رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
TT

رسائل متناقضة... ترمب بين حلم الولاية الثالثة والتلميح بالرحيل

الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي قبعة كُتب عليها «ترمب 2028» خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في فندق والدورف أستوريا بواشنطن (أ.ب)

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكثر من مرة، إلى رغبته في الترشح لولاية ثالثة، ونشر منشوراتٍ حول خوض حملة انتخابية جديدة، كما ارتدى قبّعات تحمل شعار «ترمب 2028»، وناقش سُبل تحقيق ذلك، حتى مع إقراره بأن الدستور يمنع انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين.

لكن في الآونة الأخيرة، بدأ ترمب يُظهر مؤشراتٍ تدل على أنه هو نفسه لا يعتقد حقاً أنه سيترشح لولاية أخرى، إذ بدأ حديثه عن الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض يتكرر بشكل لافت، وفق ما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس».

فخلال خطاباته الأخيرة، بدأ الرئيس الجمهوري يصف الحياة بعد مغادرة البيت الأبيض عند انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) 2029، متوقعاً أنه سيقضي وقته في المنزل، وأنه «سيعاني ضغوطاً كبيرة حين ينسب خليفته الفضل لنفسه في إنجازاته».

وقال ترمب، خلال فعالية أُقيمت في لونغ آيلاند بولاية نيويورك، هذا الشهر: «سيقول رئيسكم المقبل: يا له من عملٍ عظيمٍ قمتُ به!، في الوقت الذي سيجلس فيه في المنزل يشاهد التلفاز شخص كئيب للغاية، مكتوف الأيدي. إلا إذا انتخبتم جمهورياً، بالطبع».

رسائل متناقضة

ويشير هذا الحديث إلى تحول ملحوظ في خطاب ترمب، الذي أبقى، منذ عودته إلى البيت الأبيض، الباب مفتوحاً أمام إمكانية البقاء في السلطة لأكثر من 8 سنوات.

ويرى أستاذ القانون الدستوري بجامعة ولاية ميشيغان، برايان كالت، أن ترمب يرسل رسائل متناقضة، قائلاً: إنه متخبط في مواقفه. وهذا يسمح له بالاستشهاد بتصريحاته لدعم أي عدد من الأمور المتناقضة».

وأضاف كالت: «يمكن لترمب أن يقول: نعم، لقد أوضحت أنني لن أترشح. أو إذا قرر الترشح، يمكنه أن يقول: حسناً، أنا لم أقل قط إنني لن أترشح».

ونفى البيت الأبيض التلميحات بأن ترمب يُفكّر، بشكل متزايد، في اقتراب نهاية ولايته الرئاسية، وفي الإرث الذي سيتركه.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، إنه «يُناضل يومياً» للوفاء بوعوده بخفض جرائم العنف، وتشديد الرقابة على الحدود الأميركية المكسيكية، وخفض أسعار الأدوية.

وأضافت ويلز: «الإرث الوحيد الذي يشغل بال الرئيس ترمب هو جعل أميركا أعظم من أي وقت مضى».

ومع ذلك، بدأ ترمب يتحدث، بشكل متكرر ومفاجئ، عن الطريقة التي سيجري تذكره بها بعد مغادرته منصبه.

وخلال تجمُّع انتخابي أُقيم مؤخراً في ولاية بنسلفانيا، قال ترمب: «أياً يكن الرئيس المقبل، فسيتحدث عن مدى عظمة وعبقرية رئاسته. وأنا سأكون في المنزل، وسأقول: أيها الكاذب، نحن مَن أنجزنا المهمة».

وبعد أسبوع، في جورجيا، قال ترمب: «بمجرد انتهاء رئاستي، سأكون جالساً في بيتي».

وأضاف: «ربما أبكي»، مُشيراً إلى أن «الديمقراطيين قد يستعيدون السيطرة على مجلس الشيوخ ويلغون قواعد التعطيل البرلماني، مما يُسهّل تمرير تشريعاتهم الرئيسية».

لكن في ميشيغان، ترك ترمب الباب مفتوحاً أمام احتمال بقائه في المنصب.

ففي البداية، أثار بعض الشكوك حول استعداده لتسليم منصبه والعودة إلى فلوريدا، وقال: «بعد عامين ونصف العام، قد يكون لديكم رئيس مختلف، قد»، مُشدداً على كلمة «قد».

لكنه أضاف بعد ذلك: «سأكون جالساً في المنزل، سأقرأ الصحف، سأشاهد التلفاز، وسأرى شخصاً ما، كما في المرة السابقة، أحمق حقيقياً يقف ويقول: نحن نحقق نشاطاً تجارياً قياسياً»، في انتقاد غير مباشر لسَلَفه الرئيس جو بايدن.

ورغم هذه التصريحات، لم يتخلّ ترمب عن التلميح إلى خوض انتخابات 2028، إذ قال ساخراً، خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، الذي أُعيدت جدولته، الشهر الماضي: «الولاية الثانية دائماً أفضل، والثالثة أفضل من ذلك»، قبل أن يسارع إلى القول: «أنا أمزح فقط»، لكنه قام بارتداء قبعة حملة 2028 قبل استكمال كلمته.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في حفل عشاء رابطة «مراسلي البيت الأبيض» ويلوّح بقبعة كُتب عليها ترمب 2028 يوم 24 يوليو 2026 (أ.ب)

الدستور يحظر انتخاب الرئيس لأكثر من ولايتين

وينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأميركي على عدم جواز انتخاب أي شخص رئيساً أكثر من مرتين.

وقد أُقر هذا التعديل في عام 1951، بعد ست سنوات من وفاة الرئيس فرنكلين روزفلت، الذي تُوفي بعد أشهر من بدء ولايته الرابعة. وقبل روزفلت، لم يخالف أي رئيس أميركي تقليد التنحي بعد ولايتين، وهو التقليد الذي أرساه الرئيس جورج واشنطن.

ومع ذلك، وبعد عودته إلى البيت الأبيض بشهرين فقط، قال ترمب، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي» الإخبارية، إن هناك «طرقاً يمكن من خلالها» السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة.

وأشار إلى أن إحدى هذه الطرق تتمثل في خوض انتخابات عام 2028 نائباً للرئيس إلى جانب جي دي فانس، ثم يتنحى فانس عن منصبه في حال فوزهما، بما قد يتيح لترمب العودة إلى منصب الرئيس.

وقال ترمب، حينها: «هناك خيارات أخرى أيضاً»، ثم صرّح لمجلة «تايم»، لاحقاً: «هناك بعض الثغرات القانونية»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أنه لا يريد استغلالها.

ومنذ ذلك الحين، دأب الرئيس الأميركي على استخدام منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لشعار «ترمب 2028» تحمل شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

لكن ترمب بدا، في بعض الأحيان، حاسماً بشأن منعه من الترشح لولاية أخرى، إذ أقرّ، مؤخراً، للصحافيين: «أودّ الترشح، لكن القانون صارم للغاية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث.

هبة القدسي (واشنطن)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث تُقام مراسم عسكرية وحفاوة بروتوكولية لافتة.ويبدأ البرنامج الرسمي، اليوم، بمراسم عسكرية وكلمتين للزعيمين، تعقبها محادثات بين ترمب وشي، ثم مأدبة عشاء، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة للأرشيف الوطني.


استقبال نادر من ترمب للرئيس الصيني لدى وصوله إلى الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
TT

استقبال نادر من ترمب للرئيس الصيني لدى وصوله إلى الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

حطّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة، الأربعاء، حيث تواجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مدرج المطار لاستقباله بدلا من انتظاره حتى يصل إلى البيت الأبيض.

طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

ويُظهر قرار ترمب استقبال شي في قاعدة أندروز المشتركة الواقعة خارج واشنطن، بدلا من استقباله في مقر الإقامة الرئاسي، إلى أي مدى يمضي الرئيس الأميركي في تكريم الرئيس الصيني، خلال أول زيارة دولة يجريها إلى العاصمة واشنطن منذ أكثر من عقد.

وكان الرئيس والسيدة الأولى ميلانيا في القاعدة للمشاركة في مراسم استقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويدشن هذا الاستقبال زيارة تستمر ثلاثة أيام، يُتوقع أن تكون حافلة بالمراسم والاحتفالات، حتى وفقا لمعايير البيت الأبيض. ومن المقرر أن تتضمن زيارة الدولة مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض الخميس، في إطار المعاملة بالمثل للفخامة الاحتفالية التي ميزت زيارة ترامب إلى الصين في مايو/أيار الماضي.


ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض قيود على تأشيرات تستهدف أشخاصا متهمين بالمشاركة في ما يعرف بـ«سياحة الولادة» أو تسهيلها، في إطار مواصلة الإدارة جهودها للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السياسة الجديدة ستستهدف الأشخاص الذين يشاركون عن علم في أنشطة «سياحة الولادة» التجارية أو يسهلونها، بما في ذلك مشغلو الشبكات، و«وسطاء التأشيرات» الذين يُتهمون بتدريب المتقدمين على ارتكاب الاحتيال، ومقدمو الخدمات الطبية الأجانب الذين يُتهمون بالمساعدة في ترتيب مثل هذه الرحلات.

وقال روبيو في بيان: «لقد استغلت شبكات سياحة الولادة التجارية الأجنبية نظام الهجرة الأميركي لبيع الجنسية الأمريكية من أجل تحقيق الأرباح».

واتهم هذه الشبكات بتدريب الأجانب على الكذب في طلبات الحصول على التأشيرات، وتقاضي عشرات الآلاف من الدولارات لترتيب عمليات ولادة في الولايات المتحدة بهدف وحيد هو الحصول على الجنسية الأميركية.

وأضاف: «لن تسمح الولايات المتحدة للأجانب باستغلال نظام الهجرة لدينا وانتهاك قدسية الجنسية الأميركية.

وبموجب الدستور الأميركي، يحصل الأطفال المولودون على الأراضي الأميركية تلقائيا على الجنسية عند الولادة، مع وجود استثناءات محدودة للغاية.

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، سعى ترمب إلى تقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة بالنسبة إلى بعض الفئات، لكن مساعيه واجهت طعونا قانونية. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت مؤخرا أمرا تنفيذيا كان سيحرم الأطفال المولودين لأبوين غير موثقين أو لأبوين يحملان وضعا مؤقتا من الحصول على الجنسية.