العقوبات الغربية على روسيا وتحوّلات المشهد العالمي

حقل للنفط في فانكورسكوي بسيبيريا (رويترز)
حقل للنفط في فانكورسكوي بسيبيريا (رويترز)
TT

العقوبات الغربية على روسيا وتحوّلات المشهد العالمي

حقل للنفط في فانكورسكوي بسيبيريا (رويترز)
حقل للنفط في فانكورسكوي بسيبيريا (رويترز)

«الألماس أبديّ»... هكذا تقول الأغنية التي غنّتها شيرلي باسّي للفيلم الذي يحمل الاسم نفسه (Diamonds are forever)، ويتصدّى فيه جيمس بوند باسم صاحبة الجلالة لأشرار العالم...

شددت الدول الصناعية الكبرى السبع (الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وكندا) خلال قمة زعمائها في هيروشيما اليابانية عقوباتها على روسيا، معلنة تدابير جديدة ترمي إلى «حرمان روسيا من التكنولوجيا والمعدّات الصناعيّة وخدمات (مجموعة السبع) التي تساند حملتها الحربيّة» في أوكرانيا.

وكان الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة قد أعلنا فرض قيود صارمة على واردات الألماس الروسي، وهو قطاع يدرّ مليارات الدولارات سنوياً على موسكو. وعن ذلك قال رئيس المجلس الأوروبي، رئيس الوزراء البلجيكي سابقاً، شارل ميشال، ساخراً، إن «الألماس الروسي ليس أبدياً»...

وكانت الولايات المتحدة قد سبقت الاثنين العام الماضي سعياً إلى تخفيف لمعان الألماس الروسي الذي درّت صادراته على خزينة البلاد أربعة مليارات دولار عام 2021، وفق أرقام رسمية أميركية.

العقوبات هي أداة زجرية تستخدمها الدول بعضها ضد بعض، لكن في غالب الأحوال تكون موجّهة من القوي إلى الضعيف الذي لا يستطيع بطبيعة الحال الردّ بالمثل، لكن هل تنفع العقوبات ضد روسيا التي يُفترض أنها ترزح تحت عبئها منذ عام 2014 حين ضمّت شبه جزيرة القرم؟

خلال قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما (رويترز)

يقول تقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، إن معظم الألماس الروسي يخرج إلى دول أهمها الهند ليجري صقله، قبل إعادة تصديره، وهذا ما يجعل معرفة أن روسيا هي بلاد المنشأ أمراً صعباً للغاية. ويضيف التقرير أن الذهب الروسي الذي يخضع بدوره لعقوبات أميركية وبريطانية ولقيود تصديرية من دول أخرى، وفّر لخزينة موسكو 15.4 مليار دولار عام 2021 اعتماداً على آلية التصدير نفسها.

*تحوّلات في الاقتصاد العالمي

في الواقع، لا تنحصر تداعيات فرض العقوبات على موسكو في الاقتصاد الروسي الذي يحتل المرتبة الحادية عشرة في السلّم العالمي للناتج المحلي الإجمالي بـ1.77 تريليون دولار (رقم عام 2021 وفق موقع «وورلد داتا»). فروسيا دولة كبيرة تملك جغرافيا شاسعة ومتنوعة. وليس خافياً على أحد مدى أهمية موقعها في أوراسيا وتأثيره على الكتلتين الأوروبية والآسيوية وما بعدهما.

كما أن لروسيا علاقات دولية متشعبة وحيوية، خصوصاً أنها مصدر مهم جداً للطاقة (نفط وغاز) يغذّي دولاً متعطشة لها، مثل الصين والهند...

زلزال حدث في 24 فبراير (شباط) 2022 حين دخل أول جندي روسي الأرض الأوكرانية. ومع التطور العسكري بدأ التحوّل في الاقتصاد العالمي عندما قطع الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، العلاقات التجارية والمالية مع روسيا. وبما أن المعاقَب ليس كوبا أو فنزويلا، فقد تأثر الاقتصاد العالمي كله. وبالتالي ليس من المستغرب أن تنخفض توقعات النمو العالمي لعام 2023.

في أبريل (نيسان) الماضي أفاد صندوق النقد الدولي بأن نمو الاقتصاد العالمي نسبته 3.4 في المائة عام 2022، وسيتراجع إلى 2.8 في المائة عام 2023، قبل أن ينتعش قليلاً إلى 3 في المائة عام 2024. غير أنه حذر من أنه في حالة ازدياد الضغوط في القطاع المالي بسبب رفع أسعار الفائدة حول العالم، وبالتالي تراجع الاستثمارات والنشاط الاقتصادي عموماً، فإن النمو العالمي سينخفض إلى نحو 2.5 في المائة عام 2023، مع نمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1 في المائة أو أقل.

في المقابل، توقع صندوق النقد أن ينمو الاقتصاد الروسي بنسبة 0.7 في المائة أسرع من اقتصاد كل من ألمانيا والمملكة المتحدة، علماً أن البلدين يُتوقع أن يدخلا في حالة ركود. كما أن الاقتصاد الروسي سيسير جنباً إلى جنب مع النمو في فرنسا وإيطاليا عام 2023. وبالتالي سيتفوق النمو الاقتصادي الروسي على اقتصاد أربع من دول «مجموعة السبع» التي تقود حملة العقوبات.

تجدر الإشارة هنا إلى أن صندوق النقد كان قد توقع بعد نحو شهرين من بداية الهجوم الروسي في أوكرانيا أن ينكمش الاقتصاد الروسي 8.5 في المائة عام 2022، و2.3 في المائة عام 2023، إلا أن المؤسسة الدولية عدّلت أرقامها بنسبة 9.4 في المائة صعوداً منذ ذلك الحين؛ لأن الاقتصاد الروسي قاوم العقوبات بنجاح...

كما ينجو الألماس الروسي من العقوبات، كذلك يفعل النفط. وها هو مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يقول إن المنتجات النفطية المكررة الآتية من الهند «المعتمدة على الأرجح على النفط الروسي الرخيص»، تدخل دول الاتحاد الأوروبي. ويضيف أن «الحقائق واضحة: صادرات المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات أو الديزل من الهند إلى الاتحاد الأوروبي، ارتفعت من 1.1 مليون برميل في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 7.4 مليون برميل في أبريل 2023». وأضاف أن «واردات النفط الهندية من روسيا ارتفعت من 1.7 مليون برميل في الشهر في يناير 2022 إلى 63.3 مليون برميل شهرياً في أبريل 2023». وأقرّ بأنه لا يمكن لوم الشركات أو الحكومة الهندية؛ لأن العقوبات الأوروبية لا تشمل الهند.

منشآت تابعة لخط أنابيب الغاز «باور أوف سيبيريا» (رويترز)

*روسيا كانت مستعدة

نظرياً كان فلاديمير بوتين والقيادة الروسية على علم بأنه بمجرد إطلاق «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا، ستنهمر العقوبات الاقتصادية الغربية على البلاد. وعملياً «تدربت» روسيا على العقوبات منذ ضمها القرم، وبالتالي لم تفاجَأ بشيء بعد 24 فبراير 2022.

يضاف إلى ذلك أن دولاً عديدة تحتاج إلى النفط الروسي، منها الصين والهند وماليزيا وبعض دول الاتحاد السوفياتي السابق. وثمة وسطاء وسماسرة كثر وسفن من كل الأنواع لتأمين تسويق النفط الروسي من دون التأثر بالقيود الغربية.

وفي حين كان تعطيل خط أنابيب «نورد ستريم 2» لنقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا مضراً، فإن روسيا زادت صادراتها من هذه المادة الحيوية إلى الصين. وتفصيلاً، تمدّ شركة «غازبروم» الروسية الصين بالغاز عبر خط أنابيب بطول 3 آلاف كيلومتر يسمى «Power of Siberia» بموجب صفقة مدتها 30 عاماً بقيمة 400 مليار دولار أُبرمت في نهاية عام 2019. وفي 2022، بلغت صادرات روسيا من الغاز إلى العملاق الأصفر نحو 15.5 مليار متر مكعب. ويُتوقع أن ترتفع الكمية إلى 22 مليار متر مكعب عام 2023 والوصول إلى 38 مليار متر مكعب بحلول عام 2027. وفي فبراير 2022، وافقت الصين على شراء 10 مليارات متر مكعب إضافية من الغاز سنوياً بحلول عام 2026 عبر خط أنابيب من جزيرة سخالين في أقصى شرق روسيا.

والأهم من ذلك، أن هناك اتفاقاً على إنجاز مشروع خط أنابيب باسم «Power of Siberia 2» سيكون قادراً على نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من روسيا إلى الصين عبر منغوليا، بحلول عام 2030. وهكذا تسعى موسكو إلى أن تكون شريكتها صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم أكبر مشترٍ لغازها بعدما تقلصت صادراتها من المادة إلى أوروبا بشكل دراماتيكي منذ بداية الحرب.

غاز تسرّب من خط «نورد ستريم 2» بعد تفجيره في بحر البلطيق (رويترز)

*أخطار

من السذاجة القول إن روسيا في أمان اقتصادي. فكلفة الحرب عالية وتضغط حتماً على الموازنة العامة. والصادرات الروسية هي أساساً من المواد الطبيعية التي ستنضب يوماً ما (نفط وغاز وفحم وألماس وذهب ومعادن...)، بالإضافة إلى ماكينات صناعية (7.4 في المائة من الصادرات) ومنتجات كيميائية (7 في المائة) ومنتجات زراعية (5 في المائة). وتجدر الإشارة هنا إلى أن صادرات الأسلحة الروسية تراجعت 70 في المائة منذ عام 2011، ولم تعد تشمل إلا 11 دولة في طليعتها الهند، وفق «فورين بوليسي».

وثمة صعاب حتماً تحول دون أن تنوع روسيا إنتاجها بما يجذب المستوردين إلى ابتياع أجهزة كمبيوتر أو سيارات أو طائرات مدنية أو ملبوسات أو عطور «صُنعت في روسيا»... يضاف إلى ذلك تراجع السياحة، وهو أمر طبيعي في بلاد تخوض حرباً كبيرة وتخضع لعقوبات واسعة. ونشرت صحيفة «كوميرسانت» الاقتصادية الروسية أخيراً، أن عدد الأجانب الذين يزورون البلاد ضمن جولات سياحية منظمة انخفض بنسبة تتخطى 90 في المائة عام 2022.

لذا يمكن القول إن ثمة ضغوطاً على المالية العامة الروسية تجعل الهم الأول للقيادة البحث عن شركاء تجاريين جدد بعيداً بالطبع عن الأسواق الغربية المغلقة في وجه روسيا حتى إشعار آخر يرجَّح أن يكون بعيداً.

بناء على ذلك، يظهر دور تكتلات اقتصادية مثل «بريكس» (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا)، ومنظمة «شنغهاي للتعاون» التي تضم الصين والهند وكازاخستان وقيرغيزستان وروسيا وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، بالإضافة إلى دول تملك صفة «مراقب»، وأخرى «شريكة حوار»...

يقول محللون إن التكتلين سيقودان حملة إنهاء الهيمنة الجيو–اقتصادية، وبالتالي الجيو-سياسية، الأميركية على العالم... لكن مهلاً، ألا تحتاج الدول ذات الاقتصادات الناشئة وتلك الفقيرة إلى الدولار؟ ومن الواضح أن البديل غير متوافر حتى الآن.

المؤكد أن الصراع قائم ومرشح للتصاعد، وتَشَكّل المحورين جارٍ بثبات، لكن «اللعبة» تحتاج حتماً إلى سنوات سيشهد خلالها العالم اضطرابات اقتصادية كبيرة، وربّما حروباً «بالوكالة» من أحجام مختلفة، على أمل ألا تصدق توقعات من يتحدّثون عن حرب عالمية ثالثة لا تُبقي ولا تذر.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

الاقتصاد شعار «بنك أوف أميركا» يزيِّن واجهة مكتبه في وسط مدينة تورونتو بكندا (رويترز)

واشنطن تُغرِّم «بنك أوف أميركا» 1.2 مليار دولار بسبب مخالفات مالية

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض غرامات بقيمة 1.2 مليار دولار على «بنك أوف أميركا»، على خلفية مخالفات مزعومة لقوانين مكافحة غسل الأموال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة «فيرفورد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع موسكو

الاتحاد الأوروبي يسير بعكس التيار الأميركي في التعامل مع روسيا، وثمة قناعة أوروبية مفادها أن موسكو تخطط لما هو أبعد من أوكرانيا.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على 17 سفينة من «أسطول الظل» الإيراني

فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات تستهدف «ما تبقى من أسطول الظل» الإيراني المكوّن من ناقلات تُستخدم لنقل المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إن شحنات الديزل التي يُزعم أنها أُرسلت إلى روسيا لا تخضع لقيود التصدير الكورية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.