حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوبا، الأحد، على «التوصل إلى اتفاق»، أو مواجهة عواقب غير محددة، مؤكّداً أنّ تدفّق النفط الفنزويلي والمال إلى هافانا سيتوقف.
وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لن تتلقى كوبا مزيداً من النفط أو المال - لا شيء»، مضيفاً: «أقترح بشدّة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان». وأكد الرئيس الأميركي أن فنزويلا «ليست بحاجة لحماية من كوبا؛ إذ تحظى بحماية أكبر قوة عسكرية في العالم».
وبعد أيام قليلة من العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في كاراكاس، والتي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله برفقة زوجته سيليا فلوريس لمواجهة تهم جنائية في نيويورك، لمّح ترمب إلى أن إدارته ستظل منخرطة مدة طويلة في فنزويلا بهدف حماية «فنائها الخلفي» من المخدّرات والجريمة المنظّمة. كما وجّه تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوّح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن.

وتزايد القلق بعدما أعلن كل من ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته. وقال ترمب: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراء»؛ لأن «كوبا تبدو كأنها على وشك السقوط». وذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، وقال عبر شبكة «إن بي سي»: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقت». لكن في غياب التدخل الأميركي المباشر، يشكك الخبراء فيما يمكن أن يحصل في هذا البلد «الجزيرة».
وفي سلسلة منشورات على منصّته «تروث سوشيال»، لمّح ترمب، الأحد، إلى احتمال تدخّل أميركي في كوبا. وأعاد نشر «تغريدة» لأحد مستخدمي منصّة «إكس» يعبّر فيها عن أمله في «قلب عقدين من الشيوعية في فنزويلا، و5 عقود من (الملالي الإيرانيين)، وقرابة 7 عقود من (كوبا كاسترو) (...) في عام 2026».
The #US intends to impose its will on the rights of sovereign States and has resorted to force and aggression against #Cuba for 67 years now.On its side there is its huge military power and the dimensions of its economy, plus a vast experience in aggressions and crimes.On our... pic.twitter.com/y0CJu3O0RU
— Bruno Rodríguez P (@BrunoRguezP) January 9, 2026
وفي ردّ على التلميحات الأميركية، قال وزير خارجية كوبا برونو رودريغيز إن بلاده لم تتلقّ أي أموال عن الخدمات الأمنية التي تقدمها لأي دولة. وأضاف، في منشور على «إكس»، أن «لكوبا الحق في استيراد الوقود من أي بلد يرغب في تصديره». وكانت كوبا تستورد معظم وقودها في الفترة الماضية من فنزويلا والمكسيك.
مغادرة فنزويلا
وفيما يتعلّق بتطورات فنزويلا، حضَّت وزارة الخارجية الأميركية رعاياها على عدم السفر إلى هذا البلد، وأولئك الموجودين فيها على «مغادرة البلاد فوراً»، عادّةً الوضع الأمني «غير مستقر»، في حين أعلن نيكولاس مادورو من سجنه في نيويورك بعد أسبوع على اعتقاله أنه «بخير».

ونقل ابن مادورو عنه، في فيديو نشره الحزب الحاكم في فنزويلا، السبت، قوله: «نحن بخير. نحن مقاتلون». ومادورو وزوجته سيليا فلوريس محتجزان في السجن الفيدرالي في بروكلين منذ أن مثلا أمام محكمة أميركية، الاثنين، حيث دفعا ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما، ومن ضمنها الاتجار بالمخدرات، بانتظار الجلسة المقبلة في 17 مارس (آذار).
وقُبِض على مادورو في عملية للقوات الخاصة الأميركية ترافقت مع ضربات جوية على كاراكاس؛ ما أسفر عن مقتل 100 شخص، حسب سلطات فنزويلا. وتظاهر نحو ألف شخص من أنصار مادورو في شوارع كاراكاس، السبت، حاملين لافتات كُتب عليها: «نريد عودتهما»، وهتفوا: «مادورو وسيليا هما عائلتنا!». وتتواصل الدعوات للتظاهر يومياً؛ تأييداً للزعيم الاشتراكي منذ العملية العسكرية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) التي أدّت إلى القبض عليه ونقله إلى نيويورك. ولم تكن التعبئة كبيرة، السبت، استجابةً للدعوات اليومية إلى التظاهر منذ العملية الأميركية، ولم تحضر أي شخصية بارزة من «الحزب الاشتراكي الموحد لفنزويلا» الحاكم، لإلقاء كلمات أمام الحشود.
وتزامنت المظاهرة، السبت، مع ذكرى تنصيب مادورو لولاية ثالثة، عقب انتخابات 2024 التي ندَّدت بها المعارضة ووصفتها بـ«المزورة».
وبثَّ التلفزيون الرسمي زيارة الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، إلى معرض زراعي في حي بيتاري في كاراكاس، حيث نُظمت أيضاً مظاهرة صغيرة تأييداً لمادورو.
وقالت رودريغيز: «لن نهدأ لحظة واحدة حتى يعود الرئيس. سننقذه، بالطبع سنفعل».
تواصل وثيق
رغم اعتقال مادورو، فإنَّ إدارة ترمب تركت الباب مفتوحاً أمام إمكان التعاون مع السلطات الانتقالية التي تولَّت الحكم بعده. وبدأ الجانبان مباحثات لاستئناف العلاقات الدبلوماسية التي قُطعت في عام 2019 خلال ولاية ترمب الأولى.
وأكد ترمب اهتمام واشنطن باستغلال نفط فنزويلا بعد الإطاحة بمادورو. ووقَّع أمراً تنفيذياً لحماية الأموال المتأتية من مبيعات النفط الفنزويلي. وأكّدت فنزويلا، الجمعة، أنها بدأت مباحثات مع دبلوماسيين أميركيين. بينما ذكرت واشنطن أن دبلوماسيين أميركيين زاروا كاراكاس لبحث مسألة إعادة فتح السفارة.
وأفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن هؤلاء غادروا كاراكاس الجمعة «كما كان مقرراً». وأضاف: «تُبقي إدارة ترمب على تواصل وثيق مع السلطات الانتقالية».
وأعلن ترمب، الجمعة، أنه ألغى موجةً ثانيةً من الهجمات على فنزويلا بعد إعلان القيادة الجديدة في كاراكاس عزمها على التعاون مع واشنطن. ورغم تعهدها بالتعاون مع إدارة ترمب، فإن رودريغيز شدّدت على أن بلدها «ليس تابعاً أو خاضعاً» لواشنطن.
وحضَّت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، رعاياها على عدم السفر إلى فنزويلا، وأولئك الموجودين فيها على «مغادرة البلاد فوراً»، عادّةً الوضع الأمني «غير مستقر». وتحدَّثت الوزارة في بيانها عن معلومات تفيد بأن «جماعات مسلحة، تُعرَف باسم (كوليكتيفوس) تقيم حواجز طرق وتفتش مركبات؛ بحثاً عن أدلة تثبت الجنسية الأميركية أو دعم الولايات المتحدة».
وردّت كاراكاس، في بيان، يرى أن «التحذير الأميركي يستند إلى روايات غير موجودة تهدف إلى خلق تصور بوجود خطر غير موجود»، مضيفة أن «فنزويلا تتمتع بالهدوء والسلام والاستقرار المطلق».
سجناء سياسيون
وكتب ترمب، السبت، على منصته «تروث سوشيال»: «بدأت فنزويلا، بشكل مُذهل، إطلاق سراح سجنائها السياسيين. شكراً!»، في إشارة إلى إعلان رئيس البرلمان وشقيق الرئيسة بالوكالة خورخي رودريغيز، الخميس، إطلاق سراح «عدد كبير من السجناء».

وتعيش عشرات من عائلات المعارضين والناشطين المسجونين في حالة من الترقب والأمل بلقاء ذويهم. ويعتصم أقارب سجناء، ليل نهار، أمام سجون مثل «إل هيليكويد» السيئ السمعة الذي تديره أجهزة الاستخبارات، أو «إل روديو 1» في شرق كاراكاس، حيث نقل مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» مشاهد لأقارب سجناء يُشعلون شموعاً ويُصلّون، حاملين لافتات تحمل أسماء ذويهم المسجونين.
وأكدت المعارضة ومنظمات غير حكومية إطلاق سراح 21 سجيناً حتى الآن، من أصل 800 إلى 1200 سجين.




