تزايد اعتقالات الأفغان من قِبل إدارة الهجرة الأميركية في أعقاب هجوم الحرس الوطني

طلبوا اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك

تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)
تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)
TT

تزايد اعتقالات الأفغان من قِبل إدارة الهجرة الأميركية في أعقاب هجوم الحرس الوطني

تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)
تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)

في أحد أيام الأسبوع الماضي، اصطحبت جيزيل جارسيا، وهي متطوعة تساعد عائلة أفغانية على إعادة التوطين، الأب إلى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) لمراجعة ملفه. وحذَّرت الأب وعائلته من الاستعداد للأسوأ. في اللحظة التي دخل فيها الأب مكتب الهجرة (ICE) في عاصمة كاليفورنيا، تم اعتقاله، بعد أيام قليلة من إطلاق النار على اثنين من جنود الحرس الوطني من قِبل مشتبه به أفغاني.

تم تصوير الأفغاني روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بمنزله في نورث هايلاندز- كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وشرعت السلطات الفيدرالية في حملة اعتقالات متزايدة بحق الأفغان في الولايات المتحدة، وفقاً لمحاميي الهجرة، حيث يخضع الأفغان داخل البلاد لرقابة شديدة من قِبل مسؤولي الهجرة، وفق تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الخميس.

وقالت غارسيا إن العائلة التي ساعدتها التزمت بجميع مواعيدها ونفذت جميع المتطلبات القانونية. وأضافت أيضاً: «كان يحاول أن يكون متماسكاً من أجل زوجته وأطفاله في السيارة، غير أن القلق والخوف كانا واضحين. كانت زوجته تحاول كبح دموعها، لكنني كنت أراها في المرآة الخلفية تبكي في صمت».

تم تصوير المهاجر الأفغاني روح الله ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بمنزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقالت غارسيا إنهم فرّوا من أفغانستان تحت تهديد «طالبان»؛ لأن والد الزوجة ساعد الجيش الأميركي، وطلبوا اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وهي لا تكشف عن هويته أو هويتها؛ خوفاً من اعتقال أفراد آخرين من العائلة. واعتقال رجال أفغان جاء في أعقاب حادثة إطلاق النار على الحرس في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتتبعت وكالة «أسوشييتد برس» ما يقرب من 24 حالة اعتقال لمهاجرين أفغان، أغلبها في شمال كاليفورنيا. في ساكرامنتو، موطن واحدة من أكبر الجاليات الأفغانية في البلاد، قال متطوعون يراقبون أنشطة إدارة الهجرة والجمارك إنهم شاهدوا ما لا يقل عن 9 حالات اعتقال في المبنى الفيدرالي الأسبوع الماضي بعد أن تلقى رجال أفغان مكالمات هاتفية تطالبهم بمراجعة مبنى الإدارة.

وكان الكثير من المعتقلين قد طلبوا اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك في العامين الماضيين. وكان آخرون من بين 76 ألف أفغاني حضروا إلى الولايات المتحدة في إطار عملية «الترحيب بالحلفاء»، التي أنشأتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بعد الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من بلادهم.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في 1 ديسمبر (كانون الأول) إن إدارة ترمب «تعيد النظر بنشاط» في جميع الرعايا الأفغان الذين دخلوا الولايات المتحدة خلال إدارة بايدن.

تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)

لم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من تحديد وضع كل أفغاني من حيث الهجرة أو الأسباب التي قدمتها السلطات لاعتقالهم بشكل مستقل. في إحدى الحالات، اعتُقل رجل مرتين للاشتباه في ارتكابه عنفاً منزلياً، وفقاً للحكومة.

وصرحت تريشيا ماكلوغلين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، في رسالة بالبريد الإلكتروني، بأن الوكالة «تعمل بكامل طاقتها على تحديد هوية واعتقال الإرهابيين المعروفين أو المشتبه بهم والمجرمين الأجانب غير الشرعيين الذين دخلوا من خلال برامج الإفراج المشروط الاحتيالية التي وضعها بايدن، وتعمل على إخراج المجرمين ومن يُهددون الأمن العام من بلادنا». وحصل رحمان الله لاكانوال - المشتبه به الأفغاني، البالغ من العمر 29 عاماً، في حادثة إطلاق النار - على حق اللجوء في وقت سابق من هذا العام، وفقاً لمجموعة «#AfghanEvac» الحقوقية.

تعليق طلبات اللجوء

ويقول النقاد إن الأفغان يدفعون ثمن تصرف فرد واحد سيئ. فمنذ حادثة إطلاق النار، أدخلت الحكومة الأميركية تغييرات جذرية على سياسة الهجرة، بما في ذلك تعليق طلبات اللجوء وزيادة إجراءات فحص المهاجرين من بعض البلدان. كما اتخذت الإدارة خطوات تستهدف الأفغان على وجه التحديد، بما في ذلك تعليق جميع طلباتهم المتعلقة بالهجرة وتأشيراتهم للأفغان الذين ساعدوا بشكل وثيق في جهود الحرب.

ويقول أولئك الذين يعملون مع الأفغان إن تشديد الإجراءات يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي لشعب، خاطر الكثير منه بحياته لحماية القوات الأميركية.

قال النائب الديمقراطي آمي بيرا، الذي تشمل دائرته الانتخابية في كاليفورنيا مدينة ساكرامنتو، عن لاكانوال: «لا أريد أن أقلل من شأن جريمة القتل المروعة التي وقعت، ولكن هذا كان فاعلاً شريراً يجب أن يُحاكم بأقصى عقوبة ينص عليها القانون. لقد حافظ الكثير من هؤلاء الأشخاص على سلامة قواتنا وخدموا جنباً إلى جنب مع جنودنا لمدة عقدين في أفغانستان».

نساء وأطفال يخرجون من متجر بقالة أفغاني في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وصل رجال أفغان واحداً تلو الآخر إلى إدارة الهجرة (ICE) في 1 ديسمبر بعد أن طُلب منهم الحضور على الفور؛ ما لفت انتباه المتطوعين الذين كانوا في المبنى الفيدرالي لأكثر من 6 أشهر لمراقبة أنشطة إدارة «ICE» وتنبيه المهاجرين. وقالت غارسيا، وهي متطوعة في منظمة «نوركال ريسيست»، إن العملاء قيَّدوا أيدي كل رجل يدخل إلى المبنى.

وأضافت غارسيا: «ما رأيناه يوم الاثنين كان تدفقاً للمهاجرين الأفغان الذين تم استدعاؤهم عشوائياً بدءاً من الساعة 6 صباحاً وطُلب منهم تسجيل الدخول والتوجه إلى هناك على الفور. كان أغلب هؤلاء الرجال الأفغان يرتدون أجهزة مراقبة في الكاحل».

شهد متطوعو منظمة «نوركال ريسيست» اعتقال إدارة «ICE» لعدد 6 أفغان في ذلك اليوم.

الاعتقالات والإلغاءات تسبب الخوف في دي موين، أيوا، قالت آن نافيير، من حركة «أيوا للمهاجرين من أجل العدالة»، إن موكلها الأفغاني اعتقل في 2 ديسمبر وهو في طريقه إلى العمل من قِبل عملاء وصفوه بـ«الإرهابي». احتُجز لمدة ساعتين قبل أن يُفرج عنه مع الاعتذار.

وحيدة نورزاد هي محامية هجرة في شمال كاليفورنيا لديها عميلان أفغانيان اعتقلتهما إدارة «ICE» الأسبوع الماضي. دخل كلاهما الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة عبر الحدود الجنوبية. استخدم أحدهما التطبيق الذي أنشأته إدارة بايدن لتحديد موعد لطلب اللجوء على الحدود.

شعرت نورزاد بأن كليهما لديه حجج قوية للحصول في النهاية على اللجوء في الولايات المتحدة.

وقالت أيضاً إنها لم تجد أي سجلات جنائية لهما.

وقالت سبوجمي ناصري، محامية أخرى متخصصة في شؤون الهجرة في شمال كاليفورنيا، إنها تلقت الكثير من المكالمات من أفغان قلقين، بما في ذلك رجل اتصل بها وهو مرعوب بينما كان العملاء يقفون خارج منزله. وضعها على مكبر الصوت؛ حتى تتمكن من إخبارهم أن موكلها مواطن أميركي.

وقال إقبال وفا، مستشار هجرة أفغاني في سكرامنتو، إن المسؤولين أخبروا موكله عندما ذهب إلى موعده الأسبوع الماضي أن المقابلات مع الأفغان قد ألغيت، ولاحظ أن المقابلات مع مهاجرين أفغان آخرين قد ألغيت أيضاً داخل المبنى الفيدرالي في سكرامنتو.

وقال موكله، الذي طلب أن يُعرف باسم عائلته فقط، محمدي؛ خوفاً من أن تؤثر تعليقاته على سلامة أقاربه في أفغانستان، إنه جاء إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 2017 بعد أن عمل حارساً أمنياً لكل من سلاح المهندسين بالجيش الأميركي والسفارة الأميركية في أفغانستان لمدة 12 عاماً. وقال إنه شاهد الأسبوع الماضي أشخاصاً آخرين غير أفغان يدخلون مقابلاتهم قبل أن يعلم أن مقابلته قد ألغيت.

قال محمدي: «بدأت أفكر (أنا لم أفعل شيئاً)». وقال إنه شعر بالخيانة بعد العمل الشاق الذي قاده إلى مقابلة الحصول على الجنسية الأميركية. «ماذا سيحدث لمستقبلنا؟»

تساءل روح الله. ر. (30 عاماً) عن الشيء نفسه. كان يعمل في مأوى للحيوانات في كابُل، أفغانستان، وجاء إلى الولايات المتحدة في عام 2024 بعد أن رعته منظمة رعاية الحيوانات في نيويورك. لم يرغب في استخدام اسم عائلته خوفا من أن يضر ذلك بقضيته. قال إن توقف عملية طلب الحصول على البطاقة الخضراء «خلق الكثير من التحديات» وأن العديد من الأفغان مثله «محبطون».

عائلة غادرت وهي تبكي

وقالت غارسيا إنها سمعت من خلال جدار غرفة الانتظار في إدارة «ICE» العملاء يقيّدون والد العائلة التي كانت تساعدها. «كنت أصرخ بحقوقه من خلال الجدار حتى يسمعني. (ابق صامتاً! من فضلك لا توقّع على أي شيء!)». لقد غادرت بعد أن اقترب منها رجال الأمن. فعندما خرجت من المبنى من دونه، قالت إن زوجته انهارت باكية.

حاولت ابنتهما مواساتها، قائلة لها: «أمي، لا تبكي. كل شيء سيكون على ما يرام عندما يعود أبي».


مقالات ذات صلة

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

شمال افريقيا  أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من المغرب إلى سبتة في موجة غير مسبوقة (د.ب.أ)

الإعلام المغربي يندد بتقرير للشرطة الإسبانية عن تدفق المهاجرين إلى سبتة

انتقد الإعلام المغربي بشدّة، الجمعة، تقريراً للشرطة الإسبانية أشار إلى «تهاون تام» للقوّات المغربية في مواجهة تدفّق عشرات آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)

تقدم أوروبي على صعيد إقامة «مركز عودة» للمهاجرين خارج التكتل

تسعى خمس دول في الاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاق مع دولة من خارج التكتل، لم يُكشف عن اسمها، لتستضيف «مركز عودة» للمهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا قارب يتبع وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (حساب فرونتكس عبر منصة إكس)

الاتحاد الأوروبي يرسل قوارب إلى القنال الإنجليزي لمواجهة الهجرة

قال مسؤولون إن وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) سترسل قوارب إلى القنال الإنجليزي وبحر الشمال للمساعدة في ​البحث عن المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا عمال إغاثة يساعدون مهاجراً على مغادرة سفينة لحرس السواحل الإسباني

مخاوف بشأن وفاة أكثر من 80 مهاجراً أثناء محاولة الوصول إلى جزر الكناري الإسبانية

أعرب رجال الإنقاذ الإسبان ومنظمة إغاثة مهاجرين عن خشيتهم إزاء احتمالية وفاة أكثر من 80 شخصاً أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري في إسبانيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
TT

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).

حماسة كبيرة

يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.

وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».

ناخبون ديمقراطيون في حدث انتخابي للمرشح عبد الرحمن السيد في ميشيغان - 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».

من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في واشنطن في 28 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».

رسالة الشعبوية

ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».

وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».

كتلة «التقدميين»

الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وإن كان الطرفان يتقاطعان في العديد من القضايا والأهداف.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».

ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».


تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
TT

تقرير: البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين لخلافة نائب وزير الحرب

نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)
نائب وزير الدفاع الأميركي ستيف فاينبرغ - يسار - يجلس إلى جانب وزير الدفاع بيت هيغسيث (رويترز)

كشفت ‌ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من التغييرات على مستوى القيادات داخل البنتاغون الذي يواجه بالفعل معدلاً ​مرتفعاً في مغادرة الموظفين.

وذكر اثنان من المصادر أن هذه الجهود بدأت في يونيو (حزيران) وشملت إجراء محادثات مع كبار المشرعين في مجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان مرشحو الإدارة الأميركية سيحصلون على دعم كاف لتأكيد تعيينهم، فيما أفاد أحد المصادر بأن المراجعة استمرت حتى أواخر أغسطس (آب).

ولم يتسن لـ«رويترز» تحديد موعد بدء البيت الأبيض النظر في المرشحين.

وقالت المصادر الثلاثة إنه لم يُتخذ قرار بعد بإقالة فاينبرغ من منصبه. ولم تذكر المصادر الأسباب التي دفعت البيت الأبيض لدراسة أسماء مرشحين محتملين، كما لم تحدد أسماء المرشحين قيد الدراسة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا ‌كيلي: «هذه المصادر المجهولة لا ‌تعرف عمّا تتحدث».

وأضافت: «يُقدّر الرئيس ترمب عمل الوزير هيغسيث ونائب ​الوزير فاينبرغ ‌وكامل ⁠أفراد ​وزارة الحرب، ⁠التي يتحدث سجل نجاحاتها في عمليات ملحمة الغضب والعزم المطلق ومطرقة منتصف الليل عن نفسه»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية في إيران وفنزويلا.

ونفى البنتاغون وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ. ورداً على طلب من «رويترز» للتعليق، قال هيغسيث في بيان إن فاينبرغ يحظى بدعمه الكامل وإنه «لن يذهب إلى أي مكان». ولم يقدم البنتاغون تعليقاً من فاينبرغ، كما رفض السماح له بإجراء مقابلة.

ومن شأن رحيل فاينبرغ أن يكون أبرز تغيير في طاقم الوزارة التي شهدت بالفعل مغادرة قيادات كبيرة في عهد ⁠هيغسيث. وقال مصدر مطلع إن وزير الجيش دان دريسكول قدم استقالته إلى ‌البيت الأبيض بعد أشهر من توتر العلاقات مع هيغسيث.

ورفض ‌الجيش التعليق على أسباب رحيله. كما غادر وزير البحرية جون ​فيلان وعدد من كبار قادة الجيش خلال ‌الأشهر القليلة الماضية.

وكان فاينبرغ تعهد بتسريع إنتاج الذخائر الأميركية، لكن محللين قالوا إنه لم ‌يحقق هذا الهدف حتى الآن وإن القاعدة الصناعية الأميركية لا تستطيع زيادة الإنتاج بسرعة.

ويقول بعض التنفيذيين في قطاع الدفاع إن مهمته تعقدت بسبب بطء الكونغرس في تخصيص الأموال رغم الضغوط الكبيرة من الإدارة الأميركية.

وقال هيغسيث في بيانه لـ«رويترز»: «يعمل (فاينبرغ) بلا كلل لإعادة بناء قاعدتنا الصناعية الدفاعية وضمان حصول جيشنا على كل ما يحتاج إليه ‌لتحقيق النصر، وأتطلع إلى مواصلة العمل معه».

وأضاف «إنه يؤدي عملا مذهلا للرئيس ترمب، وللوزارة، ولمقاتلينا».

إحباط بسبب حرب إيران

عبر ترمب بشكل متزايد عن ⁠إحباطه من عدم ⁠إحراز تقدم في حرب إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي تحولت إلى مواجهة باهظة الثمن بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن كلفة هذه الحرب تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية. وكانت «رويترز» أفادت بأن الجيش الأميركي يواجه نقصا كبيرا في بعض الذخائر، ما أثار قلق الكونغرس والقادة العسكريين.

لكن ترمب قلل من هذه المخاوف قائلا إن الولايات المتحدة تمتلك «ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم».

غير أن صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أن هيغسيث ألقى باللوم على فاينبرغ في تقلص مخزونات الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، وذلك خلال نقاش مع ترمب في كامب ديفيد في وقت سابق من هذا الشهر.

ووصف البيت الأبيض التقرير بأنه «أخبار كاذبة».

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان: «لم يضلل الوزير هيغسيث أحدا بشأن وضع ذخائرنا، ولم يلق باللوم على نائب ​الوزير فاينبرغ».

ومنذ تعيينه من قبل ترمب ​العام الماضي، حاول فاينبرغ إعادة تشكيل البنتاغون عبر زيادة الاستثمارات المباشرة للجيش الأميركي في الشركات، وتقديم قروض لمتعاقدي الدفاع من خلال مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الاستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثاً.


الجيش الأميركي يعلن إسقاط 300 مسيّرة لعصابات المخدرات عند الحدود مع المكسيك

أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
TT

الجيش الأميركي يعلن إسقاط 300 مسيّرة لعصابات المخدرات عند الحدود مع المكسيك

أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)
أفادت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده (نورثكوم)

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، أنها أسقطت منذ بداية عام 2026 أكثر من 300 طائرة مسيّرة 2026 أطلقتها عصابات مخدرات على طول الحدود المكسيكية.

وربطت القيادة الشمالية في الجيش الأميركي «يو إس نورثكوم» التي تغطي الولايات المتحدة والدول المجاورة، بين هذه الطائرات المسيّرة وتجارة المخدرات، دون أن تسمي عصابة محددة.

وذكرت القيادة أنها أسقطت 100 طائرة مسيّرة في شهر أغسطس (آب) وحده، لكنها لم توضح الجانب الذي أُسقطت فيه من الحدود.

وأفاد الجيش الأميركي بأن هذه الطائرات استُخدمت من قبل منظمات إجرامية «لدعم أنشطة غير قانونية عبر الحدود، بما في ذلك عمليات التهريب ومراقبة عناصر إنفاذ القانون والجنود».

من جانبه، زعم وزير الدفاع المكسيكي ريكاردو تريفييا أن هذه الطائرات استُخدمت بشكل أساسي من قبل مهربي المهاجرين لرصد مواقع على طول الحدود «تخلو من أي وجود للسلطات».

غير أن الطائرات المسيّرة استُخدمت أيضا في هجمات شنتها عصابات ضد عصابات أخرى منافسة أو ضد السلطات.

ففي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تعرض مكتب المدعي العام في مدينة تيخوانا المكسيكية، القريبة من الحدود الأميركية، لهجوم بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، وتسبب الهجوم في وقوع أضرار مادية، لكنه لم يسفر عن أي إصابات بشرية.