إسلام آباد تتهم «استخبارات أجنبية» باضطرابات بلوشستان

نائب رئيس الوزراء الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع السعودية راسخة... وموقفنا من تهجير الفلسطينيين ثابت

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)
TT

إسلام آباد تتهم «استخبارات أجنبية» باضطرابات بلوشستان

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني لدى مخاطبته اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)

اتهم محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، وكالات استخبارات أجنبية، في تغذية الاضطرابات بإقليم بلوشستان ودعم الجماعات المسلحة. وأوضح خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن بلاده تمكنت من حصولها على أدلة قال إنها «دامغة» لتورط تلك الوكالات التي لم يسمها.

وفرضت إسلام آباد لوائح أكثر صرامة على التمويل الأجنبي للجماعات المتمردة، معلنة عن خطة لتفكيك مخابئ المتشددين، والحد من تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود.

وعلى هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في جدة، شدد المسؤول الباكستاني رفض بلاده القاطع لأي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه الأصلية، مؤكداً ضرورة الحيلولة ضد استمرار عمليات المستوطنات غير القانونية من قبل إسرائيل، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات، تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ العدالة والإنصاف.

وأكد الوزير تقدير بلاده الجهود الدؤوبة التي تبذلها السعودية وقطر ومصر وجامعة الدول العربية والشركاء الدوليين الآخرين، الذين يعملون بجد لاستعادة السلام في المنطقة وصياغة خطة ملموسة لإعادة إعمار غزة.

«التعاون الإسلامي» تعقد اجتماعاً وزارياً استثنائياً لبحث التطورات في فلسطين (واس)

وعلى صعيد آخر، وحول الرؤية الباكستانية لمخرجات الاجتماع الوزاري الإسلامي في جدة، قال دار: «إن الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة جاءت في وقت حرج، فهناك غضب شعبي واسع النطاق في الأمة الإسلامية بأكملها إزاء أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة وغيرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأشهر السبعة عشر الماضية».

وأضاف وزير الخارجية الباكستاني: «أعتقد أن وقف إطلاق النار في غزة ما زال هشاً، بينما تستمر إسرائيل في منع المساعدات الحيوية من الوصول إلى ملايين الفلسطينيين المحتاجين إليها بشدة، مع استمرار الفظائع الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة».

وتابع دار أن اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الذي التأم في جدة أخيراً، انعقد في الوقت المناسب لمنظمة التعاون الإسلامي، وبالتالي أعتقد أنه وفّر لنا منصة محورية أخرى لتضخيم أصواتنا في إدانة الظلم المستمر الذي يلحق بالفلسطينيين، من خلال اتخاذ موقف موحد وحازم في دعم فلسطين.

تحديات صناعة السلام

وربط دار، صناعة السلام في المنطقة، بضرورة وقف الحرب في فلسطين ولبنان، وإيقاف العدوان الإسرائيلي في سوريا: «لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط دون انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن الأراضي العربية المحتلة الأخرى، بما في ذلك الجولان السوري».

وقال وزير الخارجية الباكستاني: «إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك انتهاكاته المتكررة للقانون الدولي، والعدوان على دول المنطقة، بما في ذلك سوريا إلى لبنان بجانب فلسطين، سيظل يفرز حالة عدم الاستقرار المستمرة في المنطقة».

وأضاف دار: «إن باكستان تقف ضد كل هذه الانتهاكات، وسنستمر في ذلك، وفي الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، في نضاله العادل من أجل تقرير المصير، والذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة ومتصلة على أساس حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف».

اجتماع وفد باكستاني - فلسطيني على هامش اجتماع وزراء خارجية التعاون الإسلامي في جدة (موقع وزارة الخارجية الباكستانية)

وتابع دار: «سنواصل أيضاً عملية حث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات فورية وحاسمة لإنهاء إفلات إسرائيل من العقاب، من أجل تحقيق السلام الدائم في المنطقة، مع ضرورة الإقرار بأن الأرض الفلسطينية ملك للشعب الفلسطيني».

مواجهة إسرائيل

وحول الخطة المطلوبة لمواجهة التعنت الإسرائيلي في منع دخول المساعدات والأغذية إلى قطاع غزة، قال دار: «إن حكومة باكستان تدين بأشد العبارات الممكنة كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقييد المساعدات الإنسانية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأضاف دار: «نؤكد رفضنا التام للقرار الإسرائيلي الأخير، بمنع دخول المساعدات إلى غزة خلال شهر رمضان المبارك؛ إذ تشكل مثل هذه الإجراءات، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي من جانب القوة المحتلة، فضلاً عن أنها تعرض اتفاق وقف إطلاق النار للخطر».

وتابع: «بصرف النظر عن الخطة التي يتم تنفيذها على الأرض لتقديم المساعدات، فمن الضروري إنهاء إفلات إسرائيل من العقاب على الفور. ويتعين على المجتمع الدولي أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى غزة، وأن يحمل إسرائيل المسؤولية عن فرض العقوبات الجماعية من خلال حرمان الملايين من المدنيين من المساعدات الإنسانية».

جانب من اجتماع وزراء دول منظمة التعاون الإسلامي (واس)

وأكد دار أن بلاده ستواصل حثها على ضرورة ضمان أن يصبح وقف إطلاق النار في غزة دائماً من خلال التنفيذ الدقيق لجميع مراحله، مشدداً على أن موقف بلاده واضح من القضية الفلسطينية، ومن أهمية إيقاف الحرب ضد قطاع غزة.

وشدد دار على ضرورة عودة جميع النازحين الفلسطينيين إلى ديارهم، والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وزيادة المساعدات الإنسانية، بما في ذلك من خلال استمرار عمليات الوكالة الأممية «الأونروا»، فضلاً عن الجهود الدولية الهادفة لإعادة إعمار غزة في وقت مبكر.

وزاد دار: «ستواصل باكستان معارضتها بشكل لا لبس فيه لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم الأصلية، أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، أو ضم أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأضاف: «ثابتون على موقفنا وسنواصل إلى جانب إخواننا الفلسطينيين في نضالهم العادل من أجل تقرير المصير، وكذلك من أجل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، مستقلة، ومتصلة الأراضي على أساس حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف».

العلاقات السعودية - الباكستانية

عن حاضر ومستقبل العلاقات السعودية - الباكستانية، قال دار: «إن باكستان والمملكة تتمتعان بعلاقات قوية وتاريخية، تتجلى في شكل روابط استراتيجية لشراكة متعددة الأوجه تهدف إلى الرخاء المتبادل».

وأضاف وزير الخارجية الباكستاني: «نظل ملتزمين بقوة، بتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية الثنائية بين بلدينا، بما في ذلك من خلال استكشاف السبل للتعاون الواسع النطاق في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والتجارة».

احتواء تحديات إقليم بلوشستان

وحول الجهود التي تبذلها الحكومة لمواجهة تحديات الوضع الأمني ​​في إقليم بلوشستان، قال دار: «إن حكومة باكستان تبنت نهجاً متعدد الأوجه لمعالجة المخاوف الأمنية، بما في ذلك العمليات العسكرية، وإصلاحات إنفاذ القانون، والمبادرات الاجتماعية والاقتصادية، وتدابير مكافحة الإرهاب».

اقرأ أيضاً

ووفق دار، أطلقت الحكومة الباكستانية عمليات عسكرية متعددة تستهدف المتمردين والشبكات الإرهابية العاملة في بلوشستان، مشيراً إلى أن العمليات القائمة تشمل على الاستخبارات، والتي أدت إلى تفكيك مخابئ المتشددين، والحد من تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود.

وأوضح دار أن العمل بمنهج الحكومات الفيدرالية والإقليمية الأولوية، أعطى فرصة لتعزيز قدرات وكالات إنفاذ القانون، بما في ذلك تجهيز الشرطة وقوات الحشد والوحدات شبه العسكرية بمعدات المراقبة والقتال الحديثة، مشيراً إلى أن هناك تركيزاً خاصاً على التدريب والتجنيد لسد النقص في الأفراد في قوات الأمن.

وشدد على أن عنصر التنمية الاجتماعية والاقتصادية، يشكل محوراً أساسياً لاستراتيجية الحكومة، مبيناً أن مشاريع الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني، وخاصة ميناء جوادر، وشبكات الطرق والمناطق الصناعية، تهدف إلى تحسين الفرص الاقتصادية والحد من المظالم المحلية التي تساهم في عدم الاستقرار، متوقعاً أن يعمل بناء مطار جوادر الدولي على تعزيز الاتصال والتجارة الإقليمية.

وبيّن دار أن هناك أدلة دامغة على أن وكالات الاستخبارات الأجنبية تغذي الاضطرابات في بلوشستان من خلال دعم الجماعات المسلحة، مشيراً إلى أن بلاده اعتمدت منهج مواجهة ذلك من خلال مسارين؛ فبالإضافة إلى بذل الجهود الدبلوماسية، أعطت الحكومة الأولوية لتعزيز الأمن على الحدود، وفرض لوائح أكثر صرامة على التمويل الأجنبي للجماعات المتمردة.

وشدد وزير الخارجية الباكستاني على أن حكومة بلاده بدأت في تنفيذ برامج لإعادة دمج المتمردين السابقين في المجتمع من خلال خطط العفو ومشاريع إعادة التأهيل الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الجهود تهدف إلى تشجيع المتشددين على التخلي عن العنف والانخراط في أنشطة بناءة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه في لحج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الحفل الذي شهد حضوراً واسعاً (الشرق الأوسط)

«مركز الملك سلمان» يدشّن 422 مشروعاً إغاثياً وتطوعياً لعام 2026

دشَّن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، في الرياض، الأربعاء، خططه وحزمة مشاريع إنسانية للعام الحالي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تتيح منصة «لا فابريك - المصنع» للجمهور فرصة التفاعل المباشر مع العملية الإبداعية (واس)

«لا فابريك - المصنع»... منصة للإبداع الفني في الرياض

أطلق برنامج «الرياض آرت» بالشراكة مع المعهد الفرنسي في السعودية، «لا فابريك - المصنع»، وهي مساحة جديدة مخصّصة للإبداع الفني والتبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
TT

برّاك يؤكد دعم واشنطن القوي لاتفاق وقف إطلاق النار بين «قسد» والحكومة السورية

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك (رويترز)

قال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك اليوم (الخميس) إنه أكد مجدداً لقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أن الولايات المتحدة تدعم بقوة اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة و«قسد»، والذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «أكدت الولايات المتحدة مجدداً دعمها القوي والتزامها بتعزيز عملية الدمج الموضحة في اتفاق 18 يناير بين (قوات سوريا الديمقراطية) والحكومة السورية».

وأضاف أن الخطوة الأولى الضرورية هي الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، في إطار عملية بناء الثقة من جميع الأطراف من أجل الاستقرار الدائم.

ونقلت «الوكالة العربية السورية للأنباء» عن مصدر بوزارة الخارجية القول اليوم إن جميع الخيارات مفتوحة؛ من الحل السياسي إلى الحل الأمني إلى العسكري... حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.

وتبادلت الحكومة السورية و«قسد» الاتهامات اليوم؛ إذ اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات التابعة للحكومة بقصف سجن الأقطان في شمال الرقة بالأسلحة الثقيلة «بالتزامن مع حصار محيط السجن بالدبابات والعناصر»، وبقطع المياه عن مدينة عين العرب (كوباني)، وقالت إنه «ليس مجرد اعتداء عسكري، بل جريمة حرب مكتملة الأركان». لكن وزارة الطاقة السورية نفت ذلك، وقالت إن انقطاعها يعود لأعطال فنية نتيجة أضرار لحقت بإحدى المحطات في السابق جراء اعتداءات قوات «قسد» على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.


نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند: لن نتخلى عن بلدنا لآخرين

نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
نائب رئيس وزراء غرينلاند ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي في مدينة نوك بغرينلاند 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الخميس)، أن أيّ محاولة «للتخلّي عن بلدنا لآخرين» هي «غير مقبولة»، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطار اتفاق حول الجزيرة مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ميوتي إيغيدي في منشور على «فيسبوك»: «أيّاً كانت الضغوط الممارَسة من الآخرين، فإن بلدنا لن يتمّ التخلّي عنه ولن يكون موضع مزايدات على مستقبلنا».

وأضاف: «من غير المقبول محاولة التخلّي عن بلدنا لآخرين. فهذا بلدنا ونحن من يحدّد مستقبله».

وغرينلاند جزيرة في القطب الشمالي تابعة للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي.

وبعد محادثات بين الأمين العام للناتو والرئيس ترمب، أمس (الأربعاء)، في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، تراجع ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، معلناً التوصّل إلى «إطار» لاتفاق حول الجزيرة يلبّي رغباته.

وأفاد مصدر مطّلع على المناقشات في دافوس «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم، بأن الولايات المتحدة والدنمارك ستعيدان التفاوض على اتفاق الدفاع بينهما في شأن غرينلاند الذي وُقّع عام 1951.

وقال إيغيدي: «هذا هو البلد الذي ورثناه من أجدادنا، ولنا أن ننقله إلى أحفادنا».

ومن المرتقب أن يعقد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريديريك نيلسن، الذي لم يعلّق بعد على آخر التطوّرات، مؤتمراً صحافياً في عاصمة الجزيرة، نوك، عند الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.


خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب)

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية، حيث تابعه المسؤولون في بروكسل بحذر شديد، من دون ردود علنية مباشرة. ورغم نبرة ترمب التي بدت للبعض متكررة ومربكة، فإن مضمونها عدّ مقلقاً، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل جزيرة غرينلاند، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ففي حين رحَّب وزير الخارجية الدنماركي بتراجع ترمب عن التهديد باستخدام القوة، فإن كثيرين لاحظوا أن طموحه تجاه الجزيرة لا يزال قائماً. وقال دبلوماسي أوروبي إن الرئيس الأميركي ما زال يرى في غرينلاند هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن خطابه اتسم بعدائية واضحة تجاه أوروبا.

وخلال كلمته، وجَّه ترمب انتقادات حادة للأوروبيين، واصفاً سياساتهم في مجال الطاقة والهجرة بأنها «فاشلة». ووصف أولئك الذين يشترون توربينات الرياح من الصين، أي الأوروبيين، الذين لا يعرفون كيفية إنتاجها، بأنهم «أغبياء».

كما سخر من عدد من القادة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كذلك جدَّد موقفه من الحرب في أوكرانيا، عادّاً أن على أوروبا تحمّل عبء حل النزاع بدلاً من الولايات المتحدة، وهو خطاب بات مألوفاً في الأوساط الدبلوماسية منذ أشهر.

في المقابل، اختارت مؤسسات الاتحاد الأوروبي التزام الصمت، مركّزة على التحضير لقمة خاصة مخصصة لبحث التهديدات المرتبطة بغرينلاند. لكن خلف هذا الهدوء، عبّر مسؤولون عن قلقهم من تصاعد نبرة ترمب، عادّين أن خطابه يعكس توجّهاً أكثر تشدداً.

ودعا عدد من القادة الأوروبيين إلى موقف أكثر صرامة، مؤكدين أن التهديد بالاستيلاء على أراضٍ، أو فرض حروب تجارية، لا ينسجم مع منطق التحالفات. وأكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن أوروبا تحتاج إلى «عزيمة جماعية»، بينما لوّح رئيس الوزراء البلجيكي باستخدام أدوات الردع التجارية إذا استمر التصعيد الأميركي.