انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية

ملفات ساخنة من إيران وأوكرانيا إلى فلسطين والصين وروسيا وحلف «الناتو»

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

انتخابات الكونغرس تختبر حدود نفوذ ترمب في السياسة الخارجية

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

لا تنتظر العواصم المعنية بانتخابات الكونغرس الأميركي تبدّلاً في عدد المقاعد فحسب، بل إشارات إلى قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة سياسات إعادة ترتيب العلاقات مع الحلفاء والخصوم.

فمن حرب إيران إلى مستقبل أوكرانيا، ومن المنافسة مع الصين إلى فلسطين وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، تتداخل رهانات على تقييد الرئيس مع مخاوف من أن يدفعه التعثر الداخلي إلى مزيد من الاندفاع خارجياً. لكن ترجيح استطلاعات استعادة الديمقراطيين مجلس النواب، مع منافسة أشدّ غموضاً في مجلس الشيوخ، لا يعادل تفويضاً بتغيير السياسة الخارجية. فوفق «رويترز»، يحتفظ ترمب بحق النقض وصلاحيات تنفيذية واسعة حتى لو خسر الجمهوريون المجلسين.

وستحدد النتيجة حجم الضغط عليه، أكثر مما تُحدّد تلقائياً اتجاه قراراته. وتكمن أدوات الأغلبية الجديدة في التحقيقات والتمويل والتشريع، وتضاف إليها عرقلة التعيينات إذا سيطر الديمقراطيون على الشيوخ. ويشير معهد «بروكينغز» إلى إمكان إدراج قيود محددة ضمن قوانين الإنفاق والدفاع الضرورية، لكن فرض قيود كبرى يصطدم بصعوبة تجاوز الفيتو الرئاسي. ولذلك، لا يصح اعتبار الكونغرس عاجزاً تماماً، ولا التعامل معه باعتباره إدارة بديلة تتولى الدبلوماسية وقيادة العمليات العسكرية، حسب تحليل المعهد.

حسابات الحرب والسلام مع إيران

تبدو إيران المثال الأوضح للفارق بين تعديل السياسة وعكس نتائجها. فالانتخابات لن تعيد المنطقة إلى ما قبل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير (شباط) الذي ألحق خسائر عسكرية واقتصادية فادحة بالنظام الإيراني وتسبّب في تحولات في قيادته. كما أن الاعتراض الديمقراطي على الحرب لا يشكل عودة للوضع السابق أو تساهلاً مع النظام الإيراني وسياساته في المنطقة.

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية في ساحة تجريش يوم 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

وحسب «رويترز»، تظهر الحسابات الإيرانية إدراكاً لهذه المعادلة، حيث نقلت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تطيل المفاوضات أملاً في إبقاء الضغط الاقتصادي على واشنطن حتى الانتخابات. لكن التقرير أشار أيضاً إلى كلفة الانتظار على الاقتصاد الإيراني وإلى انعدام الثقة بإمكان تسوية مستدامة.

أما الخلاف المقبل، فقد يتركز على كيفية التعامل مع إيران الراهنة. هل يستمر الضغط العسكري، أم يتحول إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي ويعالج أمن الملاحة؟ هذا مع العلم أن إضعاف إيران وحلفائها لا يعني زوال قدرتهم على الإيذاء أو ضمان خضوعهم.

ويوم الاثنين، كشف تقرير لـ«أسوشييتد برس» تضارب الاتجاهات؛ حيث يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو نحو ضربات جديدة بعد انتخابات الكونغرس، فيما تحذّر دول إقليمية من التصعيد، وتستمر الوساطة القطرية. وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره ويفضّل الحل الدبلوماسي. لذلك، قد تفتح الانتخابات باب تفاوض، لكنها لا تستبعد تجدد الحرب.

أوكرانيا... رهان مشروط

في كييف، تكمن قيمة التغيير المحتمل في تعزيز الأصوات الداعمة للمساعدات، وتلك المُعارضة لتخفيف الضغط على روسيا. غير أن وصول الديمقراطيين إلى رئاسة لجان الكونغرس لن ينقل إليهم إدارة التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا يضمن تراجع ترمب عن مقايضاته بين العقوبات والطاقة والتسوية السياسية.

ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب)

غير أن الاعتراض على سياسات إدارة ترمب تجاه روسيا لا يقتصر على الديمقراطيين. فقد رصدت «رويترز»، الشهر الماضي، انتقادات من الحزبين لتخفيفه العقوبات على موسكو وزيادة الضغط على كييف. ودعا خمسة نواب جمهوريين و17 ديمقراطياً إلى تطبيق العقوبات كاملة، معتبرين أن بوتين يستجيب للضغط لا لحسن النيات. وهذا قد يمنح أوكرانيا فرصة لتحويل التغيير الانتخابي إلى تحالفات تشريعية، لكنه يجعل حجم الانشقاق الجمهوري عاملاً حاسماً. فالأغلبية الديمقراطية تستطيع إعادة طرح المساعدات ورفع الكلفة السياسية للتنازلات لموسكو. أما إلزام الرئيس بمسار مختلف، فيحتاج توافقاً أوسع.

ومن هنا، فإن مصلحة روسيا في استمرار حرية حركة ترمب لا تعني أن خسارته الكونغرس ستنهي الحوار معها. الأرجح أن يصبح الحوار أكثر تعرضاً للتدقيق، وأن يصعب تسويق بعض التنازلات، من دون أن تُغلق قناة البيت الأبيض.

«الأطلسي»... قلق أبعد

في أوروبا، يتجاوز الترقب سؤال المساعدات لأوكرانيا إلى مستقبل الالتزام الأميركي بالدفاع الجماعي. ويحذّر تحليل للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، نُشر في 28 أكتوبر، من افتراض أن فوز الديمقراطيين سيغيّر نهج ترمب، مُرجّحاً استمرار قدرته على اتخاذ قرارات تمس الانتشار العسكري والتحالفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وبالنسبة إلى الحلفاء، يصبح الفارق بين القرار الرئاسي وقدرة الكونغرس على تعطيله، أمراً بالغ الأهمية. فقد تكشف جلسة استماع في أحد المجلسين المخاطر، لكن أثرها ليس مماثلاً لضمان بقاء قوات أو قدرات أميركية محددة. بيد أن ما هو أبعد من موقف ترمب، أن النقاش الأميركي حول توزيع الأعباء لن ينتهي بتغيّر الأغلبية، علماً بأن الديمقراطيين سبق أن عبروا عن تحفظات تتقاطع مع موقف الرئيس، على الأقل، فيما يتعلق بالإنفاق والتسلح.

لذلك، تبدو زيادة القدرة الدفاعية الأوروبية استجابةً لعدم اليقين الممتد، لا مجرد انتظار نتيجة انتخابية ملائمة في الضفة الثانية من المحيط الأطلسي.

ويرى التحليل الأوروبي أيضاً أن الانتخابات ستكشف ميزان القوى داخل الحزب الديمقراطي نفسه، بين تياراته الوسطية والتقدمية. وهذا مهم للتحضير لمرحلة ما بعد ترمب؛ لأن عودة الديمقراطيين لاحقاً إلى الرئاسة لا تضمن إعادة العلاقة الأطلسية بشروطها القديمة. وقد تكون أهمية اقتراع الثلاثاء للأوروبيين طويلة الأجل أكثر منها فورية، حسب التحليل.

الصين... تنافس مستمر

أما بكين، فتدرك أن التشدد تجاه الصين لا يقتصر على الجمهوريين، وأن تقدّم الديمقراطيين لن يعني بالضرورة تخفيف الضغوط الأميركية عليها؛ إذ يرى تحليل لمعهد الدراسات الصينية الأميركية، صدر قبيل الانتخابات، أن تبدّل السيطرة على الكونغرس لن يبدّل بالضرورة التوافق على منافسة الصين، بل قد يمنح الديمقراطيين حافزاً لاتهام ترمب بالتساهل معها. وتشمل ساحات الخلاف الرقائق المتقدمة، وتايوان، والاستثمارات والتكنولوجيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرحب بنظيره الصيني شي جينبينغ أمام مقر المتحف الوطني في واشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

ومن هنا، فقد يواجه أي تفاهم رئاسي مع بكين تدقيقاً أشد، حتى لو طالب الديمقراطيون بتعديل الرسوم التي ترفع تكاليف المعيشة.

ومن منظور المصالح، تبدو حاجة الصين إلى استقرار يمكن توقعه أكبر من حاجتها إلى انتصار حزب بعينه. ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) إلى دوافع اقتصادية وسياسية لدى الجانبين للإبقاء على هدوء العلاقة.

ومع ذلك، فقد تغير نتائج الانتخابات طريقة إدارة التنافس: تنسيق أكبر مع الحلفاء في رؤية الديمقراطيين، أو استمرار التفاوض الثنائي والضغط التجاري في نهج ترمب، من دون أن يترتب على أي من المسارين إنهاء المنافسة الاستراتيجية أو فك القيود التكنولوجية تلقائياً.

فلسطين... ضغط متصاعد

في الملف الفلسطيني، قد تكون التحولات داخل القاعدة الديمقراطية أشدّ وضوحاً من قدرتها الفورية على تغيير سياسة الإدارة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجتمع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (رويترز)

فاستطلاع مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، الذي أُجري في يوليو (تموز)، أظهر تأييد 72 في المائة من الديمقراطيين خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل أو وقفها، مقابل استمرار أغلبية جمهورية في دعم إبقائها أو زيادتها. وقد تترجم أغلبية ديمقراطية هذا التحول إلى مساءلة أوسع بشأن غزة والضفة الغربية، وضغط لربط المساعدات بشروط. لكن لا توجد نتيجة انتخابية تضمن بذاتها اعترافاً بدولة فلسطينية، أو تسوية سياسية، أو وقفاً تلقائياً لتسليح إسرائيل.

وهنا تلتقي الملفات الخارجية كلها مع المعادلة التالية: الكونغرس يستطيع تعديل الحوافز ورفع الكلفة وتعطيل بعض الأدوات، لكنه لا يستطيع محو الوقائع التي صنعتها الحروب. وما يترقبه العالم هو مقدار التغيير الممكن في سلوك واشنطن، لا عودة آلية إلى العالم الذي سبق ولاية ترمب الثانية.


مقالات ذات صلة

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز) p-circle

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

وجّه الديمقراطي عبد الرحمن السيد المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، انتقادات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وذلك عقب فوزه في مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع عبد الرحمن السيد الفائز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان خلال تجمع انتخابي بالولاية 24 أكتوبر (د.ب.أ)

«رسالة واضحة»... أوباما يشيد بفوز الديمقراطيين في الانتخابات

أشاد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بالانتصار الحاسم الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، واصفاً إياه بأنه «رسالة واضحة» من الناخبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتفل أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو بفوزه في سباق ولاية تكساس (أ.ف.ب) p-circle

ترمب اختار مرشحين لمجلس الشيوخ... والجمهوريون دفعوا الثمن

طلب الرئيس دونالد ترمب من الناخبين أن يتخيلوا وجود اسمه على بطاقات الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، واختار بنفسه مرشحين جمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
TT

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)

وجّه الديمقراطي عبد الرحمن السيد المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، رسائل ساخرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس اليوم (الأربعاء)، وذلك عقب فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان.

ودخل السيد، وهو ابن لمهاجرين مصريين، التاريخ كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.

وفي فصل جديد من التراشق بين الرئيس الأميركي وإدارته وبين الديمقراطي عبد الرحمن السيد وحملته خلال فترة الانتخابات، قال السيد في خطاب النصر الذي ألقاه أمام أنصاره في ديترويت، أشار إلى مفارقة تتمثل في أن جي دي فانس سيكون ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائه اليمين الدستورية في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، وفق ما ذكره موقع «يو.إس.توداي» الإخباري الأميركي.

وقال مخاطباً فانس: «يا جي دي، ثمة مفارقة طريفة في كونك ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائي اليمين في شهر يناير».

ثم وجّه رسالة مباشرة وحادة إلى ترمب قائلاً: «يا دونالد، أعلم أنك تجد صعوبة في نطق اسمي؛ لذا، بعد أن يُتمّ جي دي مراسم أدائي اليمين في يناير، يمكنك ببساطة أن تناديني بلقب (سيناتور) (عضو مجلس الشيوخ)».

وقبل ذلك أعلن السيد فوزه قائلاً: «أنا عبد الرحمن محمد السيد... أشعر بفخر واعتزاز كبيرين لوقوفي هنا بصفتي سيناتوراً منتخباً عن ولاية ميشيغن العظيمة».

وكان الرئيس الأميركي قد تعمّد خلال حملته الانتخابية مناداة عبد الرحمن السيد باسم «محمد» بدلاً من اسمه، ووصفه بعبارات مثل «جهادي» و«يساري»، مبرراً ذلك بصعوبة نطق الاسم أو لأسباب تخصه.

ونجح الطبيب، المنحدر من ولاية ميشيغان، في حشد الناخبين حول وعود انتخابية ذات توجهات يسارية - من بينها توفير الرعاية الصحية الشاملة - ليضمن بذلك مقعداً حيوياً للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، خلفاً للسيناتور غاري بيترز الذي قرر التقاعد.

وخلال السباق الانتخابي، استقطب عبد الرحمن السيد حشوداً كبيرة في مختلف أنحاء الولاية، حتى في المناطق التي تُعد معاقل للجمهوريين المحافظين، كما تعهد السيد بالعمل على «إبعاد المال عن السياسة» ومعالجة الأزمات الاقتصادية الحادة التي جعلت الناخبين يتطلعون إلى وجه سياسي جديد قادر على تغيير الوضع الراهن.


«رسالة واضحة»... أوباما يشيد بفوز الديمقراطيين في الانتخابات

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع عبد الرحمن السيد الفائز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان خلال تجمع انتخابي بالولاية 24 أكتوبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع عبد الرحمن السيد الفائز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان خلال تجمع انتخابي بالولاية 24 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

«رسالة واضحة»... أوباما يشيد بفوز الديمقراطيين في الانتخابات

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع عبد الرحمن السيد الفائز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان خلال تجمع انتخابي بالولاية 24 أكتوبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع عبد الرحمن السيد الفائز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان خلال تجمع انتخابي بالولاية 24 أكتوبر (د.ب.أ)

أشاد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بالانتصار الحاسم الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي، واصفاً إياه بأنه «رسالة واضحة» من الناخبين.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من قبضة الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب، في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء، في خطوة تمثل رفضاً حاسماً لإدارته، قبل عامين من انتهاء ولايته الرئاسية.

وكتب أوباما على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد بعث الشعب الأميركي الليلة برسالة واضحة، مفادها أنه يريد سياسة تجمع الناس بدلاً من أن تفرق بينهم، وقيادات تقدم حلولاً ملموسة للتحديات التي يواجهونها».

وأضاف أوباما، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي: «على الرغم من أن هذه الإدارة لا يزال أمامها عامان في السلطة، فإن مهمتنا الآن تتمثل في العمل بجد، وإحداث التغييرات حيثما كانت لدينا القدرة على ذلك، ومنع وقوع المزيد من الأضرار، ووضع الأسس اللازمة للمستقبل».

وكان أبرز ظهور لأوباما خلال الحملة الانتخابية إلى جانب عبد الرحمن السيد، الذي فاز بسباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يتم انتخابه لعضوية المجلس.


ترمب اختار مرشحين لمجلس الشيوخ... والجمهوريون دفعوا الثمن

احتفل أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو بفوزه في سباق ولاية تكساس (أ.ف.ب)
احتفل أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو بفوزه في سباق ولاية تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب اختار مرشحين لمجلس الشيوخ... والجمهوريون دفعوا الثمن

احتفل أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو بفوزه في سباق ولاية تكساس (أ.ف.ب)
احتفل أنصار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي جيمس تالاريكو بفوزه في سباق ولاية تكساس (أ.ف.ب)

طلب الرئيس دونالد ترمب من الناخبين أن يتخيلوا وجود اسمه على بطاقات الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، واختار بنفسه مرشحين جمهوريين في بعض أهم السباقات على مجلس الشيوخ.. وبحلول مساء الثلاثاء، كان الناخبون قد رفضوا هؤلاء المرشحين.

خسر جميع المرشحين المدعومين من ترمب في ولايات ساوث كارولاينا ونورث كارولاينا وتكساس وميشيغان، وكشفت النتائج الأولية بولاية ميشيجان عن خسارة المرشح الذي فضله. ومنحت هذه الهزائم الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ وكشفت عن حدود القوة السياسية لترمب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأمضى ترمب أكثر من عشر سنوات في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري ليتمحور حول حركته «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، إذ كان يفرض خياراته في الانتخابات التمهيدية ويُقصي شخصيات محافظة رأى أنها لا تدين له بالولاء الكافي أو لا تتماشى مع رؤيته. وفضل ترمب مراراً الموالين له ومن يتبنون توجهاته السياسية على جمهوريين يتمتعون بشبكات دعم أقوى على مستوى الولايات وأثبتوا قدرتهم على الفوز في الانتخابات، مراهناً على أن تأييده لهم يمكن أن يتغلب على نقاط ضعفهم السياسية.

وكشفت نتائج الثلاثاء عن أنه لم يتمكن من إقناع جموع الناخبين بدعم خياراته.

وكانت إحدى أكثر حالات الرفض إثارة للدهشة في ولاية ساوث كارولاينا، التي لم تنتخب عضواً ديمقراطياً في مجلس الشيوخ منذ عام 1998 والتي فاز فيها ترمب بفارق 18 نقطة مئوية في عام 2024. ودعم ترمب دارلين غراهام شقيقة السيناتور الجمهوري الراحل لينزي غراهام. لكن الديمقراطية آني آندروز فازت بالمقعد في مفاجأة مدوية.

وفي ولاية نورث كارولاينا، أيَّد ترمب مايكل واتلي، المسؤول السابق في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، الذي تكبد هزيمة ساحقة أمام الحاكم الديمقراطي السابق للولاية روي كوبر.

وفي تكساس، تدخل ترمب في انتخابات تمهيدية للجمهوريين شابتها الخلافات لدعم المدعي العام كين باكستون الذي تلاحقه الفضائح على حساب السيناتور جون كورنين، وهو أحد حلفاء ترمب الذي عدّه البعض في الحزب خياراً أكثر أماناً. وحقق الديمقراطي جيمس تالاريكو فوزاً سهلاً ليل الثلاثاء؛ ليمنح الديمقراطيين مقعداً لم يفز به الحزب منذ عام 1988.

وفي ميشيغان، هزم الديمقراطي عبدالرحمن السيد عضو مجلس النواب السابق مايك روجرز، المرشح الذي اختاره ترمب. وسيكون السيد أول مسلم يشغل مقعداً في مجلس الشيوخ.

وكشفت استطلاعات «رويترز- إبسوس» عن أن هذه الهزائم جاءت في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ترمب قبل بدء الانتخابات، الثلاثاء، عما كانت عليه في أعقاب الهجوم الذي وقع على مبنى الكونجرس (الكابيتول) في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وأسهم ذلك في تأجيج المخاوف بين الجمهوريين من أن الرئيس أصبح عبئاً على الحزب الذي أعاد تشكيله ليتمحور حول شخصه.

وقال دوج هاي، الخبير الجمهوري المخضرم: «هذا زلزال ترمب»، مشيراً إلى إستياء الناخبين من ارتفاع الأسعار نتيجة الرسوم الجمركية والحرب على إيران.

واضاف: «أمضى ترمب العام وهو يحدث الناخبين عما يهمه هو، لا عما يهمهم».

وتحدث ترمب بنبرة تحدٍ مع ظهور نتائج الانتخابات.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء: «لم أكن مرشحاً في الانتخابات، ولو كنت كذلك، لفزنا بأغلبية ساحقة!».

وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن ترمب «روَّج للعديد من المرشحين المدرجين على بطاقات الاقتراع بطريقة أفضل مما فعله المرشحون أنفسهم».

وذكر مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، طلب أيضاً عدم نشر اسمه، أن الإدارة كان لديها بيانات استطلاعات رأي تعود إلى ستة أسابيع مضت تظهر أن الجمهوريين سيخسرون كلاً من مجلسي النواب والشيوخ، فشرع ترمب في حملة وطنية استمرت شهراً في محاولة لإنقاذ الجمهوريين.

* «تخلى عن ذلك المقعد»

يرى بعض المحللين المستقلين أن خسائر مجلس الشيوخ تحمل بصمات ترمب بشكل مباشر. وقال توماس كان، الأستاذ في الجامعة الأميركية، إن تدخل الرئيس في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين في تكساس كلف حزبه مقعداً مضموناً، موضحاً أن ترشيح السيناتور جون كورنين «كان سيحقق للجمهوريين فوزاً مؤكداً».

وذكر كان أن حالة ولاية نورث كارولاينا كانت واضحة هي الأخرى. فقد قال السيناتور الجمهوري الحالي توم تيليس العام الماضي، إنه لن يسعى لإعادة انتخابه بعد خلاف علني مع ترمب الذي هدد بدعم منافس له في الانتخابات التمهيدية بعدما عارض التخفيضات في برنامج «ميديكيد» الواردة في مشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي قدمه الرئيس.

وأضاف كان: «أهدى بذلك المقعد فعلياً للديمقراطيين... ما كان روي كوبر ليخوض الانتخابات لو ترشح توم تيليس لإعادة انتخابه».

وقال بات ماكروري، الحاكم السابق لولاية نورث كارولاينا والمنتمي للحزب الجمهوري، إن تدخلات ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب أدت إلى انقسام الجمهوريين في ولاية تلو الأخرى.

ووجَّه ماكروري أشد انتقادات إلى علاقة ترمب بالناخبين الذين شكلوا قاعدته الانتخابية.

وأضاف: «أعتقد أن أكبر نقاط قوة الرئيس ترمب كانت قدرته على التواصل مع أفراد الطبقة العاملة... لقد فقد هذه المهارة. ومن الأفضل له أن يستعيدها من أجل مصلحة البلاد».