يراهن الحزب الديمقراطي على جاذبية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لحشد الناخبين قبل أيّام من انتخابات التجديد النصفي، مستعيناً بقدرته على إثارة حماسة الجماهير في اقتراع حاسم لما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
الأربعاء، وظّف الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة جاذبيته في جورجيا لمنح الحملة دفعة أخيرة قبل اقتراع الثلاثاء، الذي يُتوقع أن يكون صعباً على الحزب الجمهوري، ولدعم السيناتور جون أوسوف الساعي إلى إعادة انتخابه.

وتحدّث عن «أوقات مضطربة» وعن «أشخاص يتولون زمام الأمور... يهتمون بالاستعراض وإظهار القوة» و«الحط من شأن الآخرين أكثر من السعي إلى النهوض بهم».
وبأكمام قميصه المشمّرة على طريقة باراك أوباما، الذي كثيراً ما يقارن به لأسلوبه في التواصل وصغر سنّه وجاذبيته، وجّه جون أوسوف بدوره انتقادات واسعة لسياسات دونالد ترمب، على وقع هتافات الحشد «نعم نستطيع»، شعار حملة أوباما القديم الذي بات أيقونياً.
وتقول جنيفر لي، وهي طالبة تبلغ 21 عاماً التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في التجمّع الذي أُقيم في ضواحي أتلانتا بولاية جورجيا، إن الرئيس الأسبق «يتمتّع بطاقة لا يملكها سواه. يجعلك تشعر بشيء، وهذا بالضبط ما يحتاج إليه الديمقراطيون: إثارة حماسة الناس ودفعهم إلى التصويت. أقول لكم، سيُحدِث فرقاً!».
أمّا لوك بريرلي، وهو مدرّس يبلغ 32 عاماً، فيُبدي تحفظاً. ويقول إنّ أوباما «قد يساعد على الأرجح في المدن الكبرى، مثل أتلانتا أو فيلادلفيا. لكن في الدوائر التي تشهد سباقاً متقارباً، لست متأكداً من أنّ خطاباً سيُحدِث فرقاً».

«كفى»
وقبل أيّام، وجّه أوباما خلال مشاركته في الحملة الانتخابية في ميشيغان وأوهايو انتقادات لاذعة إلى الرئيس الجمهوري وإدارته في خطابين اتسما بشيء من الفكاهة.
وبعد ساعات، اعتلى أوباما المنصة إلى جانب عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، حيث سخر من وزير الدفاع بيت هيغسيث وتهكّم على أعمال البناء التي يجريها ترمب في البيت الأبيض، مثيراً ضحك الحاضرين.
وردّ ترمب، الاثنين، على أوباما بعدما قال الرئيس السابق على سبيل المزاح، إن البيت الأبيض في عهد الجمهوري يبدو كأنه مطعم تابع لسلسة «تشيزكيك فاكتوري» يديره صدام حسين.
وقال ترمب ردّاً على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع: «قولك إنه (تشيزكيك فاكتوري) يوضح تماماً لماذا كنت رئيساً رديئاً».
وأضاف للصحافيين في حين كان متجهاً لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية: «أشخاص مثل أوباما، حين يمرون أمام الباب الرئيسي، يرون حجارة البناء المكسورة... لم يرَ الأوساخ والقذارة على الجدران التي لم تنظَّف منذ سنوات».
وتؤكد باربرا بيري، المتخصصة في شؤون الرؤساء الأميركيين بجامعة فرجينيا، أن «الديمقراطيين وجدوا (في أوباما) متحدثاً حقيقياً باسمهم في انتخابات منتصف الولاية»، واصفة إيّاه بأنّه «شخصية مؤثرة» تتمتع بـ«قدرة على إثارة حماسة الحشود» و«حس فكاهي لم يتردد في استخدامه ضد ترمب خلال الأيام الأخيرة».
ويقول جوليان زيليزر، المتخصص في التاريخ السياسي بجامعة برينستون، إنه «رئيس أسبق شاب ومفعم بالطاقة» و«لا يزال يحظى بتقدير كبير وثقة واسعة، بالتأكيد داخل المعسكر الديمقراطي، ولكن أيضاً على نطاق أوسع».

«ملء فراغ»
ويضيف زيليزر أنّ الرئيس الأسبق يمثّل للناخبين «مصدر تفاؤل». ويتابع: «إنه يذكّرنا بأنه حتى في أحلك الفترات بالنسبة إلى الديمقراطيين، كما كانت الحال في عام 2008 (عام فوز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية)، يمكن لشخصية بارزة أن تفرض نفسها».
كذلك، لا يزال الحزب الديمقراطي يبحث عن زعيم قادر على الفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2028، وهو «فراغ» يملأه باراك أوباما «بسهولة كبيرة»، في الوقت الراهن على الأقلّ، وفق الباحث.
ويتباين حضور أوباما العلني في الآونة الأخيرة مع ابتعاده النسبي عن الأضواء خلال السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية.
وتوضح باربرا بيري أن «العادة جرت أن يلتزم الرؤساء السابقون التحفظ ويمتنعوا عن تصحيح مواقف الرؤساء الحاليين أو انتقادهم»، لكنها تقرّ بأن «هذا السلوك بدأ يتغيّر بعدما أحدث ترمب تحوّلاً عميقاً في ثقافتنا» السياسية.
وكان أوباما وزوجته دعما كامالا هاريس في المرحلة الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية عام 2024، التي فاز بها ترمب.
وفي يونيو (حزيران)، افتتح أوباما متحفه الرئاسي في شيكاغو، المدينة التي اتخذها موطناً له. ودُعي إلى المناسبة جميع الرؤساء الأميركيين الذين لا يزالون على قيد الحياة، باستثناء ترمب.
