روسيا تعوّل على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا... وتترقّب فُرص مكاسب ميدانية

عنصر في الجيش الأوكراني في لواء المدفعية الخامس والخمسين يحمل قذيفة لمدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز «قيصر» قبل إطلاق النار على القوات الروسية، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا، بالقرب من بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك، أوكرانيا في 31 مايو 2023 (رويترز)
عنصر في الجيش الأوكراني في لواء المدفعية الخامس والخمسين يحمل قذيفة لمدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز «قيصر» قبل إطلاق النار على القوات الروسية، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا، بالقرب من بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك، أوكرانيا في 31 مايو 2023 (رويترز)
TT

روسيا تعوّل على تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا... وتترقّب فُرص مكاسب ميدانية

عنصر في الجيش الأوكراني في لواء المدفعية الخامس والخمسين يحمل قذيفة لمدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز «قيصر» قبل إطلاق النار على القوات الروسية، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا، بالقرب من بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك، أوكرانيا في 31 مايو 2023 (رويترز)
عنصر في الجيش الأوكراني في لواء المدفعية الخامس والخمسين يحمل قذيفة لمدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز «قيصر» قبل إطلاق النار على القوات الروسية، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا، بالقرب من بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك، أوكرانيا في 31 مايو 2023 (رويترز)

في حين قدّرت مصادر بحثية أن المساعدات الغربية لأوكرانيا بلغت أدنى مستوى لها منذ الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) 2022، يترقب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصته في محاولة ليحقق انتصارات في الميدان الأوكراني.

 

وقد حذّرت كييف الأربعاء، قادة الدول الأعضاء في مجموعة السبع، بأن موسكو تعوّل على «انهيار» الدعم الغربي لها، مع مضاعفة الجيش الروسي «ضغطه بشكل كبير» على الجبهة.

عنصر من الجيش الأوكراني في آلية عسكرية بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا الخميس 31 مارس 2022 (أ.ب)

تراجع وتيرة المساعدات الغربية لكييف

أفاد معهد «كييل» الألماني للبحوث، الخميس، بأن وتيرة الوعود الغربية بمنح أوكرانيا مساعدات جديدة (عسكرية ومالية)، تباطأت بشكل ملحوظ على خلفية خلافات سياسية، في أوروبا والولايات المتحدة، وأيضاً لأسباب ميدانية، بسبب تعثر الهجوم المضاد الأوكراني الذي بدأ في يونيو (حزيران) الماضي، وكانت الدول الحليفة تعوّل عليه كثيراً لإحداث نقلة نوعية في المعارك على الجبهة ضد القوات الروسية.

وأشار المعهد إلى أن وعود المساعدات الغربية الجديدة لأوكرانيا هي في أدنى مستوياتها منذ بداية الغزو الروسي.

جنود أوكرانيون يتفقدون مركبتهم القتالية المدرعة للمشاة CV90 السويدية الصنع في موقع يشير إلى اتجاه مدينة باخموت في منطقة دونيتسك الأوكرانية في 27 نوفمبر 2023، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

كما أنه مع اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تراجعت أخبار الحرب الروسية في أوكرانيا من شاشات الرادارات لصالح الحرب في الشرق الأوسط.

وقال معهد «كييل»، الذي يحصي المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية التي تم التعهد بها وتسليمها إلى أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل ما يقارب 22 شهراً «تشهد دينامية دعم أوكرانيا تباطؤاً. بلغت التعهدات بالمساعدات أدنى مستوياتها بين أغسطس (آب) وأكتوبر 2023، بانخفاض قدره 90 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها في عام 2022».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حفل تقديم ميداليات في قاعة سانت جورج ﺑ«قصر الكرملين الكبير»، في موسكو، روسيا، الجمعة 8 ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

بوتين يستعد لاغتنام الفرصة

يراقب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا في مشهد يراه فرصة لتحقيق فوز في أوكرانيا. الظروف ملائمة لبوتين، وفق شبكة «سي إن إن» الأميركية. زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين قُتل مع كبار شخصيات «فاغنر» الأخرى في حادث تحطم طائرة غامض. موسكو غنية بأموال النفط. المجنّدون من سجونها يملأون الخنادق بوقود مدافع لا ينضب على ما يبدو. عادت المؤسسة العسكرية الروسية للوقوف على قدميها، ونجحت إلى حدٍ كبير حتى الآن في صد الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا. يُضاف إلى ذلك، التكلفة التي أنفقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بدفعه المليارات من الدولارات على التدريب والأسلحة التي خُصصت للجيش الأوكراني.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في مركز كاربنترز الدولي للتدريب في لاس فيغاس، نيفادا، في 8 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

خلافات أميركية حول دعم أوكرانيا

يعوّل الرئيس الروسي لتحقيق تقدم في حربه ضد أوكرانيا، على تراجع الدعم الأميركي الكبير في العتاد العسكري والتمويل، نتيجة الخلافات السياسية في الداخل الأميركي بين الجمهوريين والديمقراطيين. كما أن احتمال فوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية العام المقبل وعودته إلى البيت الأبيض، قد تزيد من صعوبة الموقف بالنسبة لأوكرانيا، حيث عُرف عن ترمب مواقف سابقة تعترض على استمرار دعم الولايات المتحدة الكبير لأوكرانيا البعيدة عن البر الأميركي، مقابل اتهامه دول الاتحاد الأوروبي بعدم تقديم ما يكفي من المساعدات في حرب (في أوكرانيا) قريبة من حدود دول الاتحاد.

ومنع الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأميركي تقديم حزمة تشريعية تتضمن 60 مليار دولار من المساعدات لأوكرانيا مساء الأربعاء، وسط مواجهة مع الديمقراطيين بشأن الحدود الأميركية وسياسة الهجرة.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، الخميس 21 سبتمبر 2023، في العاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

وفي محاولة لكسر الجمود في ملف الحزمة التشريعية لأوكرانيا، ناشد الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت سابق من الأربعاء، الكونغرس بعدم السماح «للسياسات الحزبية التافهة» بأن تقف في طريق المساعدات المقدمة إلى كييف. وقال الرئيس: «سيحكم التاريخ بقسوة على أولئك الذين أداروا ظهورهم لقضية الحرية»، مضيفاً: «لا يمكننا أن نسمح لبوتين بالفوز».

وكثيراً ما يوصف إحجام الكونغرس عن تقديم المساعدات المطلوبة لأوكرانيا على أنه شعور بالقلق من جانب الجمهوريين، الذين لا يريدون جر الولايات المتحدة إلى صراع جديد، في حين أن المقصود من المساعدات الأميركية بشكل خاص، وفق السياسيين الأميركيين المدافعين عن المساعدات الأميركية لأوكرانيا، هو منع جر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع روسيا. فضمان قدرة أوكرانيا على الاستمرار في قتال موسكو، بدلاً من السماح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتقدم بالقرب من حدود دول الناتو بما يكفي، هو كي لا تضطر الولايات المتحدة إلى القتال لصالح حلفائها بنفسها، وليس عبر الوكالة كما هو الحال - منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير وحتى اليوم - بمساعدتها أوكرانيا في الدفاع عن نفسها بوجه الغزو الروسي.

مبنى الكونغرس في العاصمة الأميركية واشنطن، 04 ديسمبر 2023. حث البيت الأبيض الكونغرس على تمويل المزيد من المساعدات لأوكرانيا قبل نفاد تمويل المساعدات في نهاية عام 2023 (إ.ب.أ)

ووفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ينتقد مسؤولون أميركيون الهجوم الأوكراني المضاد. وقد شرح هؤلاء للصحيفة دون أن يذكروا أسماءهم، أن كييف تحركت متأخرة للغاية في هجومها المضاد، أو أنها لم تستمع إلا قليلاً لنصائح الحلفاء.

ويتصاعد القلق في أوساط قادة أبرز حليفين للولايات المتحدة؛ الاتحاد الأوروبي وكندا، فضلاً عن أوكرانيا، من احتمال أن تكون عودة ترمب إلى سدة الرئاسة الأميركية ضربة خطيرة لهم، سواء على المستوى الاقتصادي أو على الدعم العسكري والمالي الأميركي لأوكرانيا.

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي لحملته الرئاسية لعام 2024 في دوبوك بولاية أيوا بالولايات المتحدة، في 20 سبتمبر 2023 (رويترز)

عبّر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن أسباب رفضه مواصلة دعم أوكرانيا، حين قال في مقابلة سابقة: «أريد من أوروبا أن تقدم مزيداً من الأموال... هم يعتقدون أننا حمقى. نحن ننفق 170 مليار دولار على أراضٍ بعيدة (في إشارة إلى مساهمة واشنطن في تمويل أوكرانيا)، وهم مجاورون لتلك الأرض مباشرة. لا أعتقد أن ذلك سوف يستمر». علماً أن الرقم الفعلي لقيمة المساعدات الأميركية بلغ نحو 70 مليار دولار منذ بدء الاجتياح الروسي للبلاد في فبراير 2022، وفق تقرير صدر أمس الجمعة ﻟ«مجلس العلاقات الدولية» - وهو معهد دراسات مركزه مدينة نيويورك - وتبقى الولايات المتحدة حتى الآن الدولة الأكثر إنفاقاً بين حلفاء أوكرانيا في دعم كييف في مواجهتها الغزو الروسي.

ويرى مراسل الأمن الدولي لشبكة «سي إن إن» في لندن نيك باتون والش، أن فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، إذا تحقق العام المقبل، من شأنه أن يشكّل تهديداً للأمن القومي الأوروبي، حيث سيكون ترمب رئيساً أميركياً لديه ولع لا يمكن تفسيره برئيس الكرملين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة مجموعة العشرين في مدينة هامبورغ، ألمانيا، في 7 يوليو 2017 (أ.ب)

تراجع الدعم الأوروبي

بدأت الوحدة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي، التي كانت ملحوظة للغاية طيلة الأشهر الواحدة والعشرين الأولى من الحدث الأكثر أهمية في أوروبا منذ سقوط سور برلين عام 1989، تظهر عليها علامات الانقسام والتبدد، وفق شبكة «سي إن إن» الأميركية.

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، بلجيكا، 1 مارس 2023 (رويترز)

وبينما اتخذت الأقلية الترمبية في الولايات المتحدة المساعدات المقدمة لأوكرانيا رهينة برفضها وضع مساعدات لأوكرانيا على جدول الأعمال، يواجه الاتحاد الأوروبي خطر استخدام حق النقض من قبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الذي يريد إلغاء برمجة المناقشة للتصويت على المساعدة المقدمة إلى أوكرانيا في المجلس الأوروبي، حسب تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية الخميس.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال اجتماع قبل منتدى «الحزام والطريق» في بكين عاصمة الصين، في 17 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقد أدرك القادة الأوروبيون، بحسب تقرير «لوفيغارو»، أنهم لا يستطيعون الوفاء بوعدهم بتقديم مليون ذخيرة مدفعية إلى أوكرانيا قبل الربيع. ولم يزود الاتحاد الأوروبي حتى الآن سوى 300 ألف قطعة مدفعية لكييف. وعلى الرغم من أن قدرات الإنتاج الأوروبية زادت بنسبة 20 إلى 30 في المائة منذ الغزو الروسي، فإن تنفيذ الطلبيات بطيء.

يعوّل بوتين أيضاً على أن تدفع أوروبا بكييف نحو المفاوضات مع روسيا سعياً إلى التهدئة، رغم أن معظم القادة الغربيين يدركون تماماً أنه لا يمكن الوثوق ببوتين، حسب «سي إن إن»، ويرون أن موسكو تستخدم الدبلوماسية خدعةً لتحقيق أهدافها العسكرية، إذ يتوقع هؤلاء أن يستمر بوتين بأي اتفاق سلام لفترة كافية تسمح له بإعادة تجهيز جيشه ثم العودة لأخذ المزيد من أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الثاني من اليمين) ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال (الثاني من اليسار) يحضران اجتماعاً في كييف، أوكرانيا، 21 نوفمبر 2023. يتزامن تاريخ اللقاء مع «يوم الكرامة والحرية» والذكرى العاشرة لثورة الميدان الأوروبي (في أوكرانيا) في 21 نوفمبر 2013 (إ.ب.أ)

وبينما تترقّب روسيا محاوِلةً الاستفادة من تراجع في الدعم الغربي لأوكرانيا، كيف تبدو اليوم ملامح جبهات القتال في الميدان الأوكراني - أي في الساحة، التي ستُحدّد فيها إلى حدٍ كبير نتيجة الحرب - بعد ما يقرب من عام وعشرة أشهر على الغزو الروسي؟

جبهات الميدان الأوكراني

بعد ستة أشهر من شن أوكرانيا هجومها المضاد (في يونيو 2023) لاستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا بغزوها للبلاد منذ 24 فبراير 2022، لم تتمكّن القوات الأوكرانية من إحراز تقدّم ميداني كبير كانت تطمح لتحقيقه، وكذلك فشلت القوات الروسية في إحراز انتصار ميداني. وفيما دخلت البلاد فصل الشتاء، تبدو الحرب بين الطرفين أنها دخلت في مرحلة جمود.

جنود أوكرانيون من فرقة «اعتراض مسيرات» يلتقطون صورة مع سيرغي ناييف (الثالث من اليسار) قائد القوات المشتركة في أوكرانيا، يحملون طائرة مسيرة روسية مطلية باللون الأسود تم إسقاطها... يقف الجنود بجوار دبابة ألمانية من طراز «غيبارد» مضادة للطائرات، في ضواحي كييف، في 30 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

في الجبهة الجنوبية، حققت أوكرانيا تقدماً على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو في محاولة منها لإنشاء رأس جسر، وللتهديد بمهاجمة الوجود الروسي في شبه جزيرة القرم من جهة الغرب. في المقابل، وعلى هذه الجبهة أيضاً، تتعرض مدينة خيرسون الأوكرانية - التي استعادتها كييف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في هجومها المضاد - لقصف روسي يومي.

صورة من مقطع فيديو نشرته سابقاً وزارة الدفاع الروسية يُظهر عدداً من الجنود الروس ومعهم معدات عسكرية استولوا عليها خلال المعارك في أوكرانيا (سبوتنيك)

وفي الوسط، لم تتغير الخطوط الأمامية إلى الجنوب من زابوريجيا، التي كانت لأشهر عدة محور التركيز الرئيسي للهجمات الأوكرانية باتجاه مدينة ميليتوبول، في محاولة لقطع اتصال البر الرئيسي الروسي بشبه جزيرة القرم، الذي ضمته روسيا من طرف واحد سنة 2014. ومن المتوقّع أن يُبطئ الشتاء القادم بثلوجه، القتال بشكل أكبر في هذه الجبهة.

صورة غير مؤرخة لجنود روس وسط مدينة أرتيموفسك (باخموت)، وسط الصراع في أوكرانيا (سبوتنيك)

وفي الشرق، روسيا تحاصر أفدييفكا، هذه البلدة التي رغم أنها ذات قيمة استراتيجية قليلة، تسعى روسيا لتحقيق انتصار فيها لتكون بالتالي رمزاً لانتصار لها رغم تكبدها خسائر كبيرة في هجومها على هذه البلدة. تحاصر القوات الروسية المدينة ببطء، مثلما فعلت مع مدينة باخموت في وقت سابق من هذا العام.

جنود أوكرانيون يقفون على دباباتهم بالقرب من بلدة باخموت على الخطوط الأمامية، وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا، في منطقة دونيتسك، شرق أوكرانيا، في 13 يناير 2023 (رويترز)

الأسلحة الغربية لصد التقدّم الروسي

بحسب «معهد دراسة الحرب» (مركزه واشنطن)، تمتلك الترسانات الغربية الأسلحة اللازمة لمواجهة كل التحديات التي تواجه المقاتلين في أوكرانيا تقريباً، لكن تعبئة روسيا الكاملة لاقتصادها ومجتمعها للحرب يمكن أن تؤدي إلى الموازنة مع الغرب رغم القيود التكنولوجية التي تعانيها روسيا.

عنصر في الجيش الأوكراني في لواء المدفعية الخامس والخمسين يحمل قذيفة لمدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز «قيصر» قبل إطلاق النار على القوات الروسية، وسط الغزو الروسي لأوكرانيا، بالقرب من بلدة أفدييفكا في منطقة دونيتسك، أوكرانيا في 31 مايو 2023 (رويترز)

وتبقى قدرة أوكرانيا على منع القوات الروسية من شن مناورات بآليات حربية واسعة النطاق، تظل تعتمد في المقام الأول، على استمرار تقديم المساعدات الغربية لكييف بالحجم الكبير الذي شهدته هذه المساعدات منذ بدء الغزو الروسي للبلاد. وتعتمد أوكرانيا بشكل خاص على المساعدات الغربية في أنظمة الدفاع الجوي والمدفعية والأنظمة المضادة للدروع، وهي متطلبات وجودية لأوكرانيا التي لا تستطيع أن تصنع أو تحصل على ما يكفي من هذه الأنظمة بمفردها لمنع المؤسسة العسكرية الروسية من استعادة القدرة على القيام بعمليات هجومية ميكانيكية على نطاق واسع، وشن الهجمات على المدن الأوكرانية.

 


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.