ترمب وأسبوع القرارات الدولية الكبرى

بين الاعتراف بدولة فلسطين ومساعي إلغاء عقوبات قيصر

ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب وأسبوع القرارات الدولية الكبرى

ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الثمانين، وقف الرئيس الأميركي السابع والأربعون دونالد ترمب مدلياً بأحد أهم خطاباته في السياسة الخارجية، على حد وصف البيت الأبيض. خطاب خلط فيه الأوراق الداخلية والخارجية، وأعاد رسم ملامح السياسة الأميركية على المسرح العالمي في ملفات شائكة وأحداث متسارعة. تصدرت جدول الأعمال مساع أميركية للرد على اعتراف حلفائها بدولة فلسطينية وطرح رؤية مختلفة لواشنطن، مروراً بمحاولة رسم خريطة طريق لمسار سوريا في المجتمع الدولي، والدفع لإلغاء عقوبات تعود الكلمة الأولى والأخيرة فيها إلى الكونغرس. ولم يتوقف هذا الأسبوع الحافل في نيويورك، بل امتد إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي بنظيره التركي في البيت الأبيض ويستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع المقبل للمرة الرابعة في عهده الثاني.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسبوع ترمب الحافل على الساحة الدولية، وكيفية تعامل واشنطن مع موجة الاعتراف بدولة فلسطين بالإضافة إلى مساعي رفع عقوبات قيصر في الكونغرس بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع التاريخية إلى نيويورك.

دولة فلسطين و«الرؤية الأميركية»

مقابل موجة الاعتراف بدولة فلسطين، قدمت الإدارة الأميركية رؤيتها لإنهاء الحرب في غزة، ويقول السفير الأميركي السابق روبرت فورد إن زخم الاعتراف بدولة فلسطين الذي ولّدته المملكة العربية السعودية وفرنسا يأتي ضمن محاولات إنقاذ حل الدولتين «الذي أصبح على شفا الاختفاء والزوال، وقد يكون قد زال بالفعل»، على حد قوله. عادّاً أن الاعتراف بدولة فلسطين «خطوة متواضعة للإبقاء على حل الدولتين كحل ممكن»، لكن فورد ذكر عقبتين أساسيتين أمام هذا الطرح وخطة ترمب، قائلاً: «أولاً، الرأي العام الإسرائيلي ليس موافقاً على تنازلات كبيرة لحل الدولتين. وثانياً أظن أنه حتى الآن ليست هناك سوى أقلية من أعضاء الكونجرس الأميركي التي تساند هذا التوجه».

يلتقي نتنياهو بترمب في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

ومع لقاء ترمب ونتنياهو المرتقب في واشنطن يوم الاثنين، استبعد فورد الحصول على «أي تنازلات دراماتيكية من نتنياهو بعد اجتماعه مع ترمب»، وقال: «أظن أن رئيس الوزراء لديه هواجس وجودية في إسرائيل فيما يتعلق باستقرار تحالفه وحكومته، وفي تقييمه للاستراتيجية الفضلى للقضاء على حماس. وأظن أن الرئيس ترمب سيضغط عليه من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. لكن لا أعتقد أن نتنياهو مستعد اليوم لإعطاء التزام كهذا بسبب حاجته لاستشارة حلفائه في القدس».

من ناحيته، يشير جيم جيفريز السفير السابق لدى العراق وتركيا والمبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» إلى أن ترمب «هو الرئيس المناسب القادر على إقناع نتنياهو بالتجاوب مع مطالبه»، لكنه يشكك في نية الحكومة الإسرائيلية القبول بوقف حرب غزة «قبل القضاء الكامل على حماس». مضيفاً: «هذا ليس ممكناً عسكرياً وسياسياً وهذه مشكلة أساسية، بالإضافة إلى ذلك أنا لست واثقاً في أن حماس، بغض النظر عن الاتفاق المقترح، مستعدة لتسليم سلاحها والتخلي عن حكم غزة. وهذا هو الحائط المسدود الذي وصلنا إليه».

أما براين كاتوليس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط فيتوقع العديد من المناقشات خلف الكواليس التي قد تؤدي إلى حل للدولتين بعد طرح ترمب والاعتراف بالدولة الفلسطينية، مضيفاً: «السؤال هو كيف نصل بما نحن عليه اليوم إلى تلك النقطة لأن الصراع ما زال مستمراً وإسرائيل تقوم بعمليات عسكرية في غزة والرهائن الإسرائيليون ما زالوا محتجزين لدى حماس. إذ إن العقبة الكبيرة هي أن حماس لا تريد تسليم سلاحها وإطلاق سراح الرهائن. والعقبة الثانية هي الحكومة الإسرائيلية الحالية التي ترفض رفضاً قاطعاً حل الدولتين. وأظن أن هذا هو الملف الأصعب للرئيس ترمب الذي قدم عملاً أفضل في مسائل مثل سوريا وإيران، ولكن في الملف الفلسطيني لم يتمكن من التقدم بشكل جدي نحو أهدافه».

صورة أرشيفية بعد التوقيع على اتفاقات إبراهام في 15 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويشدد جيفريز على أهمية إعلان ترمب أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه أوضح ذلك لزعماء الدول العربية والمسلمة خلال لقائه معهم في نيويورك، وأضاف: «من المهم جداً أن ترسل الإدارة إشارات واضحة لنتنياهو بألا يحاول ضم الضفة الغربية بالتوافق مع الموقف السعودي والإماراتي. فضم الضفة الغربية انتهاك للقانون الدولي».

ويتوافق فورد مع هذا التقييم، مضيفاً أن ضم الضفة الغربية من شأنه أن يقضي على اتفاقات إبراهام، واحتمالات توسيعها ويفسر قائلاً: «يبدو أن الإمارات أرسلت رسائل واضحة لنتنياهو بأنه إذا ضمت حكومته أجزاء من الضفة الغربية، فسيضطر الإماراتيون إلى إعادة النظر في قرارهم بإنشاء علاقات دبلوماسية. ومن المرجح أن يقوض قرار الضم العلاقات مع الدول العربية، بما فيها الإمارات، وبالطبع سيعرقل توسيع اتفاقات إبراهام».

سوريا بين زيارة الشرع وإلغاء العقوبات

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

حظي ملف سوريا باهتمام أميركي كبير مع زيارة الشرع التاريخية إلى نيويورك، ومساعي إلغاء عقوبات قيصر في الكونغرس، وأشاد كتوليس باستراتيجية ترمب في سوريا التي بدأها بلقاء الشرع في السعودية «رغم رفض بعض مستشاريه الذين لا يثقون بالشرع بسبب ماضيه»، مضيفاً: «رغم ذلك التقاه، وأصبحت سوريا التي كانت لعقود جزءاً من محور المقاومة الذي تدعمه إيران خارج محور طهران التي نراها في أضعف نقطة لها منذ عام 1967».

وعن إلغاء عقوبات قيصر العالقة في الكونغرس يشير كتوليس إلى أن مهمة ترمب بإقناع المشرعين ستكون صعبة نظراً للانقسامات الحزبية الكبيرة رغم وجود توافق بين معظم المشرعين حول أهمية التحرك في هذا الاتجاه العملي لمساعدة السوريين برفع بأكبر عدد ممكن من العقوبات «لتمكين السوريين من مساعدة أنفسهم».

من ناحيته، يشدد جيفريز على أهمية الاستمرار في استراتيجية «تفكيك وكلاء إيران» بالإضافة إلى تعزيز جهود انضمام الحكومة السورية لتحالف الدول لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أهمية خطوة من هذا النوع لتعزيز التنسيق العسكري، و لترمز إلى أن سوريا «شريك وحليف».

الكونغرس ينظر في إلغاء عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)

أما بالنسبة لإلغاء عقوبات قيصر في الكونغرس فيقول جيفريز: «بالنسبة للكثيرين في الكونغرس، كلما أظهر الشرع حماسة لقتال زملائه السابقين في داعش والقاعدة، أصبحوا أكثر استعداداً الإلغاء عقوبات قيصر بالكامل»، مشيراً إلى وجود طروحات رفع جزئي أو حتى إعادة فرض العقوبات وأن هذا من شأنه أن يؤثر سلباً على الاستثمارات والسلامة المالية والاقتصادية في البلاد، على حد قوله.

ويشيد فورد بما وصفه بـ«شجاعة الإدارة الأميركية فيما يتعلق بأحمد الشرع وحكومته واستراتيجية دفع الدول كي تتمكن من السيطرة على حدودها وعلى أراضيها لتكون ناجحة ضد داعش». مضيفاً: «هذا منطقي بالنسبة لفكرة ترمب برفع العقوبات كلها، لأن تعزيز قوة سورية قادرة على السيطرة على أراضيها سيساعد في القتال ضد داعش». لكن فورد يشدد في الوقت نفسه على الحاجة الملحة في سوريا للمساءلة الشفافة فيما يتعلق بالأشخاص الذين ارتكبوا عمليات قتل واعتداءات واختطاف، مضيفاً: «يجب أن تتم مساءلتهم بشكل علني بموجب هيكلة لسيادة القانون السوري وسنرى ما إذا كانت الحكومة السورية ستفعل ذلك كما وعدت في السابق».

وعن إلغاء العقوبات يتحدث فورد عن وجود بعض المعارضة للشرع في الولايات المتحدة ويعطي مثالاً على ذلك بالناشطة اليمينية المقربة من ترمب، لورا لومر، التي لديها نحو مليوني متابع على «إكس»، مضيفاً: «طوال الأسبوع، خلال زيارة الشرع، كتبت منشورات عدائية للغاية عنه. ولورا لومر مهمة في الحزب الجمهوري ولديها نفوذ، وذلك يمكن أن يؤثر على الأحداث في واشنطن».


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)
وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب، وهي عملية تغيير واسعة النطاق على نحو غير معتاد في قيادة الدفاع الأميركية بالتزامن مع الصراعات في الخارج وتزايد المتطلبات الخاصة بالعمليات. وفيما يلي قائمة بمسؤولين آخرين أقيلوا من جميع مستويات القيادة في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في عهد الوزير بيت هيغسيث:

الجنرال راندي جورج (أ.ب)

رئيس أركان الجيش الأميركي راندي جورج

في الثاني من أبريل (نيسان)، أقال هيغسيث رئيس الأركان السابق راندي جورج دون ذكر أسباب. وقال مسؤولان أميركيان إن القرار مرتبط بالتوترات بين هيغسيث ووزير الجيش دانيال دريسكول.

وغادر ‌جورج منصبه في ‌الوقت الذي كان فيه الجيش الأميركي يعزز قواته ‌في الشرق الأوسط استعداداً للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وفي الشهر نفسه، أقيل أيضاً الجنرال ديفيد هودن، الذي كان يرأس قيادة التحول والتدريب بالجيش، والجنرال ويليام غرين، الذي كان يرأس سلاح القساوسة في الجيش.

اللفتنانت جنرال جيفري كروز

أقال هيغسيث الجنرال جيفري كروز، الذي كان يرأس وكالة مخابرات وزارة الدفاع، في 22 أغسطس (آب) 2025. وصرح مسؤول أميركي، لوكالة «رويترز»، في ذلك الوقت، بأن هيغسيث كان قد أمر أيضاً بإقالة قائد ‌احتياط البحرية الأميركية وقائد قيادة الحرب ‌الخاصة البحرية. ولم يتم الإفصاح عن أسباب الإقالات.

الجنرال تيموثي هوف

أقال ترمب الجنرال ‌تيموثي هوف، مدير وكالة الأمن القومي، في الثالث من أبريل (‌نيسان) 2025، في إطار حملة تطهير للأمن القومي شملت، وفقاً لمصادر، أكثر من عشرة موظفين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. ولم يتم الإفصاح عن أسباب هذه الإقالات.

الجنرال تشارلز كيو براون رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (رويترز)

رئيس هيئة الأركان المشتركة سي كيو براون

أقال ‌ترمب الجنرال سي كيو براون، وهو جنرال في سلاح الجو، في 21 فبراير (شباط) 2025، في عملية تغيير غير مسبوقة في القيادة العسكرية الأميركية أطاحت بخمسة آخرين يحملون رتبتي أميرال وجنرال.

كان براون، وهو ثاني ضابط أسود يتولى منصب كبير مستشاري الرئيس العسكريين، يخدم لولاية مدتها أربع سنوات كان من المقرر أن تنتهي في سبتمبر (أيلول) 2027.

وأقيلت مع براون الأميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تشغل موقع رئيس العمليات في سلاح البحرية.

الأميرال ليندا فاجان

أقيلت الأميرال ليندا فاجان، من منصب قائدة خفر السواحل الأميركي، في 21 يناير (كانون الثاني) 2025، في أول يوم كامل من ولاية ترمب الثانية. كانت فاجان أول امرأة بالزي العسكري تقود فرعاً من فروع القوات المسلحة الأميركية.

وقال مسؤول تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن أحد أسباب الإقالة هو تركيز فاجان «المفرط» على سياسات التنوع والإنصاف والشمول.


محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
TT

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)
محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

قال محققون فيدراليون، الخميس، إن رجل الإطفاء الذي اصطدمت شاحنته بطائرة تابعة لطيران كندا الشهر الماضي على مدرج في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده، سمع مراقباً جوياً يحذر بكلمات «توقف، توقف، توقف» لكنه لم يعلم لمن كانت الرسالة موجهة.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في تقرير أولي عن حادث الاصطدام الذي وقع في 22 مارس (آذار) الماضي، إن نظام منع الاصطدام الخاص بمراقبي الحركة الجوية لم يصدر تنبيهاً صوتياً أو بصرياً، وإن الأضواء على المدرج التي تعمل كإشارة توقف للحركة المتقاطعة كانت مضاءة حتى قبل نحو ثلاث ثوان من الاصطدام.

وبعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف»، وأدرك أن التحذير موجه للشاحنة كي تتوقف، حسبما أفاد التقرير.

وعندئذ فقط، كانت الشاحنة قد دخلت المدرج بينما كانت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 تهبط وتتجه نحوها بسرعة.

وقال التقرير، الذي لخص مقابلة أجراها المحققون مع أحد أفراد طاقم الشاحنة، إن مشغل البرج، وهو أحد فردي الطاقم في شاحنة الإطفاء، تذكر أنه عندما انعطفت المركبة إلى اليسار، رأى أضواء الطائرة على المدرج. واصطدمت رحلة طيران «كندا إكسبريس» رقم 8646 بشاحنة إطفاء أثناء هبوطها في مطار لاغوارديا بنيويورك، مما أسفر عن مقتل الطيارين أنطوان فورست وماكنزي غونتر.

وقال محققون فيدراليون إن مراقب الحركة الجوية سمح للشاحنة بعبور المدرج قبل 12 ثانية فقط من ملامسة الطائرة للأرض، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع بشأن الرعاية الصحية في البيت الأبيض (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيجري تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع.

وأوضح ترمب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»: «سيتم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع»، مضيفاً: «أتطلع لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في القريب العاجل».

كان مسؤول أميركي، طلب عدم كشف اسمه، قال إن المحادثات التي كان من المقرر في البداية أن تُعقد في وزارة الخارجية بين سفيري لبنان وإسرائيل «ستُعقد الآن في البيت الأبيض. وسيستقبل الرئيس ترمب ممثلي البلدين لدى وصولهم».

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن مطالب بيروت خلال الاجتماع ستكون «تمديد وقف إطلاق النار... وقف تدمير المنازل والاعتداء على المدنيين ودور العبادة والإعلاميين والجسمين الطبي والتربوي». وأضاف: «آمل أن أتمكن من زيارة واشنطن وعقد لقاء مع ترمب لوضعه في حقيقة الوضع في لبنان بالتفصيل»، مؤكداً أن «الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكن وارداً لدي مطلقاً».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض خلال اجتماع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (أ.ب)

ويشارك في محادثات الخميس على غرار الجولة السابقة، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، بحضور سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.

وسينضمّ إليها هذه المرة السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي هذه الجلسة بينما يتبادل «حزب الله» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، الخميس، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

إضافة إلى الغارات، تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تفجير وهدم في قرى حدودية، وتمنع سكان عشرات القرى من العودة إليها.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، الخميس، في ثلاثة بيانات عن عمليتي استهداف لتجمعات جنود إسرائيليين في بلدة الطيبة، وإسقاط مسيّرة استطلاع إسرائيلية في بلدة مجدل زون، وذلك «ردّاً على خرق العدوّ الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة».

وبحسب نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، الأسبوع الماضي، تحتفظ إسرائيل بـ«حق الدفاع عن النفس» في مواجهة عمليات تجري أو يخطط لها ضدها.

وأفاد مصدر رسمي لبناني، الأربعاء، بأن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة» التي تنتهي في نهاية هذا الأسبوع، «لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي يوجد فيها جيشها والالتزام بوقف إطلاق النار».

ووافق البلدان خلال الاجتماع الأول على إطلاق مفاوضات مباشرة «في مكان وزمان يُتّفق عليهما»، وفق ما قال حينها الناطق باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت.

وعيّن لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل.