موسكو تحذّر من «حرب إقليمية»... ولافروف يعارض «إلقاء اللوم» على إيران

«الدوما» الروسي يوجّه نداءً إلى برلمانات العالم لوقف الحرب

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي الزعيم الكوري الشمالي في بيونغ يانغ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي الزعيم الكوري الشمالي في بيونغ يانغ اليوم (إ.ب.أ)
TT

موسكو تحذّر من «حرب إقليمية»... ولافروف يعارض «إلقاء اللوم» على إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي الزعيم الكوري الشمالي في بيونغ يانغ اليوم (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي الزعيم الكوري الشمالي في بيونغ يانغ اليوم (إ.ب.أ)

حذّرت موسكو مجدداً من خطر انزلاق الوضع في الشرق الأوسط إلى «حرب إقليمية». ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن محاولات الغرب تحميل إيران المسؤولية عن تفجير الوضع يشكل «استفزازاً».

ودافع لافروف عن موقف طهران «المتوازن»، قائلاً: إنها تعمل مع الأطراف الأخرى في المنطقة لتجنب التصعيد. وقال: إن خطر تصاعد النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى صراع إقليمي «بات مرتفعاً للغاية»، مؤكداً أن بلاده تعمل «مع الفلسطينيين والأطراف العربية الأخرى، وكذلك مع الحكومة الإسرائيلية لمنع مزيد من التدهور وكبح جماح التصعيد».

ورفض لافروف ما وصفها «محاولات إلقاء اللوم على إيران في كل شيء»، وشدد على أن روسيا ترى أن هذه «محاولات استفزازية». ولاحظ أن «محاولات إلقاء اللوم في كل شيء على إيران ونعدّها استفزازية تماماً. أعتقد أن القيادة الإيرانية تتخذ موقفاً مسؤولاً ومتوازناً إلى حد ما، وتدعو إلى منع هذا الصراع من الانتشار إلى المنطقة بأكملها بما يهدد الدول المجاورة».

«حل الدولتين»

في السياق ذاته، اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف واشنطن بأنها تحصد فوائد من «إغراق المنطقة بالفوضى»، وقال إن كل الإدارات الأميركية المتعاقبة «لم تبدِ اهتماماً كافياً بالتوصل إلى تسوية نهائية في الشرق الأوسط، (...)، لقد تبين أن المنطقة غير المستقرة والمتفجرة مفيدة للغاية لأميركا؛ فهي تجلب لها النفوذ وفوائد مادية كبرى».

ونقلت صحيفة «ازفيستيا» عن المسؤول الروسي، أنه «كان لا بد من وضع حد لأهم مبادرات السلام التي طُرحت، وعرقلتها. وبذلك منع تحقيق أي إنجازات واضحة، وهذا يتناسب تماماً مع سياسة واشنطن. ففي نهاية المطاف، لم ترغب أي إدارة أميركية في دفع عملية تسوية نهائية على مسار الشرق الأوسط وتحقيق اتفاق سلام شامل». مشيراً إلى أنه طوال العقود الماضية تم عرقلة تطبيق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 1947 بشأن تقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين عربية ويهودية».

ووفقاً لمدفيديف، فإن «الأمر لا يتعلق فقط بموقف إسرائيل من إقامة دولة فلسطين (...) النقطة المهمة هي، أولاً وقبل كل شيء، أن المنطقة غير المستقرة والمتفجرة والمليئة بمجموعة متنوعة من القنابل الموقوتة، تبين أنها مفيدة للغاية للولايات المتحدة. إذا كانت هناك مشكلة، فستكون هناك حاجة دائمة إلى خدمات الأميركيين».

ورأى أن إحلال السلام وتسوية المشكلات الإقليمية الكبرى سوف يسفر عن إضعاف نفوذ واشنطن في المنطقة.

وثيقة برلمانية

على صعيد آخر، أعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما (النواب) ليونيد سلوتسكي، أن البرلمان الروسي ينوي توجيه نداء إلى برلمانات العالم والأمم المتحدة بشأن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

ونصّت الوثيقة التي ينتظر أن يصادق عليها «الدوما» الخميس، على دعوة البرلمانيين والأمم المتحدة إلى المساعدة على «وقف إراقة الدماء بشكل عاجل». وأضافت: «يناشد نواب مجلس الدوما الأمم المتحدة وبرلمانات دول العالم الدعوة إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة على الفور لوقف إراقة الدماء وتصعيد العنف ضد المدنيين خلال الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل عاجل لمنع وقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة في الشرق الأوسط».

ورأى النداء الروسي أن «الدليل على حجم المأساة التي تتكشف هو الهجوم الصاروخي الذي استهدف مستشفى في غزة، والذي أدى إلى مقتل مئات المدنيين الأبرياء، بمن فيهم النساء والأطفال».

ووفقاً للوثيقة، فإنه «بسبب القسوة غير المبررة والاستخدام غير المتناسب للقوة، فقد مات آلاف عدة من الأشخاص بالفعل، وأدت الأساليب الهمجية لحل المشكلات عبر استخدام القوة المفرطة إلى الآلاف من الاحتجاجات المعادية للسامية والمعادية للإسلام في جميع أنحاء العالم».

وأكدت أن البرلمان الروسي «يدين بشدة أي انتهاك من جانب أطراف النزاع للقانون الإنساني الدولي، ما في ذلك استخدام الذخيرة المحظورة بموجب المعاهدات الدولية، والقصف الشامل، والهجمات على البنية التحتية المدنية، وفي المقام الأول على المؤسسات الطبية، ومرافق إمدادات الطاقة والمياه، فضلاً عن الترحيل القسري للمدنيين».

ودعا واضعو الوثيقة إلى «تقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة لينالوا أشد العقوبات».

وانتقدت الوثيقة البرلمانية الروسي ما وصفته «سياسة الغرب الجماعي، بقيادة الولايات المتحدة، التي تتجلى في تصرفات غير أخلاقية ومتهورة، والتي تمنع حالياً إنهاء الصراع في الشرق الأوسط وتؤجج بكل الطرق الممكنة نيران الحرب في هذه المنطقة التي عانت طويلاً».

وزادت، أن «الإمدادات العسكرية والموارد المالية بمليارات الدولارات التي خصصتها إدارة (الرئيس جو) بايدن لإسرائيل، وحاملات الطائرات الأميركية في مياه الشرق الأوسط لا تساهم بأي شكل من الأشكال في تهدئة الصراع، ولا تهدف إلى وقف مقتل الآلاف من مواطني فلسطين وإسرائيل ودول أخرى في منطقة القتال».

وأشار مؤلفو الوثيقة إلى أن محاولات إخفاء الفشل الكامل للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط «محكوم عليها بالفشل». وفي الوقت ذاته، واتهموا واشنطن بتحمّل «جزء وافر من المسؤولية عن سقوط الكثير من الضحايا، وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية المدنية؛ بسبب تجاهلها المتواصل تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومحاولاتها فرض قواعد لحل المشكلات السياسية عبر منطق القوة في جميع أنحاء العالم».

وخاطبت الوثيقة برلمانيي العالم بتأكيد أنه «من خلال توحيد جهودنا فقط يمكننا وقف حرب جديدة في الشرق الأوسط والعودة إلى طاولة المفاوضات، التي ينبغي أن تقوم على نهج متوازن يستند على تنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.