ما بنود خطة ترمب لإنهاء الصراع في غزة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ما بنود خطة ترمب لإنهاء الصراع في غزة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة شاملة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب في غزة، تتضمن إعلان القطاع «منطقة منزوعة التطرف وخالية من الإرهاب»، وإقامة إدارة انتقالية تكنوقراطية فلسطينية بإشراف «مجلس سلام» دولي يترأسه بنفسه، بمشاركة شخصيات مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وتنص الخطة على وقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، مقابل الإفراج عن جميع الرهائن لدى «حماس» وإطلاق إسرائيل مئات السجناء الفلسطينيين. كما تدعو إلى إعادة إعمار غزة عبر خطة اقتصادية خاصة، وإنشاء منطقة اقتصادية بامتيازات جمركية، وفتح معبر رفح وفق آليات دولية.

وتشدد المبادرة على نزع السلاح الكامل للفصائل الفلسطينية، وتدمير الأنفاق ومنشآت تصنيع السلاح، مع دمج عناصر «حماس» الذين يتخلون عن القتال في برامج إعادة تأهيل. كما تقترح نشر «قوة استقرار دولية» في غزة، بالتنسيق مع مصر والأردن، لتدريب الشرطة الفلسطينية وضمان الأمن الداخلي والحدود.

وتُبقي الخطة الباب مفتوحاً أمام مسار سياسي لاحق، يمهّد لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، إذا استكملت السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح. وفي ما يلي نصها:

- ستكون غزة منطقةً منزوعةَ التطرف وخالية من الإرهاب، لا تشكل تهديداً لجيرانها. سيُعاد تطوير غزة لصالح سكانها الذين عانوا أكثر من اللازم.

- إذا وافق الطرفان على هذا المقترح، فستنتهي الحرب فوراً. وستنسحب القوات الإسرائيلية إلى الخط المتفق عليه استعداداً لإطلاق سراح الرهائن. وخلال هذه الفترة ستُعلق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، وستبقى خطوط القتال مجمّدة حتى استيفاء الشروط للانسحاب المرحلي الكامل.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

- خلال 72 ساعة من إعلان إسرائيل قبول هذا الاتفاق، سيُعاد جميع الرهائن، أحياء وأمواتاً.

- بعد الإفراج عن جميع الرهائن، ستفرج إسرائيل عن 250 سجيناً محكوماً بالمؤبد، إضافة إلى 1700 فلسطيني من غزة اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمن فيهم جميع النساء والأطفال المعتقلين في ذلك السياق. وبالنسبة لكل رهينة إسرائيلي تُعاد رفاته، ستسلّم إسرائيل رفات 15 فلسطينياً.

- بمجرد عودة جميع الرهائن، سيُمنح أعضاء «حماس» الذين يلتزمون بالتعايش السلمي وبالتخلي عن أسلحتهم عفواً عاماً. أما من يرغب منهم في مغادرة غزة فستُوفَّر له ممرات آمنة إلى دول مستقبلة.

- عند قبول الاتفاق، ستُرسل المساعدات بالكامل وبشكل فوري إلى قطاع غزة. على أن تكون الكميات على الأقل متسقة مع ما ورد في اتفاق 19 يناير (كانون الثاني) 2025 بشأن المساعدات الإنسانية، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية (المياه والكهرباء والصرف الصحي)، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز، وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق.

- ستدخل المساعدات إلى قطاع غزة وتُوزع من دون تدخل من الطرفين، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، والهلال الأحمر، إضافة إلى مؤسسات دولية أخرى غير مرتبطة بأي من الطرفين. أما معبر رفح فسيُفتح في الاتجاهين وفق الآلية نفسها التي نُفذت بموجب اتفاق 19 يناير 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (إ.ب.أ)

- ستُدار غزة عبر سلطة انتقالية مؤقتة تتمثل في لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تسيير الخدمات العامة والبلديات لسكان القطاع. وستتألف اللجنة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، بإشراف هيئة انتقالية دولية جديدة تُسمى «مجلس السلام»، يترأسها الرئيس ترمب، مع أعضاء ورؤساء دول آخرين سيُعلن عنهم لاحقاً، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وستضع هذه الهيئة الإطار وتدير التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها، كما ورد في مقترحات متعددة منها خطة ترمب للسلام عام 2020 والمقترح السعودي - الفرنسي، بحيث تتمكن من استعادة السيطرة على غزة بفاعلية وأمان. وتهدف الهيئة إلى إرساء معايير حكم حديثة وفعّالة تجذب الاستثمارات وتخدم سكان غزة.

- ستُرسم خطة اقتصادية بقيادة ترمب لإعادة إعمار غزة وتنشيطها، عبر لجنة خبراء ساهموا في تأسيس بعض المدن الحديثة الناجحة في الشرق الأوسط. وسيجري النظر في مقترحات استثمارية وأفكار تطويرية عديدة وضعتها جهات دولية، لدمجها في الأطر الأمنية والحَوكَمية بما يسهم في خلق وظائف وفرص وأمل لمستقبل غزة.

- ستُنشأ «منطقة اقتصادية خاصة» تُمنح فيها رسوم تفضيلية ومعدلات وصول خاصة، تُتفاوض مع الدول المشاركة.

- لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، ومن يرغب في المغادرة فسيكون حراً في المغادرة والعودة. وسيُشجَّع السكان على البقاء مع منحهم فرصة لبناء غزة أفضل.

- توافق «حماس» والفصائل الأخرى على عدم لعب أي دور في حكم غزة بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي صورة. وسيجري تدمير كل البنية التحتية العسكرية والهجومية، بما فيها الأنفاق ومصانع الأسلحة، وعدم إعادة بنائها. وسيجري تنفيذ عملية لنزع السلاح تحت إشراف مراقبين مستقلين، تشمل وضع الأسلحة خارج الخدمة نهائياً عبر آلية متفق عليها للتسريح، مدعومة ببرنامج شراء وإعادة دمج ممول دولياً، جميعها موثقة من المراقبين المستقلين. وستلتزم «غزة الجديدة» ببناء اقتصاد مزدهر والتعايش السلمي مع الجيران.

- سيقدم شركاء إقليميون ضمانات لضمان التزام «حماس» والفصائل بتعهداتهم، ولضمان ألا تشكل غزة الجديدة تهديداً لجيرانها أو سكانها.

- ستعمل الولايات المتحدة مع شركاء عرب ودوليين على تطوير «قوة استقرار دولية» مؤقتة (ISF) تُنشر فوراً في غزة. وستتولى هذه القوة تدريب ودعم قوات شرطة فلسطينية مُدققة في غزة، بالتشاور مع الأردن ومصر ذوي الخبرة. وستكون هذه القوة الحل طويل الأمد للأمن الداخلي. كما ستعمل مع إسرائيل ومصر على تأمين المناطق الحدودية مع الشرطة الفلسطينية الجديدة، لمنع دخول الأسلحة إلى غزة وتسهيل تدفق البضائع لإعادة الإعمار. وسيُتفق على آلية لمنع التصادم بين الأطراف.

- لن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها. ومع بسط قوة الاستقرار الدولية سيطرتها وإرسائها الاستقرار، ستنسحب قوات الدفاع الإسرائيلية تدريجياً وفق معايير وجداول زمنية مرتبطة بنزع السلاح، يُتفق عليها بين الجيش الإسرائيلي وقوة الاستقرار الدولية والضامنين والولايات المتحدة. وسيتدرج تسليم مناطق غزة المحتلة إلى القوة الدولية بالتنسيق مع السلطة الانتقالية، حتى الانسحاب الكامل، مع بقاء وجود منطقة أمنية عازلة مؤقتة إلى حين ضمان خلو غزة من أي تهديد إرهابي متجدد.

- في حال تأخرت «حماس» أو رفضت المقترح، فسيجري تنفيذ البنود المذكورة، بما فيها عملية توسيع المساعدات، في المناطق الخالية من الإرهاب التي تُسلَّم من الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية.

- ستُطلق عملية حوار بين الأديان قائمة على قيم التسامح والتعايش السلمي، بهدف تغيير العقليات والسرديات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال التركيز على الفوائد المرجوة من السلام.

- مع تقدم إعادة إعمار غزة وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بجدية، قد تتوافر الظروف أخيراً لفتح مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره طموح الشعب الفلسطيني.

- ستُطلق الولايات المتحدة حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

كشفت رسالة اطلعت عليها «رويترز» إبلاغ الجانب الفلسطيني فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

اتهم دونالد ترمب الأحد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه لا يريد إنهاء الحرب مع روسيا المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «قراري بشأن روسيا بسيط للغاية. أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي شيء من شأنه، بحماقة، أن يدفع روسيا بعيدا عن طاولة المفاوضات».

وتأتي هذه التصريحات عقب توقيع ترمب الجمعة أمرا تنفيذيا يرفع عقوبات جديدة واسعة النطاق كان قد نص عليها تشريع يحمل اسم السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام الذي كان من أشد الداعمين للدفاع عن أوكرانيا.

كما علّق ترمب موقتا العقوبات المفروضة على الديزل الروسي ما سمح بتدفق كميات كبيرة منه إلى الأسواق العالمية، وذلك في مسعى لخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع الشهر المقبل.

وقوبلت صفقة الديزل بصدمة من جانب كييف وحلفائها، وأثارت خلافا بين ترمب وزيلينسكي، ما أدى إلى تدهور جديد في علاقتهما المتقلبة.

وأضاف ترمب «يتم إحراز تقدم كبير في المحادثات المتعلقة بالحرب، ويشمل ذلك مفاوضات بشأن الرهائن!».

وتابع «توقيع تلك الوثيقة في هذا الوقت سيؤدي إلى ذلك، وبإمكاني توقيعها لاحقا، أو في أي وقت أريد!» إلا أنه لم يحدد أي وثيقة كان يقصد.

ومضى ترمب قائلا «لعل الأهم من ذلك هو أن روسيا لا تقدم سوى القليل جدا، إن كانت تقوم بذلك، لمساعدة إيران، مقارنة بما كان بإمكانها تقديمه، وأنا أريد أن تبقى الأمور على هذا النحو، وسأحرص على ذلك، ما لم يتدخل أشخاص أغبياء لعرقلة ذلك».

ثم كرر اتهامه بأن أوكرانيا تتعمد استهداف مصافي النفط الروسية في محاولة للإضرار بالحزب الجمهوري في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثان).

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ترمب يتجه على الأرجح نحو تكبد هزيمة في الانتخابات، في ظل استياء كبير لدى العديد من الناخبين من أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعا حادا منذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب «يستخدم زيلينسكي مصافي الديزل في روسيا كأهداف، وهو يعلم أن هذه الهجمات تلحق ضررا بالغا بأسواق الديزل العالمية، بما في ذلك الأسواق في الولايات المتحدة».

وأضاف «زيلينسكي لا يكترث، وبصراحة، مع كل الأموال التي تقدمها له أوروبا وما قدمه له (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن المخادع في الماضي، فهو لا يريد إنهاء هذه الحرب، وعلى الأرجح لم يكن يريد ذلك مطلقا».


ترمب يواجه غضب «الكونغرس» من تخفيف عقوبات روسيا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يواجه غضب «الكونغرس» من تخفيف عقوبات روسيا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصاعدت المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأعضاء في «الكونغرس» من حزبه، بعدما هدد مشرعون بعرقلة تمويل إضافي لـ«البنتاغون» بقيمة لا تقل عن 350 مليار دولار، ما لم تتراجع الإدارة عن تخفيف العقوبات على روسيا وتعيد دعمها العسكري والاستخباراتي لأوكرانيا. وجاء التهديد في أحدث حلقات الغضب الذي أثاره قرار ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو، واتفاق لشراء الديزل الروسي بهدف خفض أسعار الوقود، وسط اعتراضات جمهورية وديمقراطية تحذر من أن هذه السياسة تمنح الرئيس فلاديمير بوتين موارد إضافية لمواصلة الحرب.

وتكتسب التهديدات أهمية خاصة لأن وزير الدفاع بيت هيغسيث يسعى إلى إقرار حزمة الإنفاق العسكري خلال الدورة التشريعية التي تعقب انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن خطة أوسع لرفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار.

ويعتزم «البنتاغون» الدفع بحزمة إنفاق إضافية لا تقل عن 350 مليار دولار، تشمل 47 مليار دولار لتوسيع إنتاج الذخائر، و17 ملياراً لمنظومة القبة الذهبية للدفاع الصاروخي، إضافة إلى استثمارات في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية. لكن تمرير هذه الحزمة قد يصبح رهينة الخلاف بشأن روسيا، في وقت يشير فيه المحللون إلى أن تهديدات المشرعين تستهدف دفع الرئيس ترمب إلى التراجع عن هذا القرار إذا أراد تمرير أولوياته التشريعية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال لقائه مع وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ في «البنتاغون» - الخميس 15 أكتوبر 2026 - واشنطن (أ.ب)

وجاءت الأزمة عقب توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يمنح إعفاءات من عقوبات ورسوم جمركية أقرها «الكونغرس» بموجب قانون يحمل اسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، ويستهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو والدول المستوردة للطاقة الروسية. واستند الرئيس إلى صلاحيات تتيح له منح إعفاءات لأسباب تتعلق بالمصلحة القومية الأميركية، دون إلغاء جميع العقوبات السابقة المفروضة على روسيا. وتحدث ترمب عن كميات أولية تتجاوز 300 ألف طن متري، في محاولة لتهدئة الأسواق وتخفيف الأعباء على المستهلك الأميركي.

تهديد مباشر لأجندة ترمب

كان النائب الجمهوري دون بيكون، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، من أشد المنتقدين، محذراً من أن الأجندة التشريعية للإدارة خلال ما تبقى من دورة «الكونغرس» قد تتوقف ما لم تغير سياستها تجاه روسيا وأوكرانيا. واتهم بيكون الإدارة بأن تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف وتقييد وصولها إلى أنظمة الأقمار الاصطناعية، يساعدان الطرف المعتدي. كذلك، حذر النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك من عواقب إذا لم تستعد أوكرانيا إمكان الوصول إلى تقنيات الأقمار الاصطناعية التي فُرضت عليها قيود أميركية. وأكد أن الوكالات الحكومية لن تحصل على التمويل إذا لم تؤدِّ واجباتها.

ووصفت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، قرار ترمب بتخفيف العقوبات على روسيا بأنه «سوء تقدير فادح»، محذرة من أن بوتين يسعى إلى إضعاف الغرب، وأن تخفيف العقوبات يمنحه مكاسب استراتيجية في وقت تنبغي فيه زيادة الضغوط عليه. وانضم إليها السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي قال لشبكة «فوكس نيوز» إنه يتفهم رغبة ترمب في خفض أسعار البنزين والديزل، لكنه يعتبر القرار خطأً، مؤكداً أنه سيطلب من الرئيس عدم تعليق العقوبات.

أما السيناتور الجمهوري توم تيليس، فوصف الخطوة بأنها «تتجاوز حدود اللامسؤولية»، متسائلاً عن أسباب تعطيل تنفيذ قانون أقره مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11. واتهم الإدارة بـ«تقديم تنازلات لديكتاتور روسي يواصل حربه ضد أوكرانيا».

واتسعت دائرة الاعتراضات بانضمام السيناتور الجمهوري ريك سكوت، كما وجّه 12 سيناتوراً من الحزبين، بينهم الجمهوريون ميتش ماكونيل وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي وجون كورنين وتوم تيليس، رسالة إلى ترمب تطالبه بإلغاء اتفاق الديزل الروسي وتطبيق العقوبات الجديدة. وحذر الموقعون من أن السماح لموسكو بتسويق وقودها يضر بالمصالح الأمنية الأميركية ويوفر إيرادات لـ«الكرملين».

مكافأة لبوتين

في المعسكر الديمقراطي، اتهم السيناتور ريتشارد بلومنثال، أحد المشاركين في صياغة قانون العقوبات، ترمب بتقويض إرادة «الكونغرس» والتخلي عن الحلفاء الأوروبيين، معتبراً أن الإعفاءات لا تخدم الأمن القومي الأميركي، بل تمثل استرضاءً لبوتين. وانضمت السيناتورة إليزابيث وارن إلى المنتقدين، فيما وصف النائب الديمقراطي دون باير، القرار، بأنه تحدٍّ مباشر لإرادة المشرعين وتقويض للدعم الأميركي لأوكرانيا. وذهب النائب الديمقراطي غريغوري ميكس إلى التحرك تشريعياً، مقدماً مشروع قانون لمنع تنفيذ اتفاق الديزل الروسي، في محاولة لوقف ما يعدّه الديمقراطيون تخفيفاً للضغوط الاقتصادية على موسكو في توقيت حساس.

وقد رحبت الأوساط الروسية بالقرار، ووصفت الخطوة بأنها لحظة تاريخية، تفتح المجال لتخفيف القيود الاقتصادية وتوسيع التعاون في مجال الطاقة. وفي المقابل، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أن تخفيف العقوبات يشجع روسيا على مواصلة هجماتها، مؤكداً أن القرار يصب في مصلحة موسكو وحدها، وقد يمهد لإعفاءات إضافية تقوض سياسة الضغط الغربية.

ويرى المحللون أن قرار ترمب التوصل إلى تفاهم مع بوتين لزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، يعدّ محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب مع إيران واضطرابات أسواق الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس» في 3 نوفمبر، غير أن منتقديه يشككون في قدرة هذه الإمدادات على تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار خلال فترة الأسبوعين المتبقية على الاقتراع، ويحذرون من أن المكاسب الاقتصادية المحتملة لا تبرر التنازلات السياسية لموسكو.

هل يتراجع ترمب؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث للصحافيين قبل سفره إلى أوزبكستان (رويترز)

أمام تصاعد الغضب، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الإدارة ستستفيد من مهلة تصل إلى 60 يوماً لدراسة التأثيرات الاقتصادية للعقوبات والرسوم الجمركية، خصوصاً على الدول المستوردة للطاقة الروسية، ومنها الهند. ويقول المحللون إن المهلة التي يتحدث عنها وزير الخارجية الأميركي، لا تعني التزاماً بإعادة فرض العقوبات تلقائياً، كما أن عطلة «الكونغرس» حتى ما بعد الانتخابات تحدّ من قدرة المشرعين على اتخاذ إجراءات فورية، رغم اتساع المعارضة داخل الحزبين.

من جانبه، دافع ترمب عن قراره، مؤكداً أنه سيكون جيداً للولايات المتحدة والعالم، دون أن يقدم تعهداً بالتراجع. ويرجح المحللون أن يكون استمرار الإعفاءات الاحتمال الأقرب، مع إبقاء خيار تعديلها أو إعادة العقوبات باعتبارها ورقة تفاوضية مع موسكو، فإذا فشلت إمدادات الديزل في خفض الأسعار، واستمرت روسيا في تصعيد حربها، فقد تتزايد الضغوط الجمهورية والديمقراطية بعد عودة «الكونغرس» للانعقاد.

ويقول المحللون إن ترمب يواجه معادلة سياسية صعبة؛ فالتراجع قد يظهره خاضعاً لضغوط المشرعين، بينما التمسك بالقرار يهدد بتوسيع الانقسام داخل حزبه، ومنح الديمقراطيين سلاحاً انتخابياً جديداً.


شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
TT

شبح خسارة الكونغرس يشعل حرب الاتهامات بين ترمب ومساعديه

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب «الجمهوري» في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

قبل أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس انتقلت أزمة الحزب «الجمهوري» إلى الدائرة الضيقة للرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ يحمّل كبار مساعديه ومستشاريه السياسيين مسؤولية تراجع حظوظ الحزب في الاحتفاظ بأغلبيته، وسط خلافات بشأن إنفاق مئات الملايين من الدولارات، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، واختيار المرشحين.

وبينما كثّف ترمب تحركاته الانتخابية، محاولاً تعبئة أنصاره في مواجهة صعود الديمقراطيين، يسعى مرشحون جمهوريون في ولايات حاسمة إلى الابتعاد عن سياساته، خصوصاً الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، خشية أن تتحول شعبيته المتراجعة إلى عبء يطيح بمقاعدهم.

وقالت وكالة «رويترز» إن ترمب أبدى استياءه من أداء مساعده القديم جيمس بلير، الذي يدير لجنة العمل السياسي «ماغا إنك»، متسائلاً عن أسباب عدم تحسن استطلاعات الرأي رغم إنفاق نحو 200 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين. وامتدت الانتقادات إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، التي كانت حتى وقت قريب بعيدة عن الصراعات الداخلية.

ووصف أحد المطلعين المشهد بأنه أشبه بحلقة يتبادل فيها الجميع إطلاق النار، فيما رفض البيت الأبيض الروايات المتعلقة بالخلافات، ووصفها بأنها تكهنات لا أساس لها.

ترمب يستنجد بقاعدته في كنتاكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل إلى تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي محاولة لنقل المعركة من خلافات مستشاريه إلى تعبئة الناخبين، ظهر ترمب مساء السبت أمام آلاف من أنصاره في مدينة هايلاند هايتس بولاية كنتاكي؛ حيث وصف انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) بأنها «الأهم في تاريخ انتخابات التجديد النصفي»، داعياً الجمهوريين إلى التصويت بكثافة للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وتباهى الرئيس بنفوذه الواسع خلال ولايته الثانية، قائلاً إنه يستطيع القيام بأمور لا يمكن تصديقها، وكرر هجومه على الديمقراطيين، محذراً من تداعيات عودتهم إلى السلطة التشريعية، واعداً باستثمار 100 مليون دولار في صناعة الأدوية في كنتاكي إذا فاز الجمهوريون، كما جدّد وعده بمنح 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، في محاولة لإعادة توجيه اهتمام الناخبين نحو المكاسب الاقتصادية التي يعد بها.

وجاء التجمع لدعم المرشحين الجمهوريين، وفي مقدمتهم إد غالرين، الذي حظي بتأييد ترمب في مواجهته النائب السابق توماس ماسي، أحد أبرز الأصوات المحافظة المنتقدة لتدخلات الرئيس العسكرية. ويعكس دعم غالرين حرص ترمب على تعزيز نفوذه داخل الحزب، حتى مع تزايد مخاوف بعض الجمهوريين من أن يصبح الولاء للرئيس عبئاً في الدوائر المتأرجحة.

غير أن الحشود التي يستقطبها ترمب لا تضمن بالضرورة نجاح الجمهوريين في انتخابات الكونغرس، التي تعتمد على مشاركة الناخبين المستقلين وقدرة المرشحين على تجاوز الاستقطاب الحزبي. وتُظهر الاستطلاعات أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة لاستعادة مجلس النواب، في حين تبقى المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تقارباً.

الجمهوريون يبتعدون عن الرئيس

السيناتور سوزان كولينز المرشحة الجمهورية عن ولاية مين (على اليسار) ومنافسها على مقعد ولاية مين في مجلس الشيوخ الأميركي المرشح الديمقراطي تروي جاكسون (أ.ب)

وتكشف المنافسات في الولايات المتأرجحة عن مفارقة تواجه الحزب «الجمهوري»؛ فبينما يُطالب ترمب أنصاره بالتعامل مع الانتخابات كما لو كان مرشحاً فيها، يسعى بعض المرشحين إلى إثبات استقلاليتهم عنه.

وتبرز السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز في ولاية ماين بوصفها نموذجاً لهذه المعضلة. ففي مناظراتها مع منافسها الديمقراطي تروي جاكسون، شددت على معارضتها الحرب مع إيران، وانتقدت غياب التخطيط الكافي للعمليات العسكرية، معتبرة أن ترمب كان ينبغي أن يتشاور مع الكونغرس قبل شنّ الهجمات. كما سعت سوزان كولينز إلى تأكيد أنها ليست من الجمهوريين الذين يصوتون تلقائياً لمصلحة الرئيس، مستشهدة بمعارضتها تعيين بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وخلافاتها مع الإدارة بشأن ملفات أخرى.

لكن منافسها الديمقراطي، جاكسون، اتهمها باتباع نهج انتقائي في معارضة ترمب، مشيراً إلى أنها تعارضه عندما تكون نتيجة التصويت محسومة سلفاً، بينما تؤيد سياساته في اللحظات الحاسمة. وبلغ التوتر بينهما ذروته خلال المناظرة الأخيرة، التي شهدت مشادة كلامية حادة عكست حجم الضغوط المحيطة بالمنافسة على أحد المقاعد التي قد ترجّح كفة أحد الحزبين في السيطرة على مجلس الشيوخ.

وأظهر استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية «شار» للسياسة والحوكمة، تقدم المرشح الديمقراطي جاكسون بنسبة 50 في المائة، مقابل 46 في المائة لسوزان كولينز، بفارق يقع ضمن هامش الخطأ، لكنه يكشف عن هشاشة موقع السيناتورة الجمهورية التي تسعى إلى فترة سادسة في ولاية تميل إلى الديمقراطيين.

أوباما يدخل معركة ميشيغان

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد يتحدث خلال فعالية انتخابية في مركز «الأبحاث والإرشاد» في ميشيغان 10 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في مقابل محاولات الجمهوريين الابتعاد عن ترمب، بدأ الديمقراطيون استدعاء أبرز رموزهم السياسية لتعزيز فرصهم في انتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ، وفي مقدمتهم الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي أعلن دعمه للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد في ميشيغان، في مواجهة الجمهوري مايك روجرز. ومن المقرر أن يشارك أوباما في تجمع انتخابي بمدينة ديترويت في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب السيد ومرشحين ديمقراطيين آخرين، في محاولة لتوحيد القاعدة الحزبية وزيادة مشاركة الناخبين السود والشباب والأقليات. كما ظهر أوباما في إعلان انتخابي لدعم السيد.

وتكتسب الانتخابات في ولاية ميشيغان أهمية استثنائية، ليس فقط لأن مقعدها قد يُحدد توازن القوى في مجلس الشيوخ، بل لأن المنافسة تعكس الانقسامات الأميركية بشأن الحرب في غزة وإيران، والعلاقات مع إسرائيل، ودور الناخبين العرب والمسلمين في الانتخابات. فقد تحوّلت المناظرة بين السيد وروجرز إلى مواجهة حادة بشأن السياسة الخارجية، بعدما اتهم المرشح الجمهوري منافسه بالتساهل مع جماعات متطرفة، وهي اتهامات نفاها السيد، الذي انتقد الدعم العسكري الأميركي غير المشروط لإسرائيل، ودعا إلى إعطاء الأولوية للإنفاق على التعليم والصحة بدلاً من الحروب الخارجية.

ويعكس تدخل أوباما إدراك الديمقراطيين أن الفوز بميشيغان يتطلب إعادة بناء تحالف انتخابي واسع، يضم الناخبين السود في ديترويت، والعرب الأميركيين في ديربورن، والمستقلين في ضواحي المدن، بعدما أدّت حرب غزة إلى انقسامات داخل الحزب خلال الانتخابات الرئاسية الماضية.

وكشف تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، أن المنافسة الملتهبة بين السيد وروجرز، أحدثت انقسامات داخل الأوساط اليهودية والعربية في ميشيغان. فبينما يشعر بعض الناخبين اليهود بالقلق من مواقف السيد تجاه إسرائيل، يتزايد استياء ناخبين عرب دعموا ترمب في 2024 من الخطاب الجمهوري الذي يربط المرشح الديمقراطي بالتطرف بسبب خلفيته الدينية.

معارك قد تقلب موازين الكونغرس

السيناتور الديمقراطي جون أوسوف معانقاً المرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم ولاية جورجيا كيشا لانس بوتومز خلال فعالية انتخابية في 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إلى جانب ميشيغان وماين، تتجه الأنظار إلى عدد من الولايات التي قد تُحدد مستقبل الأغلبية الجمهورية. ففي جورجيا، يحاول السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الاحتفاظ بمقعده أمام الجمهوري مايك كولينز، في ولاية فاز بها ترمب في انتخابات 2024، لكن استطلاعات الرأي تمنح أوسوف تقدماً ملحوظاً.

أما في كانساس، فقد تحوّلت المنافسة التي كانت تُعد محسومة للجمهوريين إلى واحدة من مفاجآت الموسم الانتخابي. ويواجه السيناتور الجمهوري روجر مارشال تحدياً قوياً من الديمقراطي آدم هاميلتون، الذي يُقدم نفسه مرشحاً وسطياً قادراً على استقطاب المحافظين والمستقلين. وقد اضطر الجمهوريون إلى تخصيص موارد مالية إضافية، بعدما أظهرت الاستطلاعات تقارباً غير متوقع بين المرشحين. وقدمت لجنة صندوق قيادة مجلس الشيوخ 14 مليون دولار لدعم مارشال، في حين تفوق هاميلتون في جمع التبرعات الانتخابية.

وتبرز ولايات أوهايو وآيوا وألاسكا ضمن خريطة المنافسات التي يراقبها الحزبان، لأن أي اختراق ديمقراطي فيها قد يفتح مساراً جديداً للسيطرة على مجلس الشيوخ، لكن المهمة تبقى صعبة، إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب في ولايات محافظة، إلى جانب حماية المقاعد التي يشغلونها حالياً.

وفي مجلس النواب، تتركز المخاوف الجمهورية على الدوائر المتأرجحة، ولا سيما في تكساس؛ حيث قد تؤدي إعادة ترسيم الحدود الانتخابية إلى نتائج عكسية إذا تراجع إقبال الناخبين اللاتينيين المؤيدين لترمب. ويزيد ذلك الضغوط على الاستراتيجية التي اعتمدها الرئيس شخصياً لتعزيز أغلبية حزبه.

إيران والاقتصاد يثقلان كفة الجمهوريين

ناخبون أميركيون يلوحون بالأعلام واللافتات الانتخابية خلال فعالية أقيمت 17 أكتوبر 2026 في ماريتا بولاية جورجيا (أ.ف.ب)

وتبقى الحرب مع إيران أحد العوامل المشتركة بين هذه المعارك، بعدما أصبحت تداعياتها الاقتصادية جزءاً من الجدل الانتخابي. فارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة يمنح الديمقراطيين فرصة لربط السياسات الخارجية لترمب بالمشكلات اليومية للأميركيين، فيما يسعى الجمهوريون إلى إبراز القوة العسكرية الأميركية باعتبارها ضمانة للأمن القومي. وتزداد حساسية هذه المعادلة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، إذ يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد عسكري جديد إلى اضطراب أسواق النفط قبل الاقتراع. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التهديدات الإيرانية للملاحة إلى تقويض رواية الإدارة بشأن نجاحها في فرض السيطرة العسكرية.

وهكذا يجد ترمب نفسه أمام معضلة مزدوجة، فهو يحتاج إلى تعبئة قاعدته المحافظة من خلال الدفاع عن سياساته، لكنه يخشى أن تتحول هذه السياسات نفسها إلى سبب لخسارة المرشحين الجمهوريين في الولايات المتأرجحة. وإذا كان الرئيس يحمّل مساعديه مسؤولية تعثر الاستراتيجية الانتخابية، فإن نتائج الثالث من نوفمبر ستكشف عن مدى تأثير قراراته الشخصية في مستقبل الأغلبية الجمهورية، خصوصاً في ظل ارتباط الحملة الانتخابية بملفات الحرب والاقتصاد والهجرة.

وقد تكون خسارة مجلس النواب كافية لتغيير طبيعة العامين الأخيرين من ولاية ترمب، عبر منح الديمقراطيين سلطة فتح تحقيقات وعرقلة مشروعاته التشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً فستُشكل ضربة أكبر لقدرة البيت الأبيض على تمرير التعيينات والتشريعات، وتُعيد رسم موازين القوى في واشنطن.