الإدارة الأميركية تُسرّح 4100 موظف في 7 وكالات

تراجعت عن بعض الإقالات بعد احتجاجات داخلية

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

الإدارة الأميركية تُسرّح 4100 موظف في 7 وكالات

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس يوم 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

في خطوة اعتُبرت الأشدّ منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، شرعت إدارته في تنفيذ خطة لتسريح آلاف الموظفين الفيدراليين، مستغلة استمرار الإغلاق الحكومي الذي دخل أسبوعه الثالث.

ووفق إخطار قدّمته الحكومة إلى المحكمة الفيدرالية مساء الاثنين، فإن أكثر من 4100 موظف في 7 وكالات رئيسية جرى فصلهم ضمن ما وصفه البيت الأبيض بأنه «إعادة هيكلة ضرورية للقطاع العام».

وقال راسل فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية، إن «عمليات التسريح بدأت، وهي جزء من خطة طويلة لإعادة بناء جهاز حكومي أكثر انضباطاً وفاعلية».

وتشمل الدفعة الأولى وزارات التجارة، والتعليم، والطاقة، والصحة، والخدمات الإنسانية، والإسكان، والتنمية الحضرية، والأمن الداخلي، والخزانة، إضافة إلى وكالة حماية البيئة التي شهدت تخفيضات محدودة.

أكبر عملية تقليص منذ عقود

تؤكد وثائق حكومية أن وزارة الخزانة تكبّدت أكبر نسبة من الإقالات، إذ فقدت نحو 1446 موظفاً، معظمهم في مصلحة الضرائب. تليها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، التي خسرت أكثر من 1100 موظف، بينهم مئات من وكالة السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وشهدت الوكالة الأخيرة اضطراباً كبيراً، إذ صدرت إشعارات بفصل نحو 1300 موظف، لكن الإدارة تراجعت لاحقاً عن أكثر من نصفها بعد احتجاجات قوية من النقابات والمجتمع العلمي، ليبقى نحو 600 موظف مهددين بالفصل. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن بعض الإشعارات أُلغيت بسبب «أخطاء إدارية»، أو تصنيف غير دقيق للوظائف.

وشملت التسريحات أيضاً وحدات أساسية في وزارة التعليم، بينها مكاتب الحقوق المدنية والتعليم الخاص، وبرامج دعم الطلاب من ذوي الدخل المحدود، إلى جانب قسم «الإسكان العادل» في وزارة الإسكان والتنمية الحضرية. كما طالت موجة الإقالات وكالة الأمن السيبراني والبنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي، حيث سُرّح نحو 176 موظفاً في إطار ما وصفته الإدارة بـ«إعادة توزيع الموارد»، بحسب موقع «أكسيوس».

«مشروع 2025» في قلب الاتهامات

يرى مراقبون في واشنطن أن اختيار الإدارات والبرامج التي شملتها القرارات لم يكن عشوائياً. فغالبية المكاتب المستهدفة ترتبط بسياسات اجتماعية وصحية وتعليمية يُنظر إليها داخل اليمين الجمهوري بوصفها «مخلفات من عهد الديمقراطيين».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز يتحدّث خلال مؤتمر صحافي يوم 14 أكتوبر (أ.ب)

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، إن عمليات التسريح «تُوجَّه نحو الأشخاص الذين يريدهم الديمقراطيون»، مضيفاً أن الإغلاق الحكومي «أتاح فرصة لتصحيح المسار داخل الدولة».

وتشير مصادر في الإدارة إلى أن هذه الخطوات تمثّل التطبيق العملي لأفكار راسل فوت، الذي أصبح يُعرف إعلامياً بمهندس «مشروع 2025»، الذي يهدف إلى بناء جهاز حكومي «أكثر ولاءً وتناغماً» مع توجهات البيت الأبيض، عبر تقليص نفوذ البيروقراطية الفيدرالية التي يصفها ترمب منذ سنوات بأنها «الدولة العميقة».

اعتراضات في الكونغرس

لم تمرّ الخطوة من دون ردود فعل غاضبة داخل الكونغرس. فقد حذّرت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، من أن «تسريح الموظفين أثناء الإغلاق إجراء تعسفي يضرب في عمق أداء الحكومة»، مشيرة إلى أن بعض الوكالات المشمولة تقدم خدمات حيوية للمواطنين.

راسل فوت مدير مكتب الإدارة والميزانية خلال حفل تكريم تشارلي كيرك في البيت الأبيض يوم 14 أكتوبر (أ.ب)

من جانبها، عدت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي، نائبة رئيس لجنة المخصصات، قرارات التسريح بأنها «قاسية وغير قانونية»، متهمة الإدارة بأنها «تستخدم الإغلاق ذريعة لتصفية حسابات سياسية».

في المقابل، أعلن الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة، وهو أكبر نقابة تمثل العمال الفيدراليين، أنه رفع دعوى قضائية عاجلة لوقف الإقالات، مؤكداً أن ما يجري «يخالف قانون مكافحة العجز المالي» الذي يمنع أي عمليات إنفاق أو إعادة هيكلة خلال فترات غياب التمويل. وقد أمر قاضٍ فيدرالي بولاية كاليفورنيا الحكومة بتقديم تفاصيل إضافية حول الأسس القانونية لقراراتها، في خطوة قد تمهّد لتجميد جزئي لبعض الإشعارات.

تداعيات اقتصادية وإدارية

يُحذّر مُحلّلون من أن توسيع دائرة التسريح سيترك آثاراً مباشرة على أداء مؤسسات رئيسية تُشرف على ملفات حساسة، مثل برامج الرعاية الصحية «ميديكير» و«ميديكيد»، والسياسات التعليمية، وإدارة الضرائب، والخدمات الإسكانية.

دخل الإغلاق الحكومي يومه الـ15 الأربعاء (رويترز)

وتقول تقارير إن مراكز السيطرة على الأمراض تواجه حالياً «انكماشاً وظيفياً» قد يؤثر على برامج المراقبة الوبائية والاستجابة السريعة في حالات الطوارئ. كما حذّر خبراء من أن فقدان موظفين ذوي خبرة في مصلحة الضرائب سيؤدي إلى تأخيرات واسعة في موسم الضرائب المقبل، وربما تراجع في مستوى التحصيل.

اقتصادياً، حذّرت مؤسسات بحثية مثل «إيفركور آي إس آي» من أن استخدام الإغلاق وسيلة ضغط سياسي «قد يؤدي إلى ارتباك إداري واسع وتكاليف قانونية مرتفعة»، فيما أكّد خبراء ماليون أن استمرار التعطيل يهدد ثقة الأسواق بقدرة الحكومة على إدارة التزاماتها التشغيلية.

أمّا البيت الأبيض، فيُصرّ على أن ما يجري «خطوة ضرورية لتحقيق الانضباط المالي وإنهاء التكرار الإداري»، مؤكداً أن الإغلاق «أتاح فرصة لتطهير المؤسسات من البيروقراطية الزائدة».

ويرى خبراء قانونيون أن مسؤولي الوكالات الذين نفذوا هذه الإشعارات قد يواجهون عقوبات بموجب قانون مكافحة العجز «إذا ثبت تجاوزهم حدود الصلاحيات القانونية أثناء الإغلاق». كما حثّ نواب ديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب، الموظفين الذين تم فصلهم «بشكل غير قانوني» على التواصل مع خط الإبلاغ عن المخالفات المخصص للعاملين الفيدراليين.

وبينما تترقب الأوساط القانونية نتائج الطعون المقدمة أمام المحاكم، يرى مراقبون أن الأزمة الراهنة تجاوزت بُعدها الإداري لتتحول إلى اختبار سياسي حول حدود السلطة التنفيذية في زمن الإغلاق. ويقول هؤلاء إن ما بدا كخطة لإعادة هيكلة مؤقتة، قد يتحول إلى تغيير هيكلي أعمق في مؤسسات الدولة الفيدرالية إذا نجحت إدارة ترمب في تثبيت هذه السياسات.


مقالات ذات صلة

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

يستعد أعضاء الكونغرس بعد عودتهم من إجازتهم الربيعية لمواجهة حامية بشأن حرب إيران، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أزهار التوليب تتفتح بالقرب من مبنى «الكابيتول» في واشنطن (رويترز)

تفاؤل ديمقراطي بتقدُّم في انتخابات الكونغرس وسط أجواء الحرب

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، تدفع نتائج استحقاقات انتخابية متفرقة الديمقراطيين إلى التفاؤل أكثر فأكثر، وسط أجواء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفين وورش مشاركاً في أحد المؤتمرات (أرشيفية - رويترز)

خطر التأجيل يلاحق تعيين كيفن وورش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي»

يواجه تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» خطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

سعت وزارة العدل الأميركية إلى تجنيب الوزيرة المقالة بام بوندي الإدلاء بشهادتها أمام لجنة التحقيقات الخاصة بقضية جيفري إبستين.

علي بردى (واشنطن)

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

ترمب يرفض الاعتذار للبابا

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، الاعتذار عن انتقاده البابا ليو الرابع عشر على خلفية دعوة الأخير إلى إنهاء العنف في الحرب الإيرانية. وقال ترمب للصحافيين غداة نشره منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيه البابا المولود في الولايات المتحدة: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ». وأضاف ترمب: «قال البابا ليو أشياء خاطئة. لقد عارض بشدة ما أفعله في ما يتعلق بإيران، ولا يمكن أن تمتلك إيران أسلحة نووية»، مشيراً إلى أن البابا «كان ضعيفاً جداً (في موقفه) تجاه الجريمة وأمور أخرى».

ولمّح الرئيس الأميركي إلى أنه قد يهاجم كوبا بعد إيران، قائلاً: «قد نمر على كوبا بعد أن نفرغ من إيران».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وحذّر الرئيس الأميركي في وقت سابق، يوم الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فوراً».

وكتب ترمب على «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع؛ لأننا لم نعدها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».


بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

TT

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد البابا لاوون الرابع عشر أنه لا يخشى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية بحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أيضاً صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لنفسه على هيئة المسيح؛ ما أثار انتقادات نادرة من اليمين الديني، واتهامات ضد ترمب بالتجديف.

يُعد بابا الفاتيكان من أشدّ منتقدي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وندد أخيراً بما سماه «عبادة البشر والمال» ومخاطر الغرور و«العنف العبثي واللاإنساني» الذي ضاعف من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

واختار ترمب الرد بحدة على دعوات السلام، فوجَّه انتقاداً لاذعاً للبابا لاوون، قبل أن ينسب ترمب لنفسه الفضل في وصول أول أميركي إلى كرسي البابوية. وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، ليل الأحد: «ينبغي أن يكون ليو ممتناً؛ لأنه، كما يعلم الجميع، كان مفاجأة صادمة. لم يكن اسمه مدرجاً في أي قائمة للمرشحين للبابوية، ولم تضعه الكنيسة إلا لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ترمب». وأضاف: «لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان».

واتهم ترمب البابا لاوون بأنه «متساهل مع الجريمة»، في تهمة يوجهها عادة لرؤساء البلديات الديمقراطيين، وبأنه «سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي». وأضاف أنه يفضل شقيق البابا، لويس بسبب دعمه حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، ثم قدم ترمب نصيحة للبابا بـ«التركيز على أن تكون بابا عظيماً، لا سياسياً».

صورة مثيرة

وبعد وقت قصير من نشر بيانه ضد البابا، شارك ترمب صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي على غرار لوحة فنية، تُصوره مرتدياً ثوباً أبيض طويلاً، وفي إحدى يديه كرة متوهجة بالضوء، بينما كانت يده الأخرى على جبين رجل فوق سرير مستشفى، ينبعث الضوء من رأسه بينما بدا ترمب كأنه يدعو له بالشفاء.

وامتلأت الصورة برموز وطنية، منها نسر وألعاب نارية وتمثال الحرية.

وأثارت الصورة انتقاداتٍ حادةً من بعض المسيحيين الإنجيليين والكاثوليك المحافظين الذين أبدوا دعماً شبه دائم لقرارات ترمب.

وكتبت المعلقة البروتستانتية المحافظة ميغان باشام: «لا أعرف إن كان الرئيس يظن أنه يمزح، أو أنه تحت تأثير مادة ما، أو ما هو التفسير الذي قد يقدمه لهذا التجديف الشائن، لكن عليه أن يحذف هذا المنشور فوراً».

وكذلك انتقدته مُقدمة البودكاست الكاثوليكية المحافظة المتحالفة مع البيت الأبيض إيزابيل براون التي قالت إن «هذا المنشور، بصراحة، مقزز وغير مقبول، بل هو أيضاً قراءة خاطئة تماماً للشعب الأميركي».

وصدرت انتقادات مشابهة من مُقدميْ البودكاست الكاثوليكييْن مايكل نولز ورايلي غينز.

وكذلك أظهر المنشور العدائي والصورة أنه لا حدود لمن يمكن أن يستهدفه ترمب، الذي يعد زعيم 1.4 مليار كاثوليكي في العالم هدفاً مشروعاً. وبعيد منشوره، سأل الصحافيون ترمب عن سبب هجومه ضد البابا، فأجاب أنه يعتقد أن البابا لا يؤدي عمله على أكمل وجه، واصفاً اياه بأنه «شخص ليبرالي للغاية».

ضد الحرب

وفي عامه الأول كبابا، تجنب لاوون الانتقادات الصريحة من ترمب المعروف بأنه متقلب المزاج، وتهرب بهدوء من دعوة مبكرة من ترمب لزيارة الولايات المتحدة. ولكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألقى البابا لاوون خطاباً عبَّر فيه عن قلقه من اعتقال إدارة ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وازدادت حدة تحذيراته في شأن الحرب في إيران، ولجوء المسؤولين في إدارة ترمب إلى الاستناد إلى اللاهوت المسيحي لتبرير الحرب. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأميركيين إلى الصلاة من أجل النصر في المعركة، وسلامة جنودهم «باسم يسوع المسيح». وعلى الأثر، حذر البابا من التضرع باسم المسيح في المعارك.

وخلال الأسبوع الماضي، أثار تهديد ترمب بإبادة الحضارة الإيرانية إذا لم توافق طهران على فتح مضيق هرمز، فواجه توبيخاً نادراً من البابا لاوون، الذي وصف التهديد بأنه «غير مقبول بتاتاً».

وكان البابا لاوون على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في جولة تمتد 10 أيام تشمل دولاً أفريقية عديدة، إذ قال: «لا أخشى إدارة ترمب، ولا أخشى التعبير عن رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، وهو ما أعتقد أنني جئت لأجله».

وعندما سئل عن تعليقات ترمب على «تروث سوشيال»، قال البابا لاوون: «من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يدل على ذلك. لا داعي لمزيد من الكلام». وكرر أنه سيواصل معارضته العلنية للحرب، متجاهلاً فكرة دخوله في خلاف مباشر مع ترمب، وقال للصحافيين: «ما أقوله ليس المقصود به مهاجمة أحد»، مضيفاً: «لا أنظر إلى دوري على أنه سياسي، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه. لا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن يُساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض». وزاد: «سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز السلام، ودعم الحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشكلات».


ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع، لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.