مواقف «متطابقة» لبوتين وشي: إدانة تصرّفات إسرائيل... ولا حلّ عسكرياً للصراع

موسكو تدعو إسرائيل إلى وقف الضربات على المواقع النووية فوراً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (إ.ب.أ)
TT

مواقف «متطابقة» لبوتين وشي: إدانة تصرّفات إسرائيل... ولا حلّ عسكرياً للصراع

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (إ.ب.أ)

أكّدت موسكو وبكين تطابق مواقفهما حيال التطورات الجارية في الشرق الأوسط، ودعا الرئيسان فلاديمير بوتين وشي جينبينغ الأطراف إلى العودة إلى المسار السياسي.

وأكّد الرئيسان، خلال مكالمة هاتفية جرت بمبادرة من الجانب الروسي، على استحالة تحقيق تسوية للصراع المتفاقم عبر الوسائل العسكرية. وفيما حذّرت موسكو الولايات المتحدة مجدداً من التدخل عسكرياً بشكل مباشر، دعت الخارجية الروسية الجانب الإسرائيلي إلى وقف استهداف المنشآت النووية «فوراً»، ونبّهت إلى وجود خبراء روس في المنشآت الإيرانية، وخصوصاً في مفاعل «بوشهر».

تحرّك مشترك

وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الدولية، يوري أوشاكوف، إن بوتين وشي ناقشا تطورات الوضع في الشرق الأوسط، واتفقا على تنشيط تحرك مشترك لدعم تسوية سياسية للصراع.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال منتدى «آسيا الوسطى» في أستانا يوم 17 يونيو (إ.ب.أ)

وأكّد الرئيسان على أنه من غير الممكن تحقيق التسوية في منطقة الشرق الأوسط باستخدام القوة العسكرية. واتفقا، وفقاً لأوشاكوف، على «توجيه الجهات المعنية في البلدين لتعزيز التواصل وتبادل المعلومات حول التصعيد بين إيران وإسرائيل». وأوضح مساعد الرئيس أنه «بالنظر لمستوى تعقيد الوضع الراهن، اتّفق الزعيمان على إصدار تعليمات للجهات والهيئات المختصة في كلا البلدين خلال الأيام القليلة القادمة للقيام بأكثر الاتصالات كثافة وتبادل المعلومات والآراء الممكنة».

كما أكّد الرئيسان على تطابق مواقفهما حيال الوضع الناشئ، وعبّرا عن «إدانة شديدة لتصرفات إسرائيل التي تنتهك بها ميثاق الأمم المتحدة». ودعم الرئيس الصيني خلال المكالمة عرض جهود الوساطة الذي قدمته موسكو، ورأى أنّ «جهود موسكو ستساهم في خفض التصعيد».

تجديد عرض الوساطة

وفي سياق مُتّصل، جدّد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف رغبة موسكو في القيام بجهد للوساطة بين طهران وتل أبيب برغم التحفظات التي أبدتها الإدارة الأميركية على العرض الروسي.

دميتري بيسكوف خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (أ.ب)

وقال بيسكوف إن موسكو «تحافظ على شراكتها مع طهران، وعلاقات الثقة مع تل أبيب، وترى أن ثمة إمكانية لحل هذا النزاع سلمياً إذا توفرت الإرادة السياسية اللازمة لذلك». كما أكّد، على هامش منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، أن الرئيس الروسي «يرى أنه يمكن إيجاد حلّ للصراع المعقد بين إيران وإسرائيل، ولديه القدرة على التوسط في الصراع بين إسرائيل وإيران». وأوضح أنه «حتى في ظل الصراع المعقد القائم بين إسرائيل وإيران، يرى بوتين أن بإمكان الأطراف التوصل إلى تسوية للعديد من التفاصيل والمسائل الدقيقة المتعلقة بالأزمة. هذا الأمر يتطلب وقتاً، ويتطلب جهداً، ويحتاج إلى إرادة سياسية حسنة، لكن يجب على الأطراف الجلوس إلى طاولة الحوار والتحدث. وهو يعتقد أنه يمكن العثور على مخرج من هذا الوضع».

ولفت بيسكوف إلى أن إيران لم تطلب أية مساعدات عسكرية من روسيا، لكن دعم موسكو لطهران قائم بشكل عام. وذكّر بتصريحات الرئيس الروسي، الأربعاء، حول أن «طهران لم تطلب المساعدة منا. وحتى في سياق الاتفاق (اتفاقية الشراكة الشاملة) الذي أبرمناه مع إيران، لا يوجد أي بند للمساعدة العسكرية المتبادلة في مثل هذه الحالات... لكن بشكل عام، دعمنا واضح لإيران». وأكّد بيسكوف أن «روسيا وإيران تربطهما علاقات شراكة على مختلف المستويات، وقد أكد الرئيس بوتين أمس أن الاتصالات مستمرة».

ونقلت وسائل إعلام حكومية أن موسكو في، إطار الدعم الذي تقدمه لطهران، أبدت استعداداً لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة تداعيات القصف الإسرائيلي. وقالت وكالة أنباء «نوفوستي» إن الكرملين سوف يتحرك على هذا الصعيد إذا طلبت إيران مساعدات إنسانية عاجلة.

خطر التدخّل الأميركي

وحذّر الناطق الرئاسي الروسي مجدداً من مخاطر التدخل الأميركي المحتمل في الصراع الإيراني - الإسرائيلي، ورأى أن هذا التطور إن وقع «سيكون منعطفاً خطيراً آخر في التصعيد المتواصل».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة صحافية على هامش المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ 18 يونيو (إ.ب.أ)

وكان بوتين قال الأربعاء، في لقاء مع الصحافيين على هامش المنتدى الاقتصادي، إنه «ينبغي على جميع الأطراف البحث عن سبل لإنهاء القتال بين إسرائيل وإيران، وإن موسكو نقلت أفكارها حول كيفية تحقيق السلام إلى القوى المعنية». ورفض بوتين الفكرة الإسرائيلية لتغيير النظام الإيراني، وقال إن «المجتمع الإيراني متحد» حول قيادة بلادهم، مضيفاً «لا أريد حتى مناقشة احتمال قيام أميركا بقتل (المرشد الإيراني علي) خامنئي».

وأكّد بوتين أنه ينبغي على جميع الأطراف البحث عن سبل لإنهاء الأعمال القتالية بطريقة تضمن حقّ إيران في امتلاك قدرات نووية لأغراض سلمية، وحق إسرائيل في الأمن غير المشروط.

في غضون ذلك، وجهت الخارجية الروسية بدورها تحذيراً لواشنطن من مغبّة التّدخل العسكري المباشر في الصراع. وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن «مثل هذه الخطوة تُنذر بعواقب بالغة الخطورة لا يمكن التنبؤ بها».

سحب خبراء «بوشهر»

وكرّرت زاخاروفا التحذير من «كارثة نووية» تنتظر المنطقة في حال تواصل الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية. وقالت إنه «من المستغرب أن وسائل الإعلام الغربية لا ترى أي أثر للضربات على المنشآت النووية الإيرانية». وزادت: «من الواضح أن الضربات تُشن على البنية التحتية النووية الإيرانية، وهي ذات طبيعة سلمية، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت ذلك. هذا أمر بالغ الخطورة. ومن المدهش حقاً أن وسائل الإعلام العالمية، التي تُولي عادةً اهتماماً متزايداً بحقوق الإنسان والقضايا البيئية وحرية التعبير، لا ترى أي أثر لها، كما هو الحال دائماً. يبدو أنهم عادوا إلى الصمت الاستراتيجي، أمام حدث قد يسفر حقاً عن كارثة عالمية».

صورة بالأقمار الاصطناعية لمفاعلات بوشهر في إيران 14 يونيو (إ.ب.أ)

ودعت زاخاروفا الجانب الإسرائيلي إلى «وقف الضربات الجوية على المنشآت النووية الإيرانية فوراً». ولفتت إلى أن موسكو «تعتبر هجمات إسرائيل على المنشآت النووية السلمية في إيران أمراً غير مقبول على الإطلاق». وأضافت: «هذه مغامرة إجرامية من جانب إسرائيل، تهدد الأمن الإقليمي والعالمي. ومحاولات تبريرها بادعاءات منع الانتشار النووي، هي ضرب من النفاق».

كما أعربت زاخاروفا عن قلق روسيا البالغ إزاء الهجمات الإسرائيلية، ولا سيما سلامة محطة «بوشهر» للطاقة النووية التي يعمل فيها متخصصون روس.

وزادت: «تدعو روسيا القيادة الإسرائيلية إلى وقف الغارات على المنشآت والمواقع النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تشكل جزءاً من أنشطتها التفتيشية، مع إبداء قلق خاص بشأن سلامة محطة بوشهر النووية التي يشارك فيها خبراء روس». وبات معلوماً الخميس أن موسكو سحبت جزءاً من الخبراء الروس العاملين في «بوشهر».


مقالات ذات صلة

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

تحليل إخباري الوزير جان نويل بارو ملقياً كلمة فرنسا بمناسبة الاجتماع المخصص في الأمم المتحدة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية في نيويورك الاثنين (رويترز)

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة»

باريس تربط انتهاء الحرب مع إيران بتقديمها «تنازلات مؤلمة» وبتغيير نهجها الإقليمي وتطابق الأهداف الأوروبية مع ما تسعى إليه واشطن لكن الخلاف على الوسائل لتحقيقها.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة.

رائد جبر ( موسكو )
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

مضيق هرمز... وسط حصارين إيراني وأميركي

قال وزير الدفاع بيت هيغسيث، صباح الجمعة، إنَّ القوات الأميركية ستُبقي على حصار مضيق هرمز «ما دام الأمر اقتضى ذلك». وقبل ذلك بيوم، أعلن مسؤول إيراني كبير، على…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.