«العم سام» في الكاريبي... عودة إلى «دبلوماسية المدافع»

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
TT

«العم سام» في الكاريبي... عودة إلى «دبلوماسية المدافع»

صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
صورة وزّعتها وزارة الحرب الأميركية لحاملة الطائرات «فورد» وقوتها الضاربة في موقع غير محدد بالمحيط الأطلسي (أرشيفية - رويترز)

توقّع العالم والمؤرّخ الفرنسي، ألكسيس دو توكفيل، في كتابه «الديمقراطيّة في أميركا»، أن قدر كل من روسيا وأميركا هو الصعود إلى قمّة الهرم بصفتها قوى عظمى. وهكذا حصل فعلاً. لكن مؤشرات - مُتطلّبات الصعود إلى القمّة تبدأ من تثبيت الداخل سياسيّاً، وتجميع عناصر القوّة للدولة وعلى رأسها القدرة العسكريّة، بالإضافة إلى العمق الجغرافيّ والديموغرافي، وأيضاً وجود قاعدة إنتاج داخليّة قادرة على حمل أعباء المشروع الإمبريالي. بعدها، يأتي الاهتمام بالمحيط المباشر، أو منطقة النفوذ. هذه هي مسارات صعود القوى العظمى.

بدأت ملامح صعود الولايات المتحدة الأميركية بصفتها قوّة عظمى، عندما بدأت تفكّر في منطقة نفوذ لها في محيطها المباشر. وعليه، كانت عقيدة الرئيس الأميركي، جيمس مونرو، عام 1823 والمتعلّقة بالبحر الكاريبيّ. هكذا تفكّر الصين حالياً في محيطها المباشر، بعد أن حضّرت الداخل، وامتلكت قاعدة متقدّمة ومتطوّرة للصناعات العسكريّة، وذلك بالإضافة إلى الاستقرار السياسيّ، كما أن اقتصادها يُصنّف على أنه الثاني في العالم بعد الاقتصاد الأميركي.

طائرات عسكرية أميركية على مدرج بقاعدة في بورتوريكو (أرشيفية - رويترز)

وبعد أكثر من قرنين من الزمن على عقيدة مونرو، تعود الولايات المتحدة إلى البحر الكاريبي، إلى المربّع الأول، حيث كانت انطلاقتها الأولى بصفتها قوّة عظمى. لكن هذه المرّة ليس ضدّ أوروبا. بل لاسترداد منطقة نفوذها في المحيط المباشر من المنافس الأول: الصين، وكذلك لرسم الصورة الجيوسياسيّة لأميركا اللاتينيّة، بما يتناسب مع الطموحات الأميركية الجديدة - القديمة. ناهيك عمّا تملك أميركا اللاتينيّة من ثروات طبيعيّة، دفعت الولايات المتحدة الأميركية لعدّها مسألة أمن قومي عليا.

لم تحشد الولايات المتحدة قدراً كهذا من القوى العسكريّة في البحر الكاريبيّ، منذ الأزمة الكوبيّة عام 1962؛ إذ يوجد حالياً هناك أكثر من 10 في المائة مما تملك أميركا من قطع بحريّة. هذا مع العلم، أن الأزمة الكوبيّة كانت قد تسببّت بها أميركا بعد فشل عملية «خليج الخنازير»، والتي هدفت إلى تغيير النظام في كوبا والإطاحة بفيدل كاسترو.

 

حشد هائل

لا يوجد تناسب (Proportionality) بين القوة الأميركية حول فنزويلا والأهداف المعلنة. فهل يتطلّب وقف تهريب المخدّرات إلى الداخل الأميركي من فنزويلا، نشر أكثر من 10 آلاف جندي من «المارينز» والوحدات الخاصة؟

وهل يتطلّب ذلك تحليق القاذفات الاستراتيجيّة من نوع «بي - 52» و«بي - 1» والقادرة على حمل رؤوس نوويّة؟

ترمب والعودة إلى يُسمّى «دبلوماسيّة المدفع» (أ.ف.ب)

هل يتطلّب الأمر توجيه أكبر حاملة الطائرات في العالم «جيرالد فورد» من أوروبا إلى البحر الكاريبي؟ هذا مع العلم أن هناك 3 مدمّرات تواكب الحاملة، وقادرة على إطلاق نحو 180 صاروخ «توماهوك». وكيف، ومتى، وضد ماذا ستُستعمل هذه القدرة النارية الضخمة؟

هل يتطلّب الأمر نشر غواصة نوويّة، كما تكليف «السي آي إيه» القيام بأعمال سريّة في الداخل الفنزويليّ؟ مع أن عمل «السي آي ايه» يجب أن يكون سريّاً بالمطلق، ولا ضرورة للإعلان عنه على وسائل التواصل الاجتماعيّ.

وهل تفجير قوارب تهريب المخدرات هو تكتيك يهدف إلى خدمة استراتيجيّة أكبر؟ وهل يمكن أن تُسحب هذه القوى بعد فترة دون تحقيق الأهداف؟ وكيف يُقاس النجاح وتنفيذ المهمّة؟

هل تهدف الاستراتيجيّة الأميركية إلى الضغط العسكريّ، كي تنقلب المؤسسة العسكريّة على الرئيس الفنزويلي؟ وهل سيكون هناك أعمال عسكريّة في الداخل الفنزويلي؟

هل تهدف الاستراتيجيّة إلى إكراه الرئيس الفنزويلي على الجلوس إلى طاولة التفاوض مع ترمب، لتوقيع صفقة تتعلّق بالطاقة؛ كون فنزويلا تملك أكبر احتياط نفط معروف في العالم، (303 مليارات برميل).

هل تهدف الاستراتيجيّة لإكراه الرئيس الفنزويلي على الجلوس إلى طاولة التفاوض؟ (إ.ب.أ)

هل يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى استرداد أميركا اللاتينيّة من كل من روسيا الصين، خاصة وأنها تقع ضمن منطقة القيادة الجنوبيّة الأميركية (Southcom)؟ وهل يستبق ترمب استراتيجية الدفاع الوطني المنتظرة، والتي قيل إنها تُركّز على الأمن الأميركي الداخلي، كما على المحيط المباشر؟

في هذا الإطار، تقول بعض المصادر المفتوحة إن الانتشار العسكري الأميركي حول فنزويلا، ومن الشرق إلى الغرب مروراً بالشمال، هو على الشكل التالي: في الشرق، توجد بعض القوات الأميركية في كل من كولومبيا، وبنما. في الشمال، هناك قاعدة غوانتانامو اللوجيستية في كوبا. في الشمال الغربيّ، يوجد في بورتوريكو قاعدتان، واحدة لوجيستيّة والأخرى فيها طائرات «إف - 35». أما من الغرب، فهناك قوات خاصة في غرانادا، ورادار مهم في ترينيداد وتوباغو.

طائرة أميركية من دون طيار (درون) قبل الإقلاع من قاعدة في بورتوريكو (أرشيفية - رويترز)

في الختام، ومن خلال السلوك الأميركي، قد يمكن القول إن الولايات المتحدة الأميركية قد عادت إلى المربّع الجيوسياسيّ الأول، أي منطقة النفوذ في المحيط المباشر. كما أنها عادت في الوقت نفسه إلى ما يُسمّى «دبلوماسيّة المدفع»، (Gunboat diplomacy)، خاصة ضد دول أميركا اللاتينيّة. لكن دبلوماسيّة المدفع، تهدف عادة إلى إظهار القوّة البحريّة، لكن من دون استعمالها بهدف انتزاع تنازلات من البلد المعنيّ.

حتى الآن، نحن في المرحلة الأولى من هذه الدبلوماسيّة (عرض العضلات). والهدف هو حتماً ليس الاجتياح، خاصة، وأن القوى البريّة الأميركية الموجودة لا تكفي. هذا بالإضافة إلى أن الغرق الأميركي في الكاريبيّ، سيكون حتماً على حساب مسارح أخرى في العالم خاصة حول الصين.


مقالات ذات صلة

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

قُتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، بحادث إطلاق نار وقع في مدرسة ابتدائية بولاية أوريغون في شمال غربي الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته، دعاوى قضائية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: أمر تقييد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أمر تقييد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا صدر من داخل البيت الأبيض

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

ذكر مسؤولان أميركيان ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. لكن الرئيس دونالد ترمب جدد انتقاده للهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية ووصفها بأنها «مخزية».

وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.