رئيس «ميونيخ للأمن»: تراجع التعاون الدولي أكبر تهديد يواجه العالم

تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن رمزية العلا... وأشاد بإصلاحات ولي العهد

TT

رئيس «ميونيخ للأمن»: تراجع التعاون الدولي أكبر تهديد يواجه العالم

بنديكت فرانك الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (حساب فرانك على «إكس»)
بنديكت فرانك الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (حساب فرانك على «إكس»)

«أصبحت السعودية اليوم واحدة من أكبر اللاعبين الإقليميين، بل إنها أصبحت واحدة من أهم الفاعلين في الدبلوماسية (الدولية)». بهذه الكلمات، شرح الرئيس التنفيذي لمؤتمر ميونيخ للأمن، بنديكت فرانك، سبب اختيار العلا لاحتضان اجتماع رفيع المستوى يجمع نحو 100 من كبار القادة الدوليين لبحث التحديات الأمنية في الشرق الأوسط والعالم، هذا الأسبوع.

وفي حوار موسّع مع «الشرق الأوسط»، عشية انطلاق أعمال الاجتماع، الأربعاء، لفت فرانك إلى رمزية العلا التاريخية والثقافية، لا سيما «صخرة الفيل التي تتوافق بشكل جيد مع شعارنا في المؤتمر: (الفيل في الغرفة)». وأشاد فرانك بجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: «الذي يعمل لخلق الاستقرار حتى تتمكن الحكومة من التركيز على خلق ازدهار طويل الأمد ومستدام».

ويأتي اجتماع العلا بعد أيام من اختتام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي هيمنت عليها حرب غزة وسلسلة الاعترافات بدولة فلسطين. وفيما وصف فرانك المأساة الإنسانية المستمرة في غزة جراء الحرب مع إسرائيل بـ«وضع يجعلنا جميعاً نشعر بالخجل»، إلا أنه عبّر عن تفاؤله بظهور مساحات للتسوية.

في الوقت ذاته، حذّر فرانك من تراجع التعاون الدولي، مُعتبراً ذلك أكبر تهديد يواجه العالم اليوم. ودعا الدول إلى إصلاح الأمم المتحدة، ودمج دول «الجنوب العالمي بشكل أسرع بكثير في الهياكل الدولية»، و«التصدي لازدواجية المعايير»، و«إنقاذ التعددية الدولية».

وفي أوروبا، لم يُبد فرانك تفاؤلاً كبيراً حيال تسوية قريبة لحرب أوكرانيا، معتبراً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الوحيد القادر على إنهائها «في يوم واحد»، وداعياً أوروبا إلى «تحمل المزيد من العبء».

أما عن اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي، حمل فرانك على الأوروبيين، مؤكّداً ضرورة زيادة استثمارهم في أمنهم المشترك و«حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، فضلاً عن تذكير الأميركيين بالفوائد المشتركة لهذا الحلف.

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

دور السعودية

عدّد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» الأسباب التي دفعت المنظمة لتنظيم اجتماع القادة في العلا. وأوضح: «لقد عقدنا العديد من الاجتماعات في المنطقة؛ من عمان إلى القاهرة إلى طهران. وشعرنا بأن الوقت قد حان للمجيء إلى المملكة، لأن المملكة العربية السعودية أصبحت أكثر نشاطاً في الدبلوماسية الدولية».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في افتتاح اجتماع قادة «مؤتمر ميونيخ للأمن» في العلا (الخارجية السعودية)

واعتبر فرانك أن السعودية «ليست فقط واحدة من أكبر اللاعبين في المنطقة، بل من الناحية الدبلوماسية كذلك». كما تحدّث فرانك عن رمزية العلا، ورأى أنه من الصعب التغلب عليها، فقال إنه «من الصعب التغلب على حقيقة وجود (فيل في الصحراء)، أي صخرة الفيل، التي تتوافق بشكل جيد مع شعارنا الرمزي: (الفيل في الغرفة)».

وأشاد فرانك بالإصلاحات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030»، معتبراً أن «الأمر كله يعود إلى طموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعمل لخلق الاستقرار، حتى تتمكن الحكومة السعودية من التركيز على خلق ازدهار طويل الأمد ومستدام. أعتقد أن ما يحفزه حقاً هو زيادة الناتج المحلي الإجمالي والنهوض بالمجتمع».

وتابع: «أعتقد أن السعودية لا تريد الاعتماد على القوة المالية فقط، بل تريد بناء قوة ناعمة وعضلة دبلوماسية أيضاً. ونحن في (مؤتمر ميونيخ للأمن) مقتنعون بأنه كلما زاد عدد الدول المنخرطة في الدبلوماسية الدولية، كان ذلك أفضل للجميع».

«الإفلات من العقاب»

انتقد فرانك تراجع دور الأمم المتحدة على الصعيد الدولي، وحذّر من تداعيات «عصر الإفلات من العقاب».

وقال «رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن»: «كنت أعمل مع كوفي أنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، لفترة طويلة. والأمم المتحدة قريبة جداً من قلبي. لكنني أخشى أن الأساس المنطقي للمعايير والقواعد واللوائح الدولية، وبعض القيم التي يمكن أن نتفق عليها جميعاً، أصبحت هشة بشكل متزايد».

وفي حين أنه وجد التركيز على الحرب في غزة والوضع في الشرق الأوسط خلال أعمال الجمعية العامة بنيويورك، الأسبوع الماضي، إيجابياً، فإنه حذّر من خطر التسييس الكامل للأمم المتحدة. وأوضح: «إذا كان كل ما تفعله الأمم المتحدة يدور حول هذا الصراع أو غزو روسيا لأوكرانيا، أو غيرها من الصراعات، فلن تنجز أموراً مهمة أخرى»، لافتاً إلى ضرورة إيجاد «توازن».

ويرى فرانك أن العالم يشهد عصر «الإفلات من العقاب». وأوضح: «يكفي أن ننظر حول العالم، وكيف يفلت الناس من العقاب من جميع الأطراف. وحقيقة أن الإرهاب لا يزال يحصد كثيراً من الأرواح، وحقيقة أننا نشهد الآن وضعاً إنسانياً يجب أن يجعلنا جميعاً نشعر بالخجل. كل ذلك يجعلني حزيناً».

ورغم هذا التحذير، عبّر فرانك عن أمله في أن «تسيطر الأمم المتحدة على هذا الأمر، وأن تسمح الدول الأعضاء للمنظمة بالقيام بما تجيده. أعلم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد الأمم المتحدة لعدم قيامها بما يكفي. لكنني أشعر بأن الدول الأعضاء لا تسمح للأمم المتحدة بفعل المزيد».

التهديد الأكبر

رأى فرانك أن التهديد الأكبر الذي واجه البشرية اليوم أنها لم تعد تستثمر في «الحوكمة العالمية والقواعد واللوائح التنظيمية الدولية، لأننا نعتقد إما أننا أفضل من غيرنا أو أن لا أحد غيرنا يلعب بهذه القواعد سوانا». ويأمل المسؤول في أن يتمكن المجتمع الدولي من إعادة تنشيط التعددية، وإنشاء منظمات دولية تخلق منافع حقيقية للشعوب، وحلّ المزيد من الخلافات عبر الدبلوماسية بدلاً من استخدام القوة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك - يوم 23 سبتمبر (إ.ب.أ)

وتحدّث فرانك عن مسؤولية الغرب في «دمج الجنوب العالمي بشكل أسرع بكثير في الهياكل الدولية، والتأكد من أن لها فوائد حقيقية، وأن يتم التصدي لازدواجية المعايير، وأن تؤمن المزيد من الدول بأن إنقاذ الأمم المتحدة، وإنقاذ التعددية العالمية هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به». ورأى أنه «في حال فشلنا على هذا الصعيد، أعتقد أننا سنكون في وضع سيئ للغاية».

كما أكّد فرانك دعمه إصلاح الأمم المتحدة بشكل كامل، واستخدام ميثاق الأمم المتحدة لتغيير القواعد واللوائح والمجالس والهيئات.

حلّ الدولتين

هيمنت موجة الاعترافات الدولية بدولة فلسطين على أعمال الدورة الثمانين من الجمعية العامة، الأسبوع الماضي.

وقال فرانك في هذا الشأن إن «غالبية الدول تتفق على أن حل الدولتين هو الطريق الصحيح، بما فيها الحكومة الألمانية»، التي لم تنضمّ إلى موجة الاعترافات بفلسطين. واستدرك: «أعتقد أن السؤال هو: ما الذي يأتي أولاً، الدولة (الفلسطينية) أم عملية السلام؟ وهنا، أعتقد أن الناس منقسمون. ليس دوري أن أعلق على مَن هو على صواب ومن هو على خطأ. لكنني أعتقد أن ما نريد جميعاً أن نراه هو السلام في المنطقة والاستقرار السياسي الذي سيسمح للغزيين والإسرائيليين بالعودة إلى حياتهم الطبيعية».

عبّر فرانك عن أمله في التوصل إلى تسوية تنهي حرب غزة: «لأن الجميع مرهقون، ويريدون حلاً بشدة، كما فُتحت بعض المساحات للتسوية».

وأضاف: «لذا آمل (سواء عبر خطة الرئيس ترمب ذات الـ21 نقطة أو أي خطة أخرى) أن نرى في الواقع بعض التقدم الذي يستحقه كلا الجانبين».

نووي إيران... وعودة العقوبات

لم يستبعد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ» دعوة إيران إلى القمّة المقبلة، رغم عودة العقوبات الأممية على طهران. واعتبر فرانك أن المؤتمر «يختلف كثيراً عن دور العديد من المنظمات الأخرى؛ فنحن منصة محايدة. لذلك نريد أن تتاح الفرصة لجميع الجهات لتوضيح نقاطها. لهذا السبب، قمنا بدعوة الجانب الإيراني إلى (ميونيخ). ولم يكن ذلك سهلاً».

وفيما رأى فرانك أنه لا يمكن حلّ مشكلات المنطقة في غياب إيران، لفت إلى أن طهران «تبدو في قلب كثير من المشكلات التي نراها حالياً. من الحوثيين في اليمن إلى دعم (حماس). إنها تعقد كل شيء».

أما على صعيد البرنامج النووي، وفيما أقرّ فرانك أنه من حق أي بلد أن يستخدم الطاقة النووية لأغراض سلمية، اعتبر أنه لا ينبغي لإيران أن تتفاجأ من تفعيل آلية «سناب باك» وعودة العقوبات، مع الشكوك التي تساور المجتمع الدولي «في ظل وجود أدلة على دعم إيران للحوثيين و(حماس) وغيرهم». وتابع أن «صبر المجتمع الدولي بدأ ينفد».

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار يتعلق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران - يوم 26 سبتمبر (رويترز)

وأكد فرانك: «سنستمر في دعوة (الإيرانيين)، وسنستمر في محاولة تعزيز الحوار، لكن الأمر يزداد صعوبة».

حرب أوكرانيا

دعا فرانك الدول الأوروبية إلى تحمّل المزيد من الأعباء لدعم أوكرانيا في الحرب المستمرة مع روسيا.

وقال إنه في حال لاقت تصريحات الرئيس ترمب الداعمة لأوكرانيا ترحيباً كبيراً من القادة الأوروبيين، إلا أنهم «إذا أرادوا لأوكرانيا أن تنتصر في الحرب، فسيتعين عليهم زيادة دعمهم».

آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيرة وصاروخ في ضواحي كييف - يوم 28 سبتمبر (رويترز)

كما لفت إلى أن تصاعد انتقادات ترمب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يُترجم بالضرورة إلى مليارات ومليارات من الدعم لتوفير أسلحة إضافية لصالح كييف».

وعودة إلى تحذيره من «عصر الإفلات من العقاب»، رأى فرانك أن «قضية روسيا ضد أوكرانيا واضحة وضوح الشمس. هناك معتدٍ واحد، وهناك ضحية واحدة. هناك تجاهل تام للأعراف والقواعد والمعايير الدولية، ولا يوجد أيضاً أي نقاش حول ذلك. لذلك إذا أردنا (نحن الأوروبيين) أن ننقذ قيمنا... إذا أردنا (نحن الأوروبيين) أن نتأكد من أن هذا العالم لن ينهار، فعلينا أن نبذل المزيد من الجهد لمساعدة أوكرانيا على كسب المعركة التي يخوضونها من أجلنا ومن أجل قيمنا». واعتبر أنه «إن توقفنا عن دعم أوكرانيا، فستتغير قواعد اللعبة».

خطر توسّع الحرب

في ردّه على سؤال حول خطر اتساع رقعة الحرب عقب اتهامات أوروبية بتوغّل مسيرات وطائرات روسية في أجوائها، قال فرانك إن الرد الأوروبي ينبغي أن يأتي على شكل «المزيد من الدعم لأوكرانيا».

وأوضح: «أفقدتنا روسيا توازننا على مدى السنوات العشرين الماضية. لقد ابتكر الرئيس بوتين شكلاً من أشكال الفن لإخلالنا بالتوازن». ورأى أنه «لا ينبغي أن يكون ردُّنا على هذه التوغلات هو التصعيد في جميع أنحاء أوروبا. يجب أن يكون مجرد مزيد من الدعم لأوكرانيا».

وذكّر فرانك أن «حرب أوكرانيا مختلفة عن بعض الصراعات الأخرى؛ إذ شخص واحد يمكنه تغيير مصير الملايين، ولا أراه يفعل ذلك في أي وقت قريب».

دعوة روسيا

استبعد الرئيس التنفيذي لـ«مؤتمر ميونيخ للأمن» توجيه دعوة إلى روسيا «إذا لم يكن هناك منظور لمناقشة بناءة».

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» - يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقال: «لن ندعو روسيا إذا كانت الحكومة الألمانية أو الاتحاد الأوروبي أو أصدقاؤنا في أوكرانيا سيجدون في ذلك مشكلة. لكننا سندعو روسيا، إذا كنا نعتقد أننا نستطيع أن نضيف إلى عملية (التفاوض). يمكننا، كما تعلمون، دعم جهود الوساطة أو ربما أكثر من ذلك. لذا، سنجعل الأمر يعتمد على ذلك».

اعتماد أوروبا على أميركا

تتعرّض أوروبا إلى انتقادات لاذعة من حليفها الأميركي، لا سيما بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية.

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض - يوم 18 أغسطس (رويترز)

وتعليقاً على ظهور تصدّعات في هذه العلاقة الأطلسية، سلط فرانك الضوء على قضيتين يعتقد أن أوروبا فشلت في تحقيقهما. ويقول: «أعتقد أننا (نحن الأوروبيون) فشلنا فشلاً ذريعاً على مدى العقدين الماضيين في القيام بنصيبنا من العمل عندما يتعلق الأمر بالأمن الأوروبي. كما أعتقد أننا فشلنا في التواصل مع عامة الشعب الأميركي حول الأهمية الجوهرية للعلاقة عبر الأطلسي. فالناخب العادي في ميشيغان وميزوري وفلوريدا لا يعرف سبب أهمية هذا التحالف».

وشدد فرانك على ضرورة «تعزيز مساهمتنا في (الناتو)، والتأكد من أن هذه العلاقة تعمل لصالح الطرفين، وليس فقط لصالح الأوروبيين».

إلى ذلك، استبعد فرانك الاستجابة لبعض الدعوات لإنشاء جيش أوروبي، معتبراً أن إنشاء نسخة من «(حلف الناتو)، وهو أقوى حلف دفاعي على الإطلاق، سيكون أمراً خطيراً. ولكن علينا أن نتأكد من أننا لا نعتمد على الأميركيين فقط للحفاظ على استمرار عمل (الناتو)».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: استقرار البطالة عالمياً في 2026 يخفي أزمة في جودة الوظائف

الاقتصاد يصطف عاطلون عن العمل في أحد الشوارع بكيب تاون في جنوب أفريقيا (رويترز)

الأمم المتحدة: استقرار البطالة عالمياً في 2026 يخفي أزمة في جودة الوظائف

توقعت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، أن يظل معدل البطالة العالمي مستقراً خلال عام 2026، إلا أنها حذّرت من الاستقرار الظاهري في أسواق العمل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)

إيران تتهم ترمب بتشجيع الاضطرابات السياسية بما فيها العنف

اتهمت إيران الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب اليوم الثلاثاء بتشجيع زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد ‌ووحدة أراضيها وأمنها ‌القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّها ستقطع علاقاتها، الثلاثاء، مع ثلاث منظمات دولية، من بينها وكالتان تابعتان للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.