«العم سام» في الكاريبي... عودة إلى «دبلوماسية المدافع»

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
TT

«العم سام» في الكاريبي... عودة إلى «دبلوماسية المدافع»

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)

توقّع العالم والمؤرّخ الفرنسي، ألكسيس دو توكفيل، في كتابه «الديمقراطيّة في أميركا»، أن قدر كل من روسيا وأميركا هو الصعود إلى قمّة الهرم بصفتها قوى عظمى. وهكذا حصل فعلاً. لكن مؤشرات - مُتطلّبات الصعود إلى القمّة تبدأ من تثبيت الداخل سياسيّاً، وتجميع عناصر القوّة للدولة وعلى رأسها القدرة العسكريّة، بالإضافة إلى العمق الجغرافيّ والديموغرافي، وأيضاً وجود قاعدة إنتاج داخليّة قادرة على حمل أعباء المشروع الإمبريالي. بعدها، يأتي الاهتمام بالمحيط المباشر، أو منطقة النفوذ. هذه هي مسارات صعود القوى العظمى.

بدأت ملامح صعود الولايات المتحدة الأميركية بصفتها قوّة عظمى، عندما بدأت تفكّر في منطقة نفوذ لها في محيطها المباشر. وعليه، كانت عقيدة الرئيس الأميركي، جيمس مونرو، عام 1823 والمتعلّقة بالبحر الكاريبيّ. هكذا تفكّر الصين حالياً في محيطها المباشر، بعد أن حضّرت الداخل، وامتلكت قاعدة متقدّمة ومتطوّرة للصناعات العسكريّة، وذلك بالإضافة إلى الاستقرار السياسيّ، كما أن اقتصادها يُصنّف على أنه الثاني في العالم بعد الاقتصاد الأميركي.

طائرات عسكرية أميركية على مدرج بقاعدة في بورتوريكو (أرشيفية - رويترز)

وبعد أكثر من قرنين من الزمن على عقيدة مونرو، تعود الولايات المتحدة إلى البحر الكاريبي، إلى المربّع الأول، حيث كانت انطلاقتها الأولى بصفتها قوّة عظمى. لكن هذه المرّة ليس ضدّ أوروبا. بل لاسترداد منطقة نفوذها في المحيط المباشر من المنافس الأول: الصين، وكذلك لرسم الصورة الجيوسياسيّة لأميركا اللاتينيّة، بما يتناسب مع الطموحات الأميركية الجديدة - القديمة. ناهيك عمّا تملك أميركا اللاتينيّة من ثروات طبيعيّة، دفعت الولايات المتحدة الأميركية لعدّها مسألة أمن قومي عليا.

لم تحشد الولايات المتحدة قدراً كهذا من القوى العسكريّة في البحر الكاريبيّ، منذ الأزمة الكوبيّة عام 1962؛ إذ يوجد حالياً هناك أكثر من 10 في المائة مما تملك أميركا من قطع بحريّة. هذا مع العلم، أن الأزمة الكوبيّة كانت قد تسببّت بها أميركا بعد فشل عملية «خليج الخنازير»، والتي هدفت إلى تغيير النظام في كوبا والإطاحة بفيدل كاسترو.

 

حشد هائل

لا يوجد تناسب (Proportionality) بين القوة الأميركية حول فنزويلا والأهداف المعلنة. فهل يتطلّب وقف تهريب المخدّرات إلى الداخل الأميركي من فنزويلا، نشر أكثر من 10 آلاف جندي من «المارينز» والوحدات الخاصة؟

وهل يتطلّب ذلك تحليق القاذفات الاستراتيجيّة من نوع «بي - 52» و«بي - 1» والقادرة على حمل رؤوس نوويّة؟

ترمب والعودة إلى يُسمّى «دبلوماسيّة المدفع» (أ.ف.ب)

هل يتطلّب الأمر توجيه أكبر حاملة الطائرات في العالم «جيرالد فورد» من أوروبا إلى البحر الكاريبي؟ هذا مع العلم أن هناك 3 مدمّرات تواكب الحاملة، وقادرة على إطلاق نحو 180 صاروخ «توماهوك». وكيف، ومتى، وضد ماذا ستُستعمل هذه القدرة النارية الضخمة؟

هل يتطلّب الأمر نشر غواصة نوويّة، كما تكليف «السي آي إيه» القيام بأعمال سريّة في الداخل الفنزويليّ؟ مع أن عمل «السي آي ايه» يجب أن يكون سريّاً بالمطلق، ولا ضرورة للإعلان عنه على وسائل التواصل الاجتماعيّ.

وهل تفجير قوارب تهريب المخدرات هو تكتيك يهدف إلى خدمة استراتيجيّة أكبر؟ وهل يمكن أن تُسحب هذه القوى بعد فترة دون تحقيق الأهداف؟ وكيف يُقاس النجاح وتنفيذ المهمّة؟

هل تهدف الاستراتيجيّة الأميركية إلى الضغط العسكريّ، كي تنقلب المؤسسة العسكريّة على الرئيس الفنزويلي؟ وهل سيكون هناك أعمال عسكريّة في الداخل الفنزويلي؟

هل تهدف الاستراتيجيّة إلى إكراه الرئيس الفنزويلي على الجلوس إلى طاولة التفاوض مع ترمب، لتوقيع صفقة تتعلّق بالطاقة؛ كون فنزويلا تملك أكبر احتياط نفط معروف في العالم، (303 مليارات برميل).

هل تهدف الاستراتيجيّة لإكراه الرئيس الفنزويلي على الجلوس إلى طاولة التفاوض؟ (إ.ب.أ)

هل يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى استرداد أميركا اللاتينيّة من كل من روسيا الصين، خاصة وأنها تقع ضمن منطقة القيادة الجنوبيّة الأميركية (Southcom)؟ وهل يستبق ترمب استراتيجية الدفاع الوطني المنتظرة، والتي قيل إنها تُركّز على الأمن الأميركي الداخلي، كما على المحيط المباشر؟

في هذا الإطار، تقول بعض المصادر المفتوحة إن الانتشار العسكري الأميركي حول فنزويلا، ومن الشرق إلى الغرب مروراً بالشمال، هو على الشكل التالي: في الشرق، توجد بعض القوات الأميركية في كل من كولومبيا، وبنما. في الشمال، هناك قاعدة غوانتانامو اللوجيستية في كوبا. في الشمال الغربيّ، يوجد في بورتوريكو قاعدتان، واحدة لوجيستيّة والأخرى فيها طائرات «إف - 35». أما من الغرب، فهناك قوات خاصة في غرانادا، ورادار مهم في ترينيداد وتوباغو.

طائرة أميركية من دون طيار (درون) قبل الإقلاع من قاعدة في بورتوريكو (أرشيفية - رويترز)

في الختام، ومن خلال السلوك الأميركي، قد يمكن القول إن الولايات المتحدة الأميركية قد عادت إلى المربّع الجيوسياسيّ الأول، أي منطقة النفوذ في المحيط المباشر. كما أنها عادت في الوقت نفسه إلى ما يُسمّى «دبلوماسيّة المدفع»، (Gunboat diplomacy)، خاصة ضد دول أميركا اللاتينيّة. لكن دبلوماسيّة المدفع، تهدف عادة إلى إظهار القوّة البحريّة، لكن من دون استعمالها بهدف انتزاع تنازلات من البلد المعنيّ.

حتى الآن، نحن في المرحلة الأولى من هذه الدبلوماسيّة (عرض العضلات). والهدف هو حتماً ليس الاجتياح، خاصة، وأن القوى البريّة الأميركية الموجودة لا تكفي. هذا بالإضافة إلى أن الغرق الأميركي في الكاريبيّ، سيكون حتماً على حساب مسارح أخرى في العالم خاصة حول الصين.


مقالات ذات صلة

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

رياضة عالمية الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو المدير الفني للمنتخب الأميركي (أ.ب)

بوكيتينو: ندمت لعدم التدخل في أزمة بالوغون

أبدى الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي، أسفه بسبب عدم تدخل بشكل أكبر في موقف مهاجم الفريق فولارين بالوغون خلال بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب) p-circle

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

حذّر رئيس ليتوانيا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت أمراً معتاداً على الجناح الشرقي لـ«ناتو».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
العالم الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز) p-circle

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسة مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما برفقة زوجته وابنتيه (رويترز)

«تربية الابن أصعب».. أوباما يكشف تفاصيل تجربته مع الأبوة وعلاقته بابنتيه

تأمل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في تجربته مع الأبوة، مشيراً إلى أن حياته الأسرية ربما كانت ستختلف لو أنجب ابناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.


زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغه بأنه حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ وردّ استمر طويلاً بشأن هذه المسألة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية، التي أسفر إطلاق إحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

وجدّد زيلينسكي، خلال زيارته الولايات المتحدة هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت».

وقال في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكّد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

في يوليو (تموز)، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وأكدت أوكرانيا أنها تعاني من نقص حاد في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط)، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة.

لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل قبيل حلول فصل الشتاء.

وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون في موقع غارة روسية على مستشفى مدني في زابوريجيا بأوكرانيا يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«ضربة وحشية ومروعة»

تستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً، ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية.

وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباح الجمعة، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً.

ندّد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة».

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطبقتين التاسعة والعاشرة جراء الهجوم.

قال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً)، خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه لأمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس، بينما يتم البحث عن حلول».

وفي منطقة أوديسا (جنوب البلاد)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية، سبق أن تعرّضت للاستهداف، وفق السلطات.