مهاجرون رحَّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور تعرَّضوا للتعذيبhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5208524-%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B1%D8%AD%D9%91%D9%8E%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%91%D9%8E%D8%B6%D9%88%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8
مهاجرون رحَّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور تعرَّضوا للتعذيب
جنود أميركيون يقتادون عضواً يشتبه في انتمائه لعصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية بغية ترحيله من الولايات المتحدة إلى السلفادور (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
مهاجرون رحَّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور تعرَّضوا للتعذيب
جنود أميركيون يقتادون عضواً يشتبه في انتمائه لعصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية بغية ترحيله من الولايات المتحدة إلى السلفادور (رويترز)
تعرَّض المهاجرون الفنزويليون الذين رحَّلتهم الولايات المتحدة إلى السلفادور «للتعذيب» والعنف الجنسي وانتهاكات أخرى في السجن الضخم الذي احتُجزوا فيه لمدة أربعة أشهر، وفق ما قالت منظمتان حقوقيتان.
ونشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» ومنظمة «كريستوسال» النشطة في أميركا الوسطى، الأربعاء، تقريراً بعنوان «وصلتم إلى الجحيم».
ويوثق التقرير نقل 252 فنزويلياً إلى سجن «سيكوت» في مارس (آذار) ومطلع أبريل (نيسان). واتُهم المهاجرون، من دون أدلة، بالانتماء إلى عصابة «ترين دي أراغوا». وتم ترحيلهم بموجب اتفاق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره السلفادوري نجيب بوكيلة يتضمن دفع ملايين الدولارات.
أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مجتمعاً مع الرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض (رويترز)
وبعد إجراء مقابلات مع 40 من المساجين الفنزويليين و150 شخصاً من عائلاتهم ومحاميهم، قالت «هيومن رايتس ووتش» إن الانتهاكات لم تكن معزولة، بل منهجية.
وأورد التقرير أن المساجين احتُجزوا في الحبس الانفرادي، وعانوا سوء التغذية والنظافة وتعرَّضوا للضرب يومياً. وأبلغ ثلاثة فنزويليين عن تعرضهم للعنف الجنسي.
ورأى التقرير أن عمليات الترحيل هذه ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري بموجب القانون الدولي. ولم تصدر أي أحكام قضائية بحق نحو نصف المهاجرين المُرحَّلين إلى سجن «سيكوت».
لم يُدَن سوى ثلاثة في المائة من هؤلاء المهاجرين بجرائم عنف في الولايات المتحدة. ورُحّل ما لا يقل عن 62 فنزويلياً، بينما لا تزال طلبات لجوئهم قيد النظر، وفق ما أكد أقرباؤهم ومحاموهم لـ«هيومن رايتس ووتش».
وفي يوليو (تموز)، أُعيد المهاجرون إلى وطنهم في عملية تبادل سجناء. كما أفرجت واشنطن وكاراكاس عن عشرة مواطنين أميركيين ونحو 80 سجيناً سياسياً.
أغلقت منظمة «كريستوسال» مكتبها في السلفادور في يوليو بعد اتهامها السلطات بقمع أنشطتها.
ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن من المتوقع أن ترسل إدارة ترمب مسؤولين عن الصحة العامة من الولايات المتحدة إلى كينيا لتشغيل منشأة حجر صحي في ظل تفشي «إيبولا».
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه نقل اجتماعاً حكومياً كان مقرراً عقده الأربعاء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي إلى البيت الأبيض، بسبب سوء الأحوال الجوية.
انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5277869-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أُصيبت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانتكاستين في خططه لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس قبل الانتخابات النصفية للكونغرس؛ إذ عرقل أعضاء من حزبه الجمهوري مساعيه لإنشاء دوائر جديدة في ساوث كارولاينا، فيما أوقفت محكمة فيدرالية العمل بخطط مشابهة في ألاباما.
وتُعدّ هذه الدراما السياسية في ساوث كارولاينا جزءاً من استراتيجية جمهورية - يقودها ترمب - لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح الحزب، في محاولة للحفاظ على أكثرية ضئيلة في مجلس النواب في الانتخابات النصفية للكونغرس. وسارع الجمهوريون إلى محاولة استغلال قرار صدر أخيراً عن المحكمة العليا، والذي أضعف حماية الأقليات بموجب قانون حقوق التصويت الفيدرالي.
وانضمت مجموعة من الجمهوريين في مجلس شيوخ ساوث كارولاينا إلى الديمقراطيين لمنع الموافقة على الخريطة الجديدة المقترحة، مما يعني الحفاظ على دائرة النائب الديمقراطي المؤثر جيمس كلايبورن، وهو أول عضو أسود في الكونغرس يُنتخب من الولاية منذ قرابة قرن.
وتوقفت تلك الخطط بعد ساعات فقط من منع محكمة فيدرالية في ألاباما من استخدام خريطة مصممة لمنح الجمهوريين أفضلية في ست من أصل سبع دوائر انتخابية في الولاية، مما يشكل انتصاراً للديمقراطيين. غير أن الجمهوريين في الولاية تعهدوا بالطعن في القرار أمام المحكمة العليا.
تقسيم صوت الأقليات
وأصدرت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة حكماً بالإجماع يقضي بعدم جواز استخدام ألاباما لخريطة انتخابية جديدة؛ لأنها «تمثل محاولة متعمدة لتقسيم السكان السود في ألاباما». وسعى الجمهوريون في كل أنحاء الجنوب الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة إلى استغلال قرار المحكمة العليا الذي يُسهل رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم. ويرجح أن يُقلّل هذا القرار، الذي أضعف قانون حقوق التصويت، من عدد الدوائر ذات الأكثرية السوداء.
النائب الديمقراطي جيم كلايبورن في مدينة كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
وجاءت هذه النكسة في ألاباما في الوقت الذي سعى فيه الجمهوريون في لويزيانا وساوث كارولاينا إلى ترسيخ دوائر انتخابية جديدة لصالحهم. وفي ألاباما، أمرت الهيئة القضائية، التي تضم قاضيين عيّنهما الرئيس ترمب، الولاية مؤقتاً باستخدام الخريطة التي كانت سارية المفعول في الانتخابات الأخيرة. وبموجب تلك الخريطة، أرسلت الولاية خمسة جمهوريين بيض واثنين من الديمقراطيين السود إلى الكونغرس.
لكن القضاة تركوا أيضاً للمجلس التشريعي الذي يُسيطر عليه الجمهوريون فرصة إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية. وهذا يمنح الجمهوريين فرصة لتصميم خريطة جديدة تُناسب مصالحهم. وبإمكانهم أيضاً استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.
ولطالما سعى الجمهوريون إلى منح أنفسهم أكثرية 6 مقابل 1 في ألاباما، لكن المحاكم حالت دون ذلك. وحاولوا مجدداً بعد أن أصدرت المحكمة العليا، الشهر الماضي، قرارها بتقييد قانون حقوق التصويت.
وسريعاً، عاد النزاع حول خريطة ألاباما إلى المحكمة، التي خلصت إلى أن مسؤولي الولاية مارسوا تمييزاً متعمداً ضد الناخبين السود. وكتب القضاة: «كان الغرض من خطة 2023 توزيع الناخبين السود على الدوائر الانتخابية لتخفيف تأثير أصواتهم، جزئياً على الأقل لأنهم سود».
وصرح المدعي العام الجمهوري في ألاباما ستيف مارشال بأنه سيستأنف الحكم فوراً أمام المحكمة العليا، وأملت حاكمة الولاية الجمهورية كاي آيفي في أن يُلغي قضاة المحكمة العليا قرار هيئة المحكمة.
أكثرية هشة
وفي العادة، تُعيد الولايات رسم خرائط الدوائر الانتخابية في بداية كل عقد بعد تلقيها معلومات حول التغيرات السكانية. ولكن ترمب بدأ حملة العام الماضي لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، فطلب من الولايات التي يقودها الجمهوريون إعادة رسم خرائطها لتعزيز فرصها في الحفاظ على الأكثرية الهشة للحزب الجمهوري في مجلس النواب.
وكان قاض في فلوريدا رفض منع استخدام الدوائر الانتخابية الجديدة التي أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية في الانتخابات المقبلة. ويتوقع أن يحصل الجمهوريون على ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية بموجب الخريطة الجديدة.
كما رفضت محكمة فيدرالية إصدار أمر تقييدي مؤقت في دعوى قضائية تزعم أن دوائر مجلس النواب الأميركي الجديدة في تينيسي تنطوي على تمييز عنصري.
ورد الديمقراطيون، لكنهم لم يحققوا نجاحاً يُذكر، واكتسبت جهود الحزب الجمهوري لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية زخماً جديداً بعد صدور قرار المحكمة العليا في شأن قانون حقوق التصويت.
بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5277855-%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%AF%D9%86-%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%84-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9-%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%AA%D8%B3%D8%AC%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%A9
رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، دعوى ضد وزارة العدل، في محاولة لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017، مع الكاتب مارك زونيتزر الذي كان يساعده في كتابة مذكراته.
وتفيد الدعوى بأن وزارة العدل أبلغت الرئيس بايدن بأنها تعتزم في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تقديم هذه المواد إلى لجنة في الكونغرس ومؤسسة «هيرتيدج» المحافظة، اللتين تقدمتا بطلب للحصول على سجلات عامة. وأكدت أن نشر التسجيلات يعدّ تخلياً من وزارة العدل عن «التزاماتها لجهة حماية المعلومات الحساسة والشخصية للغاية المتعلقة بإنفاذ القانون».
وأجريت المحادثات مع بايدن، في السنوات التي أعقبت وفاة ابنه بو بمرض سرطان الدماغ، وفي الوقت الذي كان يفكر فيه بالترشح للرئاسة. وحصلت وزارة العدل على التسجيلات خلال تحقيق أجراه المحقق الخاص التابع لوزارة العدل روبرت هور عام 2023، والذي أشرف عليه وزير العدل السابق ميريك غارلاند، حول ما إذا كان بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس بين عامي 2009 و2017، أساء التعامل مع مواد سرية في السنوات التي سبقت توليه الرئاسة. وخلص هور إلى أنه رغم تعامل بايدن بإهمال مع مواد حساسة، فإنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب الاتهام.
وتعود المعركة القانونية الحالية إلى طلب قدمته مؤسسة «هيرتيدج» عام 2024، للحصول على تلك المحادثات المسجلة. وتشير التقارير إلى أن التسجيلات تتضمن بايدن وهو يقرأ من دفاتر توثق فترة توليه منصبه، والتي خلص المحققون إلى أنها تحتوي على معلومات سرية.
ورفضت وزارة العدل، في عهد غارلاند، الإفصاح عن التسجيلات. ووفقاً للدعوى القضائية، رأى مسؤول في وزارة العدل آنذاك، أن مثل هذا الإفصاح سيكون بمثابة «نشر صفحات من مذكرات مشتبه فيه لم توجه إليه تهمة، أو الرسائل النصية الخاصة المتبادلة على هاتفه - رغم عدم توجيه أي تهم إليه».
وواصلت «هيريتدج» مساعيها للإفراج عن تلك التسجيلات خلال إدارة دونالد ترمب. وفي مارس (آذار) الماضي، طلبت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، ذات الأكثرية الجمهورية، الحصول عليها أيضاً. ووفقاً لوكيل الدفاع عن بايدن، صرحت وزارة العدل بأنها تعتزم تسليم المواد مع «تنقيحات محدودة».
وتتهم الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، وزارة العدل، بالتراجع المفاجئ عن قرارها في عهد بايدن بمنع الإفراج عن الملفات.
وتزعم الدعوى أن وزارة العدل تنتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وتستخدم ما وصفه محامو بايدن بأنه طلب صوري من الكونغرس بوصفه وسيلة للتحايل على القوانين الفيدرالية المتعلقة بطلبات الاطلاع على السجلات العامة.
ويدعي محامو بايدن أنه لا يوجد أي مبرر تشريعي يدفع الكونغرس لطلب هذه المواد. وصرحت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب بأنها تريد التسجيلات في إطار رقابتها على «تسييس وزارة العدل في عهد بايدن - غارلاند». وسُرّب التسجيل الصوتي لمقابلة بايدن مع هور، التي استمرت لأكثر من 5 ساعات، إلى وسائل الإعلام العام الماضي. ويبدو أن هذه التسجيلات تدعم ادعاء هور بأن بايدن سيظهر على الأرجح بمظهر «رجل مسنّ ضعيف الذاكرة» إذا رُفعت ضده دعوى قضائية.
ترمب وإيران... نصر معلن أم تسوية ملتبسة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5277838-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%86%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%B3%D8%A9%D8%9F
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خارجاً من الطائرة الرئاسية الأسبوع الماضي (أ.ب)
ليس الجدل الأميركي حول الحرب مع إيران مجرد خلاف حزبي بين البيت الأبيض وخصومه الديمقراطيين، ولا مجرد انقسام جمهوري بين صقور يخشون «صفقة سيئة» ورئيس يريد تسويق انتصار. إنه، في جوهره، صراع على تعريف النتيجة.
فهل يكفي أن يمنع ترمب إيران من امتلاك سلاح نووي، ويفتح مضيق هرمز ليعلن النصر، أم أن أي إفراج عن أموال مجمدة، أو قبول بدور إيراني في أمن المضيق، سيُستخدم لاحقاً لتصوير الاتفاق بوصفه هزيمة سياسية مؤجلة؟
هنا يتغذى خطاب المعارضين من فجوة واضحة بين لغة ترمب الواثقة، التي تتحدث عن اتفاق «عظيم وذي معنى» أو «لا اتفاق»، وبين واقع تفاوضي شديد التعقيد، لا تزال فيه قضايا هرمز واليورانيوم والعقوبات ولبنان عالقة على طاولة الوسطاء.
زادت آخر التسريبات والتقارير الالتباس بدلاً من تبديده؛ فقد نقلت «رويترز» عن التلفزيون الإيراني أن مسودة إطار أولية تتحدث عن إعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وانسحاب قوات أميركية من محيط إيران، مع إدارة إيرانية ـ عمانية لحركة السفن التجارية. وتنص المسودة، إذا اكتمل الاتفاق خلال 60 يوماً، على تحويله لاحقاً إلى صيغة ملزمة في مجلس الأمن.
لكن البيت الأبيض نفى صحة تقرير التلفزيون الإيراني، وقال إن مذكرة التفاهم المشار إليها «مختلقة بالكامل». وفي المقابل، تؤكد تقارير أميركية أن الملاحة في هرمز لا تزال شديدة التقييد، وأن استعادة الثقة التجارية قد تستغرق أشهراً، حتى إذا صدر إعلان سياسي قريب.
رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران السبت الماضي (رويترز)
هل خسر ترمب الحرب؟
يصوّر خصوم ترمب الحرب بوصفها خسارة محتملة؛ لأنهم يقيسون نتائجها لا بما دمرته الضربات الأميركية - الإسرائيلية من قدرات إيرانية، بل بما قد تحصل عليه طهران على طاولة التفاوض.
فإذا انتهت الحرب بالإفراج عن مليارات الدولارات، أو بتخفيف العقوبات، أو باعتراف عملي بدور إيراني في تنظيم المرور عبر مضيق هرمز، فسيقول منتقدوه إن إيران انتزعت ثمناً سياسياً واقتصادياً من واشنطن، بعدما عجزت الأخيرة عن فرض استسلام واضح. هذا هو جوهر المخاوف التي عبّر عنها بعض الجمهوريين، بينهم السيناتور تيد كروز، من سيناريو تحصل فيه إيران على أموال، وتحتفظ بهامش تخصيب، وبنفوذ في المضيق.
لكن هذه القراءة تختزل المشهد؛ فإيران لا تدخل المفاوضات من موقع مريح؛ فهي تريد الأموال المجمدة، وتسعى إلى استعادة الوصول إلى أسواق النفط، وتحتاج إلى تخفيف الضغط عن اقتصاد تعرض للحصار والضربات والتوتر الداخلي.
وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن طهران تسعى إلى هدفين متلازمين: إنقاذ اقتصادي من دون منح ترمب نصراً واضحاً، والتركيز على جزء من أصول مجمدة قد تصل إلى 100 مليار دولار، مع بحث إفراج مبكر عن نحو 12 مليار دولار من أصل 24 ملياراً مطروحة في مرحلة أولى.
ورقة التفاهم إنجاز أم مصيدة؟
يعكس التوصل إلى مذكرة تفاهم، لا إلى اتفاق شامل، حدود الممكن حالياً؛ فالمذكرة قد توقف النار، وتفتح مضيق هرمز، وتؤجل الملفات الأثقل، لكنها لا تحلها نهائياً؛ لذلك تبدو «ورقة التفاهم» جسراً هشاً بين الحرب والاتفاق: ضرورية لتخفيف التصعيد، لكنها قابلة أيضاً لأن تتحول إلى ساحة ابتزاز متبادل.
ويختصر باراك بارفي، الباحث في «نيو أميركا»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، المعضلة التفاوضية بالقول إن التفاوض مع الإيرانيين «يشبه شراء سجادة في البازار»؛ إذ يظهر مطلب جديد عند كل منعطف، وكأن مسائل سبق حلها تعود إلى نقطة الصفر.
ويضيف أن نزعة ترمب إلى إعلان تطورات لا تطابق دائماً الواقع تجبر المراقبين على محاولة استنتاج الحالة الفعلية للمفاوضات، بينما يجعل تعدد الأصوات الإيرانية من الصعب معرفة من يقرر وماذا يريد فعلاً.
لذلك، يرى بارفي أن مجرد الوصول إلى أي مذكرة تفاهم هو «مهمة هرقلية وبيزنطية» تتطلب جهداً استثنائياً.
علام تراهن إيران؟
بحسب محللين، تراهن طهران على 3 عناصر: الزمن، والأسعار، والتعدد الداخلي الأميركي؛ فإطالة التفاوض تبقي مضيق هرمز ورقة ضغط، وتذبذب أسعار الطاقة يضع البيت الأبيض تحت ضغط الناخبين، والانقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين الصقور يمنحها أملاً في انتزاع شروط أفضل.
وعكست تقارير السوق حساسية هذا العامل؛ فقد تراجعت أسعار النفط بعدما خفّض «الحرس الثوري» الإيراني احتمال تجدد الحرب؛ إذ هبط خام برنت إلى نحو 92.77 دولار، بما يؤكد أن مجرد إشارة تفاوضية قادرة على تحريك الاقتصاد والسياسة معاً.
فتاة إيرانية تمر بالقرب من ملصق دعائي ضد أميركا وإسرائيل في أحد شوارع طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)
لكن هذا الرهان ليس مضموناً؛ لأن ترمب ليس بلا أدوات داخلية. صحيح أن أسعار الوقود والانتخابات النصفية قد تضغط عليه، لكنه يستطيع استخدام إجراءات تنفيذية وحوافز مالية وضريبية لتخفيف العبء على الأميركيين، على غرار الأدوات الواسعة التي استُخدمت خلال جائحة «كوفيد - 19»؛ لذلك، يبقى افتراض أن الضغط المعيشي سيجبره حتماً على تقديم تنازلات مؤلمة لإيران مُبالغاً فيه.
كما أن إيران ليست في موقع «الضحية» إقليمياً أو دولياً. علاقاتها مأزومة مع جيرانها، وحلفاؤها لا يبدون مستعدين لدفع أثمان كبرى عنها.
ويؤكد مايكل سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن، أن الصين لا تبدو قوة بديلة قادرة على الحلول محل واشنطن في الشرق الأوسط؛ فهي تؤمّن مصالحها، وتشتري النفط، وتنتقد أميركا، لكنها لا تحمي المشاعات العالمية، ولا تنقذ شركاءها من الصواريخ الإيرانية.
ويرى سينغ أن إيران ليست «سويس» أميركية، وأن بكين لا تقف جاهزة لوراثة النفوذ الأميركي، بل تظهر بوصفها قوة إقليمية طامحة أكثر منها قوة عالمية قادرة على تحمل أعباء النظام الدولي.
هرمز واليورانيوم
يمثل مضيق هرمز أصل الضغط الإيراني ومصدر الخطر على أي اتفاق؛ فواشنطن تريد فتحه «بطريقة أو بأخرى»، كما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بعد ضربات أميركية استهدفت زوارق إيرانية اتُهمت بمحاولة زرع ألغام ومواقع إطلاق قرب المضيق.
لكن قبول صيغة تمنح إيران حق إدارة المرور، أو تسمح لها بفرض «رسوم» أو أذونات عبور، سيبدو سابقة خطيرة؛ لذلك يرى منتقدو الصفقة أن طهران قد تخسر الحرب العسكرية، لكنها تكسب نظاماً جديداً في هرمز.
أما الملف النووي فيحمل تعقيداً أشد؛ فترمب يكرر أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، لكن التفاصيل هي كل شيء: هل تسلّم طهران اليورانيوم العالي التخصيب؟ هل يُدمّر داخل إيران؟ هل يُنقل إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو كازاخستان؟
وتحدثت تقارير حديثة عن استعداد كازاخستان للمساعدة إذا وُجد اتفاق دولي مناسب، بينما ظل جوهر الخلاف متعلقاً بالتفتيش والضمانات والجدول الزمني.
لبنان والجبهات المتصلة
المشكلة أن الاتفاق مع إيران لا يدور في غرفة مغلقة. وبحسب باراك بارفي، فإن لبنان وغزة والبحر الأحمر والخليج العربي كلها جبهات متداخلة.
في لبنان، تراجعت الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، وسط تصعيد إسرائيلي واشتباكات واتهامات بأن الحزب يراهن على نتائج التفاوض الأميركي - الإيراني. وهذا يعني أن طهران قد تحاول استخدام الجبهات الحليفة ورقة تفاوضية، بينما تريد واشنطن فصل المسارات كي لا يتحول أي اتفاق نووي أو بحري إلى مظلة لاستنزاف إسرائيل أو الخليج.
منقذون يعملون على رفع جثث ضحايا غارة إسرائيلية على بلدة برج الشمالي في قضاء صور جنوب لبنان يوم الأربعاء 27 مايو (أ.ف.ب)
لذلك، لا تبدو إيران قادرة، حتى إذا حصلت على بعض الأموال، على العودة بسهولة إلى وضع التهديد المفتوح للمنطقة؛ فقد تعرضت قدراتها لضربات، وشرعيتها الإقليمية محدودة، كما أن روسيا والصين لا توفران لها غطاءً كافياً.
غير أن الخطر الحقيقي يكمن في اتفاق غامض يسمح لها بادعاء الانتصار داخلياً، واستثمار الأموال في ترميم أدوات الضغط، من الصواريخ إلى الوكلاء.
ويرى البعض أن إيران لم تكسب الحرب، لكنها تحاول منع ترمب من احتكار صورة النصر. أما ترمب، فلم يخسرها، لكنه يواجه اختباراً أصعب من الضربات العسكرية: أن يصوغ اتفاقاً يمنع النووي، ويفتح هرمز، ولا يحوّل التهدئة إلى مكافأة استراتيجية لطهران. وبين هذين الحدين تدور المعركة الفعلية الآن: ليست على من يعلن النصر أولاً، بل على من يكتب شروطه الأخيرة.