الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

تعهّد بـ«مواصلة القتال والانتصار»... وانتقادات لمشاركة ممداني في نيويورك

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

استعاد الأميركيون، الجمعة، ذكرى واحدة من أسوأ الأيام وأكثرها مأسوية في تاريخها، حين تعرض قلب الولايات المتحدة قبل ربع قرن، في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لهجمات لا سابق لها، قادها 19 إرهابياً تابعاً لتنظيم «القاعدة»، مستهدفين رموزاً لقوة الولايات المتحدة، اقتصادياً ومالياً في نيويورك، وعسكرياً في واشنطن.

وخلافاً لتقاليد السنوات السابقة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء هذه المناسبة عند المبنى «الأيقوني» لوزارة الحرب الأميركية «البنتاغون»، الذي كان عرضة للهجوم في ذلك اليوم عبر صدمه بطائرة مدنية، على غرار استهداف برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مدنيتين أخريين، مما أدى إلى انهيارهما، في مشهد «أبوكاليبتي» استعاده الآلاف ممن حضروا مراسم الذكرى، وبينهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وأربعة من الرؤساء السابقين، جورج دبليو بوش، الذي كان يشغل البيت الأبيض عامذاك، وبيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن.

زهور وأعلام تزيّن موقعاً تذكارياً لضحايا الهجمات الإرهابية في نيويورك (أ.ف.ب)

وشهدت الذكرى المروعة وضع أكاليل من الزهور ورفع الأعلام الأميركية والوقوف دقائق صمت متزامنة مع مواقيت الهجمات، حداداً على الضحايا، الذين تُليت أسماؤهم، فرداً فرداً. وأقيم احتفال تذكاري منفصل في شانكسفيل، بنسلفانيا، حيث أسقطت الطائرة المدنية الرابعة، التي يعتقد أنها كانت متجهة لاستهداف البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول.

وأدت الهجمات إلى انهيار البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي، الذي كان يُعدّ رمز القوة الاقتصادية والمالية الأميركية، على مقربة من «الثور الهائج» في وول ستريت، ومن بين أطول المباني على وجه الأرض. كما أحدثت ثغرة في «البنتاغون»، رمز القوة العسكرية الأميركية قرب واشنطن العاصمة.

وأدت الهجمات إلى مقتل زهاء 3000 شخص.

مواصلة القتال

وخلال خطابه في البنتاغون، قال الرئيس ترمب: «في مسيرة التاريخ، هناك لحظات قليلة تقسم الزمن إلى ما قبل وما بعد». وشدد على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر 2001. وأضاف: «اليوم نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى قط، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم»؛ لأنه «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمة لتكريم ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 في البنتاغون (رويترز)

وقال ترمب: «نُحيّي رجال الإنقاذ الأوائل وقوات إنفاذ القانون، ونُكنّ لهم كل الحب والتقدير. كما نُحيّي أفراد القوات المسلحة الذين يعملون الآن لضمان ألا تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الراعية الأولى للإرهاب في العالم، سلاحاً نووياً أبداً».

واستغل الرئيس ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث، الذي ألقى كلمة أيضاً، خطابيهما لتبرير حرب إيران، التي دافعا عنها باعتبارها ضرورية لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. ولم يذكر ترمب خلال الخطاب اسم أي دولة أخرى.

الذكرى في نيويورك

وفي موقع مركز التجارة العالمي، أُقيم نصب تذكاري جديد لضحايا الهجمات. وعلى مجرى العادة، لم تلق خطابات سياسية في المراسم. وشكر المتحدثون رجال الإنقاذ الأوائل والجيش، وتحدثوا عن حياة أحبائهم، وذكروا مناسبات عائلية مهمة فاتهم حضورها.

جورج بوش وجو بايدن يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

لطالما تخللت مراسم إحياء الذكرى لحظات صمت في نقاط محورية من تسلسل أحداث الهجوم، وأضاف المنظمون هذا العام لحظة أخرى لتكريم من تعرضوا لسحب الغبار السام المنبعث من انهيار البرجين التوأمين، والذين توفوا لاحقاً بسبب السرطان وأمراض أخرى. ولا تزال التساؤلات قائمة حول عدد الأشخاص الذين أصيبوا بمشاكل صحية مرتبطة بالغبار.

ولا يزال أثر أحداث 11 سبتمبر حاضراً، فهو يذكر بكيفية امتداد ظلال هذه الهجمات إلى جوانب عديدة من الحياة في الولايات المتحدة وخارجها.

وشملت الحرب العالمية التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب غزو العراق وأفغانستان - وكانت الأخيرة أطول حرب خاضتها واشنطن - واحتجاز المشتبه بهم بالإرهاب واستجوابهم بقسوة - وتعذيبهم أحياناً - في شبكة دولية من السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه». وفيما عثرت الولايات المتحدة على زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وقتلته في باكستان عام 2011، لا يزال العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد ينتظر المحاكمة بعد 23 عاماً من القبض عليه.

أشخاص يضعون زهوراً على كراسيّ شاغرة تكريماً لذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

وغيرت الهجمات مسار السفر الجوي في الولايات المتحدة، وأدت إلى منح الحكومة الفيدرالية صلاحيات جديدة في مجال المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية، بالإضافة إلى وضع لوائح مصرفية جديدة، وأثارت جدلاً مستمراً حول التوازن بين الأمن والحرية، ومنها إنشاء وزارة الأمن الداخلي والعديد من قوانين مكافحة الإرهاب ومليارات الدولارات المخصصة لتمويل مكافحة الإرهاب على مستوى الولايات.

وأشعلت أحداث 11 سبتمبر موجة من الوطنية دفعت بعض الأميركيين للانضمام إلى الجيش، أو فرق الإطفاء، أو قوات الشرطة، أو غيرها من الهيئات العامة.

تركيز على ممداني

في غضون ذلك، واجه رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني تدقيقاً متزايداً؛ ففي خضم الدعوات إلى الخدمة والوحدة الوطنية التي لا تزال حاضرة في أذهان الكثيرين، غذت الهجمات أيضاً انعدام الثقة والتعصب وجرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين.

باراك أوباما وبيل كلينتون يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

وعلى مدى ربع القرن الماضي، لعب المسلمون الأميركيون دوراً متزايداً في الحياة العامة، بدءاً من المجالس التشريعية للولايات وصولاً إلى الكونغرس وبلدية مدينة نيويورك، حيث يعد ممداني أول رئيس بلدية مسلم للمدينة.

ومع ذلك، واجه بعض الانتقادات لحضوره مراسم إحياء ذكرى الهجمات في موقع مركز التجارة العالمي، وهو أمر دأب عليه أسلافه لسنوات.

وجاءت بعض الانتقادات من الحاكم الجمهوري السابق جورج باتاكي وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر، الذين أشاروا، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة أدلى بها بعض المقربين السياسيين من ممداني حول الهجمات.

ممداني يشارك في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

كما انتقد رئيس البلدية السابق رودي جولياني حضور ممداني رغم تصافحهما، الجمعة، بينما كانا ينتظران، مع مسؤولين آخرين، بدء مراسم إحياء الذكرى.

وقال ممداني، هذا الأسبوع، إنه يحب المدينة والبلاد، ويريد أن تركز ذكرى الهجمات على عائلات الضحايا، وفرق الإنقاذ، وسكان نيويورك الذين ساندوا بعضهم بعد الهجمات التي وصفها بأنها «عمل إرهابي مروع».

وتوقفت الإعلانات على لوحات تايمز سكوير. وامتدت مراسم إحياء الذكرى إلى ما هو أبعد من مواقع الهجمات، وشملت إطلاق أشعة ضوئية من جبل واشنطن في نيوهامشير، وصعود درج في ملعب كرة القدم بجامعة ميسيسيبي، وإقامة حفل تأبين في نصب هونولولو التذكاري لضحايا 11 سبتمبر.


مقالات ذات صلة

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كان ترمب لا يزال ورقةَ الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب) p-circle

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

اتخذ جي دي فانس خطوة غير معتادة تمثلت في إجراء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين سعياً إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا دخان يتصاعد بمدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - 8 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟

من الممكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء... فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تباطأت العمليات العسكرية على طول خطوط التماس في الفصل البارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
TT

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، اليوم الجمعة، انتهاء أكبر تفشٍّ للتسمم الغذائي نتيجة داء السيكلوسبورا في تاريخ الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون في إدارة الغذاء والدواء الأميركية إنهم واثقون بأن جميع كميات الخس المبشور التي سُحبت من الأسواق والمرتبطة بهذا التفشي تحديداً قد أُزيلت من الأسواق، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار مسؤولون فيدراليون إلى أن نحو 13 ألف حالة تم الإبلاغ عن إصابتها بداء السيكلوسبورا ارتبطت بالتفشي الذي شمل عدة ولايات.

وتمثل هذه الحالات الجزء الأكبر من الزيادة غير المسبوقة هذا العام في حالات الإصابة بهذا المرض الطفيلي المسبب للإسهال.

ورغم اعتبار التفشي منتهياً، لا تزال هناك تساؤلات عدة بلا إجابات، من بينها مصدر التفشي.

يشار إلى أن الطفيل ينتقل عن طريق براز الإنسان، ولا يزال من غير الواضح كيف تسببت مياه الصرف الصحي في تلويث كمية كافية من الغذاء لإصابة مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص.


أميركا... ترحيل أفغانية دعمت مخططاً لـ «داعش»

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أميركا... ترحيل أفغانية دعمت مخططاً لـ «داعش»

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية، اليوم الجمعة، إنه تم ترحيل امرأة أفغانية اتهمت بدعم مخطط مستلهم من تنظيم «داعش» في الولايات المتحدة، وكانت قضيتها الأولى أمام محكمة نادرة الاستخدام ظلت خاملة لفترة طويلة.

واعتقلت نظيره حاجي زاده في يوليو (تموز) في منزلها بمدينة فورت وورث بولاية تكساس، ومثلت أمام محكمة إبعاد الإرهابيين الأجانب بناء على طلب من وزارة العدل لترحيلها من الولايات المتحدة.

وقالت الوزارة، اليوم الجمعة، إنها تنازلت عن حقوقها في الطعن على قرار احتجازها، ووافقت على ترحيلها. ولم يتضح على الفور موعد ترحيلها أو إلى أي مكان، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

ووصفت وزارة العدل حاجي زاده بأنها من أنصار تنظيم «داعش»، وقالت في ذلك الوقت إنها والدة وحماة رجلين أفغانيين أُدينا في ولاية أوكلاهوما بالتخطيط لتنفيذ هجوم في الولايات المتحدة في يوم الانتخابات عام 2024. وتم إحباط الخطط قبل وقوع أي هجوم.


ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر وزارة الدفاع لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للهجمات.

وقال ترمب، الذي غاب عن المراسم التي أقيمت في مدينة نيويورك: «اليوم، نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى أبداً، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم».

وأضاف الرئيس الأميركي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

بعد 25 عاماً على اعتداءات 11 سبتمبر، تحيي الولايات المتحدة، الجمعة، ذكرى ضحايا الهجمات، وسط جدل حول غياب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مراسم نيويورك وانتقادات في بعض أوساط اليمين لحضور زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ المدينة.

وفي خطوة غير مألوفة، فضّل ترمب حضور مراسم تقام في وزارة الدفاع (البنتاغون) التي استهدفتها أيضاً في ذلك اليوم طائرة خطفها عناصر من تنظيم «القاعدة»، بدل الحضور إلى نيويورك حيث قُتل القسم الأكبر من الضحايا الـ2977 عندما صدمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي اللذين دُمرا بالكامل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

وحضر نائب الرئيس جي دي فانس والرؤساء السابقون الذين ما زالوا على قيد الحياة، الجمهوري جورج دبليو بوش الذي كان في البيت الأبيض عند وقوع الاعتداءات، والديمقراطيون جو بايدن وباراك أوباما وبيل كلينتون، إلى موقع «غراوند زيرو» في مانهاتن.

وفي نيويورك، جلس إلى جانب الرؤساء السابقين زهران ممداني (34 عاماً)، المنتمي للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، والذي واجه حملة منظمة تصدرتها صحيفة «نيويورك بوست» اليمينية ورئيس البلدية السابق رودي جولياني، لحضه على عدم حضور المراسم.

وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس تلقي كلمة خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

واتهمت عريضة جمعت أكثر من 100 ألف توقيع، ممداني أيضاً بالارتباط بأشخاص «يبدون ازدراءً للمؤسسات الأميركية، أو لا يوجهون انتقادات كافية للآيديولوجيات المتطرفة»، من دون تحديد هذه الآيديولوجيات.

يُعد ممداني، العضو في منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» (DSA) الصغيرة، ناشطاً مناصراً للقضية الفلسطينية، وهو ينتقد بشدة إسرائيل، ويتهمها بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

وقالت العضو في المجلس البلدي في المدينة شاهانا حنيف، لشبكة «سي إن إن»: «من المقلق بالنسبة لي أن يلقى رئيس البلدية معاملة مختلفة لمجرد أنه مسلم».

عمدة نيويورك السابق رودي جولياني خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

وشهدت نيويورك على غرار بقية أنحاء الولايات المتحدة عقب الهجمات ارتفاعاً حاداً في الأعمال المعادية للمسلمين، كما كثفت الشرطة مراقبتها للمجتمعات المحلية بذريعة مكافحة التطرف، وذلك عبر برنامج تم التخلي عنه لاحقاً.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

ويشير المحلل السياسي لينكولن ميتشل، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه في عام 2001 «كان هناك بالطبع مجتمع مسلم في نيويورك، لكنه كان أقل عدداً، ولم يكن له أي ثقل سياسي يُذكر. ومذاك، تغير الوضع بشكل كبير، سواء في المدينة أو على المستوى الوطني».

ذكرى تبتعد

حظي ممداني بإشادات واسعة لنشره، هذا الأسبوع، عشرات آلاف الوثائق التي تكشف أن مسؤولين في المدينة كانوا على علم بسمية الهواء في جنوب مانهاتن عقب الاعتداءات، وتستروا على المسألة.

عمدة نيويورك زهران ممداني وبجواره النائبة في الكونغرس ألكسندريا أوكاسيو كورتيز خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

فبعد سحابة الغبار التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي، استمر التلوث وانتشار الغبار في الجو لأشهر؛ ما تسبب في إصابات بالسرطان ما زال آلاف النيويوركيين يعانون منها إلى اليوم.

وفي مثل هذا اليوم قبل ربع قرن، خطف 19 عنصراً من تنظيم «القاعدة» 4 طائرات، صدمت اثنتان منهما البرجين التوأمين الشهيرين؛ ما أدى إلى انهيارهما بالكامل، واستهدفت طائرة ثالثة مبنى «البنتاغون»، بينما تحطمت الرابعة التي يعتقد أنها كانت ستستهدف مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعدما قاوم الركاب الخاطفين.

ميشيل أوباما وبيل وهيلاري كلينتون وتشاك شومر خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

إلى جانب القتلى الذين قضوا في ذلك اليوم، توفي أكثر من 9400 شخص آخرين جراء أمراض مرتبطة بالاعتداءات، وفق بيانات البرنامج الفيدرالي للمتابعة الطبية.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

وتشير بيث هيلمان، رئيسة متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، إلى أنه بعد مرور ربع قرن، هناك الآن نحو «100 مليون أميركي لم يكونوا قد وُلدوا بعد، أو كانوا أصغر سناً من أن يتذكروا، صغاراً جداً بحيث لا يتذكرون» تلك الأحداث المأساوية.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وزوجته جيل خلال إحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

وبعدما تمسكت المؤسسة بإبقاء ذكرى الاعتداءات حية، باتت اليوم تركز جهودها على نقل الذاكرة والتوعية التعليمية، مستعينةً بشهود عايشوا تلك الأحداث، يتم تدريبهم للتحدث إلى مجموعات لم تعرفها، من خلال الأهل أو المدرسة.