ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

«العفو الدولية» تتهم روسيا بـ«الاتجار في البشر» بتجنيدها أجانب للقتال

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
TT

ترمب ما زال متفائلاً بأن بوتين يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب... وأوروبا تشكك

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)
ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

ما زال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، متفائلاً بأن نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، يريد إبرام صفقة لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الرئيس ترمب، الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع ​الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مشيراً إلى أن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

ترمب وبوتين في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وقال ترمب لصحافيين قبل صعوده طائرة الرئاسة المتجهة إلى دالاس لحضور مؤتمر للحزب ‌الجمهوري: «يرغب (الرئيس الروسي) في ‌التوصل إلى ​اتفاق، ‌وإذا ⁠كان (الرئيس ​الأوكراني فولوديمير) ⁠زيلينسكي يرغب في ذلك أيضاً، فسيكون ذلك رائعاً». وأضاف: «أنا ملمّ بالصفقات، وهذان شخصان سئما القتال».

وقال الكرملين إن بوتين أكد لترمب في الاتصال الهاتفي أنه ليست لديه «خطط عدوانية» بشأن أوروبا. وقال مستشار بوتين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، للصحافيين، إن بوتين قدم لترمب أيضاً «تحليلاً موضوعياً ومفصلاً للأحداث في ساحة المعركة». وأوضح الزعيم الروسي أيضاً ما يمكن للولايات المتحدة «أن تقوم به فعلياً لإنهاء القتال قريباً».

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي غداة إعلان الكرملين أن بوتين وترمب بحثا النزاع الدائر في أوكرانيا خلال مكالمة هاتفية استمرت ساعة، وصفتها موسكو بأنها «بنّاءة وصريحة للغاية».

إلا إن حلفاء كييف الأوروبيين ما زالوا يشككون في نيات موسكو. وفي الشهر الماضي، التقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية، جون راتكليف، مسؤولي مخابرات في موسكو لأسباب عدة؛ منها ‌تشجيع المسؤولين الروس على إنهاء غزوهم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت الماضي (رويترز)

ورغم تلك الجهود وتصريحات ⁠ترمب، ⁠فإن مسؤولي المخابرات بالولايات المتحدة وأوكرانيا وفي مناطق مختلفة من أوروبا ما زالوا يشككون في جدية اهتمام بوتين بإنهاء حربه الدائرة منذ أكثر من 4 سنوات.

وأعرب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن اعتقاده بأن الجانب الروسي لا يبدي في الوقت الراهن استعداداً حقيقياً يُذكر لبدء مفاوضات مع أوكرانيا بشأن التوصل إلى حل سلمي.

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض يوم 3 مارس الماضي (أ.ب)

وعقب اجتماع مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، قال ميرتس في برلين، الأربعاء، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية»: «لا توجد لدينا في الوقت الراهن مؤشرات تُذكر على استعداد الحكومة الروسية أو الرئيس الروسي للدخول في محادثات جادة بشأن إنهاء الحرب».

وأضاف رئيس الحزب «المسيحي الديمقراطي» الألماني أن الحكومة في برلين مستمرة في بذل كل الجهود وباستخدام جميع الوسائل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي، غير أنه أردف أنه ما دام الجانب الروسي منغلقاً، فإن فرص تحقيق هذا الهدف ستظل محدودة في الوقت الراهن.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وقال ترمب للصحافيين، في إشارة إلى بوتين وزيلينسكي: «العقبة هي شخصان يكره كلاهما الآخر». وأضاف: «أعتقد أن الأمر، أكثر من ​أي شيء ​آخر، يتعلق بشخصين يكره كلاهما الآخر».

وكانت الولايات المتحدة أطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع مبادرة جديدة بهدف التوصل إلى مفاوضات، وذلك بإيفاد وسيطين إلى كييف وموسكو؛ هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وشارك أيضاً في المحادثات التي جرت في كييف مستشارو الشؤون الخارجية لرؤساء دول وحكومات فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ووفقاً لما أفادت به مصادر من قصر الرئاسة الفرنسي «الإليزيه»، فإن الولايات المتحدة تعول على إجراء مفاوضات بعد انتخابات «مجلس النواب الروسي (الدوما)»، المقرر إجراؤها في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال زيلينسكي إنه يأمل لقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، لاحقاً خلال هذا الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ. وأوضح زيلينسكي أنه يتطلع إلى «طرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد 20 سبتمبر الحالي؛ من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

وفي هذا السياق، وصل الرئيس زيلينسكي ليل الأربعاء - الخميس إلى كندا، حيث من المقرر أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء، مارك كارني، لتعزيز الدعم لكييف، وفق ما ذكرت وسائل إعلام كندية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف يوم 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الكندي، في بيان، إن الزيارة «ستركز على الأولويات المشتركة بين كندا وأوكرانيا، لا سيما تعميق التعاون في مجالات الدفاع والاقتصاد والطاقة»، مؤكداً أن بلاده تظل «ملتزمة بشدة دعم دفاع أوكرانيا وتعافيها وإعادة إعمارها».

ووصل زيلينسكي إلى كندا آتياً من أوسلو، حيث حضر الأربعاء مراسم جنازة الملك هارالد الخامس. وكان قد ناقش الثلاثاء مسألة دعم الدفاعات الجوية لبلاده مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره.

وكان يوناس غار ستوره قد أثار ضجة مساء الأربعاء بتصريحه بأن طائرة زيلينسكي كادت تتعرض لضربة من طائرة مسيّرة خلال مغادرتها الثلاثاء العاصمة المولدافية كيشيناو. وأكدت الحكومة المولدافية أنها اضطرت إلى إغلاق مجالها الجوي مؤقتاً بعد ظهر الثلاثاء بسبب «انتهاك مجالها الجوي من جانب طائرة مسيّرة روسية آتية من أوكرانيا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس خلال نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... بالنرويج يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ودُمّرت الطائرة المسيّرة «على بعد نحو 160 كيلومتراً من مطار كيشيناو الدولي»؛ مما سمح لطائرة الرئيس الأوكراني بالإقلاع بعد تأخير، وفق ما ذكر المتحدث باسم الحكومة المولدافية دوميترو سيوريتشي.

وأكد مصدر في الرئاسة الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الادعاء بأن زيلينسكي واجه أي خطر حقيقي كان «مبالغاً فيه».

من جهة أخرى، قالت «منظمة العفو الدولية»، الخميس، إن تجنيد روسيا مواطنين أجانب للقتال في الحرب بأوكرانيا «يرقى إلى الاتجار في البشر». وقالت المنظمة الحقوقية، في بيان صحافي، بشأن التقرير الجديد: «جرى وعد كثير من المجندين برواتب مغرية وحوافز، وهو أمر لم يتم الوفاء به. وفي حين أن بعضهم تلقى مدفوعات جزئية قبل وقوعهم في الأسر، فقد تحدث كثير عن عدم الحصول على أي شيء مطلقاً». وأضافت: «إلى جانب المكافآت المالية، فقد تحدث كل من جرت محاورتهم عن الوعد بالحصول على الجنسية الروسية حافزاً خاصاً».

وقالت «العفو الدولية» إن مسؤولي التجنيد الروس استخدموا الإكراه والغش والخداع لإقناع الأجانب بالالتحاق بالجيش الروسي.

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لـ«منظمة العفو الدولية»: «قادنا مستوى الاستغلال والإكراه في تلك العملية إلى استخلاص أنه في كثير من الحالات وصل هذا إلى الاتجار في البشر وفق التعريف المنصوص عليه في (بروتوكول باليرمو)» للأمم المتحدة.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

وقالت «العفو الدولية» إنها حاورت أكثر من 12 أجنبياً؛ بينهم أشخاص من كولومبيا وكوبا والصومال وجنوب أفريقيا، خلال 6 زيارات لمعسكرات أوكرانية خاصة بأسرى الحرب بين 2024 و2026. وأضافت أن 3 فقط ممن حاورتهم وقّعوا عن معرفة ودراية على العقد للقتال في أوكرانيا.

وأشارت «المنظمة»، كما جاء في تقرير «وكالة الأنباء الألمانية»، إلى أن أسرى الحرب من البرازيل وسريلانكا قالوا لـ«منظمة العفو الدولية» إن جوازات سفرهم وهواتفهم الجوالة سُحبت بعد التوقيع على العقود. وقالوا إن «العقود كانت باللغة الروسية فقط، ولم يكن أحد يتحدث الإنجليزية».

وتلقى المجندون تدريباً عسكرياً أولياً غير ملائم استمر نحو أسبوعين، وفق «المنظمة». ولفتت المنظمة إلى أنها لم تستطع إجراء تحقيقات في روسيا حيث المنظمة محظورة منذ مايو (أيار) 2025.

ووفقاً لمسؤولين غربيين وكوريين ‌جنوبيين، كما نقلت عنهم «رويترز»، فقد ‌أرسلت كوريا الشمالية ما ​يتراوح بين ‌14 ألفاً و15 ألف عسكري ‌للقتال إلى جانب القوات الروسية منذ أواخر عام 2024. وفي فبراير (شباط) 2026، أشارت تقديرات من وكالة الاستخبارات ‌الوطنية الكورية الجنوبية إلى أن نحو 6 آلاف جندي ⁠كوري ⁠شمالي قتلوا أو أصيبوا.

ميدانياً؛ أعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أن أوكرانيا شنت مجدداً هجمات استهدفت منشآت عدة للبنية التحتية داخل روسيا. وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الهجمات استهدفت 8 منشآت للبنية التحتية تخدم المجهود الحربي الروسي.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات استهدفت مصفاة للنفط في منطقة «يامالو - نينيتس» ذاتية الحكم، وميناءً تجارياً في جمهورية داغستان الروسية. كما أشار زيلينسكي إلى استهداف منشآت في مناطق موسكو وفورونيج وأستراخان وبريانسك، دون تقديم تفاصيل إضافية. ومن الصعب التأكد من صحة التقارير بشكل مستقل.

وأعلن الحاكم العسكري لمنطقة دونيتسك، فاديم فيلاشكين، إصابة 16 شخصاً على الأقل جراء قصف روسي استهدف مدينة كراماتورسك شرق أوكرانيا. وقال فيلاشكين، عبر تطبيق «تلغرام»، إن المدينة الواقعة على خط الجبهة تعرضت للقصف 4 مرات، مشيراً إلى أن الهجمات استهدفت منطقة سكنية ومحيط عدد من المدارس. وجدد فيلاشكين مناشداته السابقة للسكان المتبقين لمغادرة المدينة.

و​قالت الشرطة ‌الأوكرانية ‌عبر تطبيق «​تلغرام»، ⁠الخميس، ​إن هجمات ⁠شنتها ⁠روسيا ‌بطائرات ‌مسيرة أسفرت ​عن ‌مقتل 5 أشخاص ‌وإصابة 24 ⁠آخرين في ⁠منطقة سومي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
تحليل إخباري ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري «ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية

عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ صفقة الديزل بين واشنطن وموسكو بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

ترمب يصعّد ضد زيلينسكي ويدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة

اتّهم زيلينسكي روسيا بالرّد على اتفاق الديزل بين الرئيسين ترمب وبوتين بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

الكرملين: بوتين أطلع ترمب على موقف إيران من اتفاق سلام محتمل

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.


«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».