الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

يراهن الحزب الديمقراطي على جاذبية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لحشد الناخبين قبل أيّام من انتخابات التجديد النصفي، مستعيناً بقدرته على إثارة حماسة الجماهير في اقتراع حاسم لما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الأربعاء، وظّف الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة جاذبيته في جورجيا لمنح الحملة دفعة أخيرة قبل اقتراع الثلاثاء، الذي يُتوقع أن يكون صعباً على الحزب الجمهوري، ولدعم السيناتور جون أوسوف الساعي إلى إعادة انتخابه.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتقدّم لإلقاء كلمة في تجمّع لدعم حملة السيناتور جون أوسوف في انتخابات التجديد النصفي بمورو في ولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث عن «أوقات مضطربة» وعن «أشخاص يتولون زمام الأمور... يهتمون بالاستعراض وإظهار القوة» و«الحط من شأن الآخرين أكثر من السعي إلى النهوض بهم».

وبأكمام قميصه المشمّرة على طريقة باراك أوباما، الذي كثيراً ما يقارن به لأسلوبه في التواصل وصغر سنّه وجاذبيته، وجّه جون أوسوف بدوره انتقادات واسعة لسياسات دونالد ترمب، على وقع هتافات الحشد «نعم نستطيع»، شعار حملة أوباما القديم الذي بات أيقونياً.

وتقول جنيفر لي، وهي طالبة تبلغ 21 عاماً التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في التجمّع الذي أُقيم في ضواحي أتلانتا بولاية جورجيا، إن الرئيس الأسبق «يتمتّع بطاقة لا يملكها سواه. يجعلك تشعر بشيء، وهذا بالضبط ما يحتاج إليه الديمقراطيون: إثارة حماسة الناس ودفعهم إلى التصويت. أقول لكم، سيُحدِث فرقاً!».

أمّا لوك بريرلي، وهو مدرّس يبلغ 32 عاماً، فيُبدي تحفظاً. ويقول إنّ أوباما «قد يساعد على الأرجح في المدن الكبرى، مثل أتلانتا أو فيلادلفيا. لكن في الدوائر التي تشهد سباقاً متقارباً، لست متأكداً من أنّ خطاباً سيُحدِث فرقاً».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يلقي كلمة خلال تجمّع انتخابي دعماً للسيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

«كفى»

وقبل أيّام، وجّه أوباما خلال مشاركته في الحملة الانتخابية في ميشيغان وأوهايو انتقادات لاذعة إلى الرئيس الجمهوري وإدارته في خطابين اتسما بشيء من الفكاهة.

وبعد ساعات، اعتلى أوباما المنصة إلى جانب عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، حيث سخر من وزير الدفاع بيت هيغسيث وتهكّم على أعمال البناء التي يجريها ترمب في البيت الأبيض، مثيراً ضحك الحاضرين.

وردّ ترمب، الاثنين، على أوباما بعدما قال الرئيس السابق على سبيل المزاح، إن البيت الأبيض في عهد الجمهوري يبدو كأنه مطعم تابع لسلسة «تشيزكيك فاكتوري» يديره صدام حسين.

وقال ترمب ردّاً على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع: «قولك إنه (تشيزكيك فاكتوري) يوضح تماماً لماذا كنت رئيساً رديئاً».

وأضاف للصحافيين في حين كان متجهاً لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية: «أشخاص مثل أوباما، حين يمرون أمام الباب الرئيسي، يرون حجارة البناء المكسورة... لم يرَ الأوساخ والقذارة على الجدران التي لم تنظَّف منذ سنوات».

وتؤكد باربرا بيري، المتخصصة في شؤون الرؤساء الأميركيين بجامعة فرجينيا، أن «الديمقراطيين وجدوا (في أوباما) متحدثاً حقيقياً باسمهم في انتخابات منتصف الولاية»، واصفة إيّاه بأنّه «شخصية مؤثرة» تتمتع بـ«قدرة على إثارة حماسة الحشود» و«حس فكاهي لم يتردد في استخدامه ضد ترمب خلال الأيام الأخيرة».

ويقول جوليان زيليزر، المتخصص في التاريخ السياسي بجامعة برينستون، إنه «رئيس أسبق شاب ومفعم بالطاقة» و«لا يزال يحظى بتقدير كبير وثقة واسعة، بالتأكيد داخل المعسكر الديمقراطي، ولكن أيضاً على نطاق أوسع».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يحيّي مؤيدين عقب كلمته بتجمّع انتخابي لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

«ملء فراغ»

ويضيف زيليزر أنّ الرئيس الأسبق يمثّل للناخبين «مصدر تفاؤل». ويتابع: «إنه يذكّرنا بأنه حتى في أحلك الفترات بالنسبة إلى الديمقراطيين، كما كانت الحال في عام 2008 (عام فوز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية)، يمكن لشخصية بارزة أن تفرض نفسها».

كذلك، لا يزال الحزب الديمقراطي يبحث عن زعيم قادر على الفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2028، وهو «فراغ» يملأه باراك أوباما «بسهولة كبيرة»، في الوقت الراهن على الأقلّ، وفق الباحث.

ويتباين حضور أوباما العلني في الآونة الأخيرة مع ابتعاده النسبي عن الأضواء خلال السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية.

وتوضح باربرا بيري أن «العادة جرت أن يلتزم الرؤساء السابقون التحفظ ويمتنعوا عن تصحيح مواقف الرؤساء الحاليين أو انتقادهم»، لكنها تقرّ بأن «هذا السلوك بدأ يتغيّر بعدما أحدث ترمب تحوّلاً عميقاً في ثقافتنا» السياسية.

وكان أوباما وزوجته دعما كامالا هاريس في المرحلة الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية عام 2024، التي فاز بها ترمب.

وفي يونيو (حزيران)، افتتح أوباما متحفه الرئاسي في شيكاغو، المدينة التي اتخذها موطناً له. ودُعي إلى المناسبة جميع الرؤساء الأميركيين الذين لا يزالون على قيد الحياة، باستثناء ترمب.


مقالات ذات صلة

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الفريق بريت سيلفيا (أ.ب)

هيغسيث يطيح بكبير المخططين بـ«البنتاغون» في ظل التلويح بضرب إيران

قال مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» الأميركية إن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أطاح بكبير مسؤولي التخطيط في «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من حركة «إم 23» المتمردة يشرفون على مجندين كونغوليين قبل نقلهم إلى مراكز التدريب في غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 30 يناير 2025 (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على رواندا لتورطها في صراع شرق الكونغو

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات على وزارة الدفاع الرواندية بسبب تورّط رواندا في الصراع الدائر بشرق الكونغو الغني بالمعادن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية وزير خارجية كوبا برونو إدواردو رودريغيز باريلا يتحدث في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال المناقشة السنوية بشأن الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على بلاده (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تدين بغالبية ساحقة الحصار الاقتصادي الأميركي على كوبا

أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، الحظر الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، وذلك للعام الـ34 على التوالي...

«الشرق الأوسط» (هافانا - نيويورك)

الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

يراهن الحزب الديمقراطي على جاذبية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لحشد الناخبين قبل أيّام من انتخابات التجديد النصفي، مستعيناً بقدرته على إثارة حماسة الجماهير في اقتراع حاسم لما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الأربعاء، وظّف الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة جاذبيته في جورجيا لمنح الحملة دفعة أخيرة قبل اقتراع الثلاثاء، الذي يُتوقع أن يكون صعباً على الحزب الجمهوري، ولدعم السيناتور جون أوسوف الساعي إلى إعادة انتخابه.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتقدّم لإلقاء كلمة في تجمّع لدعم حملة السيناتور جون أوسوف في انتخابات التجديد النصفي بمورو في ولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث عن «أوقات مضطربة» وعن «أشخاص يتولون زمام الأمور... يهتمون بالاستعراض وإظهار القوة» و«الحط من شأن الآخرين أكثر من السعي إلى النهوض بهم».

وبأكمام قميصه المشمّرة على طريقة باراك أوباما، الذي كثيراً ما يقارن به لأسلوبه في التواصل وصغر سنّه وجاذبيته، وجّه جون أوسوف بدوره انتقادات واسعة لسياسات دونالد ترمب، على وقع هتافات الحشد «نعم نستطيع»، شعار حملة أوباما القديم الذي بات أيقونياً.

وتقول جنيفر لي، وهي طالبة تبلغ 21 عاماً التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في التجمّع الذي أُقيم في ضواحي أتلانتا بولاية جورجيا، إن الرئيس الأسبق «يتمتّع بطاقة لا يملكها سواه. يجعلك تشعر بشيء، وهذا بالضبط ما يحتاج إليه الديمقراطيون: إثارة حماسة الناس ودفعهم إلى التصويت. أقول لكم، سيُحدِث فرقاً!».

أمّا لوك بريرلي، وهو مدرّس يبلغ 32 عاماً، فيُبدي تحفظاً. ويقول إنّ أوباما «قد يساعد على الأرجح في المدن الكبرى، مثل أتلانتا أو فيلادلفيا. لكن في الدوائر التي تشهد سباقاً متقارباً، لست متأكداً من أنّ خطاباً سيُحدِث فرقاً».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يلقي كلمة خلال تجمّع انتخابي دعماً للسيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

«كفى»

وقبل أيّام، وجّه أوباما خلال مشاركته في الحملة الانتخابية في ميشيغان وأوهايو انتقادات لاذعة إلى الرئيس الجمهوري وإدارته في خطابين اتسما بشيء من الفكاهة.

وبعد ساعات، اعتلى أوباما المنصة إلى جانب عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، حيث سخر من وزير الدفاع بيت هيغسيث وتهكّم على أعمال البناء التي يجريها ترمب في البيت الأبيض، مثيراً ضحك الحاضرين.

وردّ ترمب، الاثنين، على أوباما بعدما قال الرئيس السابق على سبيل المزاح، إن البيت الأبيض في عهد الجمهوري يبدو كأنه مطعم تابع لسلسة «تشيزكيك فاكتوري» يديره صدام حسين.

وقال ترمب ردّاً على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع: «قولك إنه (تشيزكيك فاكتوري) يوضح تماماً لماذا كنت رئيساً رديئاً».

وأضاف للصحافيين في حين كان متجهاً لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية: «أشخاص مثل أوباما، حين يمرون أمام الباب الرئيسي، يرون حجارة البناء المكسورة... لم يرَ الأوساخ والقذارة على الجدران التي لم تنظَّف منذ سنوات».

وتؤكد باربرا بيري، المتخصصة في شؤون الرؤساء الأميركيين بجامعة فرجينيا، أن «الديمقراطيين وجدوا (في أوباما) متحدثاً حقيقياً باسمهم في انتخابات منتصف الولاية»، واصفة إيّاه بأنّه «شخصية مؤثرة» تتمتع بـ«قدرة على إثارة حماسة الحشود» و«حس فكاهي لم يتردد في استخدامه ضد ترمب خلال الأيام الأخيرة».

ويقول جوليان زيليزر، المتخصص في التاريخ السياسي بجامعة برينستون، إنه «رئيس أسبق شاب ومفعم بالطاقة» و«لا يزال يحظى بتقدير كبير وثقة واسعة، بالتأكيد داخل المعسكر الديمقراطي، ولكن أيضاً على نطاق أوسع».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يحيّي مؤيدين عقب كلمته بتجمّع انتخابي لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

«ملء فراغ»

ويضيف زيليزر أنّ الرئيس الأسبق يمثّل للناخبين «مصدر تفاؤل». ويتابع: «إنه يذكّرنا بأنه حتى في أحلك الفترات بالنسبة إلى الديمقراطيين، كما كانت الحال في عام 2008 (عام فوز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية)، يمكن لشخصية بارزة أن تفرض نفسها».

كذلك، لا يزال الحزب الديمقراطي يبحث عن زعيم قادر على الفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2028، وهو «فراغ» يملأه باراك أوباما «بسهولة كبيرة»، في الوقت الراهن على الأقلّ، وفق الباحث.

ويتباين حضور أوباما العلني في الآونة الأخيرة مع ابتعاده النسبي عن الأضواء خلال السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية.

وتوضح باربرا بيري أن «العادة جرت أن يلتزم الرؤساء السابقون التحفظ ويمتنعوا عن تصحيح مواقف الرؤساء الحاليين أو انتقادهم»، لكنها تقرّ بأن «هذا السلوك بدأ يتغيّر بعدما أحدث ترمب تحوّلاً عميقاً في ثقافتنا» السياسية.

وكان أوباما وزوجته دعما كامالا هاريس في المرحلة الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية عام 2024، التي فاز بها ترمب.

وفي يونيو (حزيران)، افتتح أوباما متحفه الرئاسي في شيكاغو، المدينة التي اتخذها موطناً له. ودُعي إلى المناسبة جميع الرؤساء الأميركيين الذين لا يزالون على قيد الحياة، باستثناء ترمب.


أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في ظل مخاوف متزايدة من خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط اضطرابات داخل الإدارة وتوترات بين المسؤولين، في وقت يصرّ فيه الرئيس دونالد ترمب على قيادة الحملات الانتخابية بنفسه، رافضاً استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبيته.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية ومقربين من ترمب، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الانتخابات المقبلة.

ترمب يرفض الانتقادات ويتمسك بقيادة المشهد

ورغم تحذيرات بعض المستشارين السياسيين والجماعات الجمهورية من أن ظهور ترمب في الولايات المتأرجحة قد يضر بمرشحي الحزب الذين يخوضون منافسات متقاربة، يواصل الرئيس تنظيم تجمعات انتخابية في مختلف أنحاء البلاد، عادَّاً أن حضوره الشخصي وقدرته على حشد الناخبين يمثلان عنصراً حاسماً في المعركة الانتخابية.

وتقوم الاستراتيجية الانتخابية لفريقه، وفقاً لشخص مقرب من العمليات السياسية في البيت الأبيض، على التركيز على الولايات ذات الأغلبية الجمهورية وتعزيز المشاركة في التصويت، مع وضع ترمب في صدارة المشهد بدلاً من إبعاده عن المنافسة.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، خلال ظهورها في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي: «لدى الرئيس قدرة فريدة على تحدي التاريخ؛ فهو يعمل بجد واجتهاد أثناء جولاته في مختلف أنحاء البلاد لحث الجمهوريين على الخروج للتصويت».

وفي أحاديثه مع حلفائه خلال الأيام الأخيرة، أشاد ترمب بحجم الحشود في تجمعاته الانتخابية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نائبه جي دي فانس، الذي يُعدّ المرشح الجمهوري الأبرز لانتخابات عام 2028، لم يجذب أعداداً كبيرة في الفعاليات التي يتصدرها.

دائرة ضيقة ومحتوى إعلامي يعزّز صورة الرئيس

حسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد انكمشت الدائرة المحيطة بترمب، وأصبح يعتمد بشكل متزايد على عدد محدود من المساعدين المخلصين، بالتزامن مع انشغاله بمتابعة التغطيات الإعلامية والمقاطع التي تنتقد خصومه أو تقدم صوراً إيجابية عنه.

وتبرز في هذا السياق ناتالي هارب، المساعدة المقربة من الرئيس، التي انتقلت خلال الأسابيع الأخيرة للعمل من غرفة الطعام الخاصة المجاورة للمكتب البيضاوي، حيث يقضي ترمب وقتاً في مشاهدة التلفزيون وإجراء الاتصالات ومراجعة المقالات والوثائق المطبوعة.

كما يؤدي بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، دوراً في نشر الصور الساخرة والملصقات والمواد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي على حسابات الرئيس في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مواد يعرضها على الرئيس خلال رحلاته الجوية للمشاركة في الفعاليات الانتخابية.

ووصف أحد مسؤولي إدارة ترمب هذه المواد بأنها محتوى رديء مولد بالذكاء الاصطناعي، في حين شبّه أحد مسؤولي الإدارة بولتي بـ«مهرّج البلاط».

وعندما يواجه الرئيس تغطية إعلامية نقدية أو ساخرة، فإنه يقابل ذلك بغضب وانفعال، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد مشاهدته برنامج الإعلامي والكوميدي بيل ماهر، على شبكة «إتش بي أو» الذي تناول خلال إحدى حلقاته علاقته بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وسخر من أجواء مأدبة عشاء ودية حضرها في البيت الأبيض هذا الشهر، حيث علّق ماهر ساخراً: «لم أكن لألقى معاملة أفضل حتى لو كنت روسياً».

وبعد مشاهدة البرنامج، أملى ترمب على مساعدته هارب منشوراً مطولاً نشره على منصته للتواصل الاجتماعي عقب عودته إلى البيت الأبيض مساء الأحد، وكتب فيه مخاطباً ماهر: «أنت لست شخصية مؤثرة، بل فاشل! لم أكن أشاهد برنامجك كثيراً، لكنني لن أشاهده مرة أخرى أبداً».

مخاوف من تكرار أزمات الولاية الأولى

يرى مسؤولون سابقون وحاليون أن الأجواء الراهنة داخل البيت الأبيض تعيد إلى الأذهان بعض ملامح الولاية الأولى لترمب بين عامي 2017 و2021، حين شهدت الإدارة تغييرات متكررة في الموظفين وصراعات داخلية، قبل أن تتفاقم الأزمات السياسية خلال جائحة كورونا، وتتصاعد اعتراضات ترمب على نتائج انتخابات عام 2020، وصولاً إلى اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس.

لكن التقرير يشير إلى اختلاف جوهري في الوضع الحالي، يتمثل في عودة ترمب إلى السلطة محاطاً بمجموعة من الموالين الذين استمروا في دعمه خلال سنوات ابتعاده عن الحكم.

وتتجاوز أهمية الانتخابات المقبلة تحديد موازين القوى داخل الكونغرس؛ إذ يسعى ترمب إلى تجنب الرقابة والقيود التي قد يفرضها كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، فضلاً عن إثبات استمرار نفوذه داخل القاعدة الجمهورية.

تغييرات داخل الإدارة ومصير غامض لبعض المسؤولين

ويتوقع مستشارون مقربون من البيت الأبيض، يستعدون لاحتمالية خسارة الجمهوريين لمجلس النواب على الأقل، أن يجري ترمب تغييرات في إدارته، بناءً على نتائج الثلاثاء المقبل. فمن المعتاد أن يقوم الرؤساء بإعادة ترتيب طاقم عملهم بعد دورات انتخابية صعبة.

وبرزت في هذا السياق واقعة تعيين كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض، بعد أن قرر ترمب اختيارها سريعاً عقب مشاهدته مقاطع من ظهورها الإعلامي، دون استكمال إجراءات التدقيق المعتادة، حسب أشخاص مطلعين على الواقعة.

ولم تحظ زكريا بدعم واسع داخل الإدارة، كما لم تُدعَ إلى اجتماعات كبار الموظفين اليومية التي تعقدها رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، رغم مرافقتها ترمب خلال فترة عملها القصيرة. وبعد بداية مضطربة في قاعة الإحاطات الصحافية، أُقيلت من منصبها بعد خمسة أيام فقط.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن تراجع نفوذ وايلز لدى ترمب، ودفعت بعض المراقبين إلى تداول أسماء محتملة لخلافتها، إلا أن الرئيس نفى علناً عدم رضاه عنها أو سعيه إلى استبدالها.

وقال ترمب للصحافيين مطلع الشهر الحالي: «سوزي موجودة هنا، وستبقى هنا لفترة طويلة».

وفي مواجهة التقارير التي تتحدث عن الانقسامات والقلق داخل الإدارة، أكدت دانييل ألفاريز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس وفريقه يعملون بصورة موحدة.

وقالت ألفاريز في بيان: «لا يوجد سوى فريق واحد مهم في هذا البيت الأبيض، وهو الفريق الذي يركز على خدمة دونالد ترمب والشعب الأميركي».

وأضافت: «يظل فريق الرئيس قوياً وموحداً ومركّزاً على تنفيذ أجندة أميركا أولاً. دونالد ترمب هو أكثر شخص يعمل بجد في البلاد، ويأتي بعده جي دي فانس»، موضحة أن الرجلين يجمعان التبرعات ويتنقلان بين الولايات لضمان نجاح المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.


واشنطن تحظر واردات شركات صينية لعلوم الجينات إثر مخاوف متعلّقة بالعمالة القسرية

عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحظر واردات شركات صينية لعلوم الجينات إثر مخاوف متعلّقة بالعمالة القسرية

عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

حظرت الولايات المتحدة، الأربعاء، واردات ثلاث شركات صينية لعلوم الجينات، على خلفية ادعاءات تفيد بجمعها مواد جينية تُستخدم في تتبع الأقليات العرقية المضطهدة في إقليم شينجيانغ الصيني.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن شركات «بي جي آي للجينات» (BGI Genomics)، و«إم جي آي للتكنولوجيا» (MGI Tech)، و«شينتشن بي جي آي للتكنولوجيا» (Shenzhen BGI Technology) والمعروفة أيضاً باسم «مجموعة بي جي آي» (BGI Group)، أُضيفت إلى «قائمة الكيانات الخاضعة لقانون منع العمل القسري للأويغور».

تُحدد القائمة الكيانات التي تعمل مع حكومة شينجيانغ «لتجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استقبال العمالة القسرية أو الأويغور أو الكازاخ أو القرغيز أو أفراد المجموعات المضطهدة الأخرى خارج شينجيانغ»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّرت الأمم المتحدة في 2022 من جرائم محتملة ضد الإنسانية في المنطقة، بما في ذلك اعتقال أكثر من مليون من الأويغور، وغير ذلك من الأقليات المسلمة في معسكرات.

نفت الصين مراراً وبشكل قاطع الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بحق الأويغور.

وحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، فإن الشركات «ساعدت في جمع المواد الجينية المستخدمة لتعقّب الأقليات العرقية المضطهدة بما في ذلك الأشخاص المعرّضين للعمالة القسرية، أي العمل الذي لا يمكنهم رفضه بحرية».

وأفادت بكين الخميس بأنها «تدين بشدّة» قرار الحظر الأميركي الذي «لا يستند إلى أسس واقعية».

وقال متحدث باسم وزارة التجارة في بيان إن «الجانب الأميركي يواصل استغلال مسألة حقوق الإنسان، مستخدماً إياها ذريعة لمواصلة الحمائية أحادية الجانب والتنمّر».

كما حضّت الصين الولايات المتحدة على «وضع حد فوراً للتلاعب السياسي وحملات التشهير»، مؤكدة عزمها على اتخاذ التدابير الضرورية لحماية مصالحها.

من جهته، أكد وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين أن الولايات المتحدة ترفض «السماح للشركات المرتبطة بالعمل القسري ومراقبة الأقليات المضطهدة بالتربح من السوق الأميركية».

ونفت «بي جي آي»، و«إم جي آي» الاتهامات، وشددتا على رفضهما جميع أشكال العمل القسري.

واقترحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي قواعد جديدة للحد من الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية.

وتشمل التقنيات الأخرى الخاضعة للتدقيق الذكاء الاصطناعي وشرائح الكمبيوتر وهما من المجالات الرئيسية في المنافسة الاقتصادية القائمة بين بكين وواشنطن.