ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

إدارة ترمب تخفِّف من تداعيات حرب إيران وتعدُّ أزمة التضخُّم مؤقتة

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
TT

ارتفاع الأسعار يختبر صبر الناخبين الأميركيين قبل أشهر من «التجديد النصفي»

الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)
الرئيس الأميركي يستعرض صوراً لمشروع قاعة احتفالات البيت الأبيض على متن الطائرة الرئاسية في 29 مارس (رويترز)

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختباراً سياسياً واقتصادياً صعباً، مع عودة التضخم وارتفاع الأسعار، في وقت يقترب فيه موعد انتخابات جديدة قد تُحسم نتائجها بناءً على الوضع الاقتصادي ومعيشة الأميركيين.

فبعد أن وصل ترمب إلى السلطة مستفيداً من غضب الناخبين تجاه الأوضاع الاقتصادية، تعهد خلال خطاب تنصيبه في يناير (كانون الثاني) 2025 بـ«خفض الأسعار». ولكن بعد أكثر من عام، باتت سياسات إدارته والحرب مع إيران عوامل رئيسية في عودة التضخم بقوة، ما يضغط على الأسر الأميركية ويستنزف صبر الناخبين وقدرتهم الشرائية.

آثار التضخم

وأظهرت سلسلة تقارير اقتصادية صدرت خلال الأسبوعين الماضيين صورة قاتمة للاقتصاد الأميركي؛ إذ سجلت أسعار المستهلكين أكبر ارتفاع لها منذ نحو 3 سنوات، متجاوزة نمو الأجور، بينما ارتفعت تكاليف الشركات بأسرع وتيرة منذ عام 2022. كما ارتفعت مستويات ديون الأميركيين، وتراجعت معدلات الادخار، بينما هبط مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له على الإطلاق هذا الشهر.

وانعكس هذا القلق أيضاً في استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تراجع التأييد الشعبي لطريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد.

وتتمثل الأزمة الأساسية في الحرب مع إيران، التي دفعت متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.52 دولار، حسب بيانات «AAA»، بزيادة تتجاوز 40 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وامتد تأثير ارتفاع أسعار الوقود إلى مختلف جوانب الاقتصاد العالمي، من تكاليف تنقُّل العمال إلى أسعار السلع الغذائية في المتاجر.

ورغم ذلك، قلَّل ترمب من أهمية هذه المؤشرات، وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «أنا لا أفكر في الوضع المالي للأميركيين». وكان يجيب حينها عن سؤال حول مدى تأثير الاقتصاد على خططه لإنهاء الحرب، مؤكداً أن هدفه الوحيد هو «نزع السلاح».

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي التأكيد على أن الاقتصاد «قوي» وسيتعافى سريعاً بعد انتهاء الحرب، متوقعاً انخفاضاً حاداً في أسعار الوقود لاحقاً.

وقال الاقتصادي ستيفن مور، أحد مستشاري ترمب السابقين، إن الاضطرابات الأخيرة «ليست مفاجئة»، ولكنه حذَّر من أن الناخبين قد لا يتسامحون مع استمرار التضخم حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ خصوصاً بعدما وعد ترمب بخفض تكاليف المعيشة. وأضاف مور: «قد يواجه الجمهوريون موجة انتخابية عاتية إذا استمر التضخم مرتفعاً»، معتبراً أن أسعار الوقود هي «المؤشر الرئيسي الذي يعتمد عليه الناس للحكم على أداء الاقتصاد».

توقعات متواضعة

ويُعد ارتفاع أسعار الوقود أحدث ضربة للأُسَر الأميركية التي تعاني منذ سنوات من الغلاء وارتفاع الفوائد وتباطؤ سوق العمل، إلى جانب أزمات مزمنة تتعلَّق بتكاليف السكن ورعاية الأطفال والخدمات الأساسية. كما زادت المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، مع ازدياد القلق من احتمال فقدان أعداد كبيرة من العمال وظائفهم مستقبلاً، حسب ديفيد تينسلي، الاقتصادي في معهد «بنك أوف أميركا».

وقال تينسلي إن «هناك أزمة وراء أخرى، ولهذا يشعر الناس بالإحباط. من الصعب العثور على أمور تمنحهم تفاؤلاً حقيقياً، إلا إذا كانوا من أصحاب الدخول المرتفعة».

وكان ترمب يأمل في بداية العام أن يخوض حملة انتخابات 2026 مستنداً إلى اقتصاد متحسن، معوِّلاً على التخفيضات الضريبية الواسعة التي أقرتها إدارته لتحفيز الأجور والاستثمارات وفرص العمل؛ لكن اندلاع الحرب مع إيران في فبراير (شباط) قلب التوقعات، بعدما تسبب في اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً. وبدلاً من النمو المتوقع، خفَّض المحللون توقعاتهم للاقتصاد الأميركي، مُحذِّرين من أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى تباطؤ النمو وارتفاع البطالة والتضخم، مع أكبر ضرر يقع على الأُسَر محدودة الدخل.

وقال أليكس جاكيز، المسؤول في مجموعة «غراوندوورك كولابوراتيف» التقدمية: «هذه الزيادات تضرب الفقراء بأقسى صورة، في وقت تتباطأ فيه دخولهم أساساً. من الطبيعي أن يشعر الناس بالغضب».

وأشار جاكيز إلى أن ترمب عاد إلى السلطة بعدما وعد بخفض التضخم وإعادة الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية، ولكنه -حسب منتقديه- تسبب لاحقاً في فوضى اقتصادية جديدة، سواء عبر الرسوم الجمركية المرتفعة التي رفعت أسعار الواردات، أو من خلال الحرب التي رفعت أسعار الوقود، وهي السلعة الأكثر حضوراً في حياة الأميركيين اليومية.

تفاؤل رسمي

ورغم التحديات، يواصل البيت الأبيض إظهار التفاؤل بشأن الاقتصاد. فقد قال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، إن الناتج المحلي الإجمالي قد يتجاوز 6 في المائة هذا العام، رغم أن معظم التوقعات الخاصة تشير إلى نمو أقل بكثير.

كما يشير ترمب ومستشاروه باستمرار إلى الأداء القوي لسوق الأسهم، الذي سجَّل مستويات قياسية خلال الحرب، مدفوعاً بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استمرار نمو الوظائف؛ حيث أضاف الاقتصاد الأميركي 115 ألف وظيفة الشهر الماضي.

بدوره، توقع بيير ياريد، القائم بأعمال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، أن تنخفض الأسعار مجدداً بمجرد انتهاء الحرب، ما سيخفف الضغوط على الأسر الأميركية.

ورغم القلق الشعبي، لا توجد حتى الآن مؤشرات قوية على تراجع الإنفاق الاستهلاكي بشكل حاد؛ إذ أظهرت بيانات أبريل (نيسان) استمرار قوة مبيعات التجزئة، مدعومة إلى حد بعيد بالأسر الثرية المستفيدة من ارتفاع سوق الأسهم.

لكن الأُسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا تزال الأكثر تضرراً من تباطؤ نمو الأجور وارتفاع الأسعار، حسب اقتصاديين؛ خصوصاً مع تراجع تأثير المبالغ الإضافية الناتجة عن استردادات الضرائب.

وفي ظل هذه الظروف، بات المستثمرون مقتنعين بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لن يخفض أسعار الفائدة هذا العام، رغم الضغوط المتواصلة من ترمب، وحتى بعد تعيين كيفن وارش رئيساً جديداً للبنك المركزي.

وقال مايكل سترين، الاقتصادي في معهد «أميركان إنتربرايز» المحافظ، إن سياسات ترمب الاقتصادية تبدو «محيرة»؛ خصوصاً بعد تجربة إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع التضخم. وأضاف: «من اللافت أن ترمب يرتكب الأخطاء نفسها التي ارتكبها بايدن، فكلاهما قلَّل من أهمية ارتفاع الأسعار وتأثيرها الحقيقي على حياة الناخبين».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو بعد زيارة والده الرئيس السابق جايير بولسونارو 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

بولسونارو الابن على خطى أبيه من البرازيل إلى فلوريدا

وصل السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة في رحلة غامضة عبر الأرجنتين والإكوادور، بعدما خسر انتخابات وصفها الرئيس دونالد ترمب أنها «غريبة».

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)  p-circle

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الكرملين يرفض مشاركة الأوروبيين في المحادثات الثلاثية ولافروف يرجح استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو: «الشرق الأوسط» )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تحليل إخباري شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

بعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)

معلمون في أميركا يغيرون أساليب التعليم لمواجهة الذكاء الاصطناعي

تلميذ أمام جهاز كمبيوتر مدرسي في لوس أنجليس بكاليفورنيا (رويترز)
تلميذ أمام جهاز كمبيوتر مدرسي في لوس أنجليس بكاليفورنيا (رويترز)
TT

معلمون في أميركا يغيرون أساليب التعليم لمواجهة الذكاء الاصطناعي

تلميذ أمام جهاز كمبيوتر مدرسي في لوس أنجليس بكاليفورنيا (رويترز)
تلميذ أمام جهاز كمبيوتر مدرسي في لوس أنجليس بكاليفورنيا (رويترز)

في سان فرانسيسكو عاصمة الذكاء الاصطناعي العالمية، تحضر ‌تريستن تشانج معلمة العلوم الإنسانية للصف السادس فصلها الدراسي بحيث لا يتمكن الطلاب من الاعتماد على روبوتات الدردشة.

ومنذ العام الماضي، ألغت تشانج واجبات كتابة المقال في المنزل وبدأت في استخدام الامتحانات الشفوية لتقييم الطلاب. وتطرح عليهم 15 سؤالا حول الشخصيات والحبكة والموضوع والاستعارة، ويمكنهم الإجابة ​عليها في غضون خمس دقائق فقط.

قالت تشانج «هناك مسيرة طويلة من التكنولوجيا التي غيرت طرق التدريس، لكن الذكاء الاصطناعي هو الأكثر جذرية... كل الوسائل أصبحت من الماضي».

مع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي، يعيد معلمو المدارس الإعدادية والثانوية في الولايات المتحدة النظر في كيفية تقييمهم للتعلم. ويقلل المعلمون الواجبات المنزلية ويزيدون الكتابة والمناقشات داخل الفصل، ويعيدون تصميم المهام لتقييم تفكير الطلاب لا إجاباتهم، وفقا لمقابلات أجرتها رويترز مع عشرات المعلمين وخبراء التعليم في أنحاء البلاد.

هاتف ذكي يعرض عدداً من تطبيقات الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

لا تزال الأنظمة التعليمية منقسمة بشأن الذكاء الاصطناعي مما يجعل الكثير من المعلمين يتعاملون مع هذه المرحلة الانتقالية بمفردهم إلى حد كبير. ويريد البعض دمج الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية بينما يريد آخرون تقييده. واختار كثيرون نهجا وسطا.

وقال أنتيرو جارسيا ‌أستاذ التربية في ‌جامعة ستانفورد ورئيس المجلس الوطني لمعلمي اللغة الإنجليزية «في حين يستخدم العديد من البالغين ​هذه ‌الأدوات ⁠لأغراض ​متنوعة لمساعدتهم ⁠في بيئات العمل، فإننا لم نستوعب بعد ما يعنيه ذلك بالنسبة للتعليم».

عنصر أساسي في التعليم

قال روستي شابي معلم اللغة الإنجليزية في مدرسة إعدادية في سان فرانسيسكو، إن الطلاب غالبا ما يلجأون إلى الذكاء الاصطناعي في المنزل عندما يشعرون بكثرة الواجبات المنزلية. ويحاول شابي مكافحة هذا التوجه من خلال تخصيص المزيد من الوقت داخل الفصل الدراسي للكتابة، إذ يقضي شهرا، على سبيل المثال، في العمل على مقال مع طلاب الصف السابع.

أما بوبسون وونج مدرس الرياضيات في مدرسة ثانوية بنيويورك، فيعطي الآن عددا أقل من أسئلة الواجبات المنزلية ويزيد التدريبات داخل الفصل حتى يتمكن من مراقبة أداء طلابه بشكل ⁠أفضل.

وقال وونج «غير الذكاء الاصطناعي بالتأكيد ليس فقط الطريقة التي يحل بها الطلاب مسائل ‌الرياضيات، بل الطريقة التي أدرس بها هذه المادة أيضا».

في مادة الرياضيات، حيث ‌لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على حل المسائل فحسب بل يشمل أيضا عرض ​جميع الخطوات المتبعة، يسأل وونج الطلاب الآن عن طريقة ‌حل المسائل التي يفضلونها وأسباب ذلك.

لا يزال تأثير الذكاء الاصطناعي على التعلم موضع نقاش. فقد وجدت تجربة ‌عشوائية أجرتها جامعة هارفارد عام 2025 أن مدرسا خاصا افتراضيا يعمل بالذكاء الاصطناعي تمكن من تحسين مكاسب التعلم ومشاركة الطلاب، في حين وجدت دراسة صغيرة أجراها مختبر وسائل الإعلام التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا العام الماضي أن الأشخاص الذين استخدموا «تشات جي.بي.تي» لكتابة المقالات أنجزوا العمل بشكل أسرع، لكن يبدو أنهم لم يبذلوا جهدا فكريا كافيا.

ومع ذلك، أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في ‌التعليم. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة راند عام 2025 أن غالبية الطلاب الأميركيين ومعلمي اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم أفادوا باستخدام الذكاء الاصطناعي في الواجبات المدرسية.

وبالنسبة لبعض المعلمين، ⁠فإن أفضل طريقة للتغلب ⁠على الذكاء الاصطناعي هي تجنب الأسئلة التي يمكن التنبؤ بإجاباتها. ونظرا لأن الذكاء الاصطناعي بارع في الإجابة عن الأسئلة التقليدية المتعلقة بالشخصيات والحبكة، فقد بدأ بعض المعلمين في مطالبة الطلاب بتفسيرات تخرج عن نطاق التفكير السائد.

وقالت بيان روكفيلد معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية في برونكس «ابذل جهدا كبيرا لابتكار أسئلة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي، على الأقل في الوقت الحالي، الإجابة عليها بشكل كامل».

ومن بين أساليبها الأخرى تكليف الطلاب بكتابة موضوعات تتطلب قراءة مقالات أكاديمية يُطلب عادة دفع اشتراك للإطلاع عليها وبعيدة عن متناول روبوتات الدردشة.

ورغم القلق من إساءة الاستخدام، يتبنى بعض المعلمين الذكاء الاصطناعي أداة في الفصل الدراسي. وقالوا إنه يمكن أن يساعدهم في العثور على مقالات حول موضوع معين، وتصميم لافتات للفصل الدراسي، وتطوير رسومات لعروض الشرائح، على سبيل المثال.

يستخدم مايكل زاجاري مدرس العلوم الاجتماعية في مدرسة ثانوية بإحدى ضواحي مدينة نيويورك، الذكاء الاصطناعي لتغيير المفردات في الوثائق التاريخية لتناسب الطلاب ذوي مستويات القراءة المختلفة، ولتلخيص المقالات حتى يتمكن ​من شرح محتواها في الفصل.

ويشجع الطلاب على ​استخدام الذكاء الاصطناعي للبدء في مشاريع بحثية، ويرى أنهم يطورون مهارات التفكير النقدي من خلال تعلم كيفية توجيه الذكاء الاصطناعي بشكل فعال.

وقال زاجاري «الذكاء الاصطناعي لن يختفي. علينا تعليم المسؤولية المدنية عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، تماما كما علمنا الاستخدام المسؤول للإنترنت».


«تقرير»: نائب الرئيس الأميركي تواصل مع مسؤول أمني إيراني كبير

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

«تقرير»: نائب الرئيس الأميركي تواصل مع مسؤول أمني إيراني كبير

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأربعاء، أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، تواصل مع مسؤول أمني إيراني كبير في محاولة لإحياء محادثات السلام، ما من شأنه أن يجنب طهران هجوما أميركيا جديدا.

وأفادت الصحيفة بأن فانس بعث برسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في خطوة أشارت الصحيفة وفق أحد مصادرها إلى أنها جاءت بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.

وأوضحت الصحيفة أن الرسالة، إلى جانب محادثات لاحقة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، ركزت على وضع إطار عمل محتمل للمفاوضات بدلا من الخوض في تفاصيل محددة لمقترح سلام.

وأدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) إلى إحداث اضطراب كبير في إمدادات الطاقة من منطقة الخليج، الأمر الذي كانت له تداعيات اقتصادية على مستوى العالم.

ومنذ اندلاع الحرب، شلّت إيران الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي كان ممرا لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، كما شرعت في مهاجمة السفن التي تحاول العبور من دون إذن منها.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية للضغط على الاقتصاد الإيراني.

وأوردت الصحيفة الأربعاء أن واشنطن طلبت من عدة دول خليجية عربية الاستعداد لاحتمال شن «حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران، وذلك في أعقاب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الصحيفة نقلت عن مصادر مطلعة على هذه المناقشات أن الرئيس ترمب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد بهذا الشأن.

وحذرت إيران من أنها سترد بشكل أوسع في حال وقوع أي هجوم جديد، وهدد رضائي باستهداف بنية تحتية مرتبطة بالولايات المتحدة، بما في ذلك مراكز بيانات وغيرها من المنشآت المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.


وفاة القاضي الأميركي المكلف محاكمة مادورو في نيويورك

نيكولاس مادورو لدى وصوله إلى مهبط للمروحيات في مانهاتن بنيويورك، في طريقه للمثوله أمام محكمة فيدرالية أميركية قي 5 يناير 2026 (رويترز)
نيكولاس مادورو لدى وصوله إلى مهبط للمروحيات في مانهاتن بنيويورك، في طريقه للمثوله أمام محكمة فيدرالية أميركية قي 5 يناير 2026 (رويترز)
TT

وفاة القاضي الأميركي المكلف محاكمة مادورو في نيويورك

نيكولاس مادورو لدى وصوله إلى مهبط للمروحيات في مانهاتن بنيويورك، في طريقه للمثوله أمام محكمة فيدرالية أميركية قي 5 يناير 2026 (رويترز)
نيكولاس مادورو لدى وصوله إلى مهبط للمروحيات في مانهاتن بنيويورك، في طريقه للمثوله أمام محكمة فيدرالية أميركية قي 5 يناير 2026 (رويترز)

توفّي القاضي الفدرالي الأميركي آلفين هيليرستين الذي كلّف ملفّ الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، عن 92 عاماً، وفق ما أعلنت المحكمة التي كان يزاول فيها عمله في نيويورك.

وقد أثارت قدرة هيليرستين، الذي كان من القضاة الأكبر سنّاً في البلد، على تولّي محاكمة مادورو، الملاحَق بتهم اتجار بالمخدرات وتعذيب تساؤلات عدّة.

وخلال جلسة أخيرة، بدت عليه ملامح التعب، وكان يصعب عليه التكلّم.

ومنذ العملية الخاطفة التي نفّذها الجيش الأميركي في العاصمة الفنزويلية في مطلع العام، يقبع نيكولاس مادورو (63 عاماً) وزوجته سيليا فلوريس (70 عاماً) في سجن في بروكلين بنيويورك.

ومن بين الملّفات التي تولّاها هيليرستين المولود في نيويورك سنة 1933 المتخرّج في جامعة كولومبيا، دعاوى طالت أوساطاً مقرّبة من الرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز وأخرى مدنية على صلة باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، كانت تتمحور خصوصاً على معاملة الاستخبارات الأميركية لمعتقلين بتهمة «الإرهاب» وفصول التعذيب التي شهدتها السجون العسكرية الأميركية في العراق وأفغانستان.

كما ترأَّس هيليرستين الذي عيّن في منصبه الأخير في عهد الرئيس بيل كلينتون محاكمة دين في ختامها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مصرف «بي إن بي باريبا» الفرنسي بالتواطؤ في أعمال تعذيب في السودان.