تركيا تستعد لإرسال قوات إلى الصومال في إطار التعاون الدفاعي

غداة توقيع اتفاقية للتنقيب عن النفط والغاز في 3 مناطق قبالة سواحلها

إردوغان التقى الرئيس الصومالي على هامش المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا في مارس الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان التقى الرئيس الصومالي على هامش المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا في مارس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تستعد لإرسال قوات إلى الصومال في إطار التعاون الدفاعي

إردوغان التقى الرئيس الصومالي على هامش المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا في مارس الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان التقى الرئيس الصومالي على هامش المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا في مارس الماضي (الرئاسة التركية)

تستعد تركيا لإرسال دعم من قواتها إلى الصومال بعد اتفاق البلدين على إرسال سفينة استكشاف تركية للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في 3 مناطق قبالة السواحل الصومالية.

ويناقش البرلمان التركي، هذا الأسبوع، مذكرة رئاسية موقَّعة من الرئيس رجب طيب إردوغان يطلب فيها الحصول على إذن لنشر قوات من الجيش التركي في الصومال، بما يشمل المياه الإقليمية الصومالية، في إطار اتفاقية التعاون الدفاعي بين البلدين.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار وقَّع مع وزير النفط والثروة المعدنية الصومالي عبد الرزاق عمر محمد في إسطنبول الخميس اتفاقية للتنقيب على النفط والغاز في الصومال (وزارة الطاقة التركية)

تعاون دفاعي واقتصادي

وجاء في المذكرة التي أرسلت إلى البرلمان في ساعة متأخرة من ليل الجمعة، أنه على الرغم من أن قوات الدفاع والأمن الصومالية تتمتع بإمكانات كافية من حيث الأفراد والموارد الأخرى، فإنها لم تصل إلى المستوى المنشود في أداء واجباتها في مكافحة الإرهاب، والسيطرة على مناطق الولاية البحرية، وجلب الموارد البحرية إلى الاقتصاد الصومالي بسبب الصعوبات الاقتصادية.

وأشارت إلى أنه تماشياً مع هذه الأغراض جرى توقيع الاتفاقية الإطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي بين تركيا والصومال في 8 فبراير (شباط) الماضي، بهدف تطوير العلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون الدفاعي، ما يتيح استخدام الموارد الاقتصادية للصومال بشكل أكثر فاعلية وكفاءة.

ووفق الاتفاقية، الممتدة 10 سنوات، ستتولى تركيا حماية ما يقرب من 3 آلاف كيلومتر من ساحل الصومال، من كينيا إلى جيبوتي، بواسطة سفن حربية وجنود أتراك، ولم يتضح ما إذا كانت ستحدث هذه الحماية في خليج عدن ومنطقة أرض الصومال، حيث سيجري تحديد الوضع بدقة إثر توقيع البروتوكولات الفرعية للاتفاقية.

ولفتت المذكرة إلى أن الحكومة الصومالية طلبت المساعدة من تركيا، بما في ذلك دعم القوات المسلحة ضد الإرهاب والقرصنة والصيد غير المشروع وجميع أنواع التهريب وغيرها من التهديدات، بما يتماشى مع الأهداف المتفق عليها في الاتفاقية الإطارية.

التنقيب عن النفط والغاز

وجاء إرسال المذكرة الرئاسية إلى البرلمان بعد يوم واحد من إعلان وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية أنه سيجري إرسال سفينة استكشاف قبالة سواحل الصومال في سبتمبر (أيلول) المقبل للتنقيب عن النفط والغاز ضمن اتفاق للتعاون في مجال الهيدروكربونات بين البلدين.

وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار في مؤتمر صحافي في إسطنبول، الخميس، عقب حضوره حفل توقيع اتفاقية التنقيب عن الهيدروكربونات وإنتاجها مع وزير النفط والثروة المعدنية الصومالي عبد الرزاق عمر محمد، إن تركيا تعتزم التنقيب عن النفط والغاز في 3 مناطق قبالة السواحل الصومالية.

وأضاف أن سفينة «أوروتش رئيس» التركية للأبحاث ستتوجه إلى الصومال، مع سفن الدعم، في نهاية سبتمبر المقبل، للبدء في التنقيب.

وزيرا الدفاع التركي والصومالي وقَّعا اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي في أنقرة في فبراير الماضي (وزارة الدفاع التركية)

بدوره، قال وزير النفط والثروة المعدنية الصومالي إن الاتفاقية المبرمة ستسهم في تعزيز العلاقات بين البلدين.

وسبق أن وقعت تركيا والصومال اتفاقية دولية ومذكرة تفاهم لتطوير التعاون في مجال النفط والغاز الطبيعي، في مارس (آذار) الماضي، بعد شهر واحد من توقيع اتفاقية إطارية للتعاون الدفاعي والاقتصادي تقدم تركيا بمقتضاها دعماً أمنياً بحرياً لمساعدته في الدفاع عن مياهه الإقليمية مدة 10 سنوات.

وقال بيرقدار وقتها إن «تركيا تهدف إلى تعزيز حضورها في القرن الأفريقي من خلال اتفاقيات تعاون جديدة في مجال الطاقة».

احتياطات ضخمة

ووفق تقديرات وردت في تقرير سابق لوكالة أنباء «الأناضول» الرسمية التركية عام 2022، يمتلك الصومال ما لا يقل عن 30 مليار برميل من احتياطات النفط والغاز، وهو ما أكده أيضاً موقع «إنترناشيونال تريد أدمنستريشن».

ويقدر أن عمليات التنقيب عن النفط في الصومال ستستغرق ما بين 3 و5 سنوات، وكان لدى شركات النفط والغاز الدولية الكبرى اتفاقيات للتنقيب هناك، لكنها انسحبت من البلاد بسبب الحرب الأهلية عام 1991.

وأصدرت الحكومة الصومالية قانوناً للنفط في فبراير 2020، تبعه في أغسطس (آب) من العام نفسه إعلان هيئة النفط الصومالية فتح أول جولة تراخيص بحرية في البلاد، تضمنت 7 مناطق جاهزة لعملية تقديم العطاءات تعد من بين أكثر المناطق الواعدة للتنقيب عن النفط في الصومال.

سفينة البحث والتنقيب التركية «أوروتش رئيس» ستتوجه إلى سواحل الصومال نهاية سبتمبر المقبل (أرشيفية)

وأصبحت تركيا حليفاً وثيقاً للحكومة الصومالية في السنوات القليلة الماضية، وتبني مدارس ومستشفيات وبنية تحتية، وتقدم منحاً دراسية للصوماليين للدراسة في تركيا. واستحوذت شركاتها على أكبر الصفقات في مجال البنية التحتية، في وقت أغرقت فيه البضائع التركية الأسواق الصومالية.

وافتتحت تركيا عام 2017 أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج في العاصمة الصومالية مقديشو، وتقدم تدريباً للجيش والشرطة الصوماليين.

ولم تخف تركيا انحيازها إلى الصومال في الأزمة مع إثيوبيا بسبب «جمهورية أرض الصومال». وقال إردوغان في وقت سابق إن «التوتر المثير للقلق بين الصومال وإثيوبيا ينبغي أن ينتهي على أساس وحدة أراضي الصومال».


مقالات ذات صلة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

أفريقيا أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة

الشرطة النيجيرية تنفي اختطاف 163 مسيحياً من قبل عصابات مسلحة ومسؤول محلي ينفي حصول أي هجوم على كنيستين معنيتين بولاية كادونا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا شرطي نيجيري خارج مسجد الأدوم الجامع بعد يوم من انفجار هزّ المسجد عقب صلاة العشاء قرب سوق غامبورو في مايدوغوري بولاية بورنو بنيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

نيجيريا: القضاء على عشرات الإرهابيين بقصف جوي

نفذ سلاح الجو النيجيري ضربات جوية ضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 إرهابياً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا سيارات تمر إلى جاني المبنى الذي استهدفه التفجير في كابل (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير استهدف فندقاً في كابل وأوقع 7 قتلى

أعلن تنظيم «داعش»، الإثنين، مسؤوليته عن هجوم على مطعم ‌يديره صينيون ‌في ‌فندق ⁠بالعاصمة ​الأفغانية ‌كابل، أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.


أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».


أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.