بايدن يتفق مع نظيره الصيني على إعادة التواصل العسكري وتبادل الزيارات

الرئيس الأميركي يحث شي على تهدئة التوتر مع تايوان والفلبين ووقف مساعدة روسيا عسكرياً

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بايدن يتفق مع نظيره الصيني على إعادة التواصل العسكري وتبادل الزيارات

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي، جو بايدن، مع نظيره الصيني، شي جينبينغ، الثلاثاء، خفض التوترات ومنع الصدام والحفاظ على استقرار الأوضاع في بحر الصين الجنوبي. وقد احتلت قضايا تايوان والذكاء الاصطناعي ومكافحة المخدرات، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا وغزة، قلب المكالمة الهاتفية بينهما، علماً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى مواصلة الحوار المنتظم بين البلدين ونزع فتيل التوترات وإعادة إنشاء الاتصالات العسكرية بين البلدين، والتعاون معاً للحد من إنتاج «الفنتانيل» وتهريبه إلى الأراضي الأميركية، إضافة إلى تنظيم عدد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين وترتيب قمة بين الزعيمين بنهاية العام الجديد في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض، ناقش بايدن مع نظيره الصيني الحربين المستمرتين في غزة وأوكرانيا، وكذلك القدرات النووية لكوريا الشمالية، كما تطرق إلى القضايا الأخرى التي أدت إلى توتر العلاقات بين واشنطن وبكين، بما في ذلك تايوان واستفزازات الصين الأخيرة في بحر الصين الجنوبي وانتهاكات بكين لحقوق الإنسان. كما تطرق الحديث إلى مكافحة المخدرات، وعالم الذكاء الاصطناعي سريع التطور، وتغير المناخ.

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ يتصافحان في مستهل لقائهما بكاليفورنيا (أرشيفية - أ.ب)

وحث بايدن، في المكالمة مع شي، الصين، على بذل المزيد من الجهد للوفاء بالتزاماتها بوقف تدفق المخدرات غير المشروعة، وطالب بالاستمرار في إقامة تواصل دبلوماسي مستمر على جميع مستويات الحكومة، مشيراً إلى أن ذلك ضروري لمنع المنافسة بين الاقتصادين الضخمين والقوى المسلحة نووياً من التصاعد إلى صراع مباشر.

تايوان والفلبين

وما زالت تايوان تشكل قضية محورية في الخلاف بين الصين والولايات المتحدة، وقد أكد الرئيس بايدن في المحادثة الهاتفية على سياسة الصين الواحدة «التي تنتهجها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة»، وأكد مجدداً أن الولايات المتحدة تعارض أي وسيلة قسرية لإخضاع تايوان لسيطرة بكين، كما شدد على أهمية الاستقرار في مضيق تايوان، خصوصاً في ضوء التنصيب الرئاسي المرتقب للرئيس التايواني الجديد لاي تشينغ تي، رئيس الجزيرة المنتخب، الشهر المقبل، الذي تعهد بحماية استقلالها الفعلي عن الصين ومواءمتها مع الديمقراطيات الأخرى.

وأثار بايدن المخاوف بشأن عمليات الصين في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك الجهود التي بُذلت الشهر الماضي لمنع الفلبين، (التي تلتزم الولايات المتحدة بموجب المعاهدة بالدفاع عنها) من إعادة إمداد قواتها في منطقة سكند توماس شول المتنازع عليها. ومن المقرر أن يستضيف بايدن في الأسبوع المقبل، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في البيت الأبيض، لعقد قمة مشتركة، حيث سيكون نفوذ الصين في المنطقة على رأس جدول الأعمال.

دبلوماسية مكثفة

وتعد هذه المكالمة هي أول محادثة بين الزعيمين منذ قمتهما التاريخية الشخصية في نوفمبر العام الماضي، وكانت القمة تسير بوتيرة إيجابية إلا أن الرئيس بايدن أثناء المؤتمر الصحافي أشار إلى الزعيم الصيني باعتباره دكتاتوراً. وسرعان ما أثارت هذه التسمية، التي استخدمها بايدن سابقاً لوصف شي، غضب الحكومة الصينية، وكانت بمثابة نهاية محرجة لما كان اجتماعاً بالغ الأهمية بين الزعيمين.

وقد خطط البيت الأبيض لهذه المكالمة منذ عدة أسابيع، بحيث يتم تلطيف الأجواء ومناقشة القضايا المهمة والاستعداد لارتباطات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث من المخطط أن تقوم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين برحلة إلى الصين، يوم الخميس، ثم زيارة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع التالية. بينما من المتوقع أن يشارك وزير الدفاع لويد أوستن في مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع الصيني «قريباً».

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ومن المقرر أن تلتقي يلين بنظرائها الصينيين في زيارتها التي تعد الثانية لها كوزيرة للخزانة، حيث تتوقف في محطتين؛ الأولى مدينة قوانغتشو، ثم في بكين العاصمة، لعقد اجتماعات مع الاقتصاديين والطلاب وأعضاء مجتمع الأعمال. وقالت مسؤولة بوزارة الخزانة للصحافيين، يوم الاثنين، إنها تعتزم إجراء مناقشات صريحة حول ما تعده الإدارة ممارسات تجارية «غير عادلة» من الصين. وقد حذرت وزيرة الخزانة صراحة من التهديد الذي تفرضه القدرة الفائضة لدى الصين على الاقتصاد العالمي، كما حذرت أيضاً من أن الانفصال عن عملاق التصنيع (الصين) سيكون «كارثياً» بالنسبة للولايات المتحدة. وبالإضافة إلى يلين، تحدث مسؤولون أميركيون آخرون مع نظرائهم الصينيين في عام 2024، مما يدل على مدى أهمية رؤية الإدارة لعلاقاتها الثنائية مع الصين.

وقال مسؤول كبير في الإدارة للصحافيين قبل المكالمة: «سيناقش الرئيس بايدن والرئيس شي العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، والأهمية المستمرة لتعزيز خطوط الاتصال وإدارة المنافسة بشكل مسؤول، ومجموعة من القضايا الإقليمية والعالمية». وأوضح الهدف من وراء المكاملة قائلاً «إن المنافسة الشديدة تتطلب دبلوماسية مكثفة لإدارة التوترات ومعالجة المفاهيم الخاطئة ومنع الصراع غير المقصود، وهذه الدعوة هي إحدى الطرق للقيام بذلك».

وأشار المسؤول إلى الجهود الكبيرة التي بذلها البلدان خلال العام الماضي لتهدئة التوترات التاريخية العالية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وإلى الالتزام الذي قطعه بايدن علناً بعد اجتماعه مع شي لعدة ساعات في وودسايد، بولاية كاليفورنيا، الخريف الماضي، وهو أنه، للمضي قدماً، سيلتقط الزعيمان الهاتف ويتصلان ببعضهما البعض، بهدف منع سوء التفاهم الذي يحتمل أن يكون خطيراً بين اثنتين من أقوى الدول في العالم.

وقال المسؤول إن بايدن، باعتباره زعيم أكبر اقتصاد في العالم، أثار أيضاً مخاوفه مع شي بشأن «الممارسات الاقتصادية غير العادلة» للصين، وأكد مجدداً أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات للحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك الاستمرار في الحد من القيود المفروضة على التجارة، وتقييد نقل بعض التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين.

علاقات الصين وروسيا

ووفقاً للمسؤول الكبير بالإدارة الأميركية، دعا الرئيس الأميركي، بكين، إلى ممارسة نفوذها على كوريا الشمالية لكبح جماح القوة النووية المعزولة وغير المنتظمة، كما ناقش ما يتعلق بدعم الصين لروسيا بشأن حربها المستمرة في أوكرانيا في المكالمة، في أعقاب تعهد شي بـ«تعزيز التنسيق الاستراتيجي» بين الصين وروسيا في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من هذا العام.

وقد أحجمت الصين عن تقديم مساعدات عسكرية متقدمة علناً لروسيا لمساعدتها في غزوها لأوكرانيا، لكن الإدارة الأميركية أشارت إلى مساعدات صينية مستمرة لروسيا، وحذر المسؤول من أن دعم الصين لروسيا سمح لموسكو «بإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية، مما أدى في الأساس إلى تراجع التجارة مع الشركاء الأوروبيين». وأضاف: «الصين، بالطبع، دولة ذات سيادة، وسوف تتخذ قراراتها الخاصة بشأن علاقاتها، لكنها قلقة للغاية بشأن اتجاه الدول الأوروبية في هذا المسار، وأنا متأكد من أنه سيتم اتخاذ قرار إيجابي بهذا الشأن».

التدخل في الانتخابات

وأشار المسؤول الكبير إلى أن الرئيس بايدن حذر الصين من التدخل في انتخابات 2024 في الولايات المتحدة، وكذلك ضد الهجمات الإلكترونية الخبيثة المستمرة ضد البنية التحتية الأميركية الحيوية، كما أثار مخاوف بشأن حقوق الإنسان في الصين، بما في ذلك قانون الأمن القومي الجديد في هونغ كونغ ومعاملتها للأقليات، كما أثار محنة الأميركيين المحتجزين في الصين أو الممنوعين من مغادرة الصين.

وفي إجابته على أسئلة الصحافيين حول المخاوف والتحذيرات التي صدرت من أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن إقدام جهات صينية على إنشاء حسابات سرّية تؤيد الرئيس السابق دونالد ترمب وتهاجم بايدن عبر الترويج لنظريات المؤامرة وتأجيج الانقسامات قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قال المسؤول إن إدارة بايدن تخطط لمواصلة التأكيد لبكين على مخاوف الولايات المتحدة الخطيرة بشأن الجهود الصينية لاختراق البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، وقال إننا سنواصل التحقق ووضع الإجراءات اللازمة والاستمرار أيضاً في توضيح مخاوفنا.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أوضحت عقب لقاء بايدن وشي في كاليفورنيا أن الرئيس الصيني شي قال لبايدن إن بلاده لن تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأن وزير الخارجية الصيني كرر هذا التأكيد أيضاً لمستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان.

الذكاء الاصطناعي

وتطرق بايدن في المكالمة إلى ضرورة إجراء محادثات رسمية بين حكومتي الولايات المتحدة والصين حول تنظيم وتقنين الذكاء الاصطناعي، ووضع قيود لمواجهة مخاطره. وقد انضمت الصين والولايات المتحدة إلى أكثر من 120 دولة أخرى في دعم قرار في الأمم المتحدة يدعو إلى ضمانات عالمية حول التكنولوجيا الناشئة. وأشار مسؤولو البيت الأبيض إلى لقاءات حكومية قريبة لمناقشة هذه القضية.


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
TT

لجنة علمية عالمية تؤكد أخطار الذكاء الاصطناعي

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)
لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

أكدت لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن اختراق «عملاء» الذكاء الاصطناعي لدى شركة «أوبن إيه آي» لأنظمة شركة «هاغينغ فايس» وحوادث مماثلة لاحقة تعد بمنزلة أدلة على عدم قدرة البشر على إبقاء مثل هذه التكنولوجيا المتقدمة تحت السيطرة، في حين أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتعيين «قيصر» للذكاء الاصطناعي الخارق، على الرغم من أنه يرفض التحذيرات المتزايدة من أخطاره.

وأصدرت اللجنة العلمية الدولية المستقلة المعنية بالذكاء الاصطناعي، والتي تتألف من 40 خبيراً مستقلاً من كل أنحاء العالم، أول تقرير لها الاثنين، عشية بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ويُعرف موجز التقرير وكلاء الذكاء الاصطناعي، والاختلال وخطر فقدان سيطرة البشر. وقال الرئيس المشارك للجنة والحائز جائزة «تورينغ» المرموقة يوشوا بينجيو: «حذر الباحثون منذ فترة طويلة من أن ثلاثة شروط يمكن أن تؤدي إلى فقدان السيطرة: الهدف المنحرف، والقدرة على متابعته، والبيئة التي تسمح بذلك»، مضيفاً أن «هذا الصيف، اجتمع الثلاثة معاً في نظام حقيقي، وليس في المختبر».

واعتبرت اللجنة أن الدرس الواضح هو أنه جرى التغاضي عن ممارسات الأمن السيبراني الأساسية، وأن الضمانات لا تواكب القدرات.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

ووصف التقرير مصدر القلق الثاني بأنه «أكثر خطورة»؛ لأن أساليب التدريب الحالية يمكن أن تدفع «العملاء» إلى تبني أهداف خاصة بهم، وانتهاك تعليمات السلامة عن عمد وإخفاء أفعالهم، مضيفاً أن هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الضمانات المصممة اليوم ستعمل بمجرد أن يتمكن «الوكلاء» من فهمها والتخطيط لها. وعلى حد تعبيره، فإن «النموذج التقليدي للحماية بدأ يتفكك».

وأكدت اللجنة أن الموجز لا يتنبأ بفقدان السيطرة بشكل كبير، ولا يتعامل مع حالة عدم اليقين هذه كدليل على أن هذه الأنظمة ستظل قابلة للتحكم. ويجد أيضاً أن تحدي الحوكمة يتحول من نماذج الذكاء الاصطناعي إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي. وإذ أشار إلى الممارسات المستخدمة بالفعل في قطاعات أخرى عالية المخاطر، قال عضو اللجنة الخبير في هندسة الذكاء الاصطناعي والسلامة تشينغهوا لو: «تعلم الطيران والطب والأمن السيبراني إدارة الأنظمة عالية المخاطر من خلال الإبلاغ عن الحوادث والتدقيق المستقل والضمانات المتعددة الطبقات». واستدرك أن «هذه الممارسات قد لا تكون كافية حيث يصبح عملاء الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة واستقلالية ويصعب مراقبتهم».

وأُصدر هذا التقرير في مناخ سياسي مختلف تماماً في واشنطن. وأعلن الرئيس ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي أنه يخطط لإنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين «قيصر» له، في تحول ملحوظ عن إصراره الأخير على أن الصناعة لا تحتاج إلى حواجز حماية جديدة. وقال إنه كان يشكل القوة «مثلما فعلت قوة الفضاء»، التي أنشأها في ولايته الأولى.

ولم يذكر تفاصيل، ولم يذكر اسم أحد لمنصب «القيصر»، ولكنه قال إنه «فقط الأفراد ذوو الذكاء العالي هم من يحتاجون التقديم».

وأوضح المنشور أن شكوك ترمب بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تتغير. ونشر موقع «بلومبرغ» أنه رفض المخاوف من أن التكنولوجيا قد تشكل مخاطر على البشر باعتبارها «خدعة»، مقارناً الإنذار بتغيّر المناخ والفضائح التي أدت إلى محاولات عزله. وألقى باللوم في مثل هذه المخاوف على «الديمقراطيين اليساريين الراديكاليين»، مدّعياً وجود «مؤامرة مريضة» ضد تطوير الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وكتب ترمب أن إدارته ستدعم هذه الصناعة، مضيفاً: «نحن لن نعرقل أو نخنق بأي شكل من الأشكال» نموها، وبدلاً من ذلك «نعتز بها ونساعدها ونراقبها». كما طرح أيضاً إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي إلى «الذكاء الفائق» أو «الذكاء المتطرف» أو «الاستخبارات العليا». وكذلك كشف أنه سينشئ «قوة للذكاء الاصطناعي»، وسيعين «قيصراً للذكاء الاصطناعي».

وبقي الدور الذي وعد ترمب بشغله شاغراً منذ أشهر، علماً أنه عين ديفيد ساكس في منصب «قيصر البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة» في ديسمبر (كانون الأول) 2024. لكن الأخير ترك هذا المنصب.


تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)
قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا المضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31)، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات القمة.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في أنطاليا في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث ستدعو تركيا الدول المشاركة إلى دعم مبادرات خفض الانبعاثات الناجمة عن النفايات، وتعزيز قدرة المدن على مواجهة تغير المناخ.

وقال وزير الطاقة التركي مراد كوروم المكلّف رئاسة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، الاثنين، إن القمة ستتناول أيضاً «المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي» وبصمته الكربونية.

وأضاف، في بيان من نيويورك، حيث يشارك في أسبوع المناخ السنوي: «علينا أن نناقش بصراحة الارتفاع المتزايد في استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي»، مضيفاً: «حان الوقت لتبدأ الحكومات بوضع الشروط. نتوقع من الشركات أن تكون شفافة بشأن استهلاكها للطاقة وأن تنفذ عملياتها باستخدام الطاقة النظيفة».

وأوضح أن رئاسة المؤتمر تعمل حالياً على إعداد «تعهد سياسي» بشأن كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في دعم الأهداف المناخية، بالتعاون مع إحدى وكالات الأمم المتحدة، وستُكشف مسودته قبل انعقاد القمة.


عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».