ترمب لمحادثات جديدة مع كوبا التي «تسير نحو الهاوية»

الجمهوريون يرفضون فكرة مهاجمتها على غرار فنزويلا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

ترمب لمحادثات جديدة مع كوبا التي «تسير نحو الهاوية»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والكوبي ميغيل دياز كانيل في صورة مركبة (أ.ف.ب)

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، بأن كوبا تطلب المساعدة، وبأن المسؤولين في إدارته سيجرون محادثات مع زعماء الجزيرة الشيوعية القريبة من سواحل فلوريدا.

وفيما بدا أنه رد على تحذيرات مشرعين جمهوريين من عواقب استهداف النظام الاشتراكي في كوبا، كتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لم يتحدث معي أي جمهوري قط عن كوبا، وهي دولة فاشلة لا تسير إلا في اتجاه واحد - نحو الهاوية!». وأضاف أن «كوبا تطلب المساعدة، وسنتحدث!!!» معها.

ولم يفصح المسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية عن أي تفاصيل.

وكان الرئيس ترمب هدد بأن تكون كوبا «التالية» بعد الهجوم الخاطف الذي نفذته القوات الأميركية الخاصة ضد فنزويلا، في مطلع العام الحالي، وتمكنها من اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وجلبه مخفوراً إلى السجن والمحاكمة في نيويورك.

رصيف ميناء بويرتو كابيلو في فنزويلا حيث ترسو سفينة «سي هورس» المحملة بنحو 200 ألف برميل من الوقود الروسي والمتجهة أصلاً إلى كوبا (رويترز)

ومنذ ذلك الحين فرضت إدارة ترمب عقوبات مالية جديدة ووسعت نطاق عقوبات أخرى على كوبا، التي كانت حليفة لفنزويلا. كما منعت وصول الوقود إلى الجزيرة. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستتولى «السيطرة» على الجزيرة الكاريبية «على الفور تقريباً».

وفي الأول من مايو (أيار) الحالي، أعلن تشديد العقوبات على كوبا، معتبراً أنها «تشكل تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي.

واستهدفت العقوبات الجديدة مصارف أجنبية تتعامل مع حكومة هافانا، وأفراداً وكيانات يعملون في قطاعات عدة في الجزيرة منها الطاقة والتعدين، بالإضافة إلى من يُتهم بارتكاب «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان».

وفي الأيام الأخيرة، كثفت البحرية والقوات الجوية الأميركيتان طلعات جمع المعلومات الاستخبارية قبالة سواحل كوبا، مما جدد التكهنات بأن ترمب يمكن أن يأمر بعملية مفاجئة أخرى مماثلة لتلك التي أدت إلى القبض على مادورو.

لا لجبهة أخرى

وحيال هذا الوضع، حذر سيناتورات من الجمهوريون الرئيس ترمب من إصدار أوامر بشنّ ضربات عسكرية ضد النظام في كوبا، معتبرين أن إدارة ترمب ينبغي ألا تفكر في فتح جبهة عسكرية أخرى، في عام الانتخابات النصفية للكونغرس، حيث يُظهر الناخبون بالفعل استياءهم من الحرب في إيران.

ورداً على سؤال حول احتمال شن عملية عسكرية أميركية لإسقاط النظام في كوبا، رأى زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون أن الحرب مع إيران تمثل أولوية قصوى للأمن القومي. وقال: «أعتقد أننا نركز حالياً على الوضع الراهن، وهو محاولة فتح مضيق هرمز»، وإيجاد حلول لارتفاع أسعار الطاقة العالمية وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل حاد. وتمنى سقوط الحكومة الاشتراكية في كوبا، لكنه فضل أن يحدث ذلك «بشكل طبيعي» نتيجة للضغوط الاقتصادية الناجمة عن تشديد العقوبات الأميركية والحصار البحري.

وقال السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد إنه لن يؤيد حملة عسكرية ضد كوبا، داعياً الرئيس ترمب إلى ترك العقوبات الاقتصادية المشددة تُؤثر على النظام.

عندما سُئل عما إذا كان سيؤيد عملية عسكرية ضد كوبا، أجاب لانكفورد: «لا، لن أؤيدها». وأضاف: «هناك ضغط اقتصادي كبير يمكن ممارسته على كوبا يُحدث فرقاً كبيراً بحد ذاته».

ويشعر السيناتورات الجمهوريون بالقلق من استنزاف القوات الأميركية، إذ تجاوزت العمليات العسكرية ضد إيران المدة التي توقعها ترمب في البداية، التي راوحت بين أربعة وخمسة أسابيع.

وقال السيناتور الجمهوري، ستيف داينز، الذي ترأس وفداً من الحزبين في الكونغرس إلى الصين الأسبوع الماضي، إنه «يثق» في قدرة ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو على إدارة سياسة الأمن القومي، لكنه عبر عن تفضيله لتقليص التدخل العسكري الأميركي في الخارج.

ورفضت رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ السيناتورة الجمهورية، سوزان كولينز، بشكل قاطع أي عملية عسكرية ضد كوبا.

وكذلك حذر السيناتور الجمهوري، راند بول، من أن شنّ عملية عسكرية ضد كوبا سيكون خطأ، مشيراً إلى أن كوبا منفتحة على إصلاح اقتصادها باستثمارات أميركية.

وقللت رئيسة لجنة السياسات الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتورة شيلي مور كابيتو احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد كوبا، مؤكدة أن إيران يجب أن تكون محور اهتمام الإدارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب: الاتفاق في الشرق الأوسط سيستغرق يومين أو 3

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الاتفاق في الشرق الأوسط سيستغرق يومين أو 3

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء) أن الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران باتت في مراحلها النهائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ راؤول كاسترو (يسار) وميغيل دياز كانيل (وسط) خلال جلسة للجمعية الوطنية في هافانا (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle 00:37

رئيس كوبا يقول إن أميركا تدرس 3 سيناريوهات بشأن بلاده

قال الرئيس الكوبي في مقابلة، الاثنين، إن أميركا تدرس 3 سيناريوهات ضد كوبا: إثارة انفجار اجتماعي عبر الضغط الاقتصادي، أو السيطرة على الاقتصاد، أو العدوان العسكري

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب وتود بلانش (أ.ف.ب)

ترمب يرشّح محاميه الشخصي السابق لمنصب وزير العدل

رشّح ترمب، الاثنين، محاميه الشخصي السابق تود بلانش لمنصب المدعي العام الأميركي بصفة دائمة، فاتحاً الباب أمام معركة شرسة داخل مجلس الشيوخ للمصادقة على تعيينه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (أ.ب)

مركز كينيدي يزيل اسم ترمب من موقعه الإلكتروني

أزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم الرئيس دونالد ترمب من موقعه الإلكتروني، ولو أنه لم يزله بعد عن واجهة قاعة العروض المهيبة في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: ترمب حذر نتنياهو من العودة للحرب مع إيران

ترمب حذر نتنياهو من أنه قد يجد نفسه يقاتل وحيدا إذا عاد إلى الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الاتفاق في الشرق الأوسط سيستغرق يومين أو 3

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: الاتفاق في الشرق الأوسط سيستغرق يومين أو 3

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء) أن الجهود الدبلوماسية الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران باتت في مراحلها النهائية، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بعد حضوره مباراة في نهائي دوري كرة السلّة في نيويورك: «نحن في المراحل الأخيرة من التوصل لاتفاق سيكون جيداً جداً».

وأضاف، رداً على سؤال، أن التوصل للاتفاق «سيستغرق يومين، أو ثلاثة».

وأوقفت إيران وإسرائيل، الاثنين، موجة التصعيد المتبادل بينهما بعد أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، في وقت كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية.

وفي موضوع تحطم مروحية هجومية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، قال ترمب: «الطياران بخير، نعم. لا توجد إصابات. سنصدر تقريراً غداً، لكن الطيارين بخير»، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

ولم تتضح أسباب الحادث حتى صباح الثلاثاء في الشرق الأوسط، الذي كان لا يزال يعيش تداعيات تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل في اليوم السابق، في أكبر انتكاسة حتى الآن لاتفاق وقف إطلاق النار الهش في الحرب بين البلدين.

وأشارت وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى الحادث استناداً إلى تقارير أجنبية، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وتُعد مروحيات «أباتشي» من أبرز الأصول العسكرية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في فرض حصار على شحنات النفط الخام الإيرانية وناقلاتها، في إطار الضغوط الرامية إلى دفع طهران نحو التوصل إلى اتفاق. كما استخدمتها الإمارات العربية المتحدة لإسقاط طائرات مسيّرة إيرانية خلال الحرب.


إنقاذ طاقم هليكوبتر أميركية بعد سقوطها قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إنقاذ طاقم هليكوبتر أميركية بعد سقوطها قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصدرين مطلعين أن طائرة هليكوبتر حربية من طراز «أباتشي» تابعة للجيش الأميركي سقطت بالقرب من مضيق هرمز، أمس الاثنين، وتم إنقاذ طاقمها المكون من فردين بسلام.

وأضاف التقرير أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الطائرة قد أُسقطت بنيران إيرانية أم تعرضت لعطل فني أم واجهت مشكلة أخرى.

ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية بعد على طلبات ​من ​وكالة «رويترز» للتعليق.


رئيس كوبا يقول إن أميركا تدرس 3 سيناريوهات بشأن بلاده

TT

رئيس كوبا يقول إن أميركا تدرس 3 سيناريوهات بشأن بلاده

راؤول كاسترو (يسار) وميغيل دياز كانيل (وسط) خلال جلسة للجمعية الوطنية في هافانا (أرشيفية - أ.ف.ب)
راؤول كاسترو (يسار) وميغيل دياز كانيل (وسط) خلال جلسة للجمعية الوطنية في هافانا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في مقابلة نُشرت، الاثنين، إن الولايات المتحدة تدرس ثلاثة سيناريوهات ضد كوبا: إثارة انفجار اجتماعي عبر الضغط الاقتصادي، أو السيطرة على الاقتصاد، أو اللجوء إلى عدوان عسكري.

وأوضح دياز كانيل في مقابلة أجراها مع الموقع الإسباني «eldiario.es» ونُشرت، الاثنين، على موقع الرئاسة الكوبية: «أحد السيناريوهات هو إثارة انفجار اجتماعي عبر خنق الاقتصاد، وأن يمنح هذا الانفجار الاجتماعي الولايات المتحدة الفرصة، تحت ذريعة المساعدات الإنسانية، للتدخل في البلاد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدهورت العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة بشكل كبير منذ يناير (كانون الثاني) عقب فرض واشنطن حصاراً نفطياً على الجزيرة وجولات من العقوبات التي استهدفت كيانات ومسؤولين كوبيين، بالإضافة إلى توجيه القضاء الأميركي لائحة اتهام بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو في قضية تعود إلى العام 1996.

وتعتبر إدارة ترمب الجزيرة الشيوعية الواقعة على مسافة 150 كيلومتراً قبالة سواحل فلوريدا «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي. ورغم هذه التوترات، تؤكد الحكومتان استمرار التواصل الدبلوماسي بينهما.

وذكر دياز كانيل سيناريو ثانياً يقوم على «حوار قسري» مصحوباً بـ«أقصى درجات من الضغط» على اقتصاد الجزيرة. وتهدف هذه الاستراتيجية وفقاً له إلى «السيطرة على الاقتصاد الكوبي» بهدف تعزيز «تغيير النظام السياسي» في نهاية المطاف.

ويأتي ذكر هذا السيناريو فيما أعلنت العديد من الشركات الأجنبية، بما فيها مجموعات فنادق دولية، انسحاباً جزئياً أو كلياً من كوبا خوفاً من عقوبات أميركية محتملة.

وأضاف الرئيس الكوبي: «والسيناريو الثالث هو العدوان العسكري». وأشار دياز كانيل إلى أن هذه الفرضيات لم يختلقها الكوبيون، بل تستند إلى تصريحات متكررة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي مواجهة هذه الاحتمالات، شدد الرئيس الكوبي على ضرورة أن تستعد البلاد للدفاع عن نفسها، من أجل تجنب أي «مفاجأة» وأي «هزيمة».