نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مستشار الأمن القومي النيجيري زار واشنطن والتقى نائب الرئيس الأميركي

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
TT

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

كشفت نيجيريا، السبت، عن زيارة قام بها مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو، إلى واشنطن، هذا الأسبوع، التقى خلالها بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومسؤولين في الحكومة الأميركية، حيث ناقش معهم قضايا الأمن ومحاربة الإرهاب في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وجاء في بيان أصدره، السبت، بايو أونانوغا، المستشار الإعلامي للرئيس النيجيري، قال فيه إن نيجيريا والولايات المتحدة «أكدتا التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، والشراكة الاستراتيجية».

مستشار الأمن القومي النيجيري مع وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وقال أونانوغا إن زيارة ريبادو إلى واشنطن استمرت 3 أيام؛ من 4 إلى 6 مايو (أيار) الحالي، وأجرى خلالها سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية نيابة عن الرئيس بولا أحمد تينوبو، وفي مقدمة من التقاهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، ومساعد وزير الحرب دانيال زيميريم.

وأوضح المسؤول النيجيري أن هذه الاجتماعات «ركزت على مراجعة الحالة الراهنة للعلاقات النيجيرية - الأميركية، وتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل مكافحة الإرهاب، والتعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن الإقليمي، والمرونة الاقتصادية، والحكم الديمقراطي».

مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو في واشنطن التقى خلال الزيارة بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وبحسب البيان، فإن مستشار الأمن القومي النيجيري خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين «شدد على ضرورة استمرار التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية الناشئة التي تواجه غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، خصوصاً الإرهاب، والتطرف العنيف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهديدات السيبرانية».

كما جدد التزام نيجيريا بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل «تعزيز السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء أفريقيا»، كما سلط الضوء على دور نيجيريا «كدولة تمثل خط مواجهة في عمليات مكافحة الإرهاب ضمن حوض بحيرة تشاد ومنطقة غرب أفريقيا بشكل أوسع».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

وأضاف البيان أن النقاشات تناولت أيضاً «تطور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وتعزيز التعاون الإقليمي، والحاجة إلى تقوية القدرات المؤسسية للتصدي الفعال للتهديدات الأمنية المعقدة وغير المتماثلة»، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة التي تعيشها دولة مالي، وتصاعد خطر تنظيم «القاعدة» والمتمردين، والتحديات التي تواجه «الفيلق الأفريقي» الروسي في هذا البلد الأفريقي.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف البيان الصادر عن الرئاسة النيجيرية أن مستشار الأمن القومي النيجيري عقد اجتماعاً منفصلا مع أليسون هوكر، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، حيث أعرب ريبادو عن «تقديره لدعم الحكومة الأميركية المستمر لنيجيريا في مجالات الأمن والتعاون الاستخباراتي، وبناء القدرات الدفاعية، والتدخل الإنساني، وعمليات مكافحة الإرهاب».

وجدد مستشار الأمن القومي النيجيري التزام بلاده «بتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها تحت مظلة (مجموعة العمل المشتركة) بين نيجيريا والولايات المتحدة»، والتي أُسست لتسهيل التعاون الثنائي المنظم في القضايا الاستراتيجية والأمنية، بحسب تعبير البيان.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأكد البيان أن مسؤولي البلدين «استعرضوا التقدم المحرز في إطار مجموعة العمل المشتركة، وبحثوا التدابير الرامية إلى تحسين تنفيذ المبادرات القائمة، بما في ذلك أمن الحدود، والاتصالات الاستراتيجية، وتطوير قدرات المؤسسات الأمنية النيجيرية».

وفي السياق نفسه، عرض مستشار الأمن القومي النيجيري أمام المسؤولين الأميركيين «الإصلاحات الجارية والتدابير العملياتية التي استحدثتها الحكومة النيجيرية لتحسين الأمن القومي، وتثبيت الاستقرار في المجتمعات المتضررة من النزاعات»، وأوضح أن نهج إدارة تينوبو «يجمع بين الاستراتيجيات العسكرية وغير العسكرية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية وبرامج مكافحة التطرف».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال بيان الرئاسة النيجيرية إن «المسؤولين الأميركيين أشادوا بدور نيجيريا القيادي في تعزيز السلام والأمن الإقليميين، ووصفوا البلاد بأنها شريك استراتيجي للولايات المتحدة في أفريقيا»، وأكد أن الجانبين «أعربا عن تفاؤلهما بمستقبل الشراكة الاستراتيجية، والتعهد بتعميق التواصل الثنائي من خلال الحوار الدبلوماسي المستمر والتعاون الدفاعي المعزز».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهمت الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن مواجهة الإرهاب، خصوصاً حماية المجتمعات المسيحية التي قال ترمب إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية» على يد الإرهابيين، وهو ما نفته حكومة نيجيريا في أكثر من مناسبة، وقالت إن الإرهاب يستهدف جميع الديانات والمجتمعات، ورحبت بأي دعم أميركي في الحرب على «بوكو حرام» و«داعش».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وبالفعل، نفذ الجيش الأميركي بأوامر من ترمب، نهاية العام الماضي، ضربات جوية وقصفاً في شمال نيجيريا، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، بينما نشر الجيش الأميركي بعض قواته في نيجيريا، ضمن مهام تدريب وإسناد استخباراتي للجيش النيجيري في حربه على الإرهاب.

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحا تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينشق عنها فصيل عام 2016، ويعلن البيعة لتنظيم «داعش»، وقد أسفر هذا التمرد المسلح عن أكثر من 40 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليوني مدني، وفق تقارير أممية.


مقالات ذات صلة

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يسعى حزب مؤيد للأكراد بتركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام» ومسؤول أمني يقول إن الجيش حدد هويات الخاطفين، واعتقل أقاربهم، وضغط عليهم.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
TT

هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)

قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في سلسلة هجمات مسلحة ذات طابع طائفي، اندلعت يوم الجمعة واستمرت حتى الأحد في ولاية بينوي، بوسط نيجيريا، وتسببت في موجة غضب شعبي واحتجاجات في الشوارع، اتهم المشاركون فيها السلطات بالتقصير في حماية المدنيين.

وقالت مصادر أمنية إن الهجمات المنسقة اندلعت يوم الجمعة في منطقة أوتوكبو، حين اقتحم مسلحون يُشتبه في أنهم رعاة محليون، أراضي زراعية في قرية أكباتشي، وقتلوا مزارعَين اثنين، فيما نجا ثالث تمكن من الفرار وإبلاغ سكان القرية بالحادثة.

وأضافت المصادر أنه قبل أن يستفيق السكان من الصدمة، تسلل مسلحون في حدود الساعة الرابعة فجراً من يوم الأحد، إلى قرية أوتوكبو-نوبي، حيث فتحوا النار عشوائياً على السكان النائمين؛ مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل، ويُخشى أن يكون عدد الضحايا أكبر.

هجمات انتقامية

تأتي هذه الهجمات بعد أقل من أسبوعين على اغتيال رئيس فرع جمعية مربي الماشية النيجيرية في ولاية بينوي، الحاج أردو رزقو محمد، ومرافقه يعقوب عيسى، اللذين تعرضا لكمين في بلدة أوكوتو في أثناء عودتهما من اجتماع للسلام.

وفتحت السلطات تحقيقاً في مقتل رئيس الجمعية، واعتقلت عدة أشخاص لمعرفة المتورطين في الجريمة، وسط توتر كبير ما بين الرعاة والمزارعين في الولاية التي تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في نيجيريا، وتوصف بأنها سلة الغذاء في البلد الأكبر في أفريقيا من ناحية تعداد السكان (ربع مليار نسمة).

وبعد الهجمات الأخيرة، أعلنت السلطات أنها فتحت تحقيقاً آخر لمعرفة ما إذا كانت الهجمات الأخيرة قد نُفِّذت كعمليات انتقامية مرتبطة بمقتل رئيس الجمعية. وأكد رئيس منطقة الحكم المحلي في أوتوكبو، ماكسويل أوغيري، أن النتائج الأولية تشير إلى احتمال وجود صلة بين الهجمات وما يُعتقد أنها عمليات انتقامية أعقبت مقتل رئيس الجمعية.

وقال المسؤول المحلي: «لقد جاء المسلحون وقتلوا مزارعَين اثنين يوم الجمعة، ونجا واحد أبلغ المجتمع المحلي؛ حيث استعدنا الجثتين يوم السبت وقمنا بدفنهما. وبعد تفتيش الأحراش المحيطة، اعتقدنا أنهم غادروا المنطقة، ولكن في حدود الساعة الرابعة من صباح الأحد، تلقينا نداءات استغاثة تفيد بأنهم اجتاحوا أوتوكبو-نوبي، وقتلوا عدة أشخاص وأصابوا كثيرين آخرين».

غضب شعبي

وأثارت الهجمات موجة غضب واسعة في أنحاء أوتوكبو، حيث نظم مئات الشباب احتجاجاً عارماً، الأحد، حملوا خلاله جثامين بعض الضحايا إلى قصر الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة، في أثناء إقامة قداس في الكنيسة، مطالبين بتدخل حكومي فوري لوقف هذه الهجمات المتكررة، متهمين السلطات وأجهزة الأمن بالتقاعس عن حماية المواطنين رغم الاعتداءات المتكررة على المجتمعات الزراعية.

وسرعان ما تصاعدت وتيرة الاحتجاج وتوسعت رقعته، حيث أغلق المحتجون الغاضبون الطرق الرئيسية في المدينة، والمحلات التجارية والأسواق، بينما كانت قوات الأمن تراقب الوضع دون تدخل.

في غضون ذلك، أصدر حاكم ولاية بينوي، هايسينث آليا، بياناً أدان فيه الهجمات وعبَّر عن حزنه، مشيراً إلى أن الحكومة وأجهزة الأمن والزعماء التقليديين يبذلون جهوداً كبيرة ومستمرة لتعزيز الأمن في الولاية، وأكد أن هذه الهجمات «محاولة مدروسة تقف خلفها عناصر إجرامية لتقويض هذه الجهود».

وقال الحاكم مخاطباً المحتجين الغاضبين: «إن حكومتي تقف بحزم إلى جانبكم، ولن نسمح بتحويل مجتمعاتنا إلى ساحات للقتل»، ثم أصدر تعليمات لأجهزة الأمن بتكثيف عمليات المراقبة، وتعزيز التعاون مع الولايات المجاورة، وملاحقة المسؤولين عن الهجمات لضمان اعتقالهم ومحاكمتهم.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة الذين يكونون في الغالب مسلمين، والمزارعين المسيحيين، على الموارد.

تقاعس أمني

رغم التطمينات الرسمية فإن السلطات واجهت اتهامات بالتقاعس، حيث أصدر «منتدى أوتشيتوها كيدوما العالمي»، الذي يعد من أكبر وأهم منظمات المجتمع المدني في ولاية بينوي، بياناً، الأحد، اتهم فيه أجهزة الأمن في نيجيريا بتجاهل معلومات استخباراتية مسبقة كان من شأنها منع الهجمات.

وذكر المنتدى في بيان شديد اللهجة أن «المجزرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 20 شخصاً، كان يمكن تفاديها». وزعم المنتدى أن «السلطات تقاعست عن التحرك رغم تلقيها تحذيراً مسبقاً من الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة».

وجاء في بيان المنتدى: «لقد أبلغ (الزعيم التقليدي) على الفور المسؤولين الأمنيين المعنيين، لكن هذا التحذير جُوبِه بالتجاهل (...) لقد تقاعست عن التحرك»، وطلب المنتدى من رئيس نيجيريا بولا تينوبو «التحرك الفوري لتفادي جولة أخرى من إراقة الدماء».

طرد الرعاة

على صعيد آخر، أصدر حاكم أوتوكبو أودو التقليدي، الزعيم جون إيموني، أمراً لجميع الرعاة بإخلاء جميع أجزاء مملكة (أوتوكبو) فوراً، وقال الزعيم التقليدي إن «استمرار وجود الرعاة بات يشكل تهديداً خطيراً لسلامة وأمن السكان في جميع أنحاء المملكة».

ومع ذلك، أوضح الزعيم التقليدي أن «هذا الأمر لا ينبغي تفسيره على أنه تصنيف عرقي أو تمييز ضد أي مجموعة محددة»، بل وصفه بأنه «إجراء طارئ يهدف إلى حماية الأرواح واستعادة السلام»، على حد تعبيره.

ومن الناحية القانونية لا يملك الزعماء التقليديون صلاحية إصدار أوامر إخلاء قسري تنفذها الشرطة أو الجيش، ولكن مثل هذا القرار له قوة معنوية واجتماعية وتقليدية داخل المجتمعات المحلية، وقد يؤدي إلى ضغط اجتماعي على الرعاة للمغادرة طواعية، أو يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة والمزارعين على الموارد. وفي العام الماضي، أدت مثل هذه الصدامات إلى مقتل 150 شخصاً في «مجتمع يليواتا»، ويزيد من تعقيد هذا التوتر بين الرعاة والمزارعين كونه يأخذ أبعاداً عرقية، حيث ينحدر أغلب الرعاة من قبائل (الفلاني)، كما يأخذ طابعاً طائفياً لكونهم في الغالب مسلمين، بينما المزارعون ينحدرون من مجتمعات محلية مستقرة أغلبها من المسيحيين.


«إيبولا» يمتد إلى إقليمين آخرين في الكونغو الديمقراطية

حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«إيبولا» يمتد إلى إقليمين آخرين في الكونغو الديمقراطية

حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال المعهد الوطني للصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في تقرير إن تفشي فيروس «إيبولا» في البلاد امتد إلى إقليمين جديدين هما أوت-ويلي وتشوبو.

وأضاف المعهد: «رغم أن التحقيقات الجارية تشير إلى أن جميع الحالات المكتشفة في هذين الإقليمين وافدة في الأساس من مدينة نيانيا في إقليم إيتوري، فإنه من الضروري اعتبار الإقليمين جزءاً من منطقة التفشي».

وامتد تفشي سلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس «إيبولا» إلى خمسة أقاليم حتى الآن، متسبباً في وفاة مئات الأشخاص في أقاليم إيتوري ونورث كيفو وساوث كيفو بشرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت متأخر أمس (الأحد) أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفع إلى 1873، توفي منها 672 حالة.

إلى ذلك، أعلنت السلطات الصحية الألمانية نقل مواطن أميركي ثانٍ مصاب بفيروس إيبولا إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وذلك بعد نحو شهرين من وصول أول مريض أميركي إلى البلاد.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة الألمانية لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين إن المريض وصل إلى مطار فرانكفورت خلال الليل، ثم نقل إلى مستشفى جامعي في مدينة فرانكفورت غربي ألمانيا.

وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» قد أعلنت في وقت سابق أن المصاب مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأثبتت الفحوص إصابته بسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس، وهي السلالة المنتشرة حالياً في البلاد. ولم يدل المركز حتى الآن ببيانات حول ما إذا كان المريض رجلاً أم امرأة.

ويعد «إيبولا» مرضاً معدياً وقد يكون قاتلاً، ويمكن أن ينتقل من خلال المخالطة المباشرة والتعرض لسوائل الجسم. ويواجه أحدث تفش للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية صعوبة خاصة في الاحتواء، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم توفر لقاح أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» في الوقت الحالي.

وكان أول مريض أميركي مصاب بـ«إيبولا»، وهو طبيب، قد وصل إلى ألمانيا في مايو (أيار) الماضي وأدخل إلى مستشفى شاريتيه في برلين. وقال الأطباء إن حالة المريض كانت حرجة في إحدى المراحل، لا سيما أثناء نقله من أفريقيا إلى ألمانيا. وغادر المريض المستشفى بعد نحو أسبوعين من العلاج.


الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش المالي الجنرال جان إليزيه داو، اليوم الأحد، مقتل نحو ثلاثين من عناصره وإصابة نحو ستين آخرين في معارك ضارية دارت خلال الأيام القليلة الماضية مع انفصاليين للسيطرة على مدينة النفيس في شمال البلاد، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجنرال جان إليزيه داو في مقابلة مع التلفزيون العام بثت الجمعة: «أتحسر على فقدان نحو ثلاثين شخصاً، نحو ثلاثين شهيداً. ولدينا أيضا جرحى، نحو ستين شخصاً، بينهم حالات خطيرة».

وكان متمردون ومصدر عسكري أفادوا الجمعة بأن الجيش المالي وقوات شبه عسكرية روسية من مجموعة «فيلق أفريقيا» (مجموعة فاغنر سابقاً) استعادوا السيطرة على النفيس.

جاء ذلك بعدما شنّ متطرفون من جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وانفصاليون من «جبهة تحرير أزواد» وغالبيتهم من الطوارق، هجمات منسقة في الرابع من يوليو (تموز) امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، أعلنوا في بدايتها السيطرة على النفيس.

لكن عناصر من «فيلق أفريقيا» وعدد من الجنود الماليين المتحصنين داخل معسكر في المدينة واصلوا القتال ضد المهاجمين وغالبيتهم من عناصر «جبهة تحرير أزواد».

من جهتهم، قال الانفصاليون في بيان أمس، إنهم ألحقوا «أفدح الخسائر المادية والبشرية في تاريخهم» بالجنود الماليين والمقاتلين الروس، خلال معركة استمرت، وفقاً لهم، ستة أيام.

وأضافوا أنهم فقدوا «بعضاً من خيرة أبنائنا»، وذلك في بيان وقّعه المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد المولود رمضان.

ووصلت تعزيزات روسية وأخرى تابعة للجيش مساء الخميس، واستعادت السيطرة على المدينة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر من مدينة كيدال الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين والمتطرفين، وفق مصادر عسكرية مالية والمتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد».

ومنذ انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع مالي لحكم المؤسسة العسكرية التي وصلت إلى السلطة متعهدة استعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه، فضلاً عن التمرد، مطالب انفصالية من جانب الطوارق خصوصاً.