من ممداني إلى ترمب… الشعبوية تغيّر وجه السياسة الأميركية

فوز الاشتراكي الشاب يعمّق الانقسامات الديمقراطية ويفتح باب المواجهة مع اليمين

ترمب وممداني دليل على تنامي الشعبوية الأميركية (أ.ف.ب)
ترمب وممداني دليل على تنامي الشعبوية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

من ممداني إلى ترمب… الشعبوية تغيّر وجه السياسة الأميركية

ترمب وممداني دليل على تنامي الشعبوية الأميركية (أ.ف.ب)
ترمب وممداني دليل على تنامي الشعبوية الأميركية (أ.ف.ب)

يصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عمدة نيويورك المنتخب زهران ممداني، بالشيوعي اليساري، ويقول عنه إنه سيدمر المدينة التي يحب مهدداً بوقف التمويل الفيدرالي عنها. لكن الرجلين، حسب كثيرين، يتشابهان رغم التناقض في المواقف والانتماءات، فهما وجهان لعملة الشعبوية الأميركية التي أوصلت ترمب إلى سدة الرئاسة من جهة، وسلمت ممداني مفتاح نيويورك من جهة أخرى. اليوم وبعد الفوز الساحق والتاريخي لممداني، الذي أصبح أول مسلم يستلم المنصب، ينظر الديمقراطيون إلى أنفسهم في مرآة الواقع الذي يقول التقدميون إنهم انشقوا عنه وضلوا طريق التواصل مع الناخب الأميركي الذي ابتعد عن النخب الحزبية، ولجأ إلى وجوه أقرب إليه كممداني، تماماً كما فعل أنصار «ماغا» مع ترمب خارج الإطار التقليدي للحزب الجمهوري.

من ناحية أخرى، يحتفل الحزب بالنصر في انتخابات فيرجينيا ونيوجرسي التي أوصلت ديمقراطيتين إلى منصب الحاكم، وفي كاليفورنيا التي صوتت لصالح إعادة رسم الخرائط الانتخابية ما قد يعطي الديمقراطيين 5 مقاعد إضافية في النواب.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» انعكاسات فوز ممداني على الحزب الديمقراطي واتجاهات الحزب في زمنٍ تتقاطع فيه الشعارات الشعبوية من اليمين واليسار، بالإضافة إلى وجوه التشابه بين ترمب وممداني.

ترمب وممداني وجهان لعملة الشعبوية

ممداني بعد فوزه في 4 نوفمبر 2025 (رويترز)

يقول تيم فيليبس الرئيس السابق لجمعية «americans for prosperity» المحافظة وأحد المنظمين السابقين لـ«حزب الشاي» المحافظ، إن ترمب وممداني يوفران لبعضهما البعض «أزمة وفرصة» في الوقت نفسه، ويعتبر أن الفرصة المتاحة للجمهوريين هي تصوير الحزب الديمقراطي الجديد على أنه صورة لممداني وهو «شخص اشتراكي صريح في خطابه يقترب من كونه زعيماً شيوعياً يريد تدمير الرأسمالية»، ويعرب فيلبس عن مفاجأته الكبيرة من خطاب ممداني ليلة الانتخابات، إذ إنه وبدلاً من محاولة جمع الناس وتخفيف حدة النقاش، قام بتكثيف استخدام اللغة الاشتراكية، مضيفاً: «كان هذا خطأً من جانب الديمقراطيين على الصعيد الوطني، ربما سيساعده ذلك في حكم مدينة نيويورك. لكن التحدي الذي يواجه الديمقراطيين هو أن مدينة نيويورك ليست مثل بقية البلاد. يمكنك أن تحقق نجاحاً سياسياً في تلك المدينة وتخسر بقية البلاد إذا لم تكن حذراً».

ويوافق الصحافي الاستقصائي مارك ألبرت على أن خطاب فوز ممداني ليلة الانتخابات كان مفاجئاً بحدته، ويصفه بالخطاب الناري الذي هاجم فيه ترمب بشكل مباشر. لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن الرجلين تجمعها علاقة مترابطة، فكلاهما استخدم الشعبوية بشكل فعال للغاية وتمكنا من جذب الناخبين الأصغر سناً الذين لا يشاركون عادة في الانتخابات، وأضاف: «لقد تمكن ممداني، تماماً مثل دونالد ترمب، من جذب أشخاص لا يصوتون عادة، فقد أدلى أكثر من مليوني شخص بصوتهم في انتخابات نيويورك لأول مرة منذ 40 عاماً، وهذا إنجاز. وأعتقد أننا سنراهما في الأعوام المقبلة في موقع الهجوم والدفاع، يتقدمان ويتراجعان ويستفيدان من بعضهما البعض. أما إذا كان سكان نيويورك وأميركا سيستفيدون من ذلك، فلا أعلم».

فرصة أم مجازفة ديمقراطية؟

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر لم يعلن عن تأييده لممداني (رويترز)

رغم فوز ممداني الساحق فإن الكثير من القيادات الديمقراطية تحفظت عن دعمه في بداية السباق، حتى إن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، السيناتور عن ولاية نيويورك، تشاك شومر، لم يعلن عن دعمه لممداني أبداً، ويعتبر أنتوني دايفس جونيور، المسؤول السابق في حملة السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن الرئاسية، أن على الحزب الديمقراطي تعلم الكثير من الدروس من فوز ممداني الذي يعطي للحزب «فرصة اتخاذ قرار»، على حد تعبيره، ويفسر قائلاً: «اليوم ومع خروجنا من هذه الانتخابات وانتقالنا إلى انتخابات التجديد النصفي في عام 2026، هل سنقرر الاستمرار في دعم وتشجيع مرشحي المؤسسة من الحزب الديمقراطي، أم أننا نريد الترحيب بالناس الذين قد يُنظر إليهم على أنهم غرباء أو أشخاص لا ينتمون إلى المؤسسة الديمقراطية؟»، وتابع: «أحد الأمور التي أظهرها فوز ممداني هو أنه عندما تتبنى أفكاراً جديدةً، يمكنك جذب أشخاص جدد إلى الطاولة. فقد تمكن من تغيير الناخبين وزيادة عددهم. وتمكن من جعل الناخبين أكثر شباباً وتنوعاً. ونتيجة لذلك، تم انتخابه كأصغر عمدة في نيويورك منذ قرن. لذا، هذه فرصة حقيقية»، واعتبر فيليبس أن المختلف أيضاً في فوز ممداني هو أن الأغلبية الساحقة من الناخبين صوتوا له وليس ضد شخص آخر، كما جرت العادة في الانتخابات الأميركية، حيث يختار الناخبون، خصوصاً الديمقراطيين، «أهون الشرين».

صورة تظهر ممداني مع حاكمتي فيرجينيا ونيوجرسي الديمقراطيتين (أ.ب)

ويشير ألبرت إلى أن المرحلة المقبلة تطرح أسئلة مهمة بالنسبة للأميركيين، أبرزها ما إذا كانت أميركا «ستسير في طريق المؤسسة أم في طريق الشعبوية؟»، ويعتبر أن الشعبوية نجحت بالفعل في مدينة نيويورك على خلاف ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي، حيث لم يسلك المرشحون الفائزون طريق ممداني، بل كانوا يتحدثون أكثر عن الاقتصاد وقضايا الميزانية، وليس عن الحرب الثقافية، وكانوا أكثر اعتدالاً. ويضيف: «إنه دليل على أهمية معرفة جمهورك. وهذا درس استفادت منه السياسة على مدى قرون. لذا أعتقد أنه سيكون من الخطأ أن يقول أي من الحزبين إن لديهما تفويضاً للسير في هذا الاتجاه وليس في ذاك الاتجاه. عليهما تقييم السياسات المحلية على أرض الواقع، والناخبين، وترشيح الأشخاص الذين سيحققون أفضل أداء في تلك المنطقة».

تغيير ثقافي عميق

ممداني مع السيناتور التقديمي برني ساندرز والنائبة التقدمية ألكسندريا وكاسيو كورتيز في 4 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

يتحدث فيليبس الذي كان من المنظمين الأساسيين لـ«حزب الشاي» المحافظ في أميركا عن التغيير الثقافي الكبير في أميركا مؤخراً، مشيراً إلى أن أكبر تغيير ثقافي في التاريخ الأميركي الحديث خلال الـ25 عاماً الماضية هو «الفقدان الدراماتيكي للثقة في المؤسسات الأميركية»، ويفسر قائلاً: «لقد فقد الجمهور ثقته في كل من اليسار واليمين. هذه مشكلة بالنسبة لبلدنا. لكنها فرصة أيضاً لإحداث بعض التغييرات المهمة. وأعتقد أن كلاً من (حركة ماغا) من اليمين و(الحركة الاشتراكية) من اليسار تحاول التطرق إلى هذا الوضع من منظورها الخاص»، واعتبر فيليبس فوز ممداني ووجود ترمب في البيت الأبيض يعكسان «تغييراً جيلياً في الوجوه التقليدية»، مشيراً إلى أن فوز وجه كممداني يعطي دفعاً لوجوه شابة في الحزب الديمقراطي كالنائبة التقدمية ألكنسدريا أوكاسيو كورتيز للترشح للرئاسة أملاً بالفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في عام 2028 والتغلب على الشخصيات الأكثر رسوخاً في الحزب، مثل حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم.

من ناحيته يشدد دايفس على ضرورة أن يستمر الحزب الديمقراطي في التركيز على الملفات الاقتصادية التي تهم الأميركيين منبهاً من العودة إلى منهج التركيز على القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل، التي كلفت الحزب انتخابات العام الماضي. لكنه يحذر في الوقت نفسه من «انحراف الحزب كثيراً نحو اليسار»، مضيفاً: «أن الأجواء السائدة في فرجينيا ونيوجيرسي وحتى في جورجيا وميسيسيبي تظهر أن هناك فرصة للديمقراطيين، لكن لا ينبغي لهم أن يسمحوا لعلامتهم التجارية وصورتهم بأن تصبح متطرفة جداً نحو اليسار وتقدمية جداً بطريقة تجعلهم يفقدون الناخبين الذين صوتوا لهم في هذه الولايات».

اشتراكي في عاصمة الرأسمالية

بورصة نيويورك في 5 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وهنا يحذر فيليبس من سياسات ممداني الاشتراكية في عاصمة الرأسمالية نيويورك، فيقول: «إذا نفذ العمدة المنتخب وعوده بفرض ضرائب جديدة ضخمة وغيرها من وعود، فسوف تشهد نيويورك هروب رؤوس الأموال من القطاع المالي من مدينة نيويورك إلى ولايات حمراء كتكساس»، ويضيف: «إن مدينة دالاس لديها الآن عدد وظائف في القطاع المالي يساوي عدد وظائف مدينة نيويورك. وإن لم يتوخ الديمقراطيون الحذر، فقد تفقد نيويورك مكانتها عاصمة مالية للولايات المتحدة».

ويذكر ألبرت بأن ولاية تكساس ستفتتح بورصة للأوراق المالية مقابل وول ستريت وتسميها «يو إل ستريت» في خطوة تظهر بوضوح أمل ولاية تكساس في جذب بعض الشركات بعيداً عن الولايات التي تفرض ضرائب أعلى ونقلها من نيويورك إلى تكساس.


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.


حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
TT

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)
المدمّرة «يو إس إس سبروانس» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

تكشف الحرب الأميركية على إيران، بعد أربعة أسابيع من انطلاقها، عن وجه آخر أقل ظهوراً من مشاهد القصف والتصريحات السياسية: استنزاف سريع لمخزونات الذخائر الدقيقة الهجومية والدفاعية، في وقت تحاول فيه واشنطن خوض حرب في الشرق الأوسط من دون دفع ثمن استراتيجي في أوروبا وآسيا.

لكن الأرقام التي بدأت تتسرب من داخل المؤسسة العسكرية الأميركية توحي بأن هذا التوازن يزداد صعوبة، وأن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت الحملة على إيران تحقق أهدافها، بل ما الذي تستهلكه من قدرة أميركية على الردع في مسارح أخرى، ولا سيما أوكرانيا. وتزداد حساسية هذا المشهد مع تقارير نشرتها «واشنطن بوست» و«رويترز» عن بحث البنتاغون تحويل مساعدات مخصصة لكييف إلى الشرق الأوسط، ومع الزيارة النادرة لوفد من المشرعين الروس إلى واشنطن للمرة الأولى منذ سنوات، بما تحمله من إشارات سياسية مقلقة لكييف تتجاوز بعدها البروتوكولي.

مقاتلات حربية على متن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن (رويترز)

استنزاف الذخائر

حسب «واشنطن بوست»، استخدمت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ «توماهوك» ضد إيران خلال أربعة أسابيع فقط، وهو رقم كبير بالنسبة إلى سلاح باهظ الكلفة وبطيء التصنيع؛ إذ قد تصل تكلفة الصاروخ الواحد إلى 3.6 مليون دولار، بينما قد يستغرق إنتاجه نحو عامين، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الصناعية الحالية نحو 600 صاروخ سنوياً. وهذا يعني أن التعويض لن يكون سريعاً ولا سهلاً.

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خيار عملياتي، بل تكشف عن طبيعة الحرب نفسها. فـ«التوماهوك» هو السلاح المفضل عندما تريد واشنطن ضرب أهداف بعيدة ودقيقة من دون المخاطرة المباشرة بطياريها. لكن الإفراط في استخدامه يحول المكسب التكتيكي إلى عبء استراتيجي، خصوصاً مع تقديرات أشارت إلى أن مخزون البحرية الأميركية قبل الحرب ربما تراوح بين 3100 و4500 صاروخ، بما يعني أن ما استُهلك قد يقترب من ربع المخزون الإجمالي وفق بعض التقديرات. وهذه ليست مسألة محاسبية، بل قضية تمس الجاهزية لأي مواجهة لاحقة، سواء في آسيا أو في أزمة أخرى مفاجئة.

ولا يقتصر الضغط على الذخائر الهجومية. «رويترز» تحدثت أيضاً عن إطلاق أكثر من 1000 صاروخ اعتراض جوي من أنظمة «باتريوت» و«ثاد» للتصدي للهجمات الإيرانية المضادة. وهذه الأنظمة تحديداً من أكثر ما تحتاج إليه أوكرانيا اليوم في مواجهة الضربات الروسية على المدن والبنية التحتية. وهنا يتضح أن الحرب على إيران لا تستنزف مخزوناً أميركياً عاماً فقط، بل تستنزف الفئات الأكثر حساسية من الذخائر التي يصعب تعويضها سريعاً ويشتد عليها الطلب عالمياً.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي 24 مارس الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تدفع جزءاً من الفاتورة

هذا هو السياق الذي يجعل بحث البنتاغون تحويل بعض الأسلحة المخصصة لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط أمراً بالغ الدلالة. «واشنطن بوست» كانت قد أفادت بأن النقاش داخل وزارة الدفاع يشمل خصوصاً صواريخ الاعتراض الجوي التي كانت تُشترى لكييف عبر برنامج «قائمة أولويات احتياجات أوكرانيا»، وهو الترتيب الذي موّلته دول أوروبية لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا حتى بعد تقليص إدارة ترمب معظم المساعدات الأمنية المباشرة.

صحيح أنه لم يُتخذ قرار نهائي بعد، وصحيح أن الأمين العام لـ«ناتو» مارك روته قال إن الإمدادات الحيوية ما زالت تتدفق، لكن مجرد فتح هذا النقاش يعني أن المنافسة بين الجبهات أصبحت واقعة. فواشنطن لم تعد تتحدث عن زيادة الإنتاج فقط، بل عن إعادة توزيع النقص. والرئيس دونالد ترمب نفسه أقرّ، عندما سئل عن إمكان نقل ذخائر من أوكرانيا إلى مسرح آخر، بأن الولايات المتحدة «تفعل ذلك طوال الوقت». وهذا الإقرار مهم لأنه ينزع عن الفكرة صفة التسريب العابر، ويجعلها جزءاً من منطق إدارة الموارد في زمن الحرب المفتوحة.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 18 مارس الحالي (أ.ب)

ومن زاوية كييف، الخطر لا يكمن فقط في خسارة شحنة أو اثنتين، بل في تبدل الأولوية الأميركية نفسها. فأوكرانيا تحتاج إلى صواريخ الاعتراض بشكل يومي تقريباً، في حين تسعى أوروبا إلى سد الفجوة عبر التمويل أكثر من التصنيع. وإذا بدأت واشنطن تسحب من الخط المخصص لكييف لتغذية حربها ضد إيران أو لإعادة ملء مخزوناتها، فإن أوكرانيا ستشعر بأن الحرب في الخليج أصبحت تملي إيقاع صمودها في وجه روسيا.

موسكو تراقب لحظة الارتباك

في هذا التوقيت، جاءت زيارة وفد من المشرعين الروس إلى واشنطن، وهي الأولى منذ سنوات، لتضفي على المشهد بعداً سياسياً أكثر حساسية. وعُدت الزيارة مؤشراً إلى دفء نسبي في العلاقات الأميركية - الروسية مقارنة بالسنوات التي تلت غزو أوكرانيا عام 2022، وتشمل لقاءات مع مسؤولين ومشرعين أميركيين على مدى يومين.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الرحلة بأنها خطوة مهمة نحو تطبيع العلاقات المتوترة.

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ويهدف الوفد المكون من خمسة نواب روس إلى استعادة الاتصالات البرلمانية، وفقاً لما صرح به نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي. وقال فياتشيسلاف نيكوف لوكالة الأنباء الرسمية «تاس» في واشنطن إن اجتماعات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية مخطط لها الجمعة.

وتتولى النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا، المؤيدة للرئيس دونالد ترمب والناقدة للمساعدات الأميركية لأوكرانيا، استضافة الوفد الروسي. وأضاف نيكوف أن المناقشات مع المشرّعين الأميركيين ركزت على إنشاء مجموعة برلمانية مشتركة وإمكانية زيارة متبادلة لموسكو في مايو (أيار). وتم رفع العقوبات الأميركية مؤقتاً عن عضو بارز في حزب روسيا الموحدة الحاكم للسماح بالزيارة.

فني من شركة أوكرانية مختصة بإنتاج المسيَّرات خلال عرضها داخل موقع غير محدد بأوكرانيا 19 مارس الحالي (أ.ف.ب)

قد لا يكون من الدقة ربط الزيارة مباشرة بقرارات الذخائر، لكن التزامن مهم. فموسكو ترى، على الأرجح، أن الولايات المتحدة منشغلة بحرب مكلفة في الشرق الأوسط، وأن أوكرانيا قد تصبح أقل أولوية كلما طال أمد القتال مع إيران. أما كييف وحلفاؤها الأوروبيون، فيقرأون المشهد من زاوية أكثر قتامة: روسيا لا تستفيد فقط من احتمال تراجع الإمدادات إلى أوكرانيا، بل تستعيد أيضاً مساحة سياسية في واشنطن في لحظة ارتباك أميركي متعدد الجبهات.

صورة وزَّعتها البحرية الأميركية لصاروخ «توماهوك» 5 مارس الحالي (أ.ف.ب)

في المحصلة، لا تكمن أهمية استنزاف «التوماهوك» في كونه نقصاً فنياً قابلاً للعلاج بالإنتاج وحده، بل في أنه يكشف عن حدود القدرة الأميركية على خوض حروب مكثفة ومتزامنة من دون تكلفة استراتيجية على شركائها وردعها العالمي. فحين تبدأ الذخائر التي تحمي أوكرانيا في منافسة الذخائر التي تُستخدم في إيران، تصبح الحربان مترابطتين عملياً، حتى لو تباعد المسرحان. وحين يزور مشرعون روس واشنطن في هذا المناخ، تبدو الرسالة السياسية مقلقة: موسكو تراقب لحظة إعادة ترتيب الأولويات الأميركية، وكييف تخشى أن تكون هي أول من يدفع الثمن.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

بوتين «لم يطلب تبرعات» للحرب

أفاد موقع ‌«ذا بيل» الإلكتروني الإعلامي نقلاً عن مصادر لم يسمها بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من ​رجال الأعمال المقربين من الدولة التبرع لميزانية المجهود الحربي. وقال الموقع إن بوتين التقى كبار رجال الأعمال الروس في اجتماع مغلق، الخميس. ونشرت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أيضاً تقريراً مشابهاً ‌عزت ‌فيه المعلومات إلى ثلاثة مصادر ​مطلعة.

ونقل ‌ذا ⁠بيل ​عن المصادر ⁠القول إن بوتين ناقش تمويل الجيش واستمرار الحرب. وقال ‌الموقع أيضاً إن الملياردير ​سليمان كريموف تعهد ‌خلال اجتماعه مع بوتين بالتبرع بمائة مليار ‌روبل (1.23 مليار دولار). لكن نفى المتحدث باسم ​الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، صحة التقارير. وقال بيسكوف إن أحد رجال ⁠الأعمال ⁠المشاركين في الاجتماع اقترح التبرع بأموال للدولة، ورحب بوتين بهذه المبادرة.


وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ، فجر الجمعة، على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، واجه التشريع المقترح صعوبات جمّة في مجلس النواب، وبدا أن رئيسه الجمهوري مايك جونسون عاجز عن تأمين الأصوات الكافية لتمريره. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبَين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي، بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمّن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً بأن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك فإنه لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية إلى وزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهّد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين في أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس بمينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة، وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى «الكونغرس» (الكابيتول) (رويترز)

وكان ترمب قد ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض قد طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، فسيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل حتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيّب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.