ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

إدارة ترمب تخفِّف من تداعيات حرب إيران وتعدُّ أزمة التضخُّم مؤقتة

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
TT

ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً سياسياً واقتصادياً صعباً، مع عودة التضخم وارتفاع الأسعار، في وقت يقترب فيه موعد انتخابات جديدة قد تُحسم نتائجها بناءً على الوضع الاقتصادي ومعيشة الأميركيين.

فبعد أن وصل ترمب إلى السلطة مستفيداً من غضب الناخبين تجاه الأوضاع الاقتصادية، تعهد خلال خطاب تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025 بـ«خفض الأسعار». ولكن بعد أكثر من عام، باتت سياسات إدارته والحرب مع إيران عوامل رئيسية في عودة التضخم بقوة، ما يضغط على الأسر الأميركية ويستنزف صبر الناخبين وقدرتهم الشرائية.

آثار التضخم

وأظهرت سلسلة تقارير اقتصادية صدرت خلال الأسبوعين الماضيين صورة قاتمة للاقتصاد الأميركي؛ إذ سجلت أسعار المستهلكين أكبر ارتفاع لها منذ نحو 3 سنوات، متجاوزة نمو الأجور، بينما ارتفعت تكاليف الشركات بأسرع وتيرة منذ عام 2022. كما ارتفعت مستويات ديون الأميركيين، وتراجعت معدلات الادخار، بينما هبط مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له على الإطلاق هذا الشهر.

وانعكس هذا القلق أيضاً في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تراجع التأييد الشعبي لطريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد.

وتتمثل الأزمة الأساسية في الحرب مع إيران، التي دفعت متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.52 دولار، حسب بيانات «AAA»، بزيادة تتجاوز 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وامتد تأثير ارتفاع أسعار الوقود إلى مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، من تكاليف تنقُّل العمال إلى أسعار السلع الغذائية في المتاجر.

ورغم ذلك، قلَّل ترمب من أهمية هذه المؤشرات، وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين». وكان يجيب حينها عن سؤال حول مدى تأثير الاقتصاد على خططه لإنهاء الحرب، مؤكداً أن هدفه الوحيد هو «نزع السلاح».

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي التأكيد على أن الاقتصاد «قوي» وسيتعافى سريعاً بعد انتهاء الحرب، متوقعاً انخفاضاً حاداً في أسعار الوقود لاحقاً.

وقال الاقتصادي ستيفن مور، أحد مستشاري ترمب السابقين، إن الاضطرابات الأخيرة «ليست مفاجئة»، ولكنه حذَّر من أن الناخبين قد لا يتسامحون مع استمرار التضخم حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ خصوصاً بعدما وعد ترمب بخفض تكاليف المعيشة. وأضاف مور: «قد يواجه الجمهوريون موجة انتخابية عاتية إذا استمر التضخم مرتفعاً»، معتبراً أن أسعار الوقود هي «المؤشر الرئيسي الذي يعتمد عليه الناس للحكم على أداء الاقتصاد».

توقعات متواضعة

ويُعد ارتفاع أسعار الوقود أحدث ضربة للأُسَر الأميركية التي تعاني منذ سنوات من الغلاء وارتفاع الفوائد وتباطؤ سوق العمل، إلى جانب أزمات مزمنة تتعلَّق بتكاليف السكن ورعاية الأطفال والخدمات الأساسية. كما زادت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، مع ازدياد القلق من احتمال فقدان أعداد كبيرة من العمال وظائفهم مستقبلاً، حسب ديفيد تينسلي، الاقتصادي في معهد «بنك أوف أميركا».

وقال تينسلي إن «هناك أزمة وراء أخرى، ولهذا يشعر الناس بالإحباط. من الصعب العثور على أمور تمنحهم تفاؤلاً حقيقياً، إلا إذا كانوا من أصحاب الدخول المرتفعة».

وكان ترمب يأمل في بداية العام أن يخوض حملة انتخابات 2026 مستنداً إلى اقتصاد متحسن، معوِّلاً على التخفيضات الضريبية الواسعة التي أقرتها إدارته لتحفيز الأجور والاستثمارات وفرص العمل؛ لكن اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط) قلب التوقعات، بعدما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً. وبدلاً من النمو المتوقع، خفَّض المحللون توقعاتهم للاقتصاد الأميركي، مُحذِّرين من أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع البطالة والتضخم، مع أكبر ضرر يقع على الأُسَر محدودة الدخل.

وقال أليكس جاكيز، المسؤول في مجموعة «غراوندوورك كولابوراتيف» التقدمية: «هذه الزيادات تضرب الفقراء بأقسى صورة، في وقت تتباطأ فيه دخولهم أساساً. من الطبيعي أن يشعر الناس بالغضب».

وأشار جاكيز إلى أن ترمب عاد إلى السلطة بعدما وعد بخفض التضخم وإعادة الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية، ولكنه -حسب منتقديه- تسبب لاحقاً في فوضى اقتصادية جديدة، سواء عبر الرسوم الجمركية المرتفعة التي رفعت أسعار الواردات، أو من خلال الحرب التي رفعت أسعار الوقود، وهي السلعة الأكثر حضوراً في حياة الأميركيين اليومية.

تفاؤل رسمي

ورغم التحديات، يواصل البيت الأبيض إظهار التفاؤل بشأن الاقتصاد. فقد قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، إن الناتج المحلي الإجمالي قد يتجاوز 6 في المائة هذا العام، رغم أن معظم التوقعات الخاصة تشير إلى نمو أقل بكثير.

كما يشير ترمب ومستشاروه باستمرار إلى الأداء القوي لسوق الأسهم، الذي سجَّل مستويات قياسية خلال الحرب، مدفوعاً بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار نمو الوظائف؛ حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 115 ألف وظيفة الشهر الماضي.

بدوره، توقع بيير ياريد، القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، أن تنخفض الأسعار مجدداً بمجرد انتهاء الحرب، ما سيخفف الضغوط على الأسر الأميركية.

ورغم القلق الشعبي، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل حاد؛ إذ أظهرت بيانات أبريل (نيسان) استمرار قوة مبيعات التجزئة، مدعومة إلى حد بعيد بالأسر الثرية المستفيدة من ارتفاع سوق الأسهم.

لكن الأُسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال الأكثر تضرراً من تباطؤ نمو الأجور وارتفاع الأسعار، حسب اقتصاديين؛ خصوصاً مع تراجع تأثير المبالغ الإضافية الناتجة عن استردادات الضرائب.

وفي ظل هذه الظروف، بات المستثمرون مقتنعين بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لن يخفض أسعار الفائدة هذا العام، رغم الضغوط المتواصلة من ترمب، وحتى بعد تعيين كيفن وارش رئيساً جديداً للبنك المركزي.

وقال مايكل سترين، الاقتصادي في معهد «أميركان إنتربرايز» المحافظ، إن سياسات ترمب الاقتصادية تبدو «محيرة»؛ خصوصاً بعد تجربة إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع التضخم. وأضاف: «من اللافت أن ترمب يرتكب الأخطاء نفسها التي ارتكبها بايدن، فكلاهما قلَّل من أهمية ارتفاع الأسعار وتأثيرها الحقيقي على حياة الناخبين».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

الولايات المتحدة​ مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

قال «أتمنى له التوفيق»، مضيفا «كانت لديه مشكلتان: الطاقة والهجرة -- والجريمة (...) بالنسبة للطاقة والهجرة، لقد سبب لنفسه ضررا بالغا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالدو ترمب وهو يوقِّع على أحد الأوامر التنفيذية في المكتب البيضاوي (رويترز)

أين ترمب؟ منتخب الولايات المتحدة يتألق… والرئيس يغيب عن المشهد

رغم البداية المثالية للولايات المتحدة في كأس العالم 2026، فإنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ما زال بعيداً عن مدرجات البطولة.

The Athletic (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق سأفعل ما يجب علي فعله

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين: «سأفعل ‌ما ​يجب ‌عليّ ⁠فعله» ​إذا لم ⁠تلتزم إيران باتفاقها مع ⁠واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز (يمين) والمدعي العام كيث إليسون خلال مؤتمر صحافي في بلين - مينيسوتا - 25 يناير 2026 (أ.ب)

محكمة أميركية توقف مساعي إدارة ترمب لاستدعاء حاكم ولاية مينيسوتا

أوقفت محكمة اتحادية أميركية مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستصدار مذكرة استدعاء لحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب على إيران (أ.ف.ب)

مذكرة إيران تفجّر تمرّداً جمهورياً على ترمب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة تشكيك واسعة في واشنطن بالمسار الذي اعتمده مع إيران ومذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي.

رنا أبتر (واشنطن)

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترامب ينتقد ستارمر بعد استقالته: «أضر بنفسه كثيرا»

مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مؤتمر صحافي مشترك لترمب وستارمر في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاثنين بعد إعلان الأخير استقالته، قائلا إنه «أضر بنفسه كثيرا» بسبب قضايا الطاقة والهجرة وإدارته للعلاقات مع واشنطن.

وقال ترمب للصحفيين في البيت الأبيض «أعتقد أنه رجل لطيف»، قبل أن يتهم ستارمر بسوء إدارة سياسة الطاقة البريطانية من خلال عدم استغلال نفط بحر الشمال والسماح ب«إنشاء طواحين هواء في كل مكان». أضاف ترمب «تستورد المملكة المتحدة جزءا كبيرا من طاقتها. هل تعلمون من أين؟ من النروج. هل تعلمون من أين تحصل النروج على نفطها؟ من بحر الشمال».

أضاف «المملكة المتحدة تمتلك حصة أكبر بكثير في بحر الشمال، لكنهم لا يريدون استغلاله لأسباب بيئية». وقال ترمب الذي كان قد توقع رحيل ستارمر في منشور له على تروث سوشال، إن الزعيم البريطاني «صديق لي نوعا ما»، لكنه اشار إلى أنه لم يكن متعاونا بما فيه الكفاية مع الولايات المتحدة في حلف الناتو والحرب ضد إيران.

وتصادم الزعيمان بشأن استخدام قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص لشن ضربات على إيران، حيث أعرب الرئيس الأميركي عن خيبة أمله من تأخر بريطانيا في الموافقة على طلب الولايات المتحدة استخدام القاعدة.

تابع ترمب «قال إنه لا يمكننا استخدام الجزيرة للهبوط. كانت هذه سابقة»، لافتا إلى أن ستارمر تراجع في النهاية، لكن ذلك «كان خطوة خاطئة» أضرت به بشدة. وقال «أتمنى له التوفيق»، مضيفا «كانت لديه مشكلتان: الطاقة والهجرة -- والجريمة (...) بالنسبة للطاقة والهجرة، لقد سبب لنفسه ضررا بالغا».

وأعلن ستارمر الاثنين أنه سيستقيل من زعامة حزب العمال بعد أشهر من ضغط نواب الحزب عليه وتراجع سلطته عقب نتائج مخيبة في الانتخابات المحلية والإقليمية. ومن المتوقع أن يخلفه السياسي المخضرم في حزب العمال آندي بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق، ما قد يجعله سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد.


إصابة أربعة من خفر السواحل الأميركي بتحطم مروحية في ألاسكا

حطام مروحية أميركية في ألاسكا (أرشيفية)
حطام مروحية أميركية في ألاسكا (أرشيفية)
TT

إصابة أربعة من خفر السواحل الأميركي بتحطم مروحية في ألاسكا

حطام مروحية أميركية في ألاسكا (أرشيفية)
حطام مروحية أميركية في ألاسكا (أرشيفية)

تحطمت مروحية تابعة لخفر السواحل في ولاية ألاسكا يوم الاثنين، ما أسفر عن إصابة جميع أفراد طاقمها الأربعة.

وتحطمت المروحية من طراز «إم إتش60- جايهوك» بالقرب من جبل هاربور في مدينة سيتكا، من دون تسجيل أي وفيات. وقال خفر السواحل في بيان إن فرق الإنقاذ وصلت نحو الساعة 11 صباحا، أي بعد حوالي ساعة من وقوع الحادث، ونقلت أفراد الطاقم الأربعة إلى مركز «ماونت إدجكومب» الطبي. ولم تتضح على الفور مدى خطورة الإصابات التي تعرضوا لها.

وقال خفر السواحل في منشور على منصة «إكس»: «إن سلامة أفراد طاقمنا ورفاهيتهم وإنقاذهم تمثل أولويتنا المطلقة والفورية». وقالت ضابطة الصف آشلي مورفي إن الحادث وقع خلال رحلة تدريبية روتينية. وأضاف خفر السواحل أنه سيفتح تحقيقا في الحادث، فيما لا تزال أسباب التحطم غير معروفة حتى الآن.

وجاء تحطم هذه المروحية عقب سلسلة من ثلاث حوادث طيران كبرى شهدها هذا الشهر.


ترمب يهدد بعدم مساعدة دول «الناتو» في حال طلبت ذلك

 ترمب خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يهدد بعدم مساعدة دول «الناتو» في حال طلبت ذلك

 ترمب خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (رويترز)
ترمب خلال مؤتمره الصحافي في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين، إن بإمكانه رفض تقديم المساعدة لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حال طلبت ذلك، بعد امتناعها عن دعم العملية العسكرية الأميركية في إيران.

أضاف ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «أنفقنا كل هذه الأموال. ثم عندما نريد ربما الحصول على مساعدة في أمور صغيرة... يقولون لا، نفضل عدم المساعدة». وأضاف «من الغباء قول ذلك، لأننا بدورنا نستطيع أن نقوله لهم إذا أردنا، وقد نفعل ذلك».

وعلى الرغم من العلاقات المتوترة مع الحلف، من المقرر أن يحضر ترمب قمة الناتو في أنقرة الشهر المقبل.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)