نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مستشار الأمن القومي النيجيري زار واشنطن والتقى نائب الرئيس الأميركي

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
TT

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

كشفت نيجيريا، السبت، عن زيارة قام بها مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو، إلى واشنطن، هذا الأسبوع، التقى خلالها بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومسؤولين في الحكومة الأميركية، حيث ناقش معهم قضايا الأمن ومحاربة الإرهاب في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وجاء في بيان أصدره، السبت، بايو أونانوغا، المستشار الإعلامي للرئيس النيجيري، قال فيه إن نيجيريا والولايات المتحدة «أكدتا التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، والشراكة الاستراتيجية».

مستشار الأمن القومي النيجيري مع وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وقال أونانوغا إن زيارة ريبادو إلى واشنطن استمرت 3 أيام؛ من 4 إلى 6 مايو (أيار) الحالي، وأجرى خلالها سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية نيابة عن الرئيس بولا أحمد تينوبو، وفي مقدمة من التقاهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، ومساعد وزير الحرب دانيال زيميريم.

وأوضح المسؤول النيجيري أن هذه الاجتماعات «ركزت على مراجعة الحالة الراهنة للعلاقات النيجيرية - الأميركية، وتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل مكافحة الإرهاب، والتعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن الإقليمي، والمرونة الاقتصادية، والحكم الديمقراطي».

مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو في واشنطن التقى خلال الزيارة بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وبحسب البيان، فإن مستشار الأمن القومي النيجيري خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين «شدد على ضرورة استمرار التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية الناشئة التي تواجه غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، خصوصاً الإرهاب، والتطرف العنيف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهديدات السيبرانية».

كما جدد التزام نيجيريا بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل «تعزيز السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء أفريقيا»، كما سلط الضوء على دور نيجيريا «كدولة تمثل خط مواجهة في عمليات مكافحة الإرهاب ضمن حوض بحيرة تشاد ومنطقة غرب أفريقيا بشكل أوسع».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

وأضاف البيان أن النقاشات تناولت أيضاً «تطور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وتعزيز التعاون الإقليمي، والحاجة إلى تقوية القدرات المؤسسية للتصدي الفعال للتهديدات الأمنية المعقدة وغير المتماثلة»، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة التي تعيشها دولة مالي، وتصاعد خطر تنظيم «القاعدة» والمتمردين، والتحديات التي تواجه «الفيلق الأفريقي» الروسي في هذا البلد الأفريقي.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف البيان الصادر عن الرئاسة النيجيرية أن مستشار الأمن القومي النيجيري عقد اجتماعاً منفصلا مع أليسون هوكر، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، حيث أعرب ريبادو عن «تقديره لدعم الحكومة الأميركية المستمر لنيجيريا في مجالات الأمن والتعاون الاستخباراتي، وبناء القدرات الدفاعية، والتدخل الإنساني، وعمليات مكافحة الإرهاب».

وجدد مستشار الأمن القومي النيجيري التزام بلاده «بتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها تحت مظلة (مجموعة العمل المشتركة) بين نيجيريا والولايات المتحدة»، والتي أُسست لتسهيل التعاون الثنائي المنظم في القضايا الاستراتيجية والأمنية، بحسب تعبير البيان.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأكد البيان أن مسؤولي البلدين «استعرضوا التقدم المحرز في إطار مجموعة العمل المشتركة، وبحثوا التدابير الرامية إلى تحسين تنفيذ المبادرات القائمة، بما في ذلك أمن الحدود، والاتصالات الاستراتيجية، وتطوير قدرات المؤسسات الأمنية النيجيرية».

وفي السياق نفسه، عرض مستشار الأمن القومي النيجيري أمام المسؤولين الأميركيين «الإصلاحات الجارية والتدابير العملياتية التي استحدثتها الحكومة النيجيرية لتحسين الأمن القومي، وتثبيت الاستقرار في المجتمعات المتضررة من النزاعات»، وأوضح أن نهج إدارة تينوبو «يجمع بين الاستراتيجيات العسكرية وغير العسكرية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية وبرامج مكافحة التطرف».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال بيان الرئاسة النيجيرية إن «المسؤولين الأميركيين أشادوا بدور نيجيريا القيادي في تعزيز السلام والأمن الإقليميين، ووصفوا البلاد بأنها شريك استراتيجي للولايات المتحدة في أفريقيا»، وأكد أن الجانبين «أعربا عن تفاؤلهما بمستقبل الشراكة الاستراتيجية، والتعهد بتعميق التواصل الثنائي من خلال الحوار الدبلوماسي المستمر والتعاون الدفاعي المعزز».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهمت الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن مواجهة الإرهاب، خصوصاً حماية المجتمعات المسيحية التي قال ترمب إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية» على يد الإرهابيين، وهو ما نفته حكومة نيجيريا في أكثر من مناسبة، وقالت إن الإرهاب يستهدف جميع الديانات والمجتمعات، ورحبت بأي دعم أميركي في الحرب على «بوكو حرام» و«داعش».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وبالفعل، نفذ الجيش الأميركي بأوامر من ترمب، نهاية العام الماضي، ضربات جوية وقصفاً في شمال نيجيريا، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، بينما نشر الجيش الأميركي بعض قواته في نيجيريا، ضمن مهام تدريب وإسناد استخباراتي للجيش النيجيري في حربه على الإرهاب.

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحا تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينشق عنها فصيل عام 2016، ويعلن البيعة لتنظيم «داعش»، وقد أسفر هذا التمرد المسلح عن أكثر من 40 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليوني مدني، وفق تقارير أممية.


مقالات ذات صلة

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

وافقت محكمة فرنسية على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة لافارج ونائبه، بعد سجنهما منذ منتصف الشهر الفائت على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية

جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)
جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)
TT

تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية

جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)
جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعم جهود احتواء تفشٍ لنوع نادر من فيروس «إيبولا»، في وقت يواجه فيه العاملون الصحيون نقصاً في المعدات، وانعداماً للثقة بين السكان، وتهديدات أمنية في منطقة مضطربة تنتشر فيها جماعات مسلحة.

وقال تيدروس للصحافيين لدى وصوله إلى المطار، مساء الخميس، إن زيارته تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى المجتمعات المتضررة بأنها «ليست وحدها». وأضاف: «من السهل أن أصدر التعليمات من مكتبي المريح في جنيف، لكنني أطلب من زملائي أن يعملوا مع المجتمعات المحلية، كما أطلب من هذه المجتمعات أن تحمي نفسها». وتابع، في إشارة إلى التفشي: «يمكن وقف هذا الأمر».

ووصف تيدروس التفشي بأنه «معقّد للغاية»، مشيراً إلى أن احتواءه تُعقّده عوامل عدة؛ من بينها ارتفاع أعداد النازحين بسبب النزاع المسلح، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في المنطقة. وزادت صعوبة السيطرة على التفشي بعدما رجّحت السلطات الصحية أن يكون الفيروس قد انتشر لأسابيع قبل رصده للمرة الأولى في منتصف مايو (أيار).

وكان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد قال إن ثلاثة من متطوعيه في إيتوري توفوا بعد الاشتباه في إصابتهم بـ«إيبولا» أثناء عمل صحي غير مرتبط بالاستجابة للوباء في 27 مارس (آذار)، أي قبل أكثر من شهر من أول وفاة مشتبه بها أوردها المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

تفشي يسبق الاستجابة

رغم أن جهود الاستجابة باتت أكثر تنظيماً مع وصول مزيد من المعدات، لا يزال التفشي ينتشر بوتيرة أسرع من القدرة على احتوائه.

وحسب مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة في الكونغو، الذي تشارك فيه منظمة الصحة العالمية، سُجلت حتى الثلاثاء 1077 حالة مشتبه بها، و238 وفاة مشتبه بها.

ووصلت، الخميس، مساعدات طبية تبرع بها الاتحاد الأوروبي إلى إقليم إيتوري، بؤرة التفشي في الكونغو، على أن تصل دفعات إضافية خلال الأيام الثمانية المقبلة. وفي اليوم نفسه، أعلنت الولايات المتحدة مساعدات إضافية بقيمة 80 مليون دولار، ليرتفع إجمالي تعهداتها إلى أكثر من 112 مليون دولار.

وزيرة التنمية الدولية البريطانية جيني تشابمان مستقبلة مدير «منظمة الصحة» تيدروس غيبريسوس لدى وصوله إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ب)

وقال مراسل «أسوشييتد برس» في بونيا، عاصمة الإقليم، إن الاستجابة شهدت تحسناً منذ وصول المساعدات الجديدة في وقت سابق هذا الأسبوع. وفي مستشفى روامبارا، حيث أُنشئ مركز للعلاج، بدت الاستجابة أكثر تنظيماً مقارنة بالأيام السابقة، مع نشر مزيد من الطواقم، وتعزيز إجراءات الوقاية، وظهور فرق ترتدي معدات واقية في مختلف الأقسام، رغم استمرار وصول المرضى على مدار الساعة.

ولوحظ التحسن نفسه في مستشفى بونيا العام، حيث أسهم وصول مستلزمات طبية جديدة، وطواقم دعم، وتمويل طارئ، في إعادة تنشيط العمل داخل المستشفى.

وكان العاملون الصحيون، في ظل شح الإمدادات، يكافحون لاحتواء تفشي متحوّر «بونديبوغيو»، وهو السلالة المنتشرة من فيروس «إيبولا»، ولا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وفي بعض المناطق، اضطر أطباء إلى استخدام كمامات طبية منتهية الصلاحية أثناء علاج مرضى يشتبه في إصابتهم. ورصد مسؤولون تعافي مريضين فقط من المرض حتى الآن؛ أحدهما في الكونغو والآخر في أوغندا، في حين لا تزال العلاجات المخصصة له غير متوافرة.

وقال وزير الصحة الكونغولي صامويل روجيه كامبا للصحافيين، مساء الخميس: «نبحث حالياً استخدام مزيد من الأدوية والمركبات التي قد تساعد في إنقاذ عدد أكبر من الأرواح؛ لأن هذا المرض، كما ذكرت، يبدأ بأعراض تشبه أي مرض معدٍ مألوف لدينا: دوار، وصداع، وحمى، وقيء، وإسهال».

استياء شعبي

تفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة المتبعة في التعامل مع جثث الضحايا، والتي تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. ونفذ سكان ما لا يقل عن ثلاث هجمات على مراكز صحية.

مراسم دفن أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 25 مايو (أ.ف.ب)

ويقع إقليم إيتوري في شمال شرق الكونغو، قرب الحدود مع أوغندا، ويعاني منذ سنوات هجمات تشنها «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة متمردة مرتبطة بتنظيم «داعش»، إلى جانب تحالف من ميليشيات عرقية، وفق وكالة «أسوشييتد برس». وفي مطلع مايو (أيار)، قتلت الجماعة ما لا يقل عن 40 شخصاً وأحرقت عدداً من المنازل في إيتوري.

كما أُبلغ عن إصابات في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، جنوب إيتوري، حيث تسيطر حركة «إم 23» المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو. وأعلنت الحركة المسلّحة تسجيل حالتين.

حظر السفر

بعد إغلاق أوغندا حدودها مع الكونغو، قال تيدروس إن منظمة الصحة العالمية لا تُشجّع الدول على فرض حظر سفر. وأوضح أن «هناك طرقاً لإدارة حركة العاملين والتعامل مع الحالات من دون اللجوء إلى حظر سفر صارم ومقيّد، ونحن في منظمة الصحة العالمية لا نشجع ذلك».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت الأسبوع الماضي حظراً مؤقتاً على دخول غير حاملي جوازات السفر الأميركية ممن زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 السابقة. وقالت، الأربعاء، إنها تعتزم نقل الأميركيين الذين تعرضوا لـ«إيبولا» إلى منشأة جديدة في كينيا، بدلاً من إعادتهم جواً إلى الولايات المتحدة.

القضاء الكيني يعرقل خطط واشنطن

في أحدث انعكاسات الجدل حول القيود المرتبطة بالتفشي، علّقت محكمة كينية، الجمعة، افتتاح مركز حجر صحي أنشأته الولايات المتحدة لاستقبال مواطنين أميركيين يُحتمل تعرضهم لـ«إيبولا»، وذلك بعد طعن تقدّم به معهد حقوقي كيني.

أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا 26 مايو (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن يبدأ المركز عمله، الجمعة، في كينيا، لحجر أميركيين قادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تكافح السلطات تفشياً واسعاً للفيروس.

ودافعت واشنطن عن قرارها المثير للانتقادات بعدم إعادة الأميركيين المصابين بالفيروس إلى أراضيها. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد تعهّد بعدم السماح بدخول أي حالة «إيبولا» إلى الولايات المتحدة.

ووفق مسؤولين أميركيين، كان يفترض أن تضُمّ المنشأة، التي بنتها واشنطن في قاعدة لايكيبيا الجوية على بعد نحو 200 كيلومتر من نيروبي، 50 سريراً للعزل، وأن يتولى إدارتها طاقم طبي أميركي. وأكد مسؤول أميركي، الخميس، إنشاء المركز، في حين لم تردّ الحكومة الكينية مباشرة على أسئلة بشأنه، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول إن المنشأة ستُزوّد لاحقاً بطواقم إضافية، إلى جانب «ثلاث وحدات عزل تتسع كل منها لأربعة مرضى»، و«وحدتين للاحتواء البيولوجي تتسع كل منهما لمريضين»، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لذلك. وأضاف أنه في حال ظهرت أعراض على المرضى، أو كانت فحوصهم إيجابية، فسيبقون في هذه الوحدات «إلى حين نقلهم إلى الخارج» لتلقي العلاج في مراكز متخصصة في أوروبا.

وكان «معهد كاتيبا»، وهو منظمة حقوقية كينية، قد طعن أمام القضاء في خطط إنشاء المركز، عادَّاً أن المشروع أُقرّ من جانب واحد وبعيد عن الشفافية. وأصدرت المحكمة، الجمعة، أمراً تحفظياً بوقف الإجراءات، كما حظر الطعن دخول أشخاص تعرضوا لـ«إيبولا» إلى كينيا. وأمهلت المحكمة الحكومة الكينية 48 ساعة للرد على الطعن، وحددت الثاني من يونيو (حزيران) موعداً لجلسة متابعة.

في المقابل، دافع مسؤول أميركي عن المشروع، قائلاً إن الهدف منه اختصار رحلة المرضى، نافياً أن تكون وراءه أي دوافع سياسية. وقال متحدث باسم روبيو إن وزير الخارجية الأميركي أجرى اتصالاً هاتفياً، الخميس، بالرئيس الكيني وليام روتو، وأكّد أن واشنطن تعتزم تقديم 13.5 مليون دولار لدعم استعدادات كينيا لمواجهة «إيبولا». وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن السلطات الكينية منحت واشنطن «موافقة مسبقة» على المشروع، وإن محادثات جرت مع روتو بشأن إنشاء المنشأة.

ووقّعت نيروبي وواشنطن في ديسمبر (كانون الأول) اتفاقاً صحياً تقدم الولايات المتحدة بموجبه دعماً مالياً لبرامج عدة، من بينها «الاستجابة لتفشي الأمراض المعدية والاستعداد لها». غير أن هذا الاتفاق يواجه بدوره طعناً أمام القضاء.


انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تترقَّب إثيوبيا الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وسط كتلة تصويتية تتجاوز 50 مليوناً، ومناطق توتر مع الحكومة الفيدرالية في أمهرة وتيغراي، لن تصل لها الصناديق رسمياً؛ بسبب مخاوف أمنية.

وسيسفر ذلك المشهد الانتخابي عن «شرعية جديدة منتظَرة لآبي أحمد في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، إلا أنَّ الأمر لن يخلو من أزمات سياسية وأمنية في البلاد»، بحسب ما يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الجمعة، بأنَّه «يُنظَر إلى الانتخابات المقبلة في إثيوبيا على نطاق واسع بوصفها اختباراً مهماً في مسار التحوُّل الديمقراطي المتطوِّر في البلاد».

وبحسب معلومات نشرتها الوكالة، بدأ الخميس الصمت الانتخابي، وتشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من 50.5 مليون ناخب (من بين 120 مليوناً)، سواء عبر الحضور المباشر أو من خلال التطبيق الرقمي (مرتشاي)، في عملية هي الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، تتزامن مع إطلاق أول نظام رقمي واسع النطاق لتسجيل الناخبين في إثيوبيا.

ويشارك في الانتخابات 47 حزباً سياسياً، بينها حزب «الازدهار» الحاكم، قدَّمت ما مجموعه 10 آلاف و934 مرشحاً، بخلاف قيام 55 منظمة محلية معتمدة من المجلس الوطني للانتخابات بنشر أكثر من 60 ألف مراقب في مختلف الأقاليم، بحسب الوكالة.

وأفادت الوكالة، قبل أيام أيضاً، بأنَّه «لا تزال المخاوف الأمنية والتوترات السياسية والتحديات اللوجستية تؤثر على أجزاء من البلاد».

وسبق أن حقَّق حزب «الازدهار» المؤسَّس حديثاً، والذي ينتمي ‌إليه آبي أحمد، فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات السابقة التي أُجريت ‌في 2021، وحصل على 410 من أصل 484 مقعداً في البرلمان.

وفي ضوء ذلك، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، أن «نسبة نجاح آبي أحمد وحزبه (الازدهار) كبيرة في الفوز بالانتخابات المقبلة ونيل شرعية جديدة، خصوصاً في ظلِّ إبعاد عدد كبير من الأحزاب المعارضة والتاريخية».

وقال إبراهيم: «على الرغم من التوترات في بعض أجزاء البلاد فإنَّ الحزب يظل هو صاحب أكبر عدد من الأعضاء؛ بسبب سيطرته علي البلاد، وعدم وجود منافسين كبار، والمنافسة فقط في ظلِّ أحزاب صغيرة».

تحديات محتملة

ورغم التقديرات التي تذهب إلى أن آبي أحمد سيفوز بهذا السباق، فإنَّ المستقبل القريب بعد الإعلان المتوقع للنتائج بحلول 11 يونيو المقبل لا يخلو من أزمات، بحسب تقديرات أنور إبراهيم.

وأعلن مجلس الانتخابات الإثيوبي، مؤخراً أنَّ التصويت لن يُقام في إقليم تيغراي و8 دوائر انتخابية على الأقل في إقليم أمهرة؛ بسبب ما وصفه بـ«انعدام الأمن، والظروف غير المواتية» خصوصاً أنَّه قد تمَّ منع جبهة «تحرير شعب تيغراي» من خوض الانتخابات.

وخاضت حكومة آبي أحمد حرباً ضد إقليم تيغراي ‌بين عامَي 2020 و2022 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من ‌القتلى.

ورغم أنَّ آبي أحمد أحكم قبضته على السياسة الإثيوبية منذ تعيينه عام 2018، فإنَّه واجه أيضاً اضطرابات عنيفة على مدى سنوات في عدد من المناطق، من بينها أوروميا، مسقط رأسه وأكبر أقاليم البلاد، وأمهرة، حيث تسيطر ميليشيا تُعرف باسم «فانو» على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023، في حين تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية.

وتتهم أحزابُ ⁠المعارضة الحكومةَ الاتحادية باتخاذ إجراءات تهدف إلى تقويضها عن طريق اعتقال قادتها، وفرض عقبات قانونية لتقييد أنشطتها السياسية، بينما رفضت الحكومة الاتحادية هذه الاتهامات، وقالت إن أي إجراء اتخذته ضد أحزاب المعارضة يتسق مع القانون.

ويعتقد المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، أنَّ «مثل هذه التحديات ليست بالأمر الجديد، ووصلت في انتخابات عام 2020 إلى أن أجَّلت الحكومة الانتخابات، ومن ثم فازت بها بعد إقصاء كثير من الأحزاب».

وأضاف: «رغم أن هناك غياباً لدوائر كبيرة عن السباق الانتخابي؛ بسبب الأوضاع الأمنية في كل من أمهرة وتيغراي وأوروميا، فإنَّ الحكومة أعلنت مواصلة الانتخابات، وهو ما يوضِّح عزمها كسبها بأي طريقة».

ورأى إبراهيم أن «الانقسامات الداخلية ستُشكِّل عقبةً كبيرةً أمام الحكومة حتى عقب الانتخابات، خصوصاً في ظلِّ المطالب بالجلوس لحوار قبل العملية الانتخابية، وهو ما لم يجد آذاناً مصغية».

ويعتقد المحلل السياسي الإثيوبي أنَّ «التحدي المقبل سيكون أكبر أمام الحكومة لفرض الاستقرار في ظلِّ توترات محتملة، وأزمات سياسية وأمنية لم تنتهِ».


زعيمة المعارضة الفنزويلية تعرب عن اعتزامها التفاوض مع الرئيسة بالوكالة

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تعرب عن اعتزامها التفاوض مع الرئيسة بالوكالة

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إنها عازمة على التفاوض بشأن انتقال ديموقراطي للسلطة مع الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز عقب إطاحة نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وتؤكد المعارضة بقيادة ماتشادو فوز مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا في انتخابات عام 2024 المثيرة للجدل والتي أعلن فيها مادورو فوزه.

وطلبت ماتشادو الحائزة جائزة نوبل للسلام في بيان من الولايات المتحدة دعم «مفاوضات سياسية جادة وحازمة ومسؤولة مع النظام الانتقالي لاستعادة الديموقراطية في فنزويلا».

وأضافت أن «الهدف الرئيسي من هذه المفاوضات هو التمكن من إجراء انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات سيادة».

ترمب وماتشادو بُعيد تسليمها ميدالية جائزة «نوبل للسلام» له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)

وأعربت ماتشادو عن ثقتها في خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفنزويلا بعدما أذنت إدارته بشن هجوم على كراكاس في يناير لاعتقال مادورو.

وقالت السبت إنها ستخوض الانتخابات المقبلة رغم عدم تحديد أي موعد للاستحقاق.

وقالت خلال زيارة إلى بنما للقاء أفراد من الجالية الفنزويلية هناك «سأترشّح».

وكان ترمب لمح إلى أن انتخابات جديدة ستُجرى بعدما قبضت القوات الأميركية على مادورو في الثالث من يناير، لكن اي موعد للاستحقاق لم يحدد بعد.

ومذّاك الحين، تتولى نائبة مادورو السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد بالوكالة.

وتعتبر الحكومة الفنزويلية ماتشادو المنفية هاربة، وتتهمها بالدعوة إلى تدخل عسكري ضد البلاد.