تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

أوروبا وأوكرانيا بين تصعيد ترمب وحسابات الأمن الغربي

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
TT

تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وجدت أوروبا وأوكرانيا نفسيهما أمام معادلة شديدة الحساسية: رئيس أميركي لا يتردد في استخدام القوة أو التهديد بها، مقابل قارة تحتاج إلى الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى لضمان أمن أوكرانيا ومنع تكرار أي عدوان روسي مستقبلي.

هذه المفارقة تفسر الحذر الأوروبي الواضح في التعامل مع سلسلة خطوات وتصريحات مثيرة للقلق، من التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، إلى التلويح بالضغط على غرينلاند، وصولاً إلى خطاب يعيد إلى الأذهان منطق «مناطق النفوذ» أكثر مما يستحضر قواعد النظام الدولي الليبرالي.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

في هذا السياق، لم تكن اجتماعات باريس الأخيرة محطة تفاوضية عادية، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الأوروبيين على الحفاظ على وحدة الموقف الغربي، وفي الوقت نفسه إبقاء الإدارة الأميركية منخرطة بجدية في ملف أوكرانيا، رغم الانشغالات الأميركية المتزايدة في مناطق أخرى من العالم.

حذر أوروبي في العلن وقلق في الكواليس

في المشهد العلني، بدا القادة الأوروبيون حريصين على ضبط اللغة والنبرة. فعقب قمة باريس، وعندما سُئل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تصريحات ترمب المتعلقة بغرينلاند وفنزويلا، اكتفى بالقول: «هذه الملفات ليست مرتبطة مباشرة بما نناقشه اليوم»، قبل أن يضيف في مقابلة تلفزيونية: «لا أستطيع أن أتخيل سيناريو تنتهك فيه الولايات المتحدة سيادة الدنمارك». هذا الموقف لم يكن تعبيراً عن اطمئنان بقدر ما كان انعكاساً لرغبة واضحة في تجنب أي صدام سياسي مع واشنطن.

لكن خلف هذا الخطاب المتزن، يعترف مسؤولون وخبراء أوروبيون بوجود قلق عميق.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، مارك ليونارد، قوله إن «هناك فجوة هائلة بين ردود الفعل العلنية والخاصة للقادة الأوروبيين»، موضحاً أن «الكثيرين يشعرون بالذعر مما قد يحدث لاحقاً، خصوصاً فيما يتعلق بغرينلاند، لكنهم في العلن يتجنبون أي انتقاد لترمب». وأضاف ليونارد: «الأوروبيون يدركون أن هذه لحظة خطرة للغاية بالنسبة لأوكرانيا، ولذلك فهم يفضلون الصمت على المجازفة بإغضاب واشنطن. كل ما لديهم من نفوذ يريدون استخدامه لصالح كييف».

الاستثناء الأوضح كان رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تحدثت بلهجة غير مسبوقة، محذّرة من أن أي تحرك أميركي ضد غرينلاند «سيكون بمثابة نهاية لحلف شمال الأطلسي». وقالت: «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو، فسينهار النظام الأمني الذي وفر الاستقرار منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

هذا التردد يعكس هشاشة الموقف الأوروبي. فعلى الرغم من كل الحديث عن «الاستقلالية الاستراتيجية»، لا تزال أوروبا تعتمد على المظلة الأميركية، عسكرياً واستخباراتياً، في مواجهة روسيا. وأي إشارة إلى تباعد أو صدام مع واشنطن قد تُقرأ في موسكو على أنها فرصة لتعزيز الضغوط العسكرية والسياسية على كييف.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

أوكرانيا بلا أوهام واستعداد للأسوأ

في قلب هذا المشهد، تقف أوكرانيا التي تحاول تحقيق توازن بالغ الدقة بين الانخراط في المفاوضات وعدم الوقوع في فخ التفاؤل المفرط. الرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد أن فريق التفاوض الأوكراني يناقش «أكثر القضايا تعقيداً»، وعلى رأسها مسألة الأراضي ومحطة زابوريجيا النووية. وقال في منشور على منصة «إكس»: «وجهت الفريق إلى بحث الصيغ المحتملة لعقد اجتماعات على مستوى القادة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية».

غير أن نبرة زيلينسكي باتت أكثر تشككاً في الأيام الأخيرة؛ ففي تصريح للصحافيين في كييف، قال: «نحن نتحدث ونسعى إلى السلام، لكننا في الوقت نفسه نستعد لاحتمال أن ترفض روسيا إنهاء الحرب». وأضاف: «لا أريد ولن أنتظر ستة أشهر أخرى على أمل أن ينجح المسار الدبلوماسي. هناك مساران: إنهاء الحرب، أو الاستعداد لخطوات روسية سلبية».

زيلينسكي شدد على أن أوكرانيا «لن تكون عائقاً أمام السلام»، لكنه ربط أي اتفاق بضرورة أن يكون «سلاماً مشرّفاً»، معتبراً أن «الأمر يعتمد على الشركاء، وعلى ما إذا كانوا قادرين على ضمان استعداد روسي حقيقي لإنهاء الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

الضمانات الأمنية

تركزت المفاوضات الجارية في باريس، بمشاركة أميركية وأوروبية، على الضمانات الأمنية لما بعد وقف إطلاق النار. هذه الضمانات تشمل، وفق المسودات المتداولة، التزامات طويلة الأمد بدعم الجيش الأوكراني، ونشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة فرنسية - بريطانية، على أن تضطلع الولايات المتحدة بدور «الضامن الخلفي»، سواء عبر المراقبة أو الدعم اللوجيستي والتقني، وربما العسكري إذا تجدد القتال.

من الجانب الأميركي، حاول المبعوث الخاص ستيف ويتكوف تقديم صورة إيجابية عن مخرجات اجتماعات باريس. وقال: «نعتقد أننا أنجزنا إلى حد كبير البروتوكولات الأمنية، وهي مهمة لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد»، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن «خيارات الأراضي ستكون القضية الأكثر حساسية»، معرباً عن أمله في «التوصل إلى تسويات».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في مؤتمر صحافي بعد قمة تحالف الراغبين (إ.ب.أ)

ويتكوف شدد على أن «الرئيس ترمب يقف بقوة خلف البروتوكولات الأمنية»، مضيفاً: «هذه الضمانات مصممة للردع والدفاع معاً. الرئيس لا يتراجع عن التزاماته».

في المقابل، يربط مسؤولون أميركيون بوضوح أي دور «ضامن» لواشنطن بمدى استعداد الأوروبيين لتحمل مسؤوليات أكبر. الرئيس الفرنسي ماكرون أقر بذلك حين قال: «الدعم الأميركي بالغ الأهمية، لكن هذا الدعم يفترض التزامات واضحة من الشركاء الأوروبيين».

ترمب وعودة منطق الإمبراطوريات

ما يثير القلق الأوروبي الأعمق هو الشعور بأن السياسة الخارجية الأميركية باتت تحكمها رؤية «إمبراطورية» واضحة. ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مديرة معهد الشؤون الدولية في إيطاليا، ناتالي توتشي، قولها إن «السياسة الخارجية الأميركية اليوم إمبراطورية وبشكل متسق»، معتبرة أن هذا النهج «لا يعترف فقط بإمبراطورية أميركية، بل يقبل أيضاً بوجود إمبراطوريات روسية وصينية».

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

وتكتسب إشارات تاريخية مثل العرض الروسي السابق، الذي تحدث عنه تقرير لـ«نيويورك تايمز» عن مقايضة النفوذ في فنزويلا بحرية حركة في أوكرانيا، دلالة خاصة، فالتدخل الأميركي الأخير في كاراكاس أعاد إلى الأذهان فكرة الصفقات الجيوسياسية الكبرى، حيث يمكن تجاهل القانون الدولي إذا كان ذلك يخدم توازنات القوى.

في المحصلة، تكشف إدارة الأوروبيين وأوكرانيا لعلاقتهم مع ترمب عن براغماتية قاسية: كبح الانتقادات، وتقديم الأولوية للأمن، والرهان على أن الحاجة المتبادلة ستمنع انزلاق الأمور إلى مواجهة مفتوحة داخل المعسكر الغربي. لكن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، في عالم تتآكل فيه القواعد القديمة، وتتصاعد فيه نزعات القوة، فيما لا تزال أوروبا تبحث عن موقعها بين حليف لا يمكن الاستغناء عنه، وخصم روسي لا يبدو مستعداً للتراجع.


مقالات ذات صلة

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال لقاء أُقيم في لاس فيغاس بولاية نيفادا للترويج لقانون «إلغاء الضرائب على الإكراميات» (إ.ب.إ)

ترمب يصف حرب إيران بأنها «انعطافة بسيطة»

أضاف «لكن كان علينا فعل ذلك، لأنه لولا ذلك، أمور سيئة قد تحصل، أمور سيئة جدا»، في إشارة إلى القدرات النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».


تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

وتزايدت التساؤلات في الأوساط العلمية حول تلك الحالات، ولم يتم تأكيد أي صلة بين هذه الحالات.

وكانت مجلة «نيوزويك» ذكرت أن العالم المخضرم في مختبر تابع لوكالة ناسا للفضاء، مايكل ديفيد هيكس، الذي توفي في 2023 لم يكشف عن سبب وفاته، وهو يعد الحالة التاسعة في تلك القائمة.

وقال موقع «ذا هيل» إن الرئيس دونالد ترمب أعلن للصحافيين يوم الخميس أنه عقد اجتماعاً بشأن تقارير غير مؤكدة عن اختفاء علماء نوويين، وذكر: «لقد انتهيتُ للتو من اجتماع حول هذا الموضوع»، واصفاً إياه بأنه «أمر بالغ الخطورة».

عناصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال ترمب: «آمل أن يكون الأمر عشوائياً، لكننا سنعرف الحقيقة خلال الأسبوع ونصف الأسبوع القادمين»، مضيفاً أن «بعضهم كانوا شخصيات بالغة الأهمية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أن أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، إلى إمكانية قيام إدارة ترمب بالتحقيق في الأمر، وقالت ليفيت: «لم أتحدث بعد مع الجهات المعنية بهذا الشأن. سأفعل ذلك بالتأكيد، وسنوافيكم بالإجابة. إذا صحّ ذلك، فبالتأكيد أعتقد أن هذه الحكومة والإدارة ستنظران في الأمر بجدية».


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».