جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

تشمل فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة... وتهدف إلى «تخفيف» عبء الضغوط الأميركية والصينية

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لماكرون لتعزيز استراتيجية فرنسا في جنوب شرقي آسيا

ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)
ماكرون وعقيلته بريجيت لدى استقبالهما في مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

عديدة الملفات التي يحملها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في جولته الآسيوية التي تقوده، تباعاً، من مساء الأحد وحتى السبت القادم، إلى فيتنام وإندونيسيا وسنغافورة.

وأولى الرسائل التي يحملها إلى هذه المنطقة التي تزيد على 700 مليون شخص، وفق مصادره، تقوم على التركيز على أن فرنسا شريك يمكن الوثوق به في جميع المجالات، في حين تتعرض بلدانها لضغوط مزدوجة؛ أميركية من خلال الرسوم الجمركية الباهظة التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترمب على صادراتها باتجاه الولايات المتحدة، أو بسبب النزوع الصيني إلى الهيمنة الإقليمية، وتهديدها سيادة الدول المعنية.

والرسالة الثانية عنوانها أن لفرنسا مصالح استراتيجية في المنطقة، بفضل المناطق التابعة لها. وبالتالي، فإنها راغبة في أن يُنظر إليها على أنها «قطب استقرار» يمكن التعويل عليه. يضاف إلى ما سبق أن باريس تريد توسيع شراكاتها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي. وتذكر المصادر الفرنسية أن ماكرون زار تقريباً كافة دول المنطقة، وأن باريس أقامت شراكة استراتيجية مع الهند التي برزت من خلال الزيارات المتبادلة بين ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي حلّ ضيفاً على ماكرون في شهر فبراير (شباط) الماضي.

التحديات الأربعة

في معرض تقديمها للزيارة، ركزت مصادر الإليزيه على أربعة تحديات رئيسية:

ماكرون وزوجته لدى وصولهما إلى مطار نوي باي الدولي في هانوي الأحد 25 مايو (أ.ف.ب)

أولها، مثابرة باريس على الخط الذي رسمه ماكرون منذ ولايته الأولى التي انطلقت في عام 2017، والقائمة على «عودة» فرنسا إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تعد «الأكثر دينامية» في المجال الاقتصادي. وأشارت إلى أنه التقى كافة قادة منظمة «آسيان» التي تضم عشرة بلدان. وخلال زيارته الراهنة التي تنتهي في سنغافورة، ستتاح لماكرون الفرصة لإلقاء كلمة في اجتماع منتدى «حوار شانغريلا» الأمني، تلبية لدعوة رسمية تلقاها من المنظمين.

ووصف الإليزيه المنتدى بأنه «الأهم في ما يتناول المسائل السياسية والعسكرية في منطقة المحيطين»، وأن مشاركة ماكرون توفر الفرصة لـ«شرح موقف فرنسا من الأزمات الدولية الكبرى، واقتراح العمل من أجل السلام والبيئة وأجيال المستقبل». وحرص الإليزيه على التذكير بأن ماكرون هو «أول رئيس أوروبي» تتاح له فرصة التحدث في المنتدى.

وبحسب الإليزيه، فإن الدول الثلاث التي يزورها ماكرون تعد «شركاء استراتيجيين» لفرنسا في المنطقة. من هنا، أهمية إبراز تموضعها كـ«قوة توازن واستقرار» يمكن التعويل عليها. وسبق لفرنسا أن كشفت رسمياً، في عام 2023، عن استراتيجيتها لمنطقة جنوب شرقي آسيا، بحيث إن الزيارة الحالية تعد تطبيقاً عملياً لما تضمنته.

وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى هانوي عاصمة فيتنام (أ.ف.ب)

أما التحدي الثاني، فيدور حول «الفرصة» التي يوفرها الوضع الإقليمي لفرنسا، حيث المنطقة تعاني من المطرقة الأميركية والسندان الصيني. من هذه القراءة، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي يعدان شريكين متميزين؛ كونهما يتمسكان، من جهة، بمبدأ السيادة (أي عدم التدخل في الشؤون الداخلية)، ومن جهة ثانية، باحترام واستقلالية الطرف الآخر؛ ما يوفر له «خياراً ثالثاً» لا يفتئت على استقلاله أو سيادته.

وفي انتقاد واضح للولايات المتحدة والصين معاً، قال الإليزيه: «نحن ندافع عن الالتزام بقواعد محددة في ملف التجارة العالمية. وفي الوقت عينه، نرفض أن تسود شريعة الغاب في العالم الذي نريد العيش فيه، حيث الغلبة للأقوى».

ويقوم التحدي الثالث على كيفية الاستفادة من الفرصة المتاحة من أجل تنويع مصادر الدخل وسلاسل الإمداد الخاصة بالبلاد، بما في ذلك من المعادن النادرة بالتوازي مع فتح أسواق جديدة. وبحسب الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل على الترويج لمشاريع ودعمها في جميع القطاعات المتعلقة بالطاقة، وقطاع النقل، وكذلك في قطاعَي الدفاع والفضاء».

ويتناول التحدي الرابع ما تسميه باريس «القضايا الشاملة» التي تضم الدفاع عن البيئة والذهاب نحو اقتصاد عديم الكربون، والتنوع البيولوجي، والمحافظة على المحيطات، وغيرها من الملفات التي تهم الجميع.

أهمية المحطة الإندونيسية

تعتبر باريس أن المحطات الثلاث تتمتع كلها بالأهمية؛ ففي فيتنام، ترى أن التقارب بينها وبين فرنسا يمكن أن يشكّل منفذاً لها للتخفيف من وزن الضغوط الصينية متعددة الأشكال التي تمارسها بكين عليها. وفي سنغافورة، سيركز ماكرون بشكل خاص على المشاريع المتجددة، كما في الذكاء الاصطناعي، والبحوث العلمية، والطاقة النووية المدنية، والنقلة البيئوية، والتبادلات الجامعية والثقافية.

كذلك، فإن محطة إندونيسيا التي يصل إليها ماكرون الأربعاء، تعد رئيسية لفرنسا؛ نظراً للعلاقات السياسية والدفاعية التي تربط الطرفين؛ إذ تُعتبر إندونيسيا شريكاً رئيسياً للصناعات الدفاعية الفرنسية. وسبق لجاكرتا أن تعاقدت مع باريس على شراء طائرات «رافال» متعددة الأدوار، وكذلك عدد من الغواصات.

مظاهرة داعمة للفلسطينيين في جاكرتا يوم 24 مايو (د.ب.أ)

ووفق الإليزيه، فإن ماكرون «سيعمل مع الرئيس (الإندونيسي) برابوو سوبيانتو على تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجالات الدفاع، والتحول في مجال الطاقة، والصناعة، مع توسيع هذه الشراكة لتشمل أيضاً القطاع الثقافي». وتراهن باريس، في مجال الطاقة النظيفة، على الترويج لخبرتها الواسعة في الطاقة النووية السلمية لإنتاج «الطاقة النظيفة»، وتأمل إقناع جاكرتا باختيار تكنولوجيتها. وما يصح على إندونيسيا بخصوص الطاقة النووية، يصح أيضاً على فيتنام. وأفاد قصر الإليزيه بأن «عشرات العقود» سيتم توقيعها خلال جولة ماكرون. بيد أن لإندونيسيا أهمية أخرى؛ كونها أكبر دولة سكاناً من بين دول جنوب شرقي آسيا من جهة، والبلد المسلم الأكبر في العالم. وبما أن الدبلوماسية الفرنسية توجّه قواها في الوقت الحاضر للتحضير لـ«المؤتمر الدولي الخاص بحل الدولتين»، فإن ماكرون يريد الاستفادة من محطته الإندونيسية لإقناع الدولة الإندونيسية بفائدة الاعتراف بإسرائيل.

وتذكر مصادره أن هناك ثلاث دول من «آسيان» لا تعترف بتل أبيب، هي: إندونيسيا وماليزيا وبروناي. وترى باريس أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يتعين أن يقابله اعتراف بدولة إسرائيل من الدول التي لم تعترف بها.

زيلينسكي لدى مشاركته في منتدى «حوار شانغريلا» بسنغافورة في يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ومن جانب آخر، لن تغيب حرب أوكرانيا عن محادثاته مع قادة الدول الثلاث. وأفاد الإليزيه بأن ماكرون سيحمل ثلاث رسائل: الأولى، نفي وجود «ازدواجية المعايير» على المستوى الفرنسي في التعامل مع حرب أوكرانيا وحرب غزة. والثانية، أن باريس «تتفهم حساسية» المسلمين في المنطقة إزاء ما يجري في غزة، وأنها أيضاً منخرطة «بشكل خاص» في البحث عن منفذ. والثالثة، أن حرب أوكرانيا ليست «حرباً إقليمية»؛ بمعنى أنها لا تخص أوروبا وحدها، بل إن لها تداعيات على منطقة جنوب شرقي آسيا وعلى المستوى العالمي. وأول تداعياتها أنها تنسف مبدأ السيادة واحترام الحدود الدولية المعترف بها، فضلاً عن أن انخراط الصين فيها من خلال دعم روسيا عسكرياً، وانخراط كوريا الشمالية التي ترسل مقاتلين إلى جبهات القتال، يجعلان من الحرب حدثاً يمس مباشرة دول المنطقة.

وخلال جولته، سيكون الدفاع عن المصالح الفرنسية، والترويج للحضور الفرنسي ولتعزيز الشراكات متعددة الأشكال، والمبادلات التجارية، أهمية خاصة. وفي محطاته الثلاث، سيحرص ماكرون على الالتقاء برجال الأعمال والمثقفين، وعلى الترويج للمنظمة الفرنكوفونية العالمية التي ستعقد مؤتمرها السنوي في كمبوديا العام القادم.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

شؤون إقليمية سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ) p-circle

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان حرية الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن يُهدّد استمرار العمليات العسكرية وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.