رئيس «ميونيخ للأمن»: تراجع التعاون الدولي أكبر تهديد يواجه العالم

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن رمزية العلا... وأشاد بإصلاحات ولي العهد

TT

رئيس «ميونيخ للأمن»: تراجع التعاون الدولي أكبر تهديد يواجه العالم

بنديكت فرانك الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (حساب فرانك على «إكس»)
بنديكت فرانك الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (حساب فرانك على «إكس»)

«أصبحت السعودية اليوم واحدة من أكبر اللاعبين الإقليميين، بل إنها أصبحت واحدة من أهم الفاعلين في الدبلوماسية (الدولية)». بهذه الكلمات، شرح الرئيس التنفيذي لمؤتمر ميونيخ للأمن، بنديكت فرانك، سبب اختيار العلا لاحتضان اجتماع رفيع المستوى يجمع نحو 100 من كبار القادة الدوليين لبحث التحديات الأمنية في الشرق الأوسط والعالم، هذا الأسبوع.

وفي حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، عشية انطلاق أعمال الاجتماع، الأربعاء، لفت فرانك إلى رمزية العلا التاريخية والثقافية، لا سيما «صخرة الفيل التي تتوافق بشكل جيد مع شعارنا في المؤتمر: (الفيل في الغرفة)». وأشاد فرانك بجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: «الذي يعمل لخلق الاستقرار حتى تتمكن الحكومة من التركيز على خلق ازدهار طويل الأمد ومستدام».

ويأتي اجتماع العلا بعد أيام من اختتام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي هيمنت عليها حرب غزة وسلسلة الاعترافات بدولة فلسطين. وفيما وصف فرانك المأساة الإنسانية المستمرة في غزة جراء الحرب مع إسرائيل بـ«وضع يجعلنا جميعاً نشعر بالخجل»، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بظهور مساحات للتسوية.

في الوقت ذاته، حذّر فرانك من تراجع التعاون الدولي، مُعتبراً ذلك أكبر تهديد يواجه العالم اليوم. ودعا الدول إلى إصلاح الأمم المتحدة، ودمج دول «الجنوب العالمي بشكل أسرع بكثير في الهياكل الدولية»، و«التصدي لازدواجية المعايير»، و«إنقاذ التعددية الدولية».

وفي أوروبا، لم يُبد فرانك تفاؤلاً كبيراً حيال تسوية قريبة لحرب أوكرانيا، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الوحيد القادر على إنهائها «في يوم واحد»، وداعياً أوروبا إلى «تحمل المزيد من العبء».

أما عن اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي، حمل فرانك على الأوروبيين، مؤكّداً ضرورة زيادة استثمارهم في أمنهم المشترك و«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، فضلاً عن تذكير الأميركيين بالفوائد المشتركة لهذا الحلف.

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

دور السعودية

عدّد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» الأسباب التي دفعت المنظمة لتنظيم اجتماع القادة في العلا. وأوضح: «لقد عقدنا العديد من الاجتماعات في المنطقة؛ من عمان إلى القاهرة إلى طهران. وشعرنا بأن الوقت قد حان للمجيء إلى المملكة، لأن المملكة العربية السعودية أصبحت أكثر نشاطاً في الدبلوماسية الدولية».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في افتتاح اجتماع قادة «مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (الخارجية السعودية)

واعتبر فرانك أن السعودية «ليست فقط واحدة من أكبر اللاعبين في المنطقة، بل من الناحية الدبلوماسية كذلك». كما تحدّث فرانك عن رمزية العلا، ورأى أنه من الصعب التغلب عليها، فقال إنه «من الصعب التغلب على حقيقة وجود (فيل في الصحراء)، أي صخرة الفيل، التي تتوافق بشكل جيد مع شعارنا الرمزي: (الفيل في الغرفة)».

وأشاد فرانك بالإصلاحات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030»، معتبراً أن «الأمر كله يعود إلى طموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعمل لخلق الاستقرار، حتى تتمكن الحكومة السعودية من التركيز على خلق ازدهار طويل الأمد ومستدام. أعتقد أن ما يحفزه حقاً هو زيادة الناتج المحلي الإجمالي والنهوض بالمجتمع».

وتابع: «أعتقد أن السعودية لا تريد الاعتماد على القوة المالية فقط، بل تريد بناء قوة ناعمة وعضلة دبلوماسية أيضاً. ونحن في (مؤتمر ميونيخ للأمن) مقتنعون بأنه كلما زاد عدد الدول المنخرطة في الدبلوماسية الدولية، كان ذلك أفضل للجميع».

«الإفلات من العقاب»

انتقد فرانك تراجع دور الأمم المتحدة على الصعيد الدولي، وحذّر من تداعيات «عصر الإفلات من العقاب».

وقال «رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن»: «كنت أعمل مع كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، لفترة طويلة. والأمم المتحدة قريبة جداً من قلبي. لكنني أخشى أن الأساس المنطقي للمعايير والقواعد واللوائح الدولية، وبعض القيم التي يمكن أن نتفق عليها جميعاً، أصبحت هشة بشكل متزايد».

وفي حين أنه وجد التركيز على الحرب في غزة والوضع في الشرق الأوسط خلال أعمال الجمعية العامة بنيويورك، الأسبوع الماضي، إيجابياً، فإنه حذّر من خطر التسييس الكامل للأمم المتحدة. وأوضح: «إذا كان كل ما تفعله الأمم المتحدة يدور حول هذا الصراع أو غزو روسيا لأوكرانيا، أو غيرها من الصراعات، فلن تنجز أموراً مهمة أخرى»، لافتاً إلى ضرورة إيجاد «توازن».

ويرى فرانك أن العالم يشهد عصر «الإفلات من العقاب». وأوضح: «يكفي أن ننظر حول العالم، وكيف يفلت الناس من العقاب من جميع الأطراف. وحقيقة أن الإرهاب لا يزال يحصد كثيراً من الأرواح، وحقيقة أننا نشهد الآن وضعاً إنسانياً يجب أن يجعلنا جميعاً نشعر بالخجل. كل ذلك يجعلني حزيناً».

ورغم هذا التحذير، عبّر فرانك عن أمله في أن «تسيطر الأمم المتحدة على هذا الأمر، وأن تسمح الدول الأعضاء للمنظمة بالقيام بما تجيده. أعلم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد الأمم المتحدة لعدم قيامها بما يكفي. لكنني أشعر بأن الدول الأعضاء لا تسمح للأمم المتحدة بفعل المزيد».

التهديد الأكبر

رأى فرانك أن التهديد الأكبر الذي واجه البشرية اليوم أنها لم تعد تستثمر في «الحوكمة العالمية والقواعد واللوائح التنظيمية الدولية، لأننا نعتقد إما أننا أفضل من غيرنا أو أن لا أحد غيرنا يلعب بهذه القواعد سوانا». ويأمل المسؤول في أن يتمكن المجتمع الدولي من إعادة تنشيط التعددية، وإنشاء منظمات دولية تخلق منافع حقيقية للشعوب، وحلّ المزيد من الخلافات عبر الدبلوماسية بدلاً من استخدام القوة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - يوم 23 سبتمبر (إ.ب.أ)

وتحدّث فرانك عن مسؤولية الغرب في «دمج الجنوب العالمي بشكل أسرع بكثير في الهياكل الدولية، والتأكد من أن لها فوائد حقيقية، وأن يتم التصدي لازدواجية المعايير، وأن تؤمن المزيد من الدول بأن إنقاذ الأمم المتحدة، وإنقاذ التعددية العالمية هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به». ورأى أنه «في حال فشلنا على هذا الصعيد، أعتقد أننا سنكون في وضع سيئ للغاية».

كما أكّد فرانك دعمه إصلاح الأمم المتحدة بشكل كامل، واستخدام ميثاق الأمم المتحدة لتغيير القواعد واللوائح والمجالس والهيئات.

حلّ الدولتين

هيمنت موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين على أعمال الدورة الثمانين من الجمعية العامة، الأسبوع الماضي.

وقال فرانك في هذا الشأن إن «غالبية الدول تتفق على أن حل الدولتين هو الطريق الصحيح، بما فيها الحكومة الألمانية»، التي لم تنضمّ إلى موجة الاعترافات بفلسطين. واستدرك: «أعتقد أن السؤال هو: ما الذي يأتي أولاً، الدولة (الفلسطينية) أم عملية السلام؟ وهنا، أعتقد أن الناس منقسمون. ليس دوري أن أعلق على مَن هو على صواب ومن هو على خطأ. لكنني أعتقد أن ما نريد جميعاً أن نراه هو السلام في المنطقة والاستقرار السياسي الذي سيسمح للغزيين والإسرائيليين بالعودة إلى حياتهم الطبيعية».

عبّر فرانك عن أمله في التوصل إلى تسوية تنهي حرب غزة: «لأن الجميع مرهقون، ويريدون حلاً بشدة، كما فُتحت بعض المساحات للتسوية».

وأضاف: «لذا آمل (سواء عبر خطة الرئيس ترمب ذات الـ21 نقطة أو أي خطة أخرى) أن نرى في الواقع بعض التقدم الذي يستحقه كلا الجانبين».

نووي إيران... وعودة العقوبات

لم يستبعد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ» دعوة إيران إلى القمّة المقبلة، رغم عودة العقوبات الأممية على طهران. واعتبر فرانك أن المؤتمر «يختلف كثيراً عن دور العديد من المنظمات الأخرى؛ فنحن منصة محايدة. لذلك نريد أن تتاح الفرصة لجميع الجهات لتوضيح نقاطها. لهذا السبب، قمنا بدعوة الجانب الإيراني إلى (ميونيخ). ولم يكن ذلك سهلاً».

وفيما رأى فرانك أنه لا يمكن حلّ مشكلات المنطقة في غياب إيران، لفت إلى أن طهران «تبدو في قلب كثير من المشكلات التي نراها حالياً. من الحوثيين في اليمن إلى دعم (حماس). إنها تعقد كل شيء».

أما على صعيد البرنامج النووي، وفيما أقرّ فرانك أنه من حق أي بلد أن يستخدم الطاقة النووية لأغراض سلمية، اعتبر أنه لا ينبغي لإيران أن تتفاجأ من تفعيل آلية «سناب باك» وعودة العقوبات، مع الشكوك التي تساور المجتمع الدولي «في ظل وجود أدلة على دعم إيران للحوثيين و(حماس) وغيرهم». وتابع أن «صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد».

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار يتعلق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران - يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وأكد فرانك: «سنستمر في دعوة (الإيرانيين)، وسنستمر في محاولة تعزيز الحوار، لكن الأمر يزداد صعوبة».

حرب أوكرانيا

دعا فرانك الدول الأوروبية إلى تحمّل المزيد من الأعباء لدعم أوكرانيا في الحرب المستمرة مع روسيا.

وقال إنه في حال لاقت تصريحات الرئيس ترمب الداعمة لأوكرانيا ترحيباً كبيراً من القادة الأوروبيين، إلا أنهم «إذا أرادوا لأوكرانيا أن تنتصر في الحرب، فسيتعين عليهم زيادة دعمهم».

آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيرة وصاروخ في ضواحي كييف - يوم 28 سبتمبر (رويترز)

كما لفت إلى أن تصاعد انتقادات ترمب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يُترجم بالضرورة إلى مليارات ومليارات من الدعم لتوفير أسلحة إضافية لصالح كييف».

وعودة إلى تحذيره من «عصر الإفلات من العقاب»، رأى فرانك أن «قضية روسيا ضد أوكرانيا واضحة وضوح الشمس. هناك معتدٍ واحد، وهناك ضحية واحدة. هناك تجاهل تام للأعراف والقواعد والمعايير الدولية، ولا يوجد أيضاً أي نقاش حول ذلك. لذلك إذا أردنا (نحن الأوروبيين) أن ننقذ قيمنا... إذا أردنا (نحن الأوروبيين) أن نتأكد من أن هذا العالم لن ينهار، فعلينا أن نبذل المزيد من الجهد لمساعدة أوكرانيا على كسب المعركة التي يخوضونها من أجلنا ومن أجل قيمنا». واعتبر أنه «إن توقفنا عن دعم أوكرانيا، فستتغير قواعد اللعبة».

خطر توسّع الحرب

في ردّه على سؤال حول خطر اتساع رقعة الحرب عقب اتهامات أوروبية بتوغّل مسيرات وطائرات روسية في أجوائها، قال فرانك إن الرد الأوروبي ينبغي أن يأتي على شكل «المزيد من الدعم لأوكرانيا».

وأوضح: «أفقدتنا روسيا توازننا على مدى السنوات العشرين الماضية. لقد ابتكر الرئيس بوتين شكلاً من أشكال الفن لإخلالنا بالتوازن». ورأى أنه «لا ينبغي أن يكون ردُّنا على هذه التوغلات هو التصعيد في جميع أنحاء أوروبا. يجب أن يكون مجرد مزيد من الدعم لأوكرانيا».

وذكّر فرانك أن «حرب أوكرانيا مختلفة عن بعض الصراعات الأخرى؛ إذ شخص واحد يمكنه تغيير مصير الملايين، ولا أراه يفعل ذلك في أي وقت قريب».

دعوة روسيا

استبعد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» توجيه دعوة إلى روسيا «إذا لم يكن هناك منظور لمناقشة بناءة».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» - يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال: «لن ندعو روسيا إذا كانت الحكومة الألمانية أو الاتحاد الأوروبي أو أصدقاؤنا في أوكرانيا سيجدون في ذلك مشكلة. لكننا سندعو روسيا، إذا كنا نعتقد أننا نستطيع أن نضيف إلى عملية (التفاوض). يمكننا، كما تعلمون، دعم جهود الوساطة أو ربما أكثر من ذلك. لذا، سنجعل الأمر يعتمد على ذلك».

اعتماد أوروبا على أميركا

تتعرّض أوروبا إلى انتقادات لاذعة من حليفها الأميركي، لا سيما بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض - يوم 18 أغسطس (رويترز)

وتعليقاً على ظهور تصدّعات في هذه العلاقة الأطلسية، سلط فرانك الضوء على قضيتين يعتقد أن أوروبا فشلت في تحقيقهما. ويقول: «أعتقد أننا (نحن الأوروبيون) فشلنا فشلاً ذريعاً على مدى العقدين الماضيين في القيام بنصيبنا من العمل عندما يتعلق الأمر بالأمن الأوروبي. كما أعتقد أننا فشلنا في التواصل مع عامة الشعب الأميركي حول الأهمية الجوهرية للعلاقة عبر الأطلسي. فالناخب العادي في ميشيغان وميزوري وفلوريدا لا يعرف سبب أهمية هذا التحالف».

وشدد فرانك على ضرورة «تعزيز مساهمتنا في (الناتو)، والتأكد من أن هذه العلاقة تعمل لصالح الطرفين، وليس فقط لصالح الأوروبيين».

إلى ذلك، استبعد فرانك الاستجابة لبعض الدعوات لإنشاء جيش أوروبي، معتبراً أن إنشاء نسخة من «(حلف الناتو)، وهو أقوى حلف دفاعي على الإطلاق، سيكون أمراً خطيراً. ولكن علينا أن نتأكد من أننا لا نعتمد على الأميركيين فقط للحفاظ على استمرار عمل (الناتو)».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.