعلانها في جنوب شرقي آسيا.

وانتهى حصار حكومي دموي للمدينة بعد خمسة شهور، وبعد مقتل أكثر من ألف شخص، والعديد من كبار قادة الجماعات المسلحة.

«مشرذمة» لكنها موجودة

يشير الجيش الفلبيني إلى أن عدد المتطرفين المتبقين في مينداناو بات أكثر بقليل من 50 شخصاً، مقارنة مع 1257 في 2016.

وقالت الناطقة باسم الجيش الكولونيل فرانسيل باديلا للصحافيين، الأربعاء، إن هذه المجموعات باتت «مشرذمة، ومن دون قيادة»، مشيرة إلى أن السياحة تزدهر حالياً في مناطق شهدت في الماضي عمليات خطف.

لكن العمليات العسكرية ما زالت متواصلة فيما أعلن الجيش الأسبوع الماضي قتل شخص يشتبه بأنه زعيم جماعة مسلحة.

وبينما أقر بأن العمليات التي نفذتها الحكومة صعّبت نشاط المتطرفين، قال المحلل الأمني في مانيلا روميل بانلاوي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنهم ما زالوا يقيمون ارتباطات «محلياً وعالمياً»، ويديرون معسكرات تدريبية في وسط مينداناو.


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
TT

الصين: الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية «خطير وغير مسؤول»

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين اليوم (أ.ب)

بينما وصفت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء، الحصار الأميركي للموانئ الأميركية بأنه «خطير وغير مسؤول»، تعهد الرئيس شي جينبينغ بأن تؤدي بلاده «دوراً بناءً» في تعزيز محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وسائل إعلام صينية رسمية، وذلك عقب انتهاء جولة أولى من المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تسفر عن اتفاق.

وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن شي جينبينغ «شدد على موقف الصين المبدئي الداعي لتعزيز السلام والحث على الحوار مؤكداً أن بلاده ستواصل أداء دور بناء في هذا الصدد».

والتقى الرئيس الصيني الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، ​تعهد الزعيمان بتعزيز التعاون، والحفاظ على السلام والتنمية العالميين، في ظل ما وصفه شي بأنه نظام دولي «متداعٍ»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتعليقاً على الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الأمر «خطير وغير مسؤول»، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الكامل هو الحل الوحيد لخفض التصعيد، وأن «التوسع في الانتشار العسكري الأمريكي لن يؤدي إلا لتفاقم التوترات».

وتابعت: «سنبذل جهودا للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

ووصفت الوزارة الأنباء عن تزويد الصين لإيران بالأسلحة بأنها «مختلقة تماماً».

تأتي زيارة سانشيز في وقت تسعى فيه حكومات غربية عديدة إلى الحفاظ على علاقاتها مع بكين ‌رغم استمرار ‌التوتر الأمني، والتجاري، في ظل ​تزايد ‌الاستياء ⁠من ​سياسات حليفها ⁠الأول، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال شي: «في عالم اليوم، تسود الفوضى، ويتداعى النظام الدولي»، مضيفاً أن توثيق العلاقات يصب في مصلحة كل من الصين وإسبانيا.

وحث على تعزيز التواصل، والثقة من أجل «دعم ⁠سيادة القانون، والدفاع المشترك عن التعددية ‌الحقيقية، وحماية السلام والتنمية العالميين».

أما سانشيز فقال إن ​القانون الدولي ‌يتعرض للتقويض على نحو متكرر، ودعا إلى ‌دعم العلاقات لتعزيز السلام، والازدهار.

وأضاف: «هذا الأمر أكثر ضرورة اليوم من أي وقت مضى، حتى نتمكن معاً من بناء علاقة أقوى بين ‌الصين والاتحاد الأوروبي».

وحث سانشيز ثاني أكبر اقتصاد في العالم على ⁠الاضطلاع ⁠بدور أكبر في مختلف القضايا العالمية.

وإسبانيا من أبرز الداعمين الأوروبيين لتوسيع التجارة، والتعامل مع الصين باعتبارها حليفاً استراتيجياً، لا منافساً ​اقتصادياً وجيوسياسياً مثلما ​يرى ترمب.

وزار الصين هذا العام مسؤولون غربيون من بريطانيا، وكندا، وفنلندا، وآيرلندا.


فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.