محاولة اغتيال ترمب... إخفاق أمني وتداعيات سياسية

اتهامات متبادلة حول التحريض على العنف السياسي

مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)
مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاولة اغتيال ترمب... إخفاق أمني وتداعيات سياسية

مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)
مُطلِق النار كول توماس آلن في صورة التقطها قبل حفل العشاء بفندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)

عزَّز استهداف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب للمرة الثالثة، في عشاء مراسلي البيت الأبيض التساؤلات عن خروقات أمنية، وفَتَحَ الباب أمام اتهامات متصاعدة بين الحزبين حول تصاعد خطاب الكراهية، والتحريض على العنف السياسي في ظلِّ أجواء مشحونة في الداخل الأميركي. يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» الإخفاقات الأمنية المرتبطة بالحادثة، وأسباب تصاعد خطاب الكراهية والتحريض على العنف السياسي، بالإضافة إلى ربط هذا الملف بالدعوات إلى بناء قاعة احتفالات داخل البيت الأبيض.

من لغة الوحدة إلى تبادل الاتهامات

ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بعد حادثة العشاء في 25 أبريل 2026 (رويترز)

بعد حادث إطلاق النار في فندق «هيلتون» تحدَّث الرئيس الأميركي بلغة الوحدة، داعياً الديمقراطيين والمستقلين والجمهوريين إلى حل خلافاتهم بسلمية، لكن وبعد أقل من 24 ساعة على هذه التصريحات، تغيَّرت اللهجة، وبدأ تبادل الاتهامات بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وتقول ساراكشي راي، نائبة رئيس التحرير في صحيفة «ذي هيل»، إن ترمب تحدَّث من البيت الأبيض بعد الحادثة بنوع من التحفظ غير المعتاد لأنَّ هناك إحساساً مشتركاً بالتجربة التي مرَّ بها مع الصحافيين في ذلك الوقت، ومن هنا أتت لهجته «رئاسية» على حدِّ وصفها، مضيفة: «لقد قال حتى إنه يريد البقاء في الحفل، وأعرب عن رغبته في استمرار فعاليات الأمسية، إذ إنه لم يرغب في مغادرة المكان، لكن أجهزة الأمن طلبت منه ذلك».

كما أشارت راي إلى أنه شارك الصحافيين معلومات كثيرة لم يعرفوها عن مُطلَق النار، وتفاصيل الحادثة عبر حسابه على «تروث سوشيال».

ويشير كيث واجيزيك، المسؤول السابق في الخدمة السرية، إلى محاولات الاغتيال المتكرِّرة التي تعرَّض لها ترمب، واستهدافه أكثر من أي رئيس آخر، عازياً السبب إلى ازدياد خطاب الكراهية والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وشخصيته «الجدلية» من جهة أخرى. ويتحدَّث واجيزيك عن المخاطر الأمنية التي تحدق بمشاركة الرئيس الأميركي في مناسبات من هذا النوع، حيث تزداد فرص استغلال أشخاص، مثل مُطلِق النار كول توماس آلن، لثغرات أمنية محتملة لاستهداف ترمب.

ترمب في حفل العشاء... 25 أبريل 2026 (رويترز)

وفي ظلِّ الاتهامات المتبادلة بين الحزبين، يشدِّد لوك بومغارتنر، الباحث في برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، على أنه لا يمكن إلقاء اللوم على طرف دون الآخر في هذه الحادثة بالتحديد، مشيراً إلى عدم وجود أي إشارة مسبقة في حسابات المشتبه به على وسائل التواصل الاجتماعي أو في أثره الرقمي على الإنترنت يدلُّ على تهديدات مسبقة أو تصريحات عنيفة تجاه ترمب. ويضيف: «يمكن قول الشيء نفسه عن المحاولات السابقة لاغتيال الرئيس ترمب، سواء في مارالاغو أو في بتلر، بنسلفانيا. المشكلة هي أن هؤلاء الأشخاص يبدو أنهم يخرجون من العدم».

لم يقتصر تبادل الاتهامات على الديمقراطيين والجمهوريين فحسب، فقد حمَّلت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وسائل الإعلام مسؤولية التحريض؛ بسبب الانتقادات المتكرِّرة لترمب، لكن راي ترفض رفضاً قاطعاً هذه الاتهامات، مشددة على أنَّ دور الصحافة هو طرح الأسئلة والاستفسار عن الأسباب الكامنة وراء بعض الإجراءات التي تتخذها الإدارة. وتضيف: «أستطيع أن أفهم لماذا يشعر الرئيس بأنَّ وسائل الإعلام اتخذت موقفاً غير عادل إلى حد ما تجاهه، لكن مهمتنا هي طرح الأسئلة. وهو واضح جداً عندما يتعلق الأمر بمهاجمة وسائل الإعلام. يفعل ذلك على الفور إذا لم يعجبه سؤال أو إذا رأى أنَّ السؤال غير عادل. لكن بصفتنا صحافيين، فإنَّ مهمتنا هي استجواب الإدارة، وإبلاغ الجمهور بالأسباب الكامنة وراء بعض تحركاتها، وشرح ما يحدث بالضبط في واشنطن».

خروقات أمنية

عناصر الخدمة السرية بعد حادثة إطلاق النار في فندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أثار الحادث تساؤلات عن خروقات أمنية أدت إلى وصول مُطلِق النار إلى مسافة قريبة من موقع الحفل، كما تداول الكثيرون مقطع فيديو يظهر أن عناصر الخدمة السرية أخرجوا نائب ترمب، جي دي فانس، من قاعة الحفل قبل الرئيس، لكن واجيزيك لم يبدِ استغرابه من الأمر، مشيراً إلى أنَّ لكل مسؤول في الإدارة فريقه الخاص من الخدمة السرية وأن سبب إخراج جي دي فانس أولاً قد يكون قرب فريقه منه، ويفسر قائلاً: «هناك فريقان أمنيان مختلفان، أحدهما للرئيس، والآخر لنائب الرئيس. لذا عندما يحصل حادث من هذا القبيل يعتمد العناصر على تعليمات مسبقة بكيفية التصرف حينها مع مواقع محددة لنقل المسؤولين. الأمر أشبه بمسرح معد مسبقاً، ولذا ربما كان الأمر في ذلك الوقت أن العناصر كانوا أقرب إلى نائب الرئيس».

وأشار واجيزيك إلى وجود عنصر وقف على الفور على المنصة أمام ترمب لحمايته، مشدداً على عدم وجود ثغرات أمنية في تلك الحالة. أما بومغارتنر فيشير إلى أن الحفل أُقيم في فندق يضم الآلاف من النزلاء الآخرين غير المشاركين فيه، عادّاً أن إجراءات الأمن لا يمكنها أن تعرقل سير العمل اليومي للفندق، لذلك فإنَّ مستوى الأمن الذي كان موجوداً في مدخل الفندق في طابق منفصل عن قاعة الحفل كان منطقياً، لكنه يضيف: «كما هي الحال مع أي نوع من نقاط التفتيش الأمنية، ستكون هناك ثغرات. لكنني أعتقد أنه في المجمل، سارت الإجراءات كما ينبغي، وتمَّ القبض على المشتبه به قبل أن يصل إلى الأشخاص الذين تجب حمايتهم، وتصرفت قوات إنفاذ القانون بسرعة».

مُطلِق النار كول توماس آلن وهو يخترق الحاجز الأمني في فندق «هيلتون»... 25 أبريل 2026 (رويترز)

وتستغرب راي، التي كانت موجودة في الحفل من هذا التقييم فتقول: «لحسن الحظ، تمَّ القبض عليه في الطابق الذي يسبق مدخل قاعة الحفل مباشرةً. لكن كان هناك طابور طويل من الناس يلتقطون الصور في ردهة الفندق، كما كان مطعم الفندق يعج بأشخاص ينتظرون الدخول إلى الحفل، وينتظرون بدء الحفلات المرافقة للعشاء. كان هناك وزراء في الحكومة يتجولون في الفندق بانتظار تلك الحفلات. ماذا لو كان مُطلِق النار قرَّر استهداف تلك المنطقة بدلاً من قاعة العشاء؟». وقد أعربت راي عن دهشتها من عدم طلب الأجهزة الأمنية من حاضري حفل العشاء إبراز بطاقة هوية تعرف عنهم، وأنهم اكتفوا بإظهار الدعوة الرسمية للعشاء.

لكن واجيزيك ينفي أن تكون الخروقات الأمنية ناجمة عن عدم إظهار الهوية، بل يعدُّ أنها تكمن في نطاق الحماية الأمنية المحيطة بالمكان. ويقول: «لقد رأيت ذلك في بلدان مختلفة، فعندما تدخل فندقاً يستقبل حدثاً بهذا الحجم يتم إغلاقه بالكامل ووضع حواجز أمنية في الطرق التي تؤدي إليه». ويعدُّر واجيزيك أنَّ هذه الحادثة تثبت ضرورة توسيع الحزام الأمني مستقبلاً، معرباً عن دهشته من تمكن المسلح من التنقل في الفندق بالعتاد الذي كان يحمله دون أن يتم وقفه قبل الوصول إلى نقطة التفتيش.

قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض

ترمب يحمل صورة لتجديد الجناح الشرقي في البيت الأبيض... 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد الحادث، اعتمدت الإدارة على استراتيجية مختلفة، عبر التركيز على أهمية بناء قاعة الحفل في البيت الأبيض، التي تواجه تحديات قضائية، لأسباب أمنية. كما عمد عدد من الجمهوريين إلى طرح تشريع يدعم بناءها ويخصص مبلغ 400 مليون دولار لهذا الهدف، لكن بومغارتنر يستغرب من هذه المقاربة، مشيراً إلى أنه حتى ولو كانت قاعة الاحتفالات موجودة لما عُقد العشاء فيها نظراً لمسألة الحياد الصحافي. ويضيف: «إن مسألة الحياد الصحافي مهمة هنا. لن يُعقَد حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في البيت الأبيض. لقد أُقيم الحفل تقليدياً في فندق هيلتون أو في مكان محايد لأكثر من 50 عاماً حتى الآن من أجل الحفاظ على هذا الفصل بين الطبيعة السياسية للرئاسة والصحافة نفسها».

أمر توافقت معه راي، التي أكدت أن رابطة مراسلي البيت الأبيض لن تنظم أي فعالية في البيت الأبيض حفاظاً على الحياد.

لم تستغرب راي من ربط الحادثة بمشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض الذي يهم ترمب كثيراً. وتضيف: «إنه مشروعه المُفضَّل. ونرى كثيراً من الجمهوريين يؤيدون رسالته بشأن قاعة الاحتفالات التي تواجه كثيراً من التحديات القانونية.» وتشير راي إلى تعليق العمل على القاعة مرات عدة؛ لأنَّ ترمب قرَّر هدم الجناح الشرقي التاريخي للبيت الأبيض من دون أي موافقة. لكنها تضيف: «هذا غير مستغرب، فهو جزء من مساعي الرئيس لترك بصمته على واشنطن العاصمة. لقد رأينا عدداً من المباني التي أُعيدت تسميتها تيمناً به، كما شهدنا أيضاً كثيراً من التغييرات في البيت الأبيض، حيث تم وضع الرخام الأسود ورص حديقة الورود بالرخام الأبيض وتزويدها بكراسي تشبه تلك الموجودة في المنتجعات. كما رأيناه يضع ممشى المشاهير الرئاسي، وهو يخطط لبناء قوسه الذي أطلق عليه اسم (قوس ترمب)».

وتعدُّ راي أن ترمب يسعى جاهداً إلى استكمال خططه بهذا الشأن قبل الانتخابات النصفية؛ نظراً للأغلبية الجمهورية الداعمة له حالياً في الكونغرس.


مقالات ذات صلة

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

الولايات المتحدة​ قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو يستعدان للصعود إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بماريلاند مارس الماضي (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يتمسك بإنجاز«اتفاق صحيح» في مفاوضات إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأحد)، إن «الحصار سيبقى قائماً بالكامل على إيران إلى حين التوصل إلى اتفاق مُعتمد وموقّع».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…


روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

روبيو يدين دعوة «حزب الله» لإسقاط الحكومة اللبنانية ويتهمه بزعزعة الاستقرار

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة «تدين بأشد العبارات دعوة حزب الله المتهورة إلى إطاحة حكومة لبنان المنتخبة ديمقراطياً»، معتبراً أن الحزب تجاهل الدعوات المتكررة الصادرة عن الحكومة اللبنانية لوقف هجماته واحترام وقف إطلاق النار.

وأضاف روبيو، في بيان، أن «حزب الله» واصل إطلاق النار على مواقع إسرائيلية ونقل مقاتلين وأسلحة إلى جنوب لبنان، واصفاً ذلك بأنه «حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والحفاظ على نفوذه على حساب مستقبل الشعب اللبناني».

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية تعمل على تحقيق التعافي وإعادة الإعمار واستقطاب المساعدات الدولية وبناء مستقبل مستقر للبنانيين بدعم كامل من الولايات المتحدة، فيما يسعى «حزب الله»، بحسب البيان، إلى «جرّ لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة «تقف بثبات إلى جانب حكومة لبنان الشرعية» في مساعيها لاستعادة سلطتها وبناء مستقبل أفضل لجميع اللبنانيين، مضيفاً أن «تهديدات حزب الله بالعنف والإطاحة لن تنجح»، وأن «الحقبة التي كانت فيها جماعة إرهابية تحتجز أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها».

وأتت مواقف روبيو رداً على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم، والتي أيّد فيها إسقاط الحكومة على خلفية تفاوضها المباشر مع إسرائيل.

وقال قاسم: «من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أوتي من قوة»، مجددا رفضه المفاوضات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل برعاية أميركية، وتمسّكه بعدم تسليم سلاحه في الوقت الراهن.


صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
TT

صقور الجمهوريين يحذرون ترمب من «خطأ كارثي» أمام طهران

قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)
قوات من مشاة البحرية الأميركية تنفذ تدريبات إنزال بالحبال من مروحية على متن السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (مشاة البحرية الأميركية)

تباينت ردود فعل المشرعين الأميركيين على إعلان الرئيس دونالد ترمب، مساء السبت، قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بين ترحيب حذر بخفض التصعيد وقلق من تضارب التفسيرات لما قد يفضي إليه الاتفاق من نصوص وتعهدات.

وبينما رحب معظم الديمقراطيين بوقف القتال بوصفه خطوة إيجابية لحماية القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، فإنهم انتقدوا قرار شن الحرب منذ البداية، وحذروا إدارة ترمب من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات إيران.

ورحب السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بتراجع حدة التهديدات التي أطلقها ترمب، وبالبحث عن مخرج للوضع الحالي، لكنه انتقد الحرب ووصفها بأنها «غير قانونية ومكلفة ومن دون هدف واضح».

من جانبه، رحب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترمب قرب التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن «ترمب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر راعٍ للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات». وأعرب عن تشجيعه لاتفاق السلام وتطلعه إلى معرفة تفاصيله، مشيداً بقيادة ترمب التي قال إنها تجعل أميركا أقوى.

انتقادات لاذعة من الحلفاء

لكن الانتقادات جاءت من أقرب حلفاء ترمب، ولا سيما الجمهوريين المتشددين من صقور الحزب المناهضين لإيران. وانتقد كل من السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، من ولاية كارولاينا الجنوبية، والسيناتور الجمهوري تيد كروز، من ولاية تكساس، فكرة اتفاق من شأنه إعادة فتح المضيق، بما يخفف الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران، ويسمح ببقاء النظام الإيراني الحالي.

وقال غراهام، عبر منصة «إكس»: «إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني بناءً على اعتقاد مفاده بأنه لا يمكن حماية مضيق هرمز من الإرهاب الإيراني، وأن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية الرئيسية في الخليج، فحينها سيُنظر إلى إيران باعتبارها قوة مهيمنة تفرض ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي».

وأضاف السيناتور الجمهوري أن هذا التصور سيتحول، بمرور الوقت، إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل»، مشككاً في المنطق الذي استندت إليه الحرب برمتها، وفي إمكان حرمان إيران من القدرة على تهديد إمدادات النفط العالمية عبر إغلاق مضيق هرمز مجدداً في المستقبل.

وكتب: «أنا شخصياً أشكك في الفكرة القائلة إنه لا يمكن حرمان إيران من القدرة على بث الرعب في المضيق، وأنه لا يمكن للمنطقة حماية نفسها من القدرات العسكرية الإيرانية»، مضيفاً: «من المهم للغاية أن نُحسن التصرف في هذا الشأن».

من جانبه، أعرب السيناتور تيد كروز عن «قلق عميق» من الاتفاق المحتمل مع إيران، معتبراً أن أي تفاهم يؤدي إلى بقاء النظام الإيراني الحالي، ويتيح له تلقي مليارات الدولارات، سيكون «خطأ كارثياً».

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس 24 فبراير قبل أربعة أيام من بدء الحرب مع إيران (أ.ف.ب)

وقال كروز، في بيان عبر منصة «إكس»، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء ما يُطرح عن «صفقة» مع إيران، قال إن بعض الأصوات داخل الإدارة تدفع باتجاهها. وأشاد بالضربات العسكرية التي وجهها ترمب إلى إيران، معتبراً أنها كانت من أكثر قرارات ولايته الثانية تأثيراً.

وأضاف أنه إذا كانت النتيجة النهائية لهذه الجهود هي بقاء نظام إيراني «لا يزال يديره من يهتفون بشعار الموت لأميركا»، ويتلقى مليارات الدولارات، ويصبح قادراً على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، فضلاً عن بسط سيطرته الفعلية على مضيق هرمز، فإن ذلك سيكون «خطأ كارثياً».

واعتبر كروز أن إشادة مسؤولين سابقين في إدارتي باراك أوباما وجو بايدن بالصفقة «مؤشر غير مشجع»، داعياً ترمب إلى التمسك بمبدأ «السلام عبر القوة»، ومواصلة الدفاع عن «الخطوط الحمراء» التي رسمها مراراً.

كما أعرب السيناتور الجمهوري روجر ويكر، من ولاية ميسيسيبي، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، عن تحفظ وريبة إزاء الاتفاق المحتمل، قائلاً عبر منصة «إكس» إن وقف إطلاق النار المقترح لمدة 60 يوماً، والقائم على الاعتقاد بأن إيران ستتصرف يوماً ما بحسن نية، سيكون «كارثة».

وقال ويكر إن تداعيات عملية «الغضب الملحمي»، ستذهب سدى إذا مضت الصفقة بالشكل المطروح، معتبراً أن مواصلة السعي إلى اتفاق مع النظام الإيراني تنطوي على مخاطرة بإعطاء انطباع بالضعف. وأضاف: «يجب علينا أن نتم ما بدأناه».

وعكست هذه الانتقادات قلقاً جمهورياً من أن يقبل ترمب باتفاق يرونه قريباً من الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، وانسحب منه ترمب عام 2018 بعد انتقادات حادة له.

أميركا ليست أولاً

وانتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، الذي شغل المنصب في ولاية ترمب الأولى، الاتفاق المطروح أيضاً، قائلاً إنه يبدو «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس، الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 خلال عهد الرئيس باراك أوباما.

وقال بومبيو إن جوهر الاتفاق هو «دفع الأموال لـ(الحرس الثوري) الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم»، مضيفاً أنه «لا يمت بصلة إلى مبدأ أميركا أولاً». وأضاف: «الأمر واضح: افتحوا المضيق اللعين. امنعوا إيران من الحصول على الأموال. عطّلوا القدرات الإيرانية بما يكفي لكيلا تتمكن من تهديد حلفائنا في المنطقة».

واستدعت انتقادات بومبيو رداً فورياً من ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، الذي قال عبر منصة «إكس» إن على بومبيو أن «يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مضيفاً أن بومبيو «لا يملك أدنى فكرة عما يتحدث عنه، وليس مطلعاً على ما يجري حالياً».

وذهب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون أبعد من ذلك، رافضاً فكرة التفاوض من أساسها. وقال لوكالة «بلومبرغ» إن «التفاوض مع الإيرانيين مضيعة للأكسجين»، معتبراً أن وقف إطلاق النار أفاد طهران، لأنه أتاح لها استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحة كانت قد دفنتها.

فوائد للاقتصاد العالمي

ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يوفر متنفساً كبيراً للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف في الوقت ذاته أن الحرب التي شنها ترمب لم تحقق أهدافها المعلنة.

وقال السفير دنيس روس، السياسي المخضرم الذي عمل في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، إن الاتفاق الناشئ بشأن فتح مضيق هرمز يقوم على رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور، كما كان الحال قبل الحرب. وأضاف أنه خلال الستين يوماً المقبلة ستجري مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، «لا لإنهائه، بل للحد منه»، متوقعاً أن تمارس إيران مع الوقت «لعبة ما» في المضيق.

وقال داني سيترينوفيتش، المحلل لدى «المجلس الأطلسي»، إن العودة إلى الحرب كانت ستتسبب في أضرار اقتصادية هائلة، من دون أي ضمان لاستسلام إيران، مشيراً إلى أن ترمب اضطر إلى القبول بشروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.

ودافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، مؤكدين أنها تتضمن التزاماً من إيران بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك أسلحة نووية، والتفاوض بشأن تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

وقال مسؤول أميركي للصحافيين، صباح الأحد: «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة حقاً للمضي قدماً، ولكن إذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن هذه المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه باعتبارها دولة».

وأضاف أن ترمب، إذا لُبيت مطالبه بشأن البرنامج النووي الإيراني، سيكون مستعداً لبذل جهد كبير لإعادة ضبط العلاقات مع إيران ومنحها فرصة تحقيق كامل إمكاناتها الاقتصادية، التي يراها «هائلة».

وأوضح المسؤول أن ترمب سيتمسك في المفاوضات بمطلبه القديم، وهو تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مؤكداً أنه لن يوقع اتفاقاً نهائياً ما لم تُلبَّ هذه الشروط.


ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تشير السجلات القضائية إلى أنَّ مطلق النار هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، وأنَّه يعاني مشكلات عقلية، حيث سبق أن تمَّ إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية، وتمَّ اعتقاله من قبل الشرطة المحلية عندما ادعى أنَّه «المسيح».

وتضمَّنت حسابات بست على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً بدا وكأنَّه يهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعنف.

وبحسب السجلات القضائية، فقد أوقف الضباط بست مرات عدة بالقرب من البيت الأبيض الصيف الماضي، وأصدرت السلطات بحقه «أمراً بالابتعاد» يمنعه من الاقتراب من البيت الأبيض، حيث كان معروفاً لدى جهاز الخدمة السرية لتجوُّله حول مجمع البيت الأبيض واستفساره عن كيفية الدخول عبر نقاط الوصول المختلفة.

الشرطة تطوِّق موقع إطلاق النار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكرت السجلات أيضاً أنَّه جرى إيداعه قسراً في مستشفى للأمراض النفسية في 26 يونيو (حزيران) 2025؛ بسبب «عرقلة دخول المركبات» إلى جزء من مجمع البيت الأبيض.

وفي 10 يوليو (تموز) 2025، تجاهل بست اللافتات التحذيرية، ودخل منطقةً محظورةً خارج البيت الأبيض، حيث واجهه عددٌ من الضباط، وادّعى أنه المسيح، وقال إنه يريد أن يُقبض عليه، وفقاً للتقرير.