ترمب يعد بـ«حل جيد للجميع» وماكرون يكشف تفاصيل خطته بغزة

تأكيد عربي - إسلامي على ضرورة إنهاء الحرب ورفض التهجير

لقاء ترمب بزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
لقاء ترمب بزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعد بـ«حل جيد للجميع» وماكرون يكشف تفاصيل خطته بغزة

لقاء ترمب بزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
لقاء ترمب بزعماء عرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

طغت أحداث غزة وكارثتها الإنسانية على مجريات الأمور خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين في نيويورك، وعقدت على هامشها لقاءات رفيعة المستوى، ونُوقشت ترتيبات حول سبل وقف إطلاق النار وإيجاد حل ينهي الأزمة الراهنة، وانطلقت تصريحات تعد بالوصول إلى حل.

ففي حين أكد قادة دول عربية وإسلامية على ضرورة وضع خطة شاملة لإعادة إعمار غزة، فضلاً عن وضع ترتيباتها الأمنية، مع مساعدة دولية لدعم القيادة الفلسطينية، ذكر موقع «بوليتيكو»، اليوم الأربعاء، نقلاً عن ستة مصادر مطلعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد في لقاء مع الزعماء العرب بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الثلاثاء (رويترز)

وفي بيان صادر عن 8 دول أعضاء بجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي عقب مشاركتها في «قمة متعددة الأطراف» مع ترمب بمدينة نيويورك، الثلاثاء، بناءً على دعوة منه، وشارك في استضافتها مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، أكدت الدول المشاركة رفض مسألة التهجير وضرورة إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

في الوقت ذاته تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شارك المملكة العربية السعودية في رعاية مؤتمر «حل الدولتين»، عن خطة بلاده بشأن غزة، التي تتضمن وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن، وتشكيل إدارة انتقالية في غزة.

وقال ماكرون في تصريحات نشرتها قنوات تلفزيونية إن خطة فرنسا تتضمن تأهيل قوات من الشرطة في غزة، وتشكيل بعثة دولية لحفظ الاستقرار، مشيراً إلى أن دولاً في المنطقة وخارجها ستشارك فيها. وأضاف أن البعثة الدولية المقترحة ستحصل على تفويض من الأمم المتحدة.

ترمب والقمة متعددة الأطراف

أما ترمب، فوصف اجتماعه مع زعماء ومسؤولي «القمة متعددة الأطراف» في نيويورك بأنه كان «عظيماً»، وذلك غداة قوله إنه سيعمل على التوصل فوراً إلى وقف النار في غزة وإطلاق الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في القطاع.

وحضر الاجتماع كل من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيسين التركي رجب طيب إردوغان، والإندونيسي برابوو سوبيانتو، ورئيسي الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، والمصري مصطفى مدبولي، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي.

وأبرز القادة خلاله الوضع المأساوي غير المحتمل في غزة، بما في ذلك الكارثة الإنسانية والخسائر البشرية الفادحة، فضلاً عن عواقبه الخطيرة على المنطقة وتأثيره بالعالم الإسلامي، مُجدّدين تأكيد الموقف المشترك الرافض للتهجير، وضرورة السماح بعودة المغادرين.

وأكدوا ضرورة إنهاء الحرب وتحقيق وقف فوري لإطلاق النار بما يكفل إطلاق سراح الرهائن، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية الكافية بوصف ذلك الخطوة الأولى نحو سلام عادل ودائم، مُجدِّدين التزامهم بالتعاون مع الرئيس ترمب، وأهمية قيادته من أجل فتح آفاق لسلام عادل ودائم.

وشدد القادة على أهمية وضع تفاصيل خطة لتحقيق الاستقرار، مع ضمان استقرار الضفة الغربية والمقدسات بالقدس، معربين عن دعمهم لجهود الإصلاح للسلطة الفلسطينية، والتزامهم بالعمل معاً لضمان نجاح الخطط وإعادة بناء حياة الفلسطينيين في غزة.

كما أكد المشاركون أهمية الحفاظ على الزخم لضمان أن يكون هذا الاجتماع بداية لمسار على الطريق الصحيح نحو مستقبل يسوده السلام والتعاون الإقليمي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء (رويترز)

وفي مستهل الاجتماع، قال ترمب للصحافيين: «نريد إنهاء الحرب في غزة. سننهيها. ربما نستطيع إنهاءها الآن».

وأضاف: «هذا أهم اجتماع لي... عقدنا 32 اجتماعاً هنا، لكن هذا هو الأهم بالنسبة لي، لأننا سننهي أمراً ربما ما كان ينبغي أن يبدأ قط».

عدم السماح بضم الضفة

ونقل موقع «بوليتيكو»، الأربعاء، عن ستة مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي تعهد لزعماء عرب بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية. وقال الموقع إن شخصين وصفا ترمب بأنه كان «حازماً» في هذا الموضوع. ونسب الموقع إلى شخصين مطلعين آخرين قولهما إن الفريق الأميركي قدم وثيقة تحدد خطة إدارة ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتتضمن التعهد بعدم السماح بضم الضفة الغربية. يجيء ذلك بعد تهديدات إسرائيلية بضم الضفة رداً على الاعترافات بدولة فلسطين.

مساع حثيثة

جاء ذلك بعد جهود أطلقتها السعودية وفرنسا بوضع خريطة طريق من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين، انطلاقاً من وقف النار في غزة والاعتراف بدولة فلسطين، وفقاً لما حدده وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود خلال المؤتمر الدولي الرفيع الذي انعقد الاثنين الماضي وأدى إلى سلسلة اعترافات تاريخية بالدولة الفلسطينية.

وفد المملكة في افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ80 (الخارجية السعودية)

حضر اجتماع ترمب بالقادة والمسؤولين العرب والمسلمين وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وفي ختام الاجتماع، قال ترمب أيضاً: «كان اجتماعاً رائعاً مع قادة عظماء»، من دون أن يخوض في التفاصيل.

وذكرت مصادر أن المناقشات ركزت على الوضع في غزة والخطط لليوم التالي بعد الحرب.

وكان ترمب قد ناقش هذا الموضوع في البيت الأبيض، الشهر الماضي، من دون أن يقدم في حينه أي خطة تحدد إطار إعادة إعمار غزة وإدارتها بعد الحرب.

وكان متوقعاً أن يكشف كل من ترمب وويتكوف عن الخطة الأميركية لإدارة غزة بعد الحرب، التي كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يعمل على تطويرها في الأشهر الأخيرة، وكُشف عنها الأسبوع الماضي.

وأفاد ترمب بأن الاجتماع ضم «كل الأطراف الرئيسية باستثناء إسرائيل، ولكن هذا الاجتماع سيكون التالي»، في إشارة واضحة إلى اجتماعه مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل. كما أشاد بخطاب الرئيس الإندونيسي سوبيانتو أمام الجمعية العامة، الذي قال فيه إن السلام يتطلب ضمان أمن إسرائيل.

«حل جيد للجميع»

خلال اجتماعه في الأمم المتحدة مع ماكرون، الذي كانت بلاده من بين عدة دول اعترفت بدولة فلسطينية، قال ترمب للصحافيين عن اجتماعه مع قادة ومسؤولي دول عربية وإسلامية: «سنرى إن كان بإمكاننا فعل شيء» لإنهاء حرب غزة. وأضاف: «نريد وقف ذلك. نريد استعادة رهائننا، أو رهائنهم».

وقال بينما كان جالساً إلى جوار ماكرون: «سنتوصل إلى حل، وسيكون حلاً جيداً للجميع».

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس التركي إردوغان الاجتماع مع ترمب حول غزة بأنه كان «مثمراً للغاية».

وأكد الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال الاجتماع استعداد كل الدول للمشاركة في العمل مع الولايات المتحدة على «خطة شاملة لقطاع غزة تنهي الحرب والمعاناة». وشدد على أن «التوصل إلى اتفاق دائم لوقف النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية من دون عوائق يُمثلان أولوية قصوى».

كما دعا إلى «اتخاذ إجراءات لإعادة الاستقرار إلى الضفة الغربية»، قائلاً: «بينما نعمل على حل النزاع في غزة، لا نريد أن نشهد صراعاً آخر في الضفة الغربية». وحذر من أن ضم الضفة الغربية أو تغيير الوضع الراهن التاريخي في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس من شأنه أن «يُقوّض كل الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

وكذلك أكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد أن بلاده تدعم جهود ترمب «لإنهاء الحرب والوضع المأسوي في غزة وإطلاق جميع المختطفين، وكل المبادرات التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي والتوصل إلى تسوية سلمية تفضي إلى إحلال السلام والاستقرار الدائمين للشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي والمنطقة ككل».

كما شدد على «أهمية تجنب الخطوات الأحادية التي تقوض جهود المجتمع الدولي لتحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة»، وصولاً إلى «كبح التطرف والإرهاب بجميع أشكاله، وفرض سيادة القانون، وإعطاء الأولوية لقيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في المنطقة».

ماكرون

من جانبه، قال الرئيس الفرنسي، الأربعاء، في لقاء مع قناتي «العربية» و«الحدث»، إنه يجري العمل على إطلاق خطة تحمل اسم «الأمن والسلام للجميع» تهدف لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأضاف أن الخطة «تتضمن وقفاً لإطلاق النار، والإفراج عن الأسرى، وتشكيل إدارة انتقالية في غزة، وتأهيل قوات الشرطة»، وكذلك وجود «قوة دولية» لحفظ الاستقرار في القطاع.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأوضح الرئيس الفرنسي أن «القوة الدولية المخطط إرسالها لغزة ستحصل على تفويض أممي»، مضيفاً أن «دولاً من المنطقة وخارجها ستشارك في خطة الأمن والسلام بغزة».

وأضاف أن «المفاوضات حول الأراضي إحدى مراحل إنشاء دولة فلسطينية»، مضيفاً: «نريد إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل».

وشدد على أنه يتوجب على حكومة نتنياهو «وقف السباق الدموي المحموم»، معتبراً أن «السلام هو الطريق الأفضل لحماية إسرائيل واستعادة مصداقيتها».

كما رأى الرئيس الفرنسي أنه «يجب ألا يوافق أحد على ضم إسرائيل للضفة الغربية»، مضيفاً: «ضم إسرائيل للضفة لا علاقة له بحركة (حماس) ولا بهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

ونقلت قناة «العربية» عن مصادرها أن من المنتظر الإعلان عن خطة أميركية بشأن غزة اليوم. وذكرت أن الخطة تشمل إنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى، وكذلك انسحاب إسرائيل تدريجياً من قطاع غزة وإدخال المساعدات عن طريق المؤسسات الدولية.

وأكد ماكرون أن علاقة فرنسا مع السعودية «قائمة على الصداقة والثقة»، مضيفاً: «عمق العلاقات مع السعودية سمح بالوصول لإعلان نيويورك، وقد نجحنا مع السعودية في تعبئة 142 دولة لتأييد حل الدولتين».

كما قال إن أي إغلاق محتمل لقنصلية بلاده في القدس من جانب السلطات الإسرائيلية رداً على اعتراف باريس بدولة فلسطين، سيكون «خطأ فادحاً».


مقالات ذات صلة

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو المقبل.

محمد محمود (القاهرة )
يوميات الشرق تناول الفيلم الوضع من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

بوه سي تنغ: الحديث عن حقوق الفلسطينيين في واشنطن محفوف بالحذر

قالت المخرجة الماليزية - الأميركية بوه سي تنغ إن الدافع وراء فيلمها «أميركان دكتور» (American Doctor) كان استجابة شخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يهرع حاملاً طفلاً يُقال إنه أصيب في غارة إسرائيلية إلى مستشفى ناصر بخان يونس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء استهداف من القوات الإسرائيلية في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.