تزايد اعتقالات الأفغان من قِبل إدارة الهجرة الأميركية في أعقاب هجوم الحرس الوطني

طلبوا اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك

تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)
تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)
TT

تزايد اعتقالات الأفغان من قِبل إدارة الهجرة الأميركية في أعقاب هجوم الحرس الوطني

تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)
تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)

في أحد أيام الأسبوع الماضي، اصطحبت جيزيل جارسيا، وهي متطوعة تساعد عائلة أفغانية على إعادة التوطين، الأب إلى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) لمراجعة ملفه. وحذَّرت الأب وعائلته من الاستعداد للأسوأ. في اللحظة التي دخل فيها الأب مكتب الهجرة (ICE) في عاصمة كاليفورنيا، تم اعتقاله، بعد أيام قليلة من إطلاق النار على اثنين من جنود الحرس الوطني من قِبل مشتبه به أفغاني.

تم تصوير الأفغاني روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بمنزله في نورث هايلاندز- كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وشرعت السلطات الفيدرالية في حملة اعتقالات متزايدة بحق الأفغان في الولايات المتحدة، وفقاً لمحاميي الهجرة، حيث يخضع الأفغان داخل البلاد لرقابة شديدة من قِبل مسؤولي الهجرة، وفق تقرير لـ«أسوشييتد برس»، الخميس.

وقالت غارسيا إن العائلة التي ساعدتها التزمت بجميع مواعيدها ونفذت جميع المتطلبات القانونية. وأضافت أيضاً: «كان يحاول أن يكون متماسكاً من أجل زوجته وأطفاله في السيارة، غير أن القلق والخوف كانا واضحين. كانت زوجته تحاول كبح دموعها، لكنني كنت أراها في المرآة الخلفية تبكي في صمت».

تم تصوير المهاجر الأفغاني روح الله ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بمنزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقالت غارسيا إنهم فرّوا من أفغانستان تحت تهديد «طالبان»؛ لأن والد الزوجة ساعد الجيش الأميركي، وطلبوا اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وهي لا تكشف عن هويته أو هويتها؛ خوفاً من اعتقال أفراد آخرين من العائلة. واعتقال رجال أفغان جاء في أعقاب حادثة إطلاق النار على الحرس في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتتبعت وكالة «أسوشييتد برس» ما يقرب من 24 حالة اعتقال لمهاجرين أفغان، أغلبها في شمال كاليفورنيا. في ساكرامنتو، موطن واحدة من أكبر الجاليات الأفغانية في البلاد، قال متطوعون يراقبون أنشطة إدارة الهجرة والجمارك إنهم شاهدوا ما لا يقل عن 9 حالات اعتقال في المبنى الفيدرالي الأسبوع الماضي بعد أن تلقى رجال أفغان مكالمات هاتفية تطالبهم بمراجعة مبنى الإدارة.

وكان الكثير من المعتقلين قد طلبوا اللجوء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك في العامين الماضيين. وكان آخرون من بين 76 ألف أفغاني حضروا إلى الولايات المتحدة في إطار عملية «الترحيب بالحلفاء»، التي أنشأتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن بعد الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من بلادهم.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في 1 ديسمبر (كانون الأول) إن إدارة ترمب «تعيد النظر بنشاط» في جميع الرعايا الأفغان الذين دخلوا الولايات المتحدة خلال إدارة بايدن.

تم تصوير روح الله. ر. الذي لم يرغب في إظهار وجهه أو الكشف عن اسم عائلته خوفاً من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية منزله في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (اب)

لم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من تحديد وضع كل أفغاني من حيث الهجرة أو الأسباب التي قدمتها السلطات لاعتقالهم بشكل مستقل. في إحدى الحالات، اعتُقل رجل مرتين للاشتباه في ارتكابه عنفاً منزلياً، وفقاً للحكومة.

وصرحت تريشيا ماكلوغلين، المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، في رسالة بالبريد الإلكتروني، بأن الوكالة «تعمل بكامل طاقتها على تحديد هوية واعتقال الإرهابيين المعروفين أو المشتبه بهم والمجرمين الأجانب غير الشرعيين الذين دخلوا من خلال برامج الإفراج المشروط الاحتيالية التي وضعها بايدن، وتعمل على إخراج المجرمين ومن يُهددون الأمن العام من بلادنا». وحصل رحمان الله لاكانوال - المشتبه به الأفغاني، البالغ من العمر 29 عاماً، في حادثة إطلاق النار - على حق اللجوء في وقت سابق من هذا العام، وفقاً لمجموعة «#AfghanEvac» الحقوقية.

تعليق طلبات اللجوء

ويقول النقاد إن الأفغان يدفعون ثمن تصرف فرد واحد سيئ. فمنذ حادثة إطلاق النار، أدخلت الحكومة الأميركية تغييرات جذرية على سياسة الهجرة، بما في ذلك تعليق طلبات اللجوء وزيادة إجراءات فحص المهاجرين من بعض البلدان. كما اتخذت الإدارة خطوات تستهدف الأفغان على وجه التحديد، بما في ذلك تعليق جميع طلباتهم المتعلقة بالهجرة وتأشيراتهم للأفغان الذين ساعدوا بشكل وثيق في جهود الحرب.

ويقول أولئك الذين يعملون مع الأفغان إن تشديد الإجراءات يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي لشعب، خاطر الكثير منه بحياته لحماية القوات الأميركية.

قال النائب الديمقراطي آمي بيرا، الذي تشمل دائرته الانتخابية في كاليفورنيا مدينة ساكرامنتو، عن لاكانوال: «لا أريد أن أقلل من شأن جريمة القتل المروعة التي وقعت، ولكن هذا كان فاعلاً شريراً يجب أن يُحاكم بأقصى عقوبة ينص عليها القانون. لقد حافظ الكثير من هؤلاء الأشخاص على سلامة قواتنا وخدموا جنباً إلى جنب مع جنودنا لمدة عقدين في أفغانستان».

نساء وأطفال يخرجون من متجر بقالة أفغاني في نورث هايلاندز - كاليفورنيا الجمعة 5 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وصل رجال أفغان واحداً تلو الآخر إلى إدارة الهجرة (ICE) في 1 ديسمبر بعد أن طُلب منهم الحضور على الفور؛ ما لفت انتباه المتطوعين الذين كانوا في المبنى الفيدرالي لأكثر من 6 أشهر لمراقبة أنشطة إدارة «ICE» وتنبيه المهاجرين. وقالت غارسيا، وهي متطوعة في منظمة «نوركال ريسيست»، إن العملاء قيَّدوا أيدي كل رجل يدخل إلى المبنى.

وأضافت غارسيا: «ما رأيناه يوم الاثنين كان تدفقاً للمهاجرين الأفغان الذين تم استدعاؤهم عشوائياً بدءاً من الساعة 6 صباحاً وطُلب منهم تسجيل الدخول والتوجه إلى هناك على الفور. كان أغلب هؤلاء الرجال الأفغان يرتدون أجهزة مراقبة في الكاحل».

شهد متطوعو منظمة «نوركال ريسيست» اعتقال إدارة «ICE» لعدد 6 أفغان في ذلك اليوم.

الاعتقالات والإلغاءات تسبب الخوف في دي موين، أيوا، قالت آن نافيير، من حركة «أيوا للمهاجرين من أجل العدالة»، إن موكلها الأفغاني اعتقل في 2 ديسمبر وهو في طريقه إلى العمل من قِبل عملاء وصفوه بـ«الإرهابي». احتُجز لمدة ساعتين قبل أن يُفرج عنه مع الاعتذار.

وحيدة نورزاد هي محامية هجرة في شمال كاليفورنيا لديها عميلان أفغانيان اعتقلتهما إدارة «ICE» الأسبوع الماضي. دخل كلاهما الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة عبر الحدود الجنوبية. استخدم أحدهما التطبيق الذي أنشأته إدارة بايدن لتحديد موعد لطلب اللجوء على الحدود.

شعرت نورزاد بأن كليهما لديه حجج قوية للحصول في النهاية على اللجوء في الولايات المتحدة.

وقالت أيضاً إنها لم تجد أي سجلات جنائية لهما.

وقالت سبوجمي ناصري، محامية أخرى متخصصة في شؤون الهجرة في شمال كاليفورنيا، إنها تلقت الكثير من المكالمات من أفغان قلقين، بما في ذلك رجل اتصل بها وهو مرعوب بينما كان العملاء يقفون خارج منزله. وضعها على مكبر الصوت؛ حتى تتمكن من إخبارهم أن موكلها مواطن أميركي.

وقال إقبال وفا، مستشار هجرة أفغاني في سكرامنتو، إن المسؤولين أخبروا موكله عندما ذهب إلى موعده الأسبوع الماضي أن المقابلات مع الأفغان قد ألغيت، ولاحظ أن المقابلات مع مهاجرين أفغان آخرين قد ألغيت أيضاً داخل المبنى الفيدرالي في سكرامنتو.

وقال موكله، الذي طلب أن يُعرف باسم عائلته فقط، محمدي؛ خوفاً من أن تؤثر تعليقاته على سلامة أقاربه في أفغانستان، إنه جاء إلى الولايات المتحدة مع عائلته في عام 2017 بعد أن عمل حارساً أمنياً لكل من سلاح المهندسين بالجيش الأميركي والسفارة الأميركية في أفغانستان لمدة 12 عاماً. وقال إنه شاهد الأسبوع الماضي أشخاصاً آخرين غير أفغان يدخلون مقابلاتهم قبل أن يعلم أن مقابلته قد ألغيت.

قال محمدي: «بدأت أفكر (أنا لم أفعل شيئاً)». وقال إنه شعر بالخيانة بعد العمل الشاق الذي قاده إلى مقابلة الحصول على الجنسية الأميركية. «ماذا سيحدث لمستقبلنا؟»

تساءل روح الله. ر. (30 عاماً) عن الشيء نفسه. كان يعمل في مأوى للحيوانات في كابُل، أفغانستان، وجاء إلى الولايات المتحدة في عام 2024 بعد أن رعته منظمة رعاية الحيوانات في نيويورك. لم يرغب في استخدام اسم عائلته خوفا من أن يضر ذلك بقضيته. قال إن توقف عملية طلب الحصول على البطاقة الخضراء «خلق الكثير من التحديات» وأن العديد من الأفغان مثله «محبطون».

عائلة غادرت وهي تبكي

وقالت غارسيا إنها سمعت من خلال جدار غرفة الانتظار في إدارة «ICE» العملاء يقيّدون والد العائلة التي كانت تساعدها. «كنت أصرخ بحقوقه من خلال الجدار حتى يسمعني. (ابق صامتاً! من فضلك لا توقّع على أي شيء!)». لقد غادرت بعد أن اقترب منها رجال الأمن. فعندما خرجت من المبنى من دونه، قالت إن زوجته انهارت باكية.

حاولت ابنتهما مواساتها، قائلة لها: «أمي، لا تبكي. كل شيء سيكون على ما يرام عندما يعود أبي».


مقالات ذات صلة

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني لبحريته أثناء إنقاذها المهاجرين السوريين (إكس)

شبكات تهريب الأشخاص تستأنف نشاطها على الحدود السورية - اللبنانية

عادت أزمة تهريب الأشخاص من سوريا إلى لبنان لسلّم الأولويات اللبنانية، على خلفية معلومات عن تنشيط شبكات التهريب عملياتها خلال الفترة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
شمال افريقيا مصنع قوارب للهجرة غير الشرعية عقب مداهمته في ليبيا (إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بغرب ليبيا)

«قوارب الموت»... صناعة سرية تزدهر على طرق الهجرة من ليبيا

تحولت القوارب المستخدمة في نقل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا إلى أوروبا لجزء من سوق سرية تنمو بالتوازي مع نشاط تهريب البشر

علاء حموده (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة يعتقلون رجلاً خلال احتجاج أعقب إصابة رجل برصاص عنصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في أوستن (رويترز)

غضب في أوستن الأميركية بعد إصابة رجل برصاص «آيس»

أصيب رجل برصاص عنصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في مدينة أوستن بولاية تكساس أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
TT

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب)

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض، مساء الخميس، في ختام اليوم الثاني من زيارة الرئيس الصيني. وخلال المناسبة، قدّم ترمب لشي هدية رمزية تمثلت في تمثال لنسر أصلع، كما دعاه وضيوف العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة في البيت الأبيض، التي لا تزال قيد الإنشاء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بينغ ليوان في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية (د.ب.أ)

تمثال لنسر أصلع «يرمز إلى أميركا»

أهدى ترمب الرئيس الصيني تمثالاً لنسر أصلع، وهو الطائر الذي يُعد رمزاً وطنياً للولايات المتحدة، وقال إن الهدية صُنعت على يد «فنان أميركي استثنائي»، وإن تصميمها جرى «بالتعاون الشخصي بيني وبين ميلانيا».

وقال ترمب خلال كلمته في مأدبة العشاء: «يُعد النسر الأصلع الرمز الوطني للولايات المتحدة وتجسيداً لروح أميركا الحرة والمحلقة عالياً»، مضيفاً: «ونأمل أن يجد له مكاناً جميلاً ورائعاً في بكين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يلقي كلمةً أثناء تقديمه تمثالاً لنسرٍ أصلع للرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

دعوة إلى موقع قاعة الاحتفالات

وقبيل الكشف عن هديته للرئيس شي، دعا ترمب ضيوف مأدبة العشاء إلى جولة في قاعة الاحتفالات الكبرى الجديدة بالبيت الأبيض، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء.

وقال ترمب: «كبادرة خاصة تكريماً للرئيس شي والسيدة بينغ، أود دعوة الجميع هنا إلى زيارة المكان الواقع خلف تلك الستارة الجميلة عند الباب الخلفي؛ فالمكان مضاء بالكامل ويبدو رائعاً».

وتابع: «ستكونون أول من يطأ ذلك المكان، وسنقوم بذلك ربما بعد الانتهاء من الفقرات الترفيهية الليلة. إننا نتشرف بأن يقوم أي شخص منكم بزيارة موقع البناء هذا، الذي يتميز بكونه نظيفاً ومتألقاً».

ويأتي ذلك في إطار مشروع إنشاء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، خُصصت لاستضافة الفعاليات والمناسبات الرسمية الكبرى.

مأدبة عشاء تجمع المكونات الأميركية بلمسات صينية

تألفت قائمة مأدبة العشاء الرسمية التي أقيمت مساء الخميس من ثلاثة أطباق، جمعت بين «مكونات أميركية ولمسات صينية خفيفة»، وجاءت مستوحاة من ذوق السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وقالت ميلانيا: «تنطوي عملية التخطيط لعشاء الدولة على تفاصيل كثيرة؛ فهناك بروتوكول يجب اتباعه، وقد شاركتُ في كل تفصيل من تفاصيل هذا الحدث».

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان عبر مترجمين بينما تستمع السيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى إيلون ماسك خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وبحسب قائمة الطعام الخاصة بالمناسبة، التي قدمها مكتب السيدة الأولى إلى «فوكس نيوز»، تضمن العشاء مجموعة من الأطباق التي جمعت بين مكونات موسمية وأخرى مستوحاة من المطبخين الأميركي والآسيوي.

الحساء والفطر في الطبق الأول

تكوّن الطبق الأول من حساء الكوسا الأصفر المخملي، وفطر بري مطهو ببطء، ولحم مقدد مقرمش، وزيت البصل الأخضر.

ووصفت القائمة الطبق بأنه حساء مخملي ناعم كالحرير، مصنوع من الكوسا الأصفر الحلو، وممزوج بعناية لإبراز نكهاته الموسمية الرقيقة، إلى جانب الفطر البري المقلي مع الأعشاب الطازجة.

وتشكّل هذه المكونات معاً حساءً غنياً، يكمله اللحم المقدد المقرمش الذي يضيف نكهة لذيذة ومدخنة، فيما تضفي رشة من زيت البصل الأخضر لمسة منعشة ونكهة خفيفة من الثوم إلى الطبق.

سمك القاروص بطبقة السمسم

أما الطبق التالي، فتكوّن من سمك القاروص المغطى بقشرة من السمسم، إلى جانب بوك تشوي (ملفوف صيني) مطهو ببطء، وباذنجان مشوي، وصلصة أعشاب خضراء فرنسية.

ووفق وصف القائمة، تضفي قشرة السمسم نكهة عطرية شبيهة بالمكسرات، مع الحفاظ على طراوة السمك. ويُقدّم القاروص مع بوك تشوي صغير ومقرمش وباذنجان مشوي، مما يمنحه نكهة كراميل خفيفة.

ويُزيّن الطبق بصلصة خضراء زاهية مصنوعة من الأعشاب الطازجة، تضفي عليه نكهة منعشة وحموضة مميزة، في لمسة تستحضر أجواء الحدائق.

حلوى بطعم الفانيليا والعسل

وفي ختام المأدبة، استمتع الرئيسان وضيوفهما بكريمة الفانيليا، وآيس كريم العسل من البيت الأبيض، وفرانجيبان الجوز، ومربى الكرز الحامض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستمعان إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ وهو يلقي كلمته خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

إشادة بالعلاقة بين واشنطن وبكين

وخلال العشاء الرسمي، أشاد ترمب بالعلاقة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكداً وجود روابط مستمرة بين الشعبين رغم الاختلاف بين النظامين السياسيين في البلدين.

وقال ترمب: «يدرك كل من الرئيس شي وأنا أننا نمثل نظامين مختلفين، لكن الروابط بين شعبينا تدوم، ولم نكن قط على وفاق أفضل مما نحن عليه الآن».

وفي المقابل، شكر شي جينبينغ ترمب وزوجته ميلانيا على «ضيافتهما الكريمة» خلال الزيارة.


الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
TT

الصين: شي وترمب بحثا ملفات إيران وروسيا وأوكرانيا وكوريا الشمالية

الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(
الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبل مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (ا.ف.ب(

تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الآراء بشأن القضايا العالمية والإقليمية مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية، وفقا للبيان الرسمي للحكومة الصينية بشأن الاجتماع في البيت الأبيض.

وقال البيان إن شي وترمب أكدا أيضا دعمهما المتبادل لاستضافة اجتماعات إقليمية في الأسابيع القادمة.

ومن المقرر أن تستضيف الصين القمة السنوية لتكتل التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وتستضيف الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين هذا العام في فلوريدا. ولم يذكر البيان ما إذا كان الرئيسان سيحضران قمة كل منهما الآخر.

وقال شي أيضا إن الزعيمين قررا بناء «علاقة إستراتيجية وبناءة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وجاء في البيان أن مثل هذه العلاقة لا تفيد الشعبين الصيني والأميركي فحسب، بل تفيد شعوب العالم أيضا.


«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«قمة واشنطن» لضبط إيقاع التنافس الأميركي ــ الصيني

جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم استقبال الرئيس الأميركي لنظيره الصيني لدى وصوله إلى البيض الأبيض أمس (أ.ف.ب)

سعى الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ إلى ضبط إيقاع التنافس بين القوتين العظميين، خلال القمّة التي جمعتهما في واشنطن أمس.

ورغم حجم الملفات الخلافية المطروحة، حرص ترمب على إبراز متانة علاقته بشي، قائلاً: «منذ انتخابي الأول عام 2016، بنينا، أنا والرئيس شي، صداقة عظيمة حقاً، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا».

وقال شي إن المنافسة بين بكين وواشنطن يجب أن تكون «صحية وتبقى ضمن حدودها».

وتصدرت أجندة المحادثات ملفات عدة، مثل حرب إيران، وتايوان، والقيود الأميركية على صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، والتجارة، والذكاء الاصطناعي.

ودعا شي ترمب إلى «التروي» في التعامل مع مسألة تايوان. كما أكّد تأييد بلاده عودة واشنطن وطهران إلى العمل بمذكرة ‌التفاهم التي توصلتا إليها في ⁠يونيو (حزيران). وشدد شي أيضاً على أهمية بقاء تطوير الذكاء الاصطناعي «دائماً في ظل الرقابة البشرية».