جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

تشمل فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة... وتهدف إلى «تخفيف» عبء الضغوط الأميركية والصينية

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

عديدة الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في جولته الآسيوية التي تقوده، تباعاً، من مساء الأحد وحتى السبت القادم، إلى فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة.

وأولى الرسائل التي يحملها إلى هذه المنطقة التي تزيد على 700 مليون شخص، وفق مصادره، تقوم على التركيز على أن فرنسا شريك يمكن الوثوق به في جميع المجالات، في حين تتعرض بلدانها لضغوط مزدوجة؛ أميركية من خلال الرسوم الجمركية الباهظة التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترمب على صادراتها باتجاه الولايات المتحدة، أو بسبب النزوع الصيني إلى الهيمنة الإقليمية، وتهديدها سيادة الدول المعنية.

والرسالة الثانية عنوانها أن لفرنسا مصالح استراتيجية في المنطقة، بفضل المناطق التابعة لها. وبالتالي، فإنها راغبة في أن يُنظر إليها على أنها «قطب استقرار» يمكن التعويل عليه. يضاف إلى ما سبق أن باريس تريد توسيع شراكاتها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي. وتذكر المصادر الفرنسية أن ماكرون زار تقريباً كافة دول المنطقة، وأن باريس أقامت شراكة استراتيجية مع الهند التي برزت من خلال الزيارات المتبادلة بين ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي حلّ ضيفاً على ماكرون في شهر فبراير (شباط) الماضي.

التحديات الأربعة

في معرض تقديمها للزيارة، ركزت مصادر الإليزيه على أربعة تحديات رئيسية:

ماكرون وزوجته لدى وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

أولها، مثابرة باريس على الخط الذي رسمه ماكرون منذ ولايته الأولى التي انطلقت في عام 2017، والقائمة على «عودة» فرنسا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تعد «الأكثر دينامية» في المجال الاقتصادي. وأشارت إلى أنه التقى كافة قادة منظمة «آسيان» التي تضم عشرة بلدان. وخلال زيارته الراهنة التي تنتهي في سنغافورة، ستتاح لماكرون الفرصة لإلقاء كلمة في اجتماع منتدى «حوار شانغريلا» الأمني، تلبية لدعوة رسمية تلقاها من المنظمين.

ووصف الإليزيه المنتدى بأنه «الأهم في ما يتناول المسائل السياسية والعسكرية في منطقة المحيطين»، وأن مشاركة ماكرون توفر الفرصة لـ«شرح موقف فرنسا من الأزمات الدولية الكبرى، واقتراح العمل من أجل السلام والبيئة وأجيال المستقبل». وحرص الإليزيه على التذكير بأن ماكرون هو «أول رئيس أوروبي» تتاح له فرصة التحدث في المنتدى.

وبحسب الإليزيه، فإن الدول الثلاث التي يزورها ماكرون تعد «شركاء استراتيجيين» لفرنسا في المنطقة. من هنا، أهمية إبراز تموضعها كـ«قوة توازن واستقرار» يمكن التعويل عليها. وسبق لفرنسا أن كشفت رسمياً، في عام 2023، عن استراتيجيتها لمنطقة جنوب شرقي آسيا، بحيث إن الزيارة الحالية تعد تطبيقاً عملياً لما تضمنته.

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)

أما التحدي الثاني، فيدور حول «الفرصة» التي يوفرها الوضع الإقليمي لفرنسا، حيث المنطقة تعاني من المطرقة الأميركية والسندان الصيني. من هذه القراءة، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعدان شريكين متميزين؛ كونهما يتمسكان، من جهة، بمبدأ السيادة (أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية)، ومن جهة ثانية، باحترام واستقلالية الطرف الآخر؛ ما يوفر له «خياراً ثالثاً» لا يفتئت على استقلاله أو سيادته.

وفي انتقاد واضح للولايات المتحدة والصين معاً، قال الإليزيه: «نحن ندافع عن الالتزام بقواعد محددة في ملف التجارة العالمية. وفي الوقت عينه، نرفض أن تسود شريعة الغاب في العالم الذي نريد العيش فيه، حيث الغلبة للأقوى».

ويقوم التحدي الثالث على كيفية الاستفادة من الفرصة المتاحة من أجل تنويع مصادر الدخل وسلاسل الإمداد الخاصة بالبلاد، بما في ذلك من المعادن النادرة بالتوازي مع فتح أسواق جديدة. وبحسب الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل على الترويج لمشاريع ودعمها في جميع القطاعات المتعلقة بالطاقة، وقطاع النقل، وكذلك في قطاعَي الدفاع والفضاء».

ويتناول التحدي الرابع ما تسميه باريس «القضايا الشاملة» التي تضم الدفاع عن البيئة والذهاب نحو اقتصاد عديم الكربون، والتنوع البيولوجي، والمحافظة على المحيطات، وغيرها من الملفات التي تهم الجميع.

أهمية المحطة الإندونيسية

تعتبر باريس أن المحطات الثلاث تتمتع كلها بالأهمية؛ ففي فيتنام، ترى أن التقارب بينها وبين فرنسا يمكن أن يشكّل منفذاً لها للتخفيف من وزن الضغوط الصينية متعددة الأشكال التي تمارسها بكين عليها. وفي سنغافورة، سيركز ماكرون بشكل خاص على المشاريع المتجددة، كما في الذكاء الاصطناعي، والبحوث العلمية، والطاقة النووية المدنية، والنقلة البيئوية، والتبادلات الجامعية والثقافية.

كذلك، فإن محطة إندونيسيا التي يصل إليها ماكرون الأربعاء، تعد رئيسية لفرنسا؛ نظراً للعلاقات السياسية والدفاعية التي تربط الطرفين؛ إذ تُعتبر إندونيسيا شريكاً رئيسياً للصناعات الدفاعية الفرنسية. وسبق لجاكرتا أن تعاقدت مع باريس على شراء طائرات «رافال» متعددة الأدوار، وكذلك عدد من الغواصات.

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في جاكرتا يوم 24 مايو (د.ب.أ)

ووفق الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل مع الرئيس (الإندونيسي) برابوو سوبيانتو على تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجالات الدفاع، والتحول في مجال الطاقة، والصناعة، مع توسيع هذه الشراكة لتشمل أيضاً القطاع الثقافي». وتراهن باريس، في مجال الطاقة النظيفة، على الترويج لخبرتها الواسعة في الطاقة النووية السلمية لإنتاج «الطاقة النظيفة»، وتأمل إقناع جاكرتا باختيار تكنولوجيتها. وما يصح على إندونيسيا بخصوص الطاقة النووية، يصح أيضاً على فيتنام. وأفاد قصر الإليزيه بأن «عشرات العقود» سيتم توقيعها خلال جولة ماكرون. بيد أن لإندونيسيا أهمية أخرى؛ كونها أكبر دولة سكاناً من بين دول جنوب شرقي آسيا من جهة، والبلد المسلم الأكبر في العالم. وبما أن الدبلوماسية الفرنسية توجّه قواها في الوقت الحاضر للتحضير لـ«المؤتمر الدولي الخاص بحل الدولتين»، فإن ماكرون يريد الاستفادة من محطته الإندونيسية لإقناع الدولة الإندونيسية بفائدة الاعتراف بإسرائيل.

وتذكر مصادره أن هناك ثلاث دول من «آسيان» لا تعترف بتل أبيب، هي: إندونيسيا وماليزيا وبروناي. وترى باريس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يتعين أن يقابله اعتراف بدولة إسرائيل من الدول التي لم تعترف بها.

زيلينسكي لدى مشاركته في منتدى «حوار شانغريلا» بسنغافورة في يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، لن تغيب حرب أوكرانيا عن محادثاته مع قادة الدول الثلاث. وأفاد الإليزيه بأن ماكرون سيحمل ثلاث رسائل: الأولى، نفي وجود «ازدواجية المعايير» على المستوى الفرنسي في التعامل مع حرب أوكرانيا وحرب غزة. والثانية، أن باريس «تتفهم حساسية» المسلمين في المنطقة إزاء ما يجري في غزة، وأنها أيضاً منخرطة «بشكل خاص» في البحث عن منفذ. والثالثة، أن حرب أوكرانيا ليست «حرباً إقليمية»؛ بمعنى أنها لا تخص أوروبا وحدها، بل إن لها تداعيات على منطقة جنوب شرقي آسيا وعلى المستوى العالمي. وأول تداعياتها أنها تنسف مبدأ السيادة واحترام الحدود الدولية المعترف بها، فضلاً عن أن انخراط الصين فيها من خلال دعم روسيا عسكرياً، وانخراط كوريا الشمالية التي ترسل مقاتلين إلى جبهات القتال، يجعلان من الحرب حدثاً يمس مباشرة دول المنطقة.

وخلال جولته، سيكون الدفاع عن المصالح الفرنسية، والترويج للحضور الفرنسي ولتعزيز الشراكات متعددة الأشكال، والمبادلات التجارية، أهمية خاصة. وفي محطاته الثلاث، سيحرص ماكرون على الالتقاء برجال الأعمال والمثقفين، وعلى الترويج للمنظمة الفرنكوفونية العالمية التي ستعقد مؤتمرها السنوي في كمبوديا العام القادم.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان: لا تعتادوا الحروب... واحذروا «جنة الآلات»

أوروبا البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان: لا تعتادوا الحروب... واحذروا «جنة الآلات»

حرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».


زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي دونالد ترمب الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو في الجهود الدبلوماسية لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا الجاري منذ 4 سنوات ونصف السنة.

ووفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس»، قال زيلينسكي للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع أن يعرف النتيجة.

كان زيلينسكي، الذي يتوق لحشد المزيد من الدعم الدولي لأوكرانيا، موجوداً في الولايات المتحدة، الأسبوع الحالي، في زيارة تزامنت مع الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد التقى ترمب، الثلاثاء الماضي.

ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الصين بأنها أحد «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

وشارك زيلينسكي المزيد من التفاصيل عن رحلته للولايات المتحدة في رسائل صوتية لمجموعة من الصحافيين.