ما خيارات جنوب أفريقيا بشأن حضور بوتين قمة «بريكس»؟

وسط ضغوط من الغرب و«الجنائية الدولية»

وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
TT

ما خيارات جنوب أفريقيا بشأن حضور بوتين قمة «بريكس»؟

وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)
وزراء خارجية دول «بريكس» خلال اجتماع في كيب تاون أمس (أ.ف.ب)

تواجه جنوب أفريقيا خيارات صعبة وضغوطاً سياسية وقانونية متصاعدة بشأن الدعوة التي وجّهتها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لحضور قمة قادة دول تجمع «بريكس» بعد شهرين.

ويتعين على سلطات جنوب أفريقيا الوفاء بالتزاماتها كدولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يفرض عليها إلقاء القبض على الرئيس الروسي، الصادر بحقه مذكرة توقيف من المحكمة، في حال زيارته البلاد، وهو ما يثير جدلاً واسعاً. وحتى الآن، لم تعلن جنوب أفريقيا، التي تربطها علاقات قوية مع روسيا، موقفاً رسمياً بشأن التعامل مع الضغوط التي تواجهها فيما يتعلق بالتزاماتها إزاء المحكمة الجنائية الدولية، أو السماح للرئيس الروسي بزيارة أراضيها.

كانت جنوب أفريقيا دعت في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي الرئيس بوتين لحضور اجتماع يومي 22 و 24 أغسطس (آب) في جوهانسبرغ لقادة دول مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء في تقرير لها، الخميس، عن مسؤول حكومي من جنوب أفريقيا قوله إن بلاده «لا تزال تدرس خياراتها بشأن مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي إذا قبل دعوة لحضور قمة (بريكس)». وقال زين دانجور، المدير العام لإدارة العلاقات الدولية لـ«رويترز»، إنه «لم يكن هناك قرار حازم»، مضيفاً أن الوزراء المكلفين هذه المسألة سيجتمعون قريباً للنظر في الخيارات المطروحة. كما نقل التقرير عن مسؤول حكومي كبير في جنوب أفريقيا، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الأربعاء، أن أحد الخيارات التي تكتسب الزخم بين المسؤولين في جنوب أفريقيا هو مطالبة الصين، الرئيس السابق للمجموعة، باستضافة القمة.

وكعضو في المحكمة الجنائية الدولية، يتوجب على جنوب أفريقيا بموجب البروتوكول المؤسس للمحكمة، والذي يعد جزءاً من القوانين الداخلية لأي دولة توافق عليه، إلقاء القبض على بوتين بموجب مذكرة أصدرتها المحكمة في مارس (آذار) الماضي، بتهمة «ارتكاب جريمة حرب تتعلق بترحيل الأطفال قسراً من الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا».

«ازدواجية غربية»

وتنفي موسكو بشدة هذه الاتهامات، وتعتبرها تجسيداً للازدواجية الغربية والأميركية على وجه التحديد، ومثالاً على تسييس المنظمات الدولية واستخدامها للضغط على خصوم واشنطن.

ويؤكد الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، أن «أي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية ملزمة بالتعاون مع المحكمة، سواء بالقبض على من تصدر بحقهم مذكرات توقيف، أو بتقديم أي أدلة تطلبها المحكمة». وأوضح سلامة لـ«الشرق الأوسط» أن التزامات أي دولة موقّعة على بروتوكول المحكمة «لا يتيح لها الاختيار بين التعاون أو عدم التعاون، وفي حالة إخلال أي دولة بالتزاماتها، تجتمع جمعية الدول الأطراف البالغ عددها 123 دولة لتقرر ما يلزم اتخاذه ضد الدولة التي انتهكت ميثاق المحكمة».

وفيما يتعلق بما أعلنه مسؤولون من جنوب أفريقيا في وقت سابق من أن بريتوريا تخطط لتمرير تشريع يمنحها خيار تقرير ما إذا كانت ستقبض على القادة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية أم لا، أشار أستاذ القانون الدولي إلى أن ذلك «غير صحيح من الزاوية القانونية». وأضاف أن «المحكمة العليا في جنوب أفريقيا صادقت منذ سنوات على عضوية البلاد في المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي صارت الدولة ملتزمة بكل بنود ميثاق المحكمة، وملزمة بالتعاون، ولا يمثل صدور قانون داخلي حجية قانونية في التهرب من الوفاء بالالتزامات الدولية».

وتعد المحكمة الجنائية الدولية أول هيئة دولية قضائية مستقلة دائمة، ولا تتبع الأمم المتحدة، بل تتمتع بالاستقلالية، ويلتزم قضاتها ومدعوها بالنظام الأساسي المعروف بميثاق روما الموقع عام 1998.

خيار الصين

وتصاعد في الآونة الأخيرة الحديث عن نقل القمة إلى الصين باعتباره «حلاً مناسباً» يضمن إعفاء جنوب أفريقيا من الضغوط التي تواجهها حالياً، كما يضمن حضور الرئيس الروسي دون أي إشكالات قانونية؛ لأن الصين ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن نقل القمة لا يبدو قراراً مُرَحّباً به من جانب المسؤولين في روسيا؛ إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الخميس، إن التقارير التي تفيد بأن قمة «بريكس» ستُنقل إلى الصين من جنوب أفريقيا «مزيفة»، حسبما ذكرت وكالة «إنترفاكس». وكان الكرملين أعلن، الثلاثاء، أن روسيا ستشارك على «المستوى المناسب».

وتثير القضية جدلاً واسعاً في بريتوريا، فبينما استبعد الرئيس السابق للبلاد ثابو مبيكي، في مقابلة إعلامية في 25 مايو (أيار) الحالي، أن تُعقد القمة في جنوب أفريقيا، قائلاً إنه «بسبب التزاماتنا القانونية، يتعين علينا اعتقال الرئيس بوتين، لكن لا يمكننا فعل ذلك»، يرى في المقابل عدد من السياسيين والمعلقين زيارة بوتين تعزيزاً لعلاقات بلادهم المتنامية مع روسيا.

حلول وسط

وتعتقد شاينا فورين، الباحثة الجنوب أفريقية في العلوم السياسية، أن هذا الجدل سيتصاعد في الآونة المقبلة، خاصة مع تصاعد ضغوط الدول الغربية، التي ترى أنها «لا تبدي ارتياحاً للتقارب بين بريتوريا وموسكو». وأضافت فورين لـ«الشرق الأوسط» أن بريتوريا حريصة على تطوير علاقاتها مع روسيا، رغم التوتر مع الولايات المتحدة، لافتة إلى أنه بعد اتهام واشنطن جنوب أفريقيا بشحن أسلحة سراً إلى روسيا، لم يتراجع الرئيس سيريل رامافوزا، بل أجرى اتصالاً مع نظيره الروسي، أكدا فيه عزمهما على تعزيز العلاقات الثنائية، وهو ما اعتبرته «رسالة واضحة» في هذا الشأن.

وأعربت الباحثة في العلوم السياسية، عن اعتقادها بأن هناك بعض «الحلول الوسط» ستبرز خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنه من غير المحتمل أن تضحي جنوب أفريقيا بعضويتها في المحكمة الدولية، مرجّحة أن تُعقد القمة في إحدى الدول الأعضاء في «بريكس»، أو بتمثيل روسي أقل من المستوى الرئاسي، مضيفة أن الخيار الأخير «يبدو أقل احتمالاً».

وأثار موقف بريتوريا من الحرب في أوكرانيا قلق الولايات المتحدة والدول الغربية؛ إذ امتنعت، كالعديد من الدول الإفريقية، عن التصويت العام الماضي في الأمم المتحدة على قرار يدين الهجوم الروسي. واستضافت جنوب أفريقيا، مطلع العام الحالي، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كما سمحت للسفن الحربية الروسية والصينية باستخدام مياهها في مناورات بحرية مشتركة قبالة ساحلها الشرقي في فبراير (شباط) الماضي.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».