الانتخابات الأميركية: اختبار مبكر لمستقبل ترمب والديمقراطيين قبل منتصف 2026

قلق أوروبي من أن خسارة الجمهوريين قد تدفع الرئيس الأميركي إلى تشدد خارجي أكبر

سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)
سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)
TT

الانتخابات الأميركية: اختبار مبكر لمستقبل ترمب والديمقراطيين قبل منتصف 2026

سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)
سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)

فتحت صناديق الاقتراع في طول ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة، صباح الثلاثاء، في مشهدٍ يتجاوز حدود المنافسات المحلية المعتادة، ليتحول إلى امتحان سياسي مبكر لإدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد تسعة أشهر على عودته إلى البيت الأبيض.

والواضح أن سلسلة الانتخابات المحلية تلك تتجاوز بأهميتها الطابع المناطقي، لتتحول إلى استفتاء سياسي مبكر على أداء الإدارة الجمهورية وعلى قدرة الديمقراطيين، في المقابل، على إعادة تنظيم صفوفهم.

فمن انتخابات حكام ولايتيْ فيرجينيا ونيوجيرسي، إلى الاستفتاء في كاليفورنيا حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، تتقاطع هذه الاستحقاقات في كونها مقياساً دقيقاً، وبروفة وطنية لمزاج الناخب الأميركي، ومؤشراً على الاتجاهات التي قد تحكم الانتخابات النصفية عام 2026، التي قد تحدد ملامح النصف الثاني من ولاية ترمب الثانية.

فيرجينيا: معركة في «حديقة ترمب الخلفية»

تتجه الأنظار أولاً إلى فيرجينيا، الولاية التي كانت دوماً مقياساً لاتجاه الرياح السياسية في واشنطن. فالتاريخ الانتخابي للولاية يُظهر أن الحزب الذي يخسر البيت الأبيض، غالباً ما يفوز بحكمها في العام التالي، وهو ما يضع الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر، النائبة السابقة وعميلة الاستخبارات السابقة، في موقع مريح نسبياً في مواجهة الجمهورية وينسوم إيرل-سيرز، نائبة الحاكم الحالية ذات الأصول الجامايكية، التي تخوض معركة صعبة في ظل انقسام قاعدتها بسبب الرئيس ترمب.

هذه الانتخابات تُعدّ تاريخية، على أي حال، فمهما كانت النتيجة، ستشهد فيرجينيا أول حاكمة امرأة في تاريخها، مع احتمال أن تصبح سيرز أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب في أي ولاية أميركية. لكن خلف الرمزية الجندرية والعِرقية، تتوارى معركة أعمق حول هوية الحزبين الكبيرين واتجاهاتهما المقبلة.

مركز اقتراع في نيوجيرسي (أ.ب)

في مقالة افتتاحية لصحيفة «واشنطن بوست»، وُصفت سبانبرغر بأنها تمثل «النزعة البراغماتية» في الحزب الديمقراطي، في مقابل صعود الجناح اليساري المتأثر بأسماء، مثل زهران ممداني في نيويورك. وسبانبرغر، التي دعت سابقاً الديمقراطيين، إلى الكف عن استخدام كلمة «اشتراكية»، تمثل بوضوح التيار الوسطي، الذي يسعى قادة الحزب إلى تعزيزه في مواجهة اليسار الشعبوي. أما سيرز فتكابد ثقل ارتباطها السابق بترمب، الذي وصفته، قبل عامين، بأنه «عبء على الحزب»، قبل أن تضطر إلى طلب دعمه الانتخابي المتأخر في الأيام الأخيرة من الحملة.

ووفق مراقبين، فإن أهمية انتخابات فيرجينيا تتجاوز حدود الولاية لأنها تقع في «فناء ترمب الخلفي»؛ حيث يعيش عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين والعاملين في العقود الحكومية الذين تأثروا مباشرة بسياسات تقليص الجهاز الحكومي والإغلاق الإداري الأطول في التاريخ الأميركي. وبالتالي، ستكون نسب التصويت في ضواحي شمال فيرجينيا، القريبة من واشنطن، مؤشراً على مدى الغضب الشعبي من سياسات ترمب الاقتصادية والإدارية.

ويقول المحلل الجمهوري ويت آيرز، للصحيفة: «إذا ارتفعت نسبة المشاركة في شمال فيرجينيا، مقارنة بالسنوات السابقة، فسنكون أمام رد فعل حقيقي على أداء ترمب في الحكم». وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم سبانبرغر بنحو 10 إلى 12 نقطة، في وقتٍ يبدو الجمهوريون أقل حماسة، مقارنة بانتخابات 2021 التي أوصلت غلين يونغكن إلى الحكم.

ناخب وصل باكراً إلى مركز الاقتراع في نيوجيرسي (رويترز)

نيوجيرسي: اختبار الأعصاب للديمقراطيين

في ولاية نيوجيرسي المجاورة، يخوض الجمهوري جاك شاتاريلي، في محاولته الثالثة، معركة متقاربة أمام الديمقراطية ميكي شيريل، النائبة السابقة وطيارة البحرية السابقة التي تمثل الجيل الجديد من الديمقراطيين الوسطيين.

ورغم أن الولاية تميل تاريخياً إلى المعسكر الديمقراطي، فإن ارتفاع تكلفة المعيشة، وتآكل الثقة بالحكومة المحلية ذات الأغلبية الديمقراطية، جعلا السباق أكثر احتداماً مما كان متوقعاً.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن شيريل تتقدم بفارق ضئيل يتراوح بين 3 و5 نقاط فقط، وهو ما يثير قلقاً في صفوف الحزب، الذي يخشى تكرار تجربة عام 2021، حين خسر حاكم الولاية الديمقراطي فيل مورفي شعبيته، وكاد يهزم في اللحظات الأخيرة أمام شاتاريلي نفسه. ووفق «واشنطن بوست» فإن الجمهوري نجح في «اختراق القواعد الديمقراطية التقليدية»، عبر التركيز على الفئات اللاتينية والسوداء العاملة، التي انزلقت نحو ترمب عام 2024، مدفوعة بشعور الإحباط من الأداء الاقتصادي والضرائب المرتفعة.

في المقابل، تُراهن شيريل على سيرتها المهنية المنضبطة، وخطابها الوسطي الذي يركز على الأمن الاقتصادي، منتقدة سياسات ترمب التجارية التي أسهمت في رفع الأسعار، ومهاجمة منافِسها، بسبب علاقات شركته السابقة مع شركات الأدوية المصنِّعة للأفيونيات. وتحولت حملتها، في الأسابيع الأخيرة، إلى هجوم مباشر، إذ اتهمت خصمها بأنه «مسؤول عن وفاة عشرات الآلاف من الأميركيين» جراء الترويج الخاطئ لتلك العقاقير، ما أدخل السباق في منطقة توتر غير مسبوقة.

لكن خلف هذا الاشتباك المحلي، يرى مراقبون أن السباق في نيوجيرسي هو معركة على استعادة ثقة الطبقة الوسطى في الحزب الديمقراطي، وسط مؤشرات على اهتزاز الدعم بين الناخبين المستقلين. وإذا خسر الديمقراطيون الولاية أو فازوا بفارق ضئيل، فسيُعد ذلك تحذيراً مبكراً لقيادتهم قبل الانتخابات النصفية المقبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كاليفورنيا: معركة الخرائط والمقاعد

في الساحل الغربي، يراقب البيت الأبيض باهتمام نتائج الاستفتاء على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كاليفورنيا، الذي قد يغير خريطة التمثيل في مجلس النواب بشكل جذري.

الاقتراح المدعوم من الحاكم الديمقراطي غافن نيوسوم يهدف إلى تعزيز حصة الحزب في الكونغرس، عبر إعادة رسم بعض الدوائر بما قد يُقصي ما بين أربعة إلى خمسة نواب جمهوريين ويُحصّن مقاعد ديمقراطية هشة.

الاستفتاء يأتي في سياق «سباق تسلح سياسي» بين الولايات، حيث تعمل حكومات جمهورية في تكساس ونورث كارولاينا وميزوري على تمرير خرائط انتخابية أكثر انحيازاً لحزبها. ويقول محللون إن الجمهوريين قد يجنون، في المدى القصير، مكاسب تتراوح بين مقعدين وستة، لكن في حال أقرّت كاليفورنيا خريطتها الجديدة، قد تتغير المعادلة بالكامل، مما يجعل السيطرة على مجلس النواب في 2026 مرهونة بنتائج هذا التصويت تحديداً.

وإلى جانب أثره الوطني، يحمل الاستفتاء في طياته جدلاً دستورياً متنامياً. فإذا ما قررت المحكمة العليا إلغاء المادة الثانية من «قانون حقوق التصويت»، فقد تزول أي قيود فيدرالية تمنع الولايات من رسم حدود انتخابية تمنح حزباً واحداً السيطرة الكاملة على مقاعدها التشريعية، وهو سيناريو يقول خبراء إنه قد «يعيد أميركا إلى خرائط القرن التاسع عشر».

دلالات سياسية أوسع

من وجهة نظر الحزبين، هذه الانتخابات تمثل بروفة وطنية قبل منتصف 2026. فالديمقراطيون يرون فيها فرصة «للنهوض مجدداً» بعد سلسلة نكسات انتخابية، كما قال كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية للحزب، الذي أكد، أن فوز حزبه في فيرجينيا أو نيوجيرسي «سيمنحنا رياحاً خلفية قوية نحو الانتخابات المقبلة». أما الجمهوريون فيسعون إلى تقليل التوقعات، إذ قال رئيس اللجنة الوطنية جو غروترز إن«النتائج في ولايات زرقاء لا تعني شيئاً على المستوى الوطني»، وعَدَّ أن مجرد بقاء المنافسة متقاربة «دليل على أننا أفضل حالاً مما كنا عليه».

أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركي يراقبون السياج المحيط بالبيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

لكن من الواضح أن هذه الانتخابات تتجاوز معادلة الربح والخسارة، فهي أول اختبار لمدى عمق الانقسام الأميركي، بعد عودة ترمب إلى الحكم، ومدى قدرة الديمقراطيين على بناء خطاب اقتصادي واقعي يجمع بين مقاومة سياسات البيت الأبيض، واستعادة ثقة الطبقة العاملة.

كما أنها تقدم قياساً لمستقبل التيارات داخل الحزب الديمقراطي نفسه: هل ينتصر نهج الوسطيين من أمثال سبانبرغر وشيريل، الذين يرفعون شعار الواقعية والتوازن، أم يفرض اليسار الراديكالي منطقه كما في تجربة نيويورك. وإجمالاً، يرى المحللون أن نتائج يوم الثلاثاء الطويل ستعطي إشارات مبكرة حول التحالفات الجديدة داخل الحزبين، وما إذا كان الأميركيون مستعدين بعد عام من حكم ترمب الثاني، للعودة إلى الاعتدال أم لمزيد من الاستقطاب.

وتجري هذه المعارك المحلية على خلفية غير مسبوقة من الجمود الفيدرالي، إذ لا يزال الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة يُلقي بظلاله على الحياة اليومية لملايين الموظفين الفيدراليين، خصوصاً في ولايات كفيرجينيا وميريلاند ونيوجيرسي. وبينما يتبادل ترمب والديمقراطيون الاتهامات حول المسؤولية، يجد الناخب الأميركي نفسه أمام خيار رمزي: إما تأييد سياسة الصدام مع المؤسسات التقليدية، أو منح فرصة للقوى الوسطية لاستعادة التوازن.

قلق الحلفاء

لا تتابع أوروبا هذه الانتخابات بوصفها شأناً داخلياً فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على استقرار الشريك الأميركي في مرحلةٍ تشهد اضطراباً متزايداً في النظام الدولي.

ونقلت صحف عدة عن دبلوماسيين أوروبيين قلقهم من أن تؤدي الخسارة المبكرة للجمهوريين في ولايات أساسية إلى دفع إدارة ترمب نحو تشدد أكبر في السياسة الخارجية، سواء عبر تصعيد المواجهة الاقتصادية مع الصين أم إعادة النظر في التزامات واشنطن داخل حلف «الناتو»، كما يخشى الأوروبيون أن تتكرر تجربة عام 2018، حين لجأ ترمب إلى التصعيد التجاري والعسكري الخارجي لتعويض التراجع الشعبي الداخلي. أما إذا حقق الجمهوريون مكاسب رمزية، فقد يُعد ذلك تفويضاً غير مباشر لاستمرار النهج الأحادي الذي يُقلق الحلفاء، خصوصاً بعد خفض المساهمات الأميركية في برامج الدفاع المشترك.

في كل الأحوال، يدرك الأوروبيون أن نتائج الانتخابات المحلية الأميركية لم تعد شأناً داخلياً، بل مؤشر على الاتجاه الذي ستسلكه القوة العظمى في تعاملها مع العالم، خلال العامين المقبلين.


مقالات ذات صلة

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

قال مسؤول دفاعي، أمس الأربعاء، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

نجلاء حبريري (دافوس)
الولايات المتحدة​ أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

قال الجيش الأميركي إنه بدأ بنقل معتقلي تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى العراق.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)

مذكرة أميركية تمنح «رجال الهجرة» صلاحيات بدخول المنازل دون أمر قضائي

منح ضباط الهجرة الاتحاديون صلاحيات واسعة لدخول منازل الأشخاص قسراً من دون مذكرة قضائية صادرة عن قاض، وذلك بموجب مذكرة داخلية صادرة عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
TT

عطل يُجبر طائرة ترمب على العودة يثير تساؤلات حول تقادم طائرة الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد وصوله إلى مطار زيوريخ الدولي لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي (أ.ب)

أثارت المشكلة الكهربائية التي وقعت على متن طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» ليلة الثلاثاء، وأجبرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب على العودة أدراجه بعدما كان متوجهاً إلى أوروبا، تساؤلات متجددة ومقلقة حول تقادم الطائرة الرئاسية التي يعود تاريخ تشغيلها إلى عقود مضت.

ولطالما سعت القوات الجوية الأميركية إلى تحديث أسطولها المتقادم، بينما كان ترمب قد مارس ضغوطاً منذ ولايته الأولى لإدخال تغييرات جوهرية على برنامج «إير فورس وان»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن».

وقد هبطت الطائرة التي اضطرت إلى العودة، وهي من طراز «بوينغ 747-200B»، بسلام في ولاية ماريلاند بعد الساعة الحادية عشرة مساءً بقليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وتُعد هذه الطائرة جزءاً من برنامج «VC-25A» التابع للقوات الجوية، والذي يضم الطائرات المخصصة لنقل الرئيس الأميركي. وبعد نحو ساعة من الهبوط، استقل ترمب طائرة بديلة، متجهاً إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

ووفقاً للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، فقد عادت الطائرة إلى قاعدة أندروز الجوية المشتركة كإجراء احترازي.

من جهتها، قالت ماري شيافو، محللة شؤون النقل في شبكة «سي إن إن»: «لا شك أن هذه الطائرة تُعد من بين الأفضل صيانة في العالم، لكن كل طائرة قد تتعرض لأعطال تستوجب العودة فوراً عند ظهور ضوء تحذيري لمعالجتها».

طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» تهبط في مطار زيوريخ بسويسرا (أ.ب)

وبحسب سلاح الجو الأميركي، فقد جرى نشر الطائرة المعنية لأول مرة عام 1991، وهي واحدة من طائرتين من طراز «بوينغ» مخصصتين لنقل الرئيس. ويزيد عمر الطائرتين على ثلاثة عقود، وقد سخر منهما ترمب مراراً، معبراً عن رغبته في الحصول على طائرات جديدة، إلا أن استبدالهما لا يزال يتطلب وقتاً أطول.

وكان من المقرر، بموجب عقد مع شركة بوينغ، تسليم طائرات جديدة لاستبدال طائرتي الرئاسة «إير فورس وان» في عام 2022، غير أن هذا الموعد مرّ دون تسليم أي طائرة.

آخر المستجدات بشأن الطائرات الجديدة

لطالما انتظر ترمب تحديث أسطول الطائرات الرئاسية، بينما لا تزال عدة طائرات قيد النقاش حالياً. فقد أعلنت القوات الجوية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) أنها تعتزم شراء طائرتين إضافيتين من طراز «بوينغ» من شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» لدعم برنامج النقل الجوي الرئاسي المستقبلي، مع تحديد مواعيد التسليم خلال العام الحالي، ما يرجح استخدامهما لأغراض التدريب في المقام الأول.

كما أفادت القوات الجوية الأميركية، في بيان رسمي، بأنها بصدد شراء طائرتين بتكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، لدعم برامج التدريب وتوفير قطع الغيار لأسطول طائرات «747-8»، وذلك في إطار الاستعداد لاستبدال طائرات «747-200» المستخدمة حالياً كطائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان» خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر تسليم الطائرة الأولى مطلع هذا العام، بينما يُتوقع تسليم الثانية قبل نهاية عام 2026. وفي حال قررت القوات الجوية إدراج هاتين الطائرتين ضمن أسطول الرئاسة، فمن المرجح أن تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً.

وحادثة ليلة الثلاثاء ليست سابقة فريدة، إذ سبق أن تعرضت طائرات الرئيس الأميركي لمشكلات مماثلة. وتُعد حادثة هذا الأسبوع الثانية خلال الأشهر الأخيرة التي يضطر فيها ترمب إلى استخدام طائرة احتياطية.

طائرة الرئاسة الأميركية التي تقل الرئيس دونالد ترمب تهبط في مطار زيوريخ (إ.ب.أ)

فخلال زيارة أجراها الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، اضطرا إلى استخدام مروحية دعم بعد تعطل الطائرة التي كانا يستقلانها، ما استدعى الهبوط في مطار محلي، وفقاً لما أعلنته ليفيت آنذاك.

ولاستكمال رحلته إلى سويسرا، استقل الرئيس ترمب يوم الثلاثاء طائرة من طراز «بوينغ C-32A»، تُستخدم عادة من قبل السيدة الأولى أو أعضاء مجلس الوزراء. ويمتلك سلاح الجو الأميركي 4 طائرات من هذا الطراز ضمن أسطوله.

اقرأ أيضاً


«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
TT

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)
العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب الكهربائية التي تفشل في الفتح أثناء الحوادث، مما يصعب مهمة فرق الإنقاذ الوصول إلى الركاب.

وللمرة الثانية خلال أسبوعين، تواجه «تسلا»، ومقرها في مدينة أوستن بولاية تكساس، دعوى قضائية تتعلق بمقابض أبوابها المميزة التي يقال إنه لا يمكن فتحها من الداخل في حالة الحوادث مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وكشف تحقيق أجرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء في ديسمبر (كانون الأول) عن وفاة 15 شخصاً في حوادث سير بسبب عدم القدرة على فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها للحوادث.

وقد ساهمت «تسلا» في نشر استخدام مزاليج الأبواب الإلكترونية «المدمجة» التي تختفي داخل إطار الباب، حيث تستخدم شركات سيارات عديدة هذه التصميمات الجديدة.

وكشف موقع «بيزنس إنسايدر» عن تفاصيل دعوى قضائية جديدة، ضد سيارات «تسلا» موديل إس الصالون إنتاج الفترة من 2014 إلى.2016

وتقول الدعوى إن مقابض الأبواب الإلكترونية «تتعطل بشكل متكرر» بعد بضع سنوات من الاستخدام العادي. وعندما يحدث ذلك، يقول المالكون إنهم لا يستطيعون دخول سياراتهم، أو يضطرون للانتظار لإصلاحها، أو يلجأون إلى حلول بديلة لمجرد قيادة سياراتهم.

وصرح فرانز فون هولزهاوزن، كبير مصممي «تسلا»، لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية بأن الشركة تسعى لدمج آليتي الفتح اليدوي والإلكتروني في الأبواب، واللتين تعملان حالياً بشكل منفصل، لتسهيل وتسريع عملية الخروج من السيارة في حالات الطوارئ.

وأضاف في تصريح إعلامي: «أعتقد أن فكرة دمج الآلية الإلكترونية واليدوية في زر واحد منطقية للغاية. وهذا ما نعمل عليه حالياً».

وما زال من غير الواضح ما إذا كانت «تسلا» تعمل على حل لجميع سياراتها أم للسيارات الجديدة فقط، لكن الخبراء يرجحون أن الشركة لن تتمكن من دمج طريقتي فتح الأبواب في الطرز الحالية.

وقد أفادت التقارير بأن الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وهولندا قد حذرت من اختفاء مقابض الأبواب في سيارات «تسلا» ومنافساتها الصينية مثل «بي واي دي» و«شاومي».

ودفعت هذه المخاوف عضوة الكونغرس الأميركي روبن كيلي إلى تقديم مشروع قانون جديد يهدف إلى إلزام شركات صناعة السيارات بتوفير مقابض أكثر أماناً.

وقالت كيلي: «لا ينبغي تقديم الأرباح، ولا حتى المظهر، على حياة الناس. إن تصاميم إيلون ماسك وسيارات (تسلا) ليست آمنة ولا فعالة، وقد كلفت أرواحا».

وقد وقع أكثر من 35 ألف مستهلك في الولايات المتحدة عريضة حديثة تدعو شركات صناعة السيارات إلى تغيير تصميم أبواب السيارات الكهربائية.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لاحتمال الانتشار في مينيابوليس

يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)
يقف عملاء فيدراليون في حالة تأهب في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

قال مسؤول دفاعي، أمس (الأربعاء)، إن الجيش الأميركي أصدر أوامر لعشرات إضافية من الجنود العاملين في الخدمة الفعلية للاستعداد لاحتمال الانتشار في مدينة مينيابوليس عند الحاجة.

وذلك في ظل الاحتجاجات على حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة لتطبيق قوانين الهجرة، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية.

وأوضح المسؤول الدفاعي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة خطط حساسة، أن عناصر من لواء الشرطة العسكرية في الجيش، المتمركزين في قاعدة فورت براج بولاية نورث كارولاينا، تلقوا أوامر بالاستعداد للانتشار.

مواجهات في مدينة مينيابوليس (أ.ب)

وأضاف المسؤول أنه في حال نشرهم، فمن المرجح أن يقدم الجنود دعماً للسلطات المدنية في مينيابوليس، مشدداً على أن مثل هذه الأوامر تصدر بشكل منتظم ولا تعني بالضرورة أن القوات ستُنشر فعلياً.

كما تلقى نحو 1500 جندي من الخدمة الفعلية من الفرقة المحمولة جواً الحادية عشرة التابعة للجيش والمتمركزة في ألاسكا أوامر استعداد مماثلة.

شخص يتظاهر ضمن الاحتجاجات على حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب المشددة لتطبيق قوانين الهجرة (أ.ب)

وكان ترمب قد هدّد بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، يتيح له استخدام قوات الخدمة الفعلية في مهام إنفاذ القانون.

وجاء هذا التهديد عقب احتجاجات اندلعت في مينيابوليس بعد مقتل المقيمة رينيه جود على يد ضابط اتحادي للهجرة في 7 يناير (كانون الثاني)، غير أن ترمب بدا سريعاً وكأنه تراجع عن التهديد، إذ قال للصحافيين في اليوم التالي إنه لا يوجد سبب لاستخدام القانون «في الوقت الحالي».

أُلقي القبض على فتاة مراهقة في شارع بليسديل بعد اصطدامها بمركبة تابعة لدورية الحدود (أ.ف.ب)

وقال ترمب: «إذا احتجت إليه فسأستخدمه. إنه قوي جداً».

وفي مطلع الشهر الحالي، أعلنت السلطات الأميركية أن ضابطاً فيدرالياً أطلق النار على سائقة سيارة في مينيابوليس وأرداها قتيلة، بعد أن حاولت دهس عناصر من قوات إنفاذ القانون خلال حملة أمنية لمكافحة الهجرة في المدينة، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلولين، في بيان لها حينها، إن ضابط إدارة الهجرة والجمارك أطلق النار على المرأة داخل سيارتها في حي سكني بمدينة مينيابوليس.

احتجاز شخص بعد مواجهة مع دورية الحدود أثناء اعتقالها مراهقين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الحادث تصعيداً خطيراً في أحدث سلسلة من عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في المدن الأميركية الكبرى في عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعتبر المرأة خامس قتيل على الأقل في عدد من الولايات منذ عام 2024.

وتشهد مدينتا مينيابوليس وسانت بول حالة من التوتر منذ أن أعلنت وزارة الأمن الداخلي عن بدء العملية، حيث من المتوقع أن يشارك فيها نحو ألفي عنصر، وذلك على خلفية مزاعم احتيال تتعلق بمقيمين صوماليين.

دوريات في أحد شوارع مدينة مينيابوليس (أ.ب)

تجمّع حشدٌ كبيرٌ من المتظاهرين في موقع الحادث بعد إطلاق النار، حيث عبّروا عن غضبهم تجاه الضباط المحليين والفيدراليين الموجودين هناك، بمَن فيهم غريغوري بوفينو، المسؤول الكبير في إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، الذي كان رمزاً لحملات القمع في لوس أنجليس وشيكاغو وغيرهما.

قام أحد أفراد دوريات الحدود برش رذاذ الفلفل على المتظاهرين في شارع بليسديل في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وفي مشهدٍ يُذكّر بحملات القمع في لوس أنجليس وشيكاغو، هتف المارة ضد الضباط وأطلقوا صافراتٍ أصبحت شائعةً خلال تلك العمليات. وهتفوا بصوتٍ عالٍ من خلف الشريط الأمني: «عار! عار! عار!» و«اخرجوا من مينيسوتا يا إدارة الهجرة والجمارك!».