جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

تشمل فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة... وتهدف إلى «تخفيف» عبء الضغوط الأميركية والصينية

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

عديدة الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في جولته الآسيوية التي تقوده، تباعاً، من مساء الأحد وحتى السبت القادم، إلى فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة.

وأولى الرسائل التي يحملها إلى هذه المنطقة التي تزيد على 700 مليون شخص، وفق مصادره، تقوم على التركيز على أن فرنسا شريك يمكن الوثوق به في جميع المجالات، في حين تتعرض بلدانها لضغوط مزدوجة؛ أميركية من خلال الرسوم الجمركية الباهظة التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترمب على صادراتها باتجاه الولايات المتحدة، أو بسبب النزوع الصيني إلى الهيمنة الإقليمية، وتهديدها سيادة الدول المعنية.

والرسالة الثانية عنوانها أن لفرنسا مصالح استراتيجية في المنطقة، بفضل المناطق التابعة لها. وبالتالي، فإنها راغبة في أن يُنظر إليها على أنها «قطب استقرار» يمكن التعويل عليه. يضاف إلى ما سبق أن باريس تريد توسيع شراكاتها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي. وتذكر المصادر الفرنسية أن ماكرون زار تقريباً كافة دول المنطقة، وأن باريس أقامت شراكة استراتيجية مع الهند التي برزت من خلال الزيارات المتبادلة بين ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي حلّ ضيفاً على ماكرون في شهر فبراير (شباط) الماضي.

التحديات الأربعة

في معرض تقديمها للزيارة، ركزت مصادر الإليزيه على أربعة تحديات رئيسية:

ماكرون وزوجته لدى وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

أولها، مثابرة باريس على الخط الذي رسمه ماكرون منذ ولايته الأولى التي انطلقت في عام 2017، والقائمة على «عودة» فرنسا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تعد «الأكثر دينامية» في المجال الاقتصادي. وأشارت إلى أنه التقى كافة قادة منظمة «آسيان» التي تضم عشرة بلدان. وخلال زيارته الراهنة التي تنتهي في سنغافورة، ستتاح لماكرون الفرصة لإلقاء كلمة في اجتماع منتدى «حوار شانغريلا» الأمني، تلبية لدعوة رسمية تلقاها من المنظمين.

ووصف الإليزيه المنتدى بأنه «الأهم في ما يتناول المسائل السياسية والعسكرية في منطقة المحيطين»، وأن مشاركة ماكرون توفر الفرصة لـ«شرح موقف فرنسا من الأزمات الدولية الكبرى، واقتراح العمل من أجل السلام والبيئة وأجيال المستقبل». وحرص الإليزيه على التذكير بأن ماكرون هو «أول رئيس أوروبي» تتاح له فرصة التحدث في المنتدى.

وبحسب الإليزيه، فإن الدول الثلاث التي يزورها ماكرون تعد «شركاء استراتيجيين» لفرنسا في المنطقة. من هنا، أهمية إبراز تموضعها كـ«قوة توازن واستقرار» يمكن التعويل عليها. وسبق لفرنسا أن كشفت رسمياً، في عام 2023، عن استراتيجيتها لمنطقة جنوب شرقي آسيا، بحيث إن الزيارة الحالية تعد تطبيقاً عملياً لما تضمنته.

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)

أما التحدي الثاني، فيدور حول «الفرصة» التي يوفرها الوضع الإقليمي لفرنسا، حيث المنطقة تعاني من المطرقة الأميركية والسندان الصيني. من هذه القراءة، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعدان شريكين متميزين؛ كونهما يتمسكان، من جهة، بمبدأ السيادة (أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية)، ومن جهة ثانية، باحترام واستقلالية الطرف الآخر؛ ما يوفر له «خياراً ثالثاً» لا يفتئت على استقلاله أو سيادته.

وفي انتقاد واضح للولايات المتحدة والصين معاً، قال الإليزيه: «نحن ندافع عن الالتزام بقواعد محددة في ملف التجارة العالمية. وفي الوقت عينه، نرفض أن تسود شريعة الغاب في العالم الذي نريد العيش فيه، حيث الغلبة للأقوى».

ويقوم التحدي الثالث على كيفية الاستفادة من الفرصة المتاحة من أجل تنويع مصادر الدخل وسلاسل الإمداد الخاصة بالبلاد، بما في ذلك من المعادن النادرة بالتوازي مع فتح أسواق جديدة. وبحسب الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل على الترويج لمشاريع ودعمها في جميع القطاعات المتعلقة بالطاقة، وقطاع النقل، وكذلك في قطاعَي الدفاع والفضاء».

ويتناول التحدي الرابع ما تسميه باريس «القضايا الشاملة» التي تضم الدفاع عن البيئة والذهاب نحو اقتصاد عديم الكربون، والتنوع البيولوجي، والمحافظة على المحيطات، وغيرها من الملفات التي تهم الجميع.

أهمية المحطة الإندونيسية

تعتبر باريس أن المحطات الثلاث تتمتع كلها بالأهمية؛ ففي فيتنام، ترى أن التقارب بينها وبين فرنسا يمكن أن يشكّل منفذاً لها للتخفيف من وزن الضغوط الصينية متعددة الأشكال التي تمارسها بكين عليها. وفي سنغافورة، سيركز ماكرون بشكل خاص على المشاريع المتجددة، كما في الذكاء الاصطناعي، والبحوث العلمية، والطاقة النووية المدنية، والنقلة البيئوية، والتبادلات الجامعية والثقافية.

كذلك، فإن محطة إندونيسيا التي يصل إليها ماكرون الأربعاء، تعد رئيسية لفرنسا؛ نظراً للعلاقات السياسية والدفاعية التي تربط الطرفين؛ إذ تُعتبر إندونيسيا شريكاً رئيسياً للصناعات الدفاعية الفرنسية. وسبق لجاكرتا أن تعاقدت مع باريس على شراء طائرات «رافال» متعددة الأدوار، وكذلك عدد من الغواصات.

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في جاكرتا يوم 24 مايو (د.ب.أ)

ووفق الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل مع الرئيس (الإندونيسي) برابوو سوبيانتو على تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجالات الدفاع، والتحول في مجال الطاقة، والصناعة، مع توسيع هذه الشراكة لتشمل أيضاً القطاع الثقافي». وتراهن باريس، في مجال الطاقة النظيفة، على الترويج لخبرتها الواسعة في الطاقة النووية السلمية لإنتاج «الطاقة النظيفة»، وتأمل إقناع جاكرتا باختيار تكنولوجيتها. وما يصح على إندونيسيا بخصوص الطاقة النووية، يصح أيضاً على فيتنام. وأفاد قصر الإليزيه بأن «عشرات العقود» سيتم توقيعها خلال جولة ماكرون. بيد أن لإندونيسيا أهمية أخرى؛ كونها أكبر دولة سكاناً من بين دول جنوب شرقي آسيا من جهة، والبلد المسلم الأكبر في العالم. وبما أن الدبلوماسية الفرنسية توجّه قواها في الوقت الحاضر للتحضير لـ«المؤتمر الدولي الخاص بحل الدولتين»، فإن ماكرون يريد الاستفادة من محطته الإندونيسية لإقناع الدولة الإندونيسية بفائدة الاعتراف بإسرائيل.

وتذكر مصادره أن هناك ثلاث دول من «آسيان» لا تعترف بتل أبيب، هي: إندونيسيا وماليزيا وبروناي. وترى باريس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يتعين أن يقابله اعتراف بدولة إسرائيل من الدول التي لم تعترف بها.

زيلينسكي لدى مشاركته في منتدى «حوار شانغريلا» بسنغافورة في يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، لن تغيب حرب أوكرانيا عن محادثاته مع قادة الدول الثلاث. وأفاد الإليزيه بأن ماكرون سيحمل ثلاث رسائل: الأولى، نفي وجود «ازدواجية المعايير» على المستوى الفرنسي في التعامل مع حرب أوكرانيا وحرب غزة. والثانية، أن باريس «تتفهم حساسية» المسلمين في المنطقة إزاء ما يجري في غزة، وأنها أيضاً منخرطة «بشكل خاص» في البحث عن منفذ. والثالثة، أن حرب أوكرانيا ليست «حرباً إقليمية»؛ بمعنى أنها لا تخص أوروبا وحدها، بل إن لها تداعيات على منطقة جنوب شرقي آسيا وعلى المستوى العالمي. وأول تداعياتها أنها تنسف مبدأ السيادة واحترام الحدود الدولية المعترف بها، فضلاً عن أن انخراط الصين فيها من خلال دعم روسيا عسكرياً، وانخراط كوريا الشمالية التي ترسل مقاتلين إلى جبهات القتال، يجعلان من الحرب حدثاً يمس مباشرة دول المنطقة.

وخلال جولته، سيكون الدفاع عن المصالح الفرنسية، والترويج للحضور الفرنسي ولتعزيز الشراكات متعددة الأشكال، والمبادلات التجارية، أهمية خاصة. وفي محطاته الثلاث، سيحرص ماكرون على الالتقاء برجال الأعمال والمثقفين، وعلى الترويج للمنظمة الفرنكوفونية العالمية التي ستعقد مؤتمرها السنوي في كمبوديا العام القادم.


مقالات ذات صلة

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث إلى الصحافة خلال زيارة إلى النصب التذكاري للحرب الكورية في سيول (أ.ف.ب) p-circle

ماكرون يتهم ترمب بإفراغ الـ«ناتو» من مضمونه... ويرفض «تحرير» هرمز عسكرياً

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا تحل قضية البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون (أ.ف.ب)

ترمب ساخراً من ماكرون: زوجته تعامله «بشكل سيّئ للغاية»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من نظيره الفرنسي وزوجته خلال غداء خاص الأربعاء، فيما انتقد الدول الحليفة في الناتو لعدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.


رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
TT

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دومينغيز خلال مؤتمر صحافي «بموجب القانون الدولي، لا يحقّ لأي بلد حظر الحقّ في العبور الآمن أو حرّية الملاحة عبر المضائق الدولية التي تستخدم لحركة العبور الدولية».

ويأتي تصريح رئيس المنظمة التابعة للأمم المتحدة، في ظل إعلان الولايات المتحدة أنها ستبدأ الإثنين حصارا على الموانئ الإيرانية بعد فشل المفاوضات مع إيران في إسلام آباد، في ظلّ تعطيل طهران المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).


«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
TT

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز)

نقلت «وكالة الإعلام الروسية» عن رئيس شركة «روس آتوم» أليكسي ليخاتشيف قوله، الاثنين، إن المؤسسة النووية الحكومية الروسية بدأت المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

وقال ليخاتشيف إن «180 شخصا في طريقهم حالياً لإلى أصفهان» في وسط إيران، من المحطة الواقعة في جنوب البلاد.

وفي حين شدد على أن «كل شيء يسير كما هو مخطط له»، أشار إلى أن «20 شخصا (من الطاقم الروسي) ما زالوا في المحطة»، من بينهم مدراء ومسؤولون عن المعدات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت روسيا بدأت إجلاء مواطنيها من المحطة في الأسابيع الماضية.

ومنذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أعلنت طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر من مرة سقوط مقذوفات في محيط المحطة النووية.

وحذّرت إيران والوكالة الدولية والوكالة الروسية من أن تضرر المحطة قد يسبب تسربا إشعاعيا خطرا.

ومحطة بوشهر التي بُنيت بمساعدة روسية هي المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران، وفقا للوكالة الدولية. وهي تضم مفاعلا بقدرة 1000 ميغاواط.

وفي سياق متصل، أعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا مستعدة لتسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصَّب في إطار أي اتفاق سلام محتمل مع الولايات المتحدة. وأفاد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الصحافيين، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عبَّر عن هذا المقترح أثناء اتصالات مع كل من الولايات المتحدة والدول الإقليمية. ما زال العرض قائماً لكن لم يجر بعد التحرُّك على أساسه»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، يبدأ الجيش الأميركي الاثنين، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

ويبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، ويطال كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» مساء الأحد، نقلاً عن مسؤولين ‌وأشخاص ‌مطلعين، ​أن ‌الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب ومستشاريه ⁠يدرسون استئناف شن ضربات ⁠عسكرية ‌محدودة على إيران، ‌بالإضافة ​إلى ‌فرض ‌سيطرة أميركية على مضيق ‌هرمز، كوسيلة لكسر الجمود في ⁠محادثات ⁠السلام.