تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

أوروبا وأوكرانيا بين تصعيد ترمب وحسابات الأمن الغربي

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
TT

تحديات الوحدة في مواجهة التهديدات الأميركية والروسية

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وجدت أوروبا وأوكرانيا نفسيهما أمام معادلة شديدة الحساسية: رئيس أميركي لا يتردد في استخدام القوة أو التهديد بها، مقابل قارة تحتاج إلى الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى لضمان أمن أوكرانيا ومنع تكرار أي عدوان روسي مستقبلي.

هذه المفارقة تفسر الحذر الأوروبي الواضح في التعامل مع سلسلة خطوات وتصريحات مثيرة للقلق، من التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، إلى التلويح بالضغط على غرينلاند، وصولاً إلى خطاب يعيد إلى الأذهان منطق «مناطق النفوذ» أكثر مما يستحضر قواعد النظام الدولي الليبرالي.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيه في قصر الإليزيه (رويترز)

في هذا السياق، لم تكن اجتماعات باريس الأخيرة محطة تفاوضية عادية، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الأوروبيين على الحفاظ على وحدة الموقف الغربي، وفي الوقت نفسه إبقاء الإدارة الأميركية منخرطة بجدية في ملف أوكرانيا، رغم الانشغالات الأميركية المتزايدة في مناطق أخرى من العالم.

حذر أوروبي في العلن وقلق في الكواليس

في المشهد العلني، بدا القادة الأوروبيون حريصين على ضبط اللغة والنبرة. فعقب قمة باريس، وعندما سُئل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تصريحات ترمب المتعلقة بغرينلاند وفنزويلا، اكتفى بالقول: «هذه الملفات ليست مرتبطة مباشرة بما نناقشه اليوم»، قبل أن يضيف في مقابلة تلفزيونية: «لا أستطيع أن أتخيل سيناريو تنتهك فيه الولايات المتحدة سيادة الدنمارك». هذا الموقف لم يكن تعبيراً عن اطمئنان بقدر ما كان انعكاساً لرغبة واضحة في تجنب أي صدام سياسي مع واشنطن.

لكن خلف هذا الخطاب المتزن، يعترف مسؤولون وخبراء أوروبيون بوجود قلق عميق.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مدير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، مارك ليونارد، قوله إن «هناك فجوة هائلة بين ردود الفعل العلنية والخاصة للقادة الأوروبيين»، موضحاً أن «الكثيرين يشعرون بالذعر مما قد يحدث لاحقاً، خصوصاً فيما يتعلق بغرينلاند، لكنهم في العلن يتجنبون أي انتقاد لترمب». وأضاف ليونارد: «الأوروبيون يدركون أن هذه لحظة خطرة للغاية بالنسبة لأوكرانيا، ولذلك فهم يفضلون الصمت على المجازفة بإغضاب واشنطن. كل ما لديهم من نفوذ يريدون استخدامه لصالح كييف».

الاستثناء الأوضح كان رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تحدثت بلهجة غير مسبوقة، محذّرة من أن أي تحرك أميركي ضد غرينلاند «سيكون بمثابة نهاية لحلف شمال الأطلسي». وقالت: «إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة عضو في الناتو، فسينهار النظام الأمني الذي وفر الاستقرار منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

هذا التردد يعكس هشاشة الموقف الأوروبي. فعلى الرغم من كل الحديث عن «الاستقلالية الاستراتيجية»، لا تزال أوروبا تعتمد على المظلة الأميركية، عسكرياً واستخباراتياً، في مواجهة روسيا. وأي إشارة إلى تباعد أو صدام مع واشنطن قد تُقرأ في موسكو على أنها فرصة لتعزيز الضغوط العسكرية والسياسية على كييف.

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

أوكرانيا بلا أوهام واستعداد للأسوأ

في قلب هذا المشهد، تقف أوكرانيا التي تحاول تحقيق توازن بالغ الدقة بين الانخراط في المفاوضات وعدم الوقوع في فخ التفاؤل المفرط. الرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد أن فريق التفاوض الأوكراني يناقش «أكثر القضايا تعقيداً»، وعلى رأسها مسألة الأراضي ومحطة زابوريجيا النووية. وقال في منشور على منصة «إكس»: «وجهت الفريق إلى بحث الصيغ المحتملة لعقد اجتماعات على مستوى القادة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية».

غير أن نبرة زيلينسكي باتت أكثر تشككاً في الأيام الأخيرة؛ ففي تصريح للصحافيين في كييف، قال: «نحن نتحدث ونسعى إلى السلام، لكننا في الوقت نفسه نستعد لاحتمال أن ترفض روسيا إنهاء الحرب». وأضاف: «لا أريد ولن أنتظر ستة أشهر أخرى على أمل أن ينجح المسار الدبلوماسي. هناك مساران: إنهاء الحرب، أو الاستعداد لخطوات روسية سلبية».

زيلينسكي شدد على أن أوكرانيا «لن تكون عائقاً أمام السلام»، لكنه ربط أي اتفاق بضرورة أن يكون «سلاماً مشرّفاً»، معتبراً أن «الأمر يعتمد على الشركاء، وعلى ما إذا كانوا قادرين على ضمان استعداد روسي حقيقي لإنهاء الحرب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

الضمانات الأمنية

تركزت المفاوضات الجارية في باريس، بمشاركة أميركية وأوروبية، على الضمانات الأمنية لما بعد وقف إطلاق النار. هذه الضمانات تشمل، وفق المسودات المتداولة، التزامات طويلة الأمد بدعم الجيش الأوكراني، ونشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة فرنسية - بريطانية، على أن تضطلع الولايات المتحدة بدور «الضامن الخلفي»، سواء عبر المراقبة أو الدعم اللوجيستي والتقني، وربما العسكري إذا تجدد القتال.

من الجانب الأميركي، حاول المبعوث الخاص ستيف ويتكوف تقديم صورة إيجابية عن مخرجات اجتماعات باريس. وقال: «نعتقد أننا أنجزنا إلى حد كبير البروتوكولات الأمنية، وهي مهمة لكي يعلم الشعب الأوكراني أن هذه الحرب ستنتهي إلى الأبد»، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن «خيارات الأراضي ستكون القضية الأكثر حساسية»، معرباً عن أمله في «التوصل إلى تسويات».

من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في مؤتمر صحافي بعد قمة تحالف الراغبين (إ.ب.أ)

ويتكوف شدد على أن «الرئيس ترمب يقف بقوة خلف البروتوكولات الأمنية»، مضيفاً: «هذه الضمانات مصممة للردع والدفاع معاً. الرئيس لا يتراجع عن التزاماته».

في المقابل، يربط مسؤولون أميركيون بوضوح أي دور «ضامن» لواشنطن بمدى استعداد الأوروبيين لتحمل مسؤوليات أكبر. الرئيس الفرنسي ماكرون أقر بذلك حين قال: «الدعم الأميركي بالغ الأهمية، لكن هذا الدعم يفترض التزامات واضحة من الشركاء الأوروبيين».

ترمب وعودة منطق الإمبراطوريات

ما يثير القلق الأوروبي الأعمق هو الشعور بأن السياسة الخارجية الأميركية باتت تحكمها رؤية «إمبراطورية» واضحة. ونقلت صحيفة «الغارديان» عن مديرة معهد الشؤون الدولية في إيطاليا، ناتالي توتشي، قولها إن «السياسة الخارجية الأميركية اليوم إمبراطورية وبشكل متسق»، معتبرة أن هذا النهج «لا يعترف فقط بإمبراطورية أميركية، بل يقبل أيضاً بوجود إمبراطوريات روسية وصينية».

من اليمين: ستارمر وماكرون وزيلينسكي (إ.ب.أ)

وتكتسب إشارات تاريخية مثل العرض الروسي السابق، الذي تحدث عنه تقرير لـ«نيويورك تايمز» عن مقايضة النفوذ في فنزويلا بحرية حركة في أوكرانيا، دلالة خاصة، فالتدخل الأميركي الأخير في كاراكاس أعاد إلى الأذهان فكرة الصفقات الجيوسياسية الكبرى، حيث يمكن تجاهل القانون الدولي إذا كان ذلك يخدم توازنات القوى.

في المحصلة، تكشف إدارة الأوروبيين وأوكرانيا لعلاقتهم مع ترمب عن براغماتية قاسية: كبح الانتقادات، وتقديم الأولوية للأمن، والرهان على أن الحاجة المتبادلة ستمنع انزلاق الأمور إلى مواجهة مفتوحة داخل المعسكر الغربي. لكن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، في عالم تتآكل فيه القواعد القديمة، وتتصاعد فيه نزعات القوة، فيما لا تزال أوروبا تبحث عن موقعها بين حليف لا يمكن الاستغناء عنه، وخصم روسي لا يبدو مستعداً للتراجع.


مقالات ذات صلة

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended


توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقّعاً على قرار تنفيذي بالمكتب البيضوي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها تنوي وضع توقيع الرئيس دونالد ترمب على كل الأوراق النقدية الجديدة بدءاً من الصيف المقبل احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أميركي في منصبه.

وبذلك سيصير ترمب أول رئيس أميركي في منصبه يُطبع توقيعه على الدولار. وسيظهر اسمه بجانب اسم وزير الخزانة سكوت بيسينت.

ونتيجة لذلك، لن يظهر اسم أمين الخزانة الأميركي (براندون بيتش حالياً)، الذي يُطبع اسمه على العملة منذ أكثر من قرن.

وقال بيسينت في بيان إنه «لا توجد طريقة أقوى للاحتفاء بالإنجازات التاريخية لبلدنا العظيم والرئيس دونالد جي. ترمب من إصدار أوراق نقدية من الدولار الأميركي تحمل اسمه»، مضيفاً أنه «من المناسب تماماً إصدار هذه العملة التاريخية في الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة». ويُعد وضع توقيع ترمب على الدولار أحدث مثال على سعيه لترسيخ بصمته الشخصية في المؤسسات الوطنية، ساعياً إلى ترسيخ إرثه في المجتمع الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت يضبط نظارته خلال جلسة لمجلس الشيوخ في واشنطن العاصمة (رويترز)

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعى ترمب جاهداً لإصدار عملة معدنية من فئة الدولار تحمل صورته، بالإضافة إلى عملة تذكارية من الذهب عيار 24 قيراطاً تحمل صورته. كما أُضيف اسمه إلى مركز جون أف. كينيدي للفنون التعبيرية في واشنطن العاصمة. وأعاد تسمية معهد السلام الأميركي وفئة جديدة من البوارج الحربية على اسمه. وسعت إدارته إلى إعادة تسمية مطار دالاس الدولي في واشنطن باسمه.

وفي ولايته الأولى، أُضيف توقيع ترمب إلى ملايين الشيكات التحفيزية الاقتصادية التي أُرسلت بالبريد إلى الأميركيين خلال فترة جائحة «كوفيد-19».

ويعود تاريخ صلاحية التوقيع على العملات إلى عام 1861، عندما وقّع الرئيس أبراهام لينكولن قانوناً يجيز لوزير الخزانة تفويض أمين خزانة الولايات المتحدة في التوقيع على سندات الخزانة. وبحسب مكتب النقش والطباعة، كان عام 1914 أول عام بدأ فيه وزير الخزانة وأمين الخزانة التوقيع على العملة معاً.

وخلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن تأخر إضافة توقيع وزيرة الخزانة جانيت يلين إلى العملة بسبب تأخر الرئيس جو بايدن في تعيين أمين خزانة جديد. ولم يتضح بعد ما إذا كان توقيع ترمب سيظهر على كل الأوراق النقدية.

نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

«مناسب» و«مستحَق»

وأيد براندون بيتش قرار استبدال بتوقيعه توقيع الرئيس ترمب على الدولار الأميركي. وقال في بيان إنه «لا يمكن إنكار بصمة الرئيس في التاريخ كمهندس النهضة الاقتصادية للعصر الذهبي لأميركا». وبالتالي، فإن «طباعة توقيعه على العملة الأميركية ليست مناسبة فحسب، بل هي مستحقة أيضاً».

تتغير التوقيعات على الأوراق النقدية الأميركية عادةً عند تولي وزير خزانة جديد منصبه. ويملك وزير الخزانة صلاحية إجراء تغييرات على تصميمات العملة.

ورأى مايكل بوردو، مدير مركز التاريخ النقدي والمالي بجامعة راتغرز في نيوجرسي، أن هذه الخطوة ستواجه بلا شك معارضة سياسية «لكنني لا أعرف ما إذا كان قد تجاوز أي خطوط حمر قانونية»؛ نظراً لأن وزير الخزانة قد يكون مخولاً بتحديد من يوقع على العملة.

وقال المدير السابق لمكتب النقش والطباعة لاري فيليكس، إن إضافة توقيع ترمب خطوة «غير مألوفة». لكنه أشار إلى مناقشات سابقة حول إضافة توقيع رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي إلى العملة.

ونظراً لاحتمال قيام وزراء الخزانة المستقبليين بإزالة توقيع الرئيس من الأوراق النقدية، أفاد فيليكس بأن الأوراق النقدية التي تحمل اسم ترمب قد تصير مطلوبة من هواة جمع العملات. وأضاف: «قد تصبح هذه الأوراق النقدية نادرة في علم المسكوكات».

جدل واسع

أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد الأميركي (رويترز)

وغالباً ما تُثير التغييرات في خصائص العملة الأميركية جدلاً واسعاً.

وخلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، بادر وزير الخزانة جاكوب ليو إلى جعل صورة هارييت توبمان، الناشطة في حركة إلغاء العبودية و«قائدة» شبكة السكك الحديدية السرية، على ورقة الـ20 دولاراً. وتوقف هذا المسعى خلال الولاية الأولى لترمب. ولم يُعِد بايدن إحياء هذا التغيير.

وقد تُثير خطوة إضافة توقيع ترمب جدلاً واسعاً. وقالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين التي صاغت مشروع قانون يهدف إلى إضافة صورة توبمان إلى فئة الـ20 دولاراً: «إن إصرار الرئيس على وضع اسمه على الأوراق النقدية والعملات المعدنية والمعالم الوطنية أثناء توليه منصبه يتنافى مع مُثل بلادنا»، مضيفة أنه «ينبغي لنا الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيسنا بتكريم الشخصيات البطولية التي ساهمت في بناء أمتنا كما هي اليوم، لا بتغذية مشروع آخر من مشاريع التباهي للرئيس الحالي».

ونشرت النائبة الديمقراطية شونتيل براون على منصة «إكس»، أن خطة وزارة الخزانة «مشينة ومُخالفة للقيم الأميركية. لكنها على الأقل ستُذكرنا بمن نشكر عندما ندفع أكثر مقابل الوقود والسلع والمواد الغذائية».

وتساءل دوغلاس هولتز إيكين، وهو خبير اقتصادي جمهوري عمل في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، عما إذا كانت إضافة توقيع ترمب إلى العملة تخدم المصلحة الوطنية. وإذ أشار إلى أن ترمب لديه جدول أعمال حافل، وأن استخدام النقد يتراجع، قال: «قد يكون هذا العمل عبثاً محضاً».


معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية، إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط، ​في وقت ⁠تقترب فيه الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية من عتبة الشهر.

وأضاف أربعة من المصادر أن وضع ⁠نحو ثلث آخر ‌ليس ‌واضحاً على ​وجه الدقة، لكن ‌من المرجح أن ‌عمليات القصف ألحقت به أضراراً أو دمرته أو دفنته في أنفاق ‌وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ⁠ذكر ⁠هوياتها بسبب حساسية المعلومات. وقال أحد المصادر إن معلومات الاستخبارات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيّرة لدى إيران، وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ​ثلثها ​دُمّر.