ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

«العفو الدولية» تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر» بتجنيدها أجانب للقتال

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
TT

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

ما زال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، متفائلاً بأن نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الرئيس ترمب، الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ترمب وبوتين في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وقال ترمب لصحافيين قبل صعوده طائرة الرئاسة المتجهة إلى دالاس لحضور مؤتمر للحزب ‌الجمهوري: «يرغب (الرئيس الروسي) في ‌التوصل إلى ​اتفاق، ‌وإذا ⁠كان (الرئيس ​الأوكراني فولوديمير) ⁠زيلينسكي يرغب في ذلك أيضاً، فسيكون ذلك رائعاً». وأضاف: «أنا ملمّ بالصفقات، وهذان شخصان سئما القتال».

وقال الكرملين إن بوتين أكد لترمب في الاتصال الهاتفي أنه ليست لديه «خطط عدوانية» بشأن أوروبا. وقال مستشار بوتين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، للصحافيين، إن بوتين قدم لترمب أيضاً «تحليلاً موضوعياً ومفصلاً للأحداث في ساحة المعركة». وأوضح الزعيم الروسي أيضاً ما يمكن للولايات المتحدة «أن تقوم به فعلياً لإنهاء القتال قريباً».

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي غداة إعلان الكرملين أن بوتين وترمب بحثا النزاع الدائر في أوكرانيا خلال مكالمة هاتفية استمرت ساعة، وصفتها موسكو بأنها «بنّاءة وصريحة للغاية».

إلا إن حلفاء كييف الأوروبيين ما زالوا يشككون في نيات موسكو. وفي الشهر الماضي، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، جون راتكليف، مسؤولي مخابرات في موسكو لأسباب عدة؛ منها ‌تشجيع المسؤولين الروس على إنهاء غزوهم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت الماضي (رويترز)

ورغم تلك الجهود وتصريحات ⁠ترمب، ⁠فإن مسؤولي المخابرات بالولايات المتحدة وأوكرانيا وفي مناطق مختلفة من أوروبا ما زالوا يشككون في جدية اهتمام بوتين بإنهاء حربه الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن الجانب الروسي لا يبدي في الوقت الراهن استعداداً حقيقياً يُذكر لبدء مفاوضات مع أوكرانيا بشأن التوصل إلى حل سلمي.

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (أ.ب)

وعقب اجتماع مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، قال ميرتس في برلين، الأربعاء، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لا توجد لدينا في الوقت الراهن مؤشرات تُذكر على استعداد الحكومة الروسية أو الرئيس الروسي للدخول في محادثات جادة بشأن إنهاء الحرب».

وأضاف رئيس الحزب «المسيحي الديمقراطي» الألماني أن الحكومة في برلين مستمرة في بذل كل الجهود وباستخدام جميع الوسائل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي، غير أنه أردف أنه ما دام الجانب الروسي منغلقاً، فإن فرص تحقيق هذا الهدف ستظل محدودة في الوقت الراهن.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين، في إشارة إلى بوتين وزيلينسكي: «العقبة هي شخصان يكره كلاهما الآخر». وأضاف: «أعتقد أن الأمر، أكثر من ​أي شيء ​آخر، يتعلق بشخصين يكره كلاهما الآخر».

وكانت الولايات المتحدة أطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع مبادرة جديدة بهدف التوصل إلى مفاوضات، وذلك بإيفاد وسيطين إلى كييف وموسكو؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وشارك أيضاً في المحادثات التي جرت في كييف مستشارو الشؤون الخارجية لرؤساء دول وحكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ووفقاً لما أفادت به مصادر من قصر الرئاسة الفرنسي «الإليزيه»، فإن الولايات المتحدة تعول على إجراء مفاوضات بعد انتخابات «مجلس النواب الروسي (الدوما)»، المقرر إجراؤها في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال زيلينسكي إنه يأمل لقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، لاحقاً خلال هذا الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ. وأوضح زيلينسكي أنه يتطلع إلى «طرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد 20 سبتمبر الحالي؛ من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وفي هذا السياق، وصل الرئيس زيلينسكي ليل الأربعاء - الخميس إلى كندا، حيث من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء، مارك كارني، لتعزيز الدعم لكييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام كندية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الكندي، في بيان، إن الزيارة «ستركز على الأولويات المشتركة بين كندا وأوكرانيا، لا سيما تعميق التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة»، مؤكداً أن بلاده تظل «ملتزمة بشدة دعم دفاع أوكرانيا وتعافيها وإعادة إعمارها».

ووصل زيلينسكي إلى كندا آتياً من أوسلو، حيث حضر الأربعاء مراسم جنازة الملك هارالد الخامس. وكان قد ناقش الثلاثاء مسألة دعم الدفاعات الجوية لبلاده مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.

وكان يوناس غار ستوره قد أثار ضجة مساء الأربعاء بتصريحه بأن طائرة زيلينسكي كادت تتعرض لضربة من طائرة مسيّرة خلال مغادرتها الثلاثاء العاصمة المولدافية كيشيناو. وأكدت الحكومة المولدافية أنها اضطرت إلى إغلاق مجالها الجوي مؤقتاً بعد ظهر الثلاثاء بسبب «انتهاك مجالها الجوي من جانب طائرة مسيّرة روسية آتية من أوكرانيا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس خلال نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... بالنرويج يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ودُمّرت الطائرة المسيّرة «على بعد نحو 160 كيلومتراً من مطار كيشيناو الدولي»؛ مما سمح لطائرة الرئيس الأوكراني بالإقلاع بعد تأخير، وفق ما ذكر المتحدث باسم الحكومة المولدافية دوميترو سيوريتشي.

وأكد مصدر في الرئاسة الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الادعاء بأن زيلينسكي واجه أي خطر حقيقي كان «مبالغاً فيه».

من جهة أخرى، قالت «منظمة العفو الدولية»، الخميس، إن تجنيد روسيا مواطنين أجانب للقتال في الحرب بأوكرانيا «يرقى إلى الاتجار في البشر». وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان صحافي، بشأن التقرير الجديد: «جرى وعد كثير من المجندين برواتب مغرية وحوافز، وهو أمر لم يتم الوفاء به. وفي حين أن بعضهم تلقى مدفوعات جزئية قبل وقوعهم في الأسر، فقد تحدث كثير عن عدم الحصول على أي شيء مطلقاً». وأضافت: «إلى جانب المكافآت المالية، فقد تحدث كل من جرت محاورتهم عن الوعد بالحصول على الجنسية الروسية حافزاً خاصاً».

وقالت «العفو الدولية» إن مسؤولي التجنيد الروس استخدموا الإكراه والغش والخداع لإقناع الأجانب بالالتحاق بالجيش الروسي.

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لـ«منظمة العفو الدولية»: «قادنا مستوى الاستغلال والإكراه في تلك العملية إلى استخلاص أنه في كثير من الحالات وصل هذا إلى الاتجار في البشر وفق التعريف المنصوص عليه في (بروتوكول باليرمو)» للأمم المتحدة.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

وقالت «العفو الدولية» إنها حاورت أكثر من 12 أجنبياً؛ بينهم أشخاص من كولومبيا وكوبا والصومال وجنوب أفريقيا، خلال 6 زيارات لمعسكرات أوكرانية خاصة بأسرى الحرب بين 2024 و2026. وأضافت أن 3 فقط ممن حاورتهم وقّعوا عن معرفة ودراية على العقد للقتال في أوكرانيا.

وأشارت «المنظمة»، كما جاء في تقرير «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى أن أسرى الحرب من البرازيل وسريلانكا قالوا لـ«منظمة العفو الدولية» إن جوازات سفرهم وهواتفهم الجوالة سُحبت بعد التوقيع على العقود. وقالوا إن «العقود كانت باللغة الروسية فقط، ولم يكن أحد يتحدث الإنجليزية».

وتلقى المجندون تدريباً عسكرياً أولياً غير ملائم استمر نحو أسبوعين، وفق «المنظمة». ولفتت المنظمة إلى أنها لم تستطع إجراء تحقيقات في روسيا حيث المنظمة محظورة منذ مايو (أيار) 2025.

ووفقاً لمسؤولين غربيين وكوريين ‌جنوبيين، كما نقلت عنهم «رويترز»، فقد ‌أرسلت كوريا الشمالية ما ​يتراوح بين ‌14 ألفاً و15 ألف عسكري ‌للقتال إلى جانب القوات الروسية منذ أواخر عام 2024. وفي فبراير (شباط) 2026، أشارت تقديرات من وكالة الاستخبارات ‌الوطنية الكورية الجنوبية إلى أن نحو 6 آلاف جندي ⁠كوري ⁠شمالي قتلوا أو أصيبوا.

ميدانياً؛ أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أن أوكرانيا شنت مجدداً هجمات استهدفت منشآت عدة للبنية التحتية داخل روسيا. وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الهجمات استهدفت 8 منشآت للبنية التحتية تخدم المجهود الحربي الروسي.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات استهدفت مصفاة للنفط في منطقة «يامالو - نينيتس» ذاتية الحكم، وميناءً تجارياً في جمهورية داغستان الروسية. كما أشار زيلينسكي إلى استهداف منشآت في مناطق موسكو وفورونيج وأستراخان وبريانسك، دون تقديم تفاصيل إضافية. ومن الصعب التأكد من صحة التقارير بشكل مستقل.

وأعلن الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك، فاديم فيلاشكين، إصابة 16 شخصاً على الأقل جراء قصف روسي استهدف مدينة كراماتورسك شرق أوكرانيا. وقال فيلاشكين، عبر تطبيق «تلغرام»، إن المدينة الواقعة على خط الجبهة تعرضت للقصف 4 مرات، مشيراً إلى أن الهجمات استهدفت منطقة سكنية ومحيط عدد من المدارس. وجدد فيلاشكين مناشداته السابقة للسكان المتبقين لمغادرة المدينة.

و​قالت الشرطة ‌الأوكرانية ‌عبر تطبيق «​تلغرام»، ⁠الخميس، ​إن هجمات ⁠شنتها ⁠روسيا ‌بطائرات ‌مسيرة أسفرت ​عن ‌مقتل 5 أشخاص ‌وإصابة 24 ⁠آخرين في ⁠منطقة سومي.


مقالات ذات صلة

3 ناقلات محملة بديزل روسي تتجه نحو أميركا الشمالية

الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في عرض البحر (رويترز)

3 ناقلات محملة بديزل روسي تتجه نحو أميركا الشمالية

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن ثلاث ناقلات محملة بالديزل الروسي في طريقها إلى أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس فلاديمير بوتين يلقي كلمة في مسرح البولشوي بموسكو (رويترز)

بوتين: المحادثات يجب أن تركز على أمن روسيا وأوكرانيا وأوروبا ككل

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن المحادثات حول تسوية الحرب في ​أوكرانيا يجب أن تركز على ضمانات لكلا البلدين، وعلى إطار عمل شامل للأمن في جميع أوروبا.

الولايات المتحدة​ الأميركي ستيفن هابارد (74 عاماً) الذي احتُجز في روسيا منذ عام 2022 برفقة أفراد من عائلته ومسؤولين أميركيين على متن طائرة متجهة إلى الولايات المتحدة بعد إطلاق سراحه في صورة وُزّعت في 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

ستيفن هابرد يصل إلى أميركا بعد الإفراج عنه من روسيا

وصل المواطن الأميركي ستيفن هابرد إلى الولايات المتحدة على ما أفاد محاميه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعدما أفرج عنه الأربعاء في روسيا حيث قضى 4 سنوات بالسجن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب) p-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الضربات تزامناً مع مغادرة مبعوث ترمب

القوات الروسية والأوكرانية تبادلتا الهجمات المكثفة رغم أحدث مساعي الوساطة الأميركية لإنهاء الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«لولا تدخلي لاستحال إجلاؤهم»... ميلانيا ترمب تعلن هدنة في مدينة أوكرانية

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

أعلنت السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب أنها نجحت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة أوكرانية خاضعة للسيطرة الروسية، حيث عانت العزلة، والحصار، ونقص الإمدادات الغذائية، في خطوة تهدف إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وإجلاء المدنيين، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتقع مدينة أوليشكي، التي تسيطر عليها القوات الروسية، على خط المواجهة، ويبلغ عدد سكانها نحو ألفي نسمة، وعانوا من حصار متواصل قيّد وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية إليهم.

وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض، أفادت السيدة الأولى، يوم الجمعة، بأن روسيا وافقت على وقف جميع العمليات العسكرية في المدينة، بما يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، والتمهيد لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

ومن المقرر أن يبدأ سريان وقف إطلاق النار المحدود في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت ميلانيا ترمب: «الوضع في أوليشكي مأساوي؛ فهي مدينة تقع على خط المواجهة، وتواجه كارثة وشيكة. أما السكان المتبقون فيها، فمعظمهم من كبار السن الذين يحتاجون بصورة عاجلة إلى الرعاية الطبية، والأدوية، والغذاء، والمياه النظيفة».

وأضافت: «يعاني سكان أوليشكي من محدودية إمدادات الكهرباء، ويعيشون وسط طرق مزروعة بالألغام، فضلاً عن تعرضهم لهجمات عسكرية متكررة. وكان واضحاً تماماً أنه لولا تدخلي لكان من المستحيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة، أو إجلاء كبار السن منها».

تنسيق مع روسيا وأوكرانيا لإيصال المساعدات

وبحسب ما ورد، عملت ميلانيا ترمب وممثلها بصورة مباشرة مع القيادتين الروسية والأوكرانية لتحديد بنود الاتفاق.

وقالت السيدة الأولى: «سيعمل قادة مدنيون غير عسكريين من كلا البلدين معاً على زيارة سكان أوليشكي في منازلهم، وتحديد مستوى المساعدة التي يحتاجون إليها».

وأضافت: «سيحصل السكان الراغبون في الإجلاء على دعم منسق، ووسائل نقل للوصول إلى الوجهة التي يفضلونها. وأتوقع أن يرغب بعضهم في التوجه إلى روسيا، بينما قد يفضّل آخرون الذهاب إلى أوكرانيا».

الكرملين يؤكد الاتفاق وأوكرانيا تسعى لتوسيع المهمة

من جانبه، أكد الكرملين، يوم الجمعة، التوصل إلى الاتفاق، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتحديد المواعيد الخاصة بتنفيذ وقف إطلاق النار.

وفي السياق نفسه، قال دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان في كييف، لوكالة «رويترز»، إن المشاركة الشخصية للسيدة الأولى الأميركية هي التي أتاحت تنفيذ المهمة الإنسانية في أوليشكي.

وأضاف أن أوكرانيا تعمل على توسيع نطاق هذه المهمة لتشمل تجمعات سكنية أخرى.

وأوضح لوبينيتس أن المهمة، التي ستُنفذ على مراحل متعددة، ستشمل إزالة الألغام من الطرق المؤدية إلى أوليشكي، وتنظيم عمليات إيصال المواد الغذائية، وإجلاء السكان.

ووفقاً لبعثة الأمم المتحدة لرصد حقوق الإنسان، تُعد هذه المنطقة واحدة من مجتمعات عدة تقع على خط المواجهة في خيرسون، وقد عانت من نقص الغذاء، وتعطّل وصول المساعدات الإنسانية إليها.


تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
TT

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)
جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

كشف مسؤولون أميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومة الأميركية رفعت مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات، على خلفية معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران وصلت إلى مراحل متقدمة من التخطيط لشن هجمات على أميركيين.

وقال المسؤولون إن مسؤولي الاستخبارات دقوا ناقوس الخطر أمام وزير الخارجية ماركو روبيو، في مذكرة أُرسلت إليه الجمعة، حيث حذّرت من المخاطر التي تهدد موظفي وزارة الخارجية في الشرق الأوسط، ومناطق أخرى.

وجاء في المذكرة، التي أعدّها جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الأميركية، أن الوكالات «تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران كثّفت بشكل كبير جهودها لاستهداف الموظفين الأميركيين. وقد وصلت مساعي الإيرانيين للتخطيط لعمليات قاتلة ضد مواطنين أميركيين إلى مراحل متقدمة في الشرق الأوسط، وبعض الدول الأخرى».

وأكدت إدارة الرئيس دونالد ترمب صدور المذكرة مساء الجمعة، عبر مسؤول أميركي. وقال مسؤولون لـ«نيويورك تايمز» إن هذه الخطوة تعكس مدى الجدية التي تتعامل بها الحكومة الأميركية مع التهديد. وكانت «أكسيوس» قد نشرت تقريراً عن المذكرة في وقت سابق.

تهديدات غير مسبوقة

وأوضح المسؤولون للصحيفة أن الوكالات الأميركية تقيّم مستوى التهديد الذي يستهدف الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بأنه الأعلى منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط).

وأضاف أحد المسؤولين للصحيفة أن الرئيس ترمب وكبار مساعديه يتلقون إحاطات منتظمة بشأن تصاعد التهديدات التي لا تقتصر على الشرق الأوسط. وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، درس محللون المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات التي تواجه مسؤولين أميركيين، بينهم سفراء.

وأشار المسؤول إلى أن بعض المعلومات تفيد باحتمال وجود عناصر إيرانية عاملة داخل الولايات المتحدة، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطط الإيرانية تشمل أيضاً أهدافاً محتملة في أوروبا.

لكن مسؤولاً آخر حذّر في حديثة لـ«نيويورك تايمز» من المبالغة في تقدير قدرة إيران على تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، أو في مناطق أخرى خارج البلاد، قائلاً إن طموحاتها في شن الهجمات تفوق قدراتها على تنفيذها.

وقالت وزارة الخارجية، عبر مسؤول أميركي للصحيفة، إنه «فيما يتعلق بمستويات التوظيف في سفاراتنا، فإننا نقيّم باستمرار المعلومات الجديدة المتعلقة بالوضع الأمني».

ضغوط متصاعدة

تأتي التحذيرات من التهديدات الجديدة بعد ثمانية أشهر من الحرب على إيران التي بدأها ترمب وإسرائيل، وأدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، واضطراب الاقتصادات حول العالم، وتراجع شعبية الرئيس الأميركي في الداخل.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد أعدّتا خططاً لشن موجة جديدة من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، على الرغم من أن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بتنفيذها، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» الأربعاء.

وامتنع ترمب خلال الأشهر الأخيرة عن إصدار أوامر بشن هجمات واسعة النطاق على إيران، لكن الجيش الأميركي فرض حصاراً على الموانئ الإيرانية، في محاولة لمنع طهران من بيع النفط ومنتجات الطاقة الأخرى في الأسواق العالمية.

مذكرة استخباراتية

وقال كلايتون في مذكرته إلى روبيو الجمعة إنه يسعى إلى خفض مستوى تصنيف بعض المعلومات الاستخباراتية، بما يتيح إطلاع عدد أكبر من موظفي الحكومة الأميركية على ما وصفه عنوان المذكرة بأنه «التخطيط لعمليات قاتلة ضد أميركيين في الشرق الأوسط وبعض الدول الأخرى».


«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يصنف معاهد «كونفوشيوس» في أميركا تهديداً للأمن القومي

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ​اليوم، إن وزارة الدفاع (البنتاغون) صنفت المراكز الثقافية التي تمولها الصين في حرم الجامعات والمعروفة باسم معاهد كونفوشيوس على أنها تهديد ‌للأمن القومي الأميركي.

ولطالما ‌اتهمت ​واشنطن ‌معاهد ⁠كونفوشيوس ​بأنها أدوات ⁠دعاية صينية، واتخذت خطوات للتصدي لها.

وذكر هيغسيث في مقطع مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أن معاهد كونفوشيوس ⁠تعمل متخفية في الجامعات ‌الأميركية، ‌وأن البنتاغون أضافها ​إلى قائمته ‌للمؤسسات التي تهدد ‌الأمن القومي الأميركي.

وقال «تبين أن 80 خلية دعائية جديدة ظهرت في 30 جامعة باستخدام ‌أسماء مختلفة ومواثيق مختلفة، ولكن بنفس ⁠المهمة: ⁠سرقة الملكية الفكرية والتسلل إلى عقول الطلاب الأميركيين».

وأضاف أن وزارة الدفاع فككت خلال الشهرين الماضيين «كل واحدة من هذه المنظمات على نحو ممنهج».

ولم ترد السفارة الصينية في ​واشنطن ​حتى الآن على طلب للتعليق.