ممداني يتقدّم لرئاسة بلدية نيويورك رغم «مرارة» المناظرة

التصويت المبكّر ينطلق السبت وسط اهتمام وطني

أندرو كومو (يسار) وزهران ممداني وكورتيس سليوا في المناظرة الثانية الأخيرة في نيويورك يوم 22 أكتوبر (أ.ب)
أندرو كومو (يسار) وزهران ممداني وكورتيس سليوا في المناظرة الثانية الأخيرة في نيويورك يوم 22 أكتوبر (أ.ب)
TT

ممداني يتقدّم لرئاسة بلدية نيويورك رغم «مرارة» المناظرة

أندرو كومو (يسار) وزهران ممداني وكورتيس سليوا في المناظرة الثانية الأخيرة في نيويورك يوم 22 أكتوبر (أ.ب)
أندرو كومو (يسار) وزهران ممداني وكورتيس سليوا في المناظرة الثانية الأخيرة في نيويورك يوم 22 أكتوبر (أ.ب)

تنطلق السبت الانتخابات المبكرة لمنصب رئيس بلدية نيويورك بعد مناظرة أخيرة، أجريت ليل الأربعاء ووصفت بأنها «مريرة»، حاول خلالها المرشح الديمقراطي زهران ممداني المحافظة على تقدمه الكبير ضد أقرب منافسيه الحاكم السابق للولاية أندرو كومو، الذي ترشح مستقلاً وسعى إلى تقليص الفارق مع ممداني، بما في ذلك عبر الضغط لإبعاد المرشح الجمهوري كورتيس سليوا.

وفيما بدا أنه إقرار بواقع الحال في نيويورك، أبلغ الرئيس دونالد ترمب حلفاءه أنه يعتقد أن ممداني، البالغ 36 عاماً من العمر، لن يُهزم في السباق أمام سليوا وكومو في الانتخابات التي ستجرى في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعدّ مسؤولو البيت الأبيض أن الأوان فات للتغلب على التقدم الكبير الذي أحرزه ممداني.

وتعكس هذه التسريبات قلق ترمب من انتخاب ممداني رئيساً لبلدية المدينة، التي وُلد فيها ترمب وأقام فيها إمبراطوريته العقارية، علماً أن ممداني خاض حملته، وأعلن تكراراً أنه سيقف في وجه ترمب، واعداً برفع الضرائب على أغنى أثرياء المدينة لتمويل أجندته الخاصة بتكاليف المعيشة. وهدد الرئيس ترمب، في سبتمبر (أيلول) الماضي، بقطع التمويل الفيدرالي عن نيويورك إذا انتخب ممداني.

هجمات شخصية

المرشح المستقل حاكم نيويورك السابق أندرو كومو خلال المناظرة (أ.ف.ب)

وشهدت مناظرة الأربعاء سيلاً من الهجمات الشخصية بين المرشحين الثلاثة. وركز كومو على توجيه ضربات متكررة لممداني، أملاً في تقليص الفارق الكبير الذي حققه الأخير. وظهر تقدّم ممداني جلياً عندما تفوق على كومو (67 عاماً) خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في يونيو (حزيران) الماضي، في مفاجأة صدمت المؤسسة السياسية، بمن في ذلك معظم الديمقراطيين، لأن ممداني يعد اشتراكياً ديمقراطياً يناهض الصهيونية، ويترشح في نيويورك - العاصمة المالية للولايات المتحدة والعالم - التي تضم أكبر عدد من اليهود خارج إسرائيل.

ولكن كومو، الذي غادر منصب الحاكم وسط ادّعاءات التحرش الجنسي، ترشح مستقلاً. وسعى مراراً إلى دفع سليوا، وهو شخصية بارزة في المشهد السياسي لمدينة نيويورك، إلى الانسحاب من السباق للحصول على فرصة أفضل ضد ممداني. ولكن سليوا رفض هذه الدعوات. وكذلك انسحب الحاكم الحالي أريك آدامز خلال السباق بسبب تضاؤل حظوظه.

ورغم أدائه القوي في المناظرة، بدا أن كومو أخفق في تغيير قواعد اللعبة وأن فرصه آخذة في النفاد. وقد اضطر إلى صد الهجمات المستمرة حول فضائح التحرش التي طاردته في نهاية فترة ولايته وما بعدها.

القضية الفلسطينية

المرشح الديمقراطي لرئاسة بلدية نيويورك زهران ممداني يصافح الحضور خلال مباراة لكرة القدم في نيويورك يوم 19 أكتوبر (أ.ف.ب)

ورغم أن كومو حضّ سليوا مراراً على سحب ترشيحه لتجنب تشتيت أصوات المعارضين لممداني، فإنه لم يطلب ذلك خلال المناظرة. واستعاض عن ذلك بتصوير ممداني بوصفه خطراً، مسلطاً الضوء على دفاعه عن القضية الفلسطينية وتهديدات الرئيس ترمب بالاستيلاء على المدينة في حال فوز ممداني.

في المقابل، بدأ ممداني المناظرة باتهام منافسيه بالانغماس في السياسة، معلناً أنه سيحاول التركيز بدلاً من ذلك على رؤيته لسكان نيويورك. وحاول خلق لحظات انتشار واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك عبر دعوة إحدى متهمات كومو للظهور بين الجمهور. وقال إن كومو وسليوا «يتحدثان فقط عن الماضي لأن هذا كل ما يعرفانه»، عادّاً أن كومو «رجل يائس، ينتقد بشدة لأنه يعلم أن الشيء الوحيد الذي يهتم به، السلطة، يفلت من بين يديه».

ولكن كومو رد بالترويج لتجربته، فخاطب ممداني: «لم تشغل وظيفة قط. لم تُنجز شيئاً قط»، مصراً على أن ممداني يفتقر إلى الكفاءة والمؤهلات اللازمة لإدارة أكبر مدينة في البلاد أو التعامل مع حالات الطوارئ.

وعلق سيلوا باتهام الرجلين بـ«التشاجر كأطفال في ساحة مدرسة». وانتقدهما بشدة. وقال مازحاً: «زهران، سيرتك الذاتية تتسع على منديل ورقي. وأندرو، إخفاقاتك تملأ مكتبة مدرسة عامة في مدينة نيويورك». كما أشار مراراً إلى قرار كومو الاستقالة من منصبه حاكماً وسط وابل من مزاعم التحرش، التي ينفيها كومو.

الجريمة والمترو... وترمب

المرشح الجمهوري كورتيس سليوا خلال المناظرة (أ.ف.ب)

ورغم أن السباق الانتخابي في نيويورك غالباً ما سيطر عليه أسئلة حول الحرب بين إسرائيل و«حماس»، وترمب، ومواضيع وطنية أخرى، تعرض المرشحون خلال المناظرة لوابل من الأسئلة حول الجريمة، ومترو الأنفاق، ومجمع سجن جزيرة رايكرز السيئ السمعة.

وتعرض ممداني خصوصاً لانتقادات لاذعة بعد رفضه اتخاذ موقف من مجموعة من المبادرات التي ستُطرح في الانتخابات بعد أسبوعين. وقال إنه إذا انتخب، فسيطلب من مفوضة الشرطة في نيويورك جيسيكا تيش البقاء في منصبها، علماً أنه كان ينتقد شرطة المدينة بشدة في الماضي.

كما انتقد المرشحون حملة إنفاذ قوانين الهجرة هذا الأسبوع التي استهدفت بائعين في أحد شوارع مانهاتن، وأدّت إلى اعتقال 14 شخصاً. وقال كومو إن المدينة لا تحتاج إلى وكلاء إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك للتعامل مع الجرائم المتعلقة بجودة الحياة، مثل الاتجار بالحقائب المزيفة.

كما تعهّد ممداني بمعارضة التدخل الفيدرالي في المدينة، قائلاً إن «إدارة الهجرة والجمارك كيان متهور لا يكترث للقانون، ولا يكترث للأشخاص الذين يُفترض أن يخدمهم».

وعدّ كل من المرشّحين أنه سيكون الأمهر في التعامل مع الرئيس ترمب. وأشار كومو مراراً إلى كيفية إبعاده ترمب خلال الأيام الأولى لجائحة «كوفيد - 19»، محذراً من أن فوز ممداني سيكون بمثابة «حلم» للرئيس الأميركي.

في المقابل، حاول ممداني تصوير كومو على أنه «دمية» لترمب ومتحالف معه. وقال إنه «يريد أن يكون أندرو كومو رئيس بلدية المدينة، ليس لأن ذلك سيكون مفيداً لسكان نيويورك، بل لأنه سيكون مفيداً له». وحذّر سليوا من أن كليهما يتبع نهجاً خاطئاً باستعداء الرئيس. وقال: «لا يمكنكما هزيمة ترمب».


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

ناقش اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الهجمات العدائية الإيرانية المتواصلة على دول مجلس التعاون الخليجي منذ السبت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق «بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زحام كالمعتاد بشارع التايم سكوير في نيويورك (إكس)

نيويورك تطالب إدارة ترمب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية

دعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول، إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إلى رد 13.5 مليار دولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.