«تفاؤل حذر» في نيويورك بالانعطافة الحادة لترمب من حرب أوكرانيا

زيلينسكي يحمِّل بكين المسؤولية: من دون الصين روسيا بوتين لا قيمة لها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«تفاؤل حذر» في نيويورك بالانعطافة الحادة لترمب من حرب أوكرانيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعهما في نيويورك (أ.ف.ب)

شكَّلت الانعطافة الحادة والمفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، من الحرب بين روسيا وأوكرانيا مادة رئيسية في مناقشات رؤساء الدول والحكومات وكبار المسؤولين الدوليين، لا سيما الأوروبيين، المشاركين في الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ تخلى عن إصراره السابق على ضرورة تنازل كييف عن أراضٍ بغية التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو، معلناً أن أوكرانيا يمكنها «استعادة كل أراضيها» التي احتلتها روسيا.

وبُعيد اجتماعه مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش اجتماعات نيويورك، نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن «أوكرانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، في وضع يسمح لها بالقتال واستعادة كامل أراضيها إلى حدودها الأصلية»، مضيفاً أنه «مع الوقت والصبر والدعم المالي من أوروبا، خصوصاً حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن الحدود الأصلية التي بدأت منها هذه الحرب، خيار وارد للغاية».

ولم يفسر ترمب قط سبب اعتقاده الآن أن أوكرانيا، التي خسرت مساحاتٍ محدودة من الأراضي لصالح القوات الروسية على مدار العام الماضي، ستتمكن فجأة الآن من استعادتها. ولكن أحد كبار الضباط في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لاحظ في نيويورك أن أوكرانيا لم تتمكن من تحقيق مكاسب عندما كانت المساعدات الأميركية لها في ذروتها، فكيف سيتمكنون الآن من ذلك؟!

التحوّل الترمبي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، عُدّت هذه الكلمات نقطة تحوّل أرخت تفاؤلاً حذراً، بما في ذلك على اجتماع رفيع المستوى عقده مجلس الأمن بالتزامن مع هذه التصريحات وعلى مواقف كثير من المسؤولين الدوليين الموجودين في نيويورك، وعبر العواصم، علماً أن الرئيس ترمب قال بعد اجتماعه الذي استمر ثلاث ساعات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في ألاسكا منذ أكثر من شهر، إن على زيلينسكي مواجهة الواقع وتوقيع صفقة تتضمن تنازلاً عن أراضٍ لروسيا. ووجَّه انتقادات حادة ومتكررة إلى زيلينسكي بسبب إصراره على ضرورة استمرار المساعدات من الولايات المتحدة. بل إنه وبَّخه خلال اجتماع في فبراير (شباط) الماضي في المكتب البيضوي، وقال لزيلينسكي: «ليست لديك أوراق قوة».

وأدت المواقف السابقة من ترمب إلى إحباط زيلينسكي والزعماء الأوروبيين، وأثارت تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة مبادئ الأمم المتحدة للسيادة وسلامة الأراضي. وأما اليوم، فيرى مسؤولون دوليون أن موقف ترمب الجديد فوز كبير لزيلينسكي، الذي حض الرئيس الأميركي على مواصلة الضغط على نظيره الروسي لإنهاء الحرب.

وأكد زيلينسكي أن وجهة النظر الجديدة من الرئيس الأميركي لساحة المعركة تتوافق الآن أكثر مع وجهة نظر أوكرانيا. وقال للصحافيين إن «ترمب هو من يغيِّر قواعد اللعبة بنفسه». وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «أرحب بإيمان رئيس الولايات المتحدة بقدرة أوكرانيا ليس فقط على التمسك بالمسار» بل على الانتصار.

روبيو يناقض ترمب؟

اجتماع مجلس الأمن بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)

وبعد ساعات من إعلان ترمب أن أوكرانيا قادرة على «الانتصار»، وربما حتى الاستيلاء على أراضٍ خارج حدودها، ناقضه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض، الذي قال إن الحرب في أوكرانيا «لا يمكن أن تنتهي عسكرياً»، متوقعاً أن «تنتهي على طاولة المفاوضات»، فيما يعكس إلى حد بعيد المواقف السابقة لترمب. ولم يشر روبيو إلى المناقشات مع الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة حول إنشاء قوة أمنية لما بعد اتفاق السلام، بما يشمل دعماً جوياً أميركياً لحماية «منطقة حظر طيران» فوق أوكرانيا.

ومع ذلك، تعكس تصريحات ترمب شعوره بالإحباط من بوتين، الذي أحرجه بعدم إجرائه مفاوضات السلام التي جرى الاتفاق عليها، فكتب منشوراً مطولاً عن الصعوبات الاقتصادية والاستراتيجية التي تواجهها روسيا. وقال مستخدماً أسلوبه المميز في استخدام الأحرف الكبيرة إن «روسيا تخوض بلا هدف منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، حرباً كان يفترض أن تتطلب قوة عسكرية حقيقية لأقل من أسبوع للفوز بها». وأضاف أن «هذا لا يميز روسيا». وأضاف أن القوات الروسية مجرد «نمر من ورق». وأشار إلى طوابير محطات الوقود والمبالغ الطائلة التي تنفقها روسيا على الحرب. ورأى أن «بوتين وروسيا يواجهان مشكلة اقتصادية كبيرة».

وفي خطابه أمام الجمعية العامة، قال ترمب إن الحرب في أوكرانيا تُسيء إلى صورة روسيا لأنها «كان من المفترض أن تكون مناوشة صغيرة وسريعة». وأضاف أنها «تُظهر لكم ماهية القيادة، وما يمكن أن تُلحقه القيادة السيئة ببلد ما». ورأى أن «السؤال الوحيد الآن هو: كم من الأرواح ستُزهق بلا داعٍ من كلا الجانبين؟».

مواقف أوروبا وروسيا

نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة ديميتري بوليانسكي يلقي كلمة خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

وخلال اجتماع مجلس الأمن والاجتماعات الجانبية، حض القادة الأوروبيون الرئيس الأميركي على تشديد العقوبات على روسيا. وقال ترمب إنه «في حال لم تكن روسيا مستعدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فإن الولايات المتحدة مستعدة تماماً لفرض جولة قوية للغاية من الرسوم الجمركية، التي أعتقد أنها ستوقف إراقة الدماء بسرعة كبيرة».

وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قبل اجتماعها مع ترمب في نيويورك، بأن أوروبا ستفرض مزيداً من العقوبات والرسوم الجمركية على روسيا، وأن الاتحاد الأوروبي سيواصل خفض وارداته من الطاقة الروسية. كما دعا زيلينسكي، متحدثاً في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي بشأن أوكرانيا، إلى ممارسة ضغط أقوى من الولايات المتحدة على روسيا. وقال زيلينسكي إن «موسكو تخشى أميركا وتوليها اهتماماً دائماً».

قال الرئيس الأوكراني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتّحدة إن بإمكان الصين، في حال رغبت، إجبار روسيا على إنهاء الحرب في أوكرانيا، مضيفاً: «من دون الصين، روسيا بوتين لا قيمة لها. ومع ذلك، غالباً ما تلتزم الصين الصمت وتنأى بنفسها بدل العمل من أجل السلام».

وقال نائب مندوب الصين لدى الأمم المتحدة غينغ شوانغ، إنه «منذ اليوم الأول للأزمة، حافظت الصين على موقف موضوعي وغير منحاز، داعيةً إلى وقف الأعمال القتالية ومدافعةً عن محادثات السلام بهدف التوصل إلى حل سياسي». وأشاد زيلينسكي بالدعم الأميركي لبلاده، مؤكداً أن كييف «وافقت على جميع مقترحات الرئيس الأميركي لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات مع روسيا لإرساء السلام».

وأضاف: «نعتمد على تحركات أميركا لدفع روسيا نحو السلام. موسكو تخشى أميركا وتنصت إلى ما تقوله».

ووصفت روسيا اجتماع مجلس الأمن بأنه مجرد محطة في نيويورك ضمن جولة عالمية لـ«ممثل سابق»، في إشارة إلى زيلينسكي. وقال نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة ديمتري بوليانسكي، إنه «لا قيمة مضافة لاجتماع لإحلال السلام في أوكرانيا. سيصبح هذا مجرد حلقة أخرى مخزية في سوق النفاق».


مقالات ذات صلة

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا تصاعد أعمدة الدخان من حرائق بمصفاة للنفط بموسكو وذلك عقب ما وصفته السلطات بأنه هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية (رويترز) p-circle

هجوم أوكراني بـ1600 مسيّرة على موسكو... وتضرر مصفاة نفط مهمة

أفادت السلطات الروسية بتعرض موسكو ومحيطها، صباح الأحد، لهجوم بأكثر من 1600 مسيّرة، أسفر عن مقتل شخصين وألحق أضراراً بمصفاة نفط مهمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إطفاء أوكرانيين في موقع تعرض لغارة روسية بمدينة دنيبرو أوكرانيا (إ.ب.أ)

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف

قال مسؤولون أوكرانيون، السبت، إن ثلاثة أشخاص على الأقل، بينهم طفلان، لاقوا حتفهم في هجوم روسي على كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا سيدة داخل مركز للاقتراع في مدينة ماريوبول الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية (رويترز)

هجوم إلكتروني يستهدف نظام التصويت خلال الانتخابات البرلمانية الروسية

ذكرت السلطات الروسية أن أنظمة التصويت وخطوط الاتصالات ​في أنحاء البلاد تعرضت لعدة هجمات، السبت، أثناء عقد الانتخابات البرلمانية التي تجرى بين 18 و20 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (موسكو ‌)

الولايات المتحدة تتسلم 18 مشتبهاً بهم في اغتيال رئيس هايتي

كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
TT

الولايات المتحدة تتسلم 18 مشتبهاً بهم في اغتيال رئيس هايتي

كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون، الأحد، بأنه تم نقل 18 مشتبها بهم في قضية اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز عام 2021، إلى ولاية فلوريدا للمثول أمام القضاء.

وكان مويز (53 عاما) قد قُتل بالرصاص في 7 يوليو (تموز) 2021 داخل مقر إقامته على يد مجموعة ضمت نحو 20 مرتزقا كولومبيا مدربين عسكريا، من دون أن يتدخل أي من أفراد حمايته.

وقال بريت سكايلز، العميل الخاص لدى مكتب التحقيقات الفدرالي، على منصة إكس أن «عمليات الاعتقال التي جرت اليوم في مواقع متعددة وعلى الصعيد الدولي، تؤكد التزام المكتب المستمر بتقديم جميع المشاركين في هذه المؤامرة إلى العدالة».

وأفاد المدعي العام الفدرالي جيسون ردينغ كينونيس في المنشور نفسه بأنه «تم نقل 18 شخصا على متن طائرة عسكرية من هايتي لمواجهة القضاء الأميركي في المنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا».

أضاف كينونيس «بعد مرور خمس سنوات، ما زلنا نحيل المتهمين إلى المحاكم الأميركية، ولم ننته بعد»، مشيرا إلى توجيه اتهامات لثلاثين شخصا حتى الآن في القضية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر حكومية ومن الشرطة في هايتي، أن من بين الذين تم تسليمهم جوزيف فيليكس باديو، أحد المشتبه بهم الرئيسيين والمسؤول السابق في وحدة مكافحة الفساد في وزارة العدل الهايتية، أما البقية فهم مرتزقة كولومبيون، وفقا للمصادر ذاتها.

وفي مايو (أيار) الماضي، أُدين أربعة رجال أمام محكمة فدرالية في ميامي بتهم شملت التآمر لقتل أو اختطاف مويز وانتهاك قانون الحياد الأميركي من خلال المشاركة في عملية عسكرية غير مشروعة في الخارج.

ويواجه هؤلاء الرجال احتمال الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.

وكان المتهمون الأربعة مرتبطين بشركة «سي تي يو» الأمنية الخاصة ومقرها فلوريدا، وقد تم استدراجهم للمشاركة في المؤامرة عبر وعود بالحصول على عقود مربحة في حال الإطاحة بمويز، حسبما أفاد مدعون فدراليون.

وسبق أن وُجهت اتهامات لأحد عشر شخصا في المحاكم الأميركية التي تتمتع بصلاحية النظر في المؤامرات التي تُحاك على الأراضي الأميركية، فيما يتعلق بعملية الاغتيال.

وتشهد هايتي حالة من الفوضى المتفاقمة منذ مقتل مويز، ولا يزال منصب الرئاسة شاغرا حتى الآن.

وتستعد البلاد لإجراء أول انتخابات رئاسية وتشريعية منذ عام 2016، بالإضافة إلى استفتاء على الدستور، في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في حال سمحت الظروف الأمنية.

وتسيطر العصابات على نحو 80 في المائة من بور أو برانس، عاصمة هذه الدولة الفقيرة التي تعاني من انتشار جرائم الخطف طلبا للفدية والسطو المسلح وسرقة السيارات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرح متحدث باسم قوة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بمساعدة الشرطة المحلية في التصدي للعصابات، بأن هذه القوة الأممية لن تكتمل صفوفها بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) كما كان مخططا له.


«تقرير»: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
TT

«تقرير»: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

قال مصدران مطلعان إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعدت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها وتعتزم إعلانها قريبا، في خطوة من شأنها تصعيد هجومها على المحكمة المعنية بجرائم الحرب والإبادة الجماعية في أنحاء العالم.

لم تخف إدارة ترمب ازدراءها للمحكمة وسعت إلى تقويضها. ويريد مسؤولون أميركيون أن تسقط المحكمة ‌مذكرات الاعتقال ‌الصادرة بحق قادة إسرائيليين، فضلا عن تحقيق سابق ​بشأن ‌القوات ⁠الأميركية ​في أفغانستان.

وأعلن وزير ⁠الخارجية الأميركي ماركو روبيو في يوليو (تموز) حملة لفرض عزلة على المحكمة، داعيا دولا أخرى إلى الانسحاب منها. وفرضت واشنطن عقوبات على عدد من قضاة ومدعي المحكمة، لكنها تحجم حتى الآن عن فرض عقوبات على المحكمة نفسها، رغم أن هذا الإجراء كان مطروحا منذ فترة كأحد الخيارات.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب للتعليق.

وقال المصدران، بحسب وكالة «رويترز»، إن العقوبات على المحكمة ⁠أعدت، غير أن التوقيت الدقيق للإعلان عنها لا يزال ‌غير واضح. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال ‌عن مسؤولين قولهم إن القرار قد يصبح ​نهائيا في وقت مبكر من الأسبوع الجاري ‌خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن شأن استهداف المنظمة بأكملها ‌مباشرة، فضلا عن الكيانات التي تتعاون معها، أن يقوض عمل المحكمة بشدة.

وأي عقوبات تشمل المؤسسة كلها تفرضها وزارة الخزانة الأميركية ستحظر على المواطنين والشركات الأميركية تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى المحكمة من دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول ‌الأجنبية التابع لوزارة الخزانة. وغالبا ما تلتزم البنوك بالعقوبات الأميركية بما يتجاوز المطلوب نظرا لاعتمادها على الوصول إلى النظام ⁠المالي الأميركي.

وحذر ⁠مسجل المحكمة ورئيسها من أن العقوبات المفروضة على المنظومة بأكملها قد تؤثر في عمليات تشمل شراء خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين وتوظيف المحققين وسير معاملات مالية يومية مثل دفع رواتب عشرات الموظفين الأميركيين.

تعود معارضة ترمب للمحكمة إلى ولايته الأولى. وعادت للظهور من جديد في صورة خطة لمعاقبة مسؤولين بالمحكمة، وهي فكرة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عندما أعيد انتخاب ترمب وأصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الصراع في غزة.

كان المجتمع الدولي قد أسس المحكمة الجنائية الدولية في 2002 للمحاكمة على جرائم الحرب ​والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد ​المحكمة اختصاصها فقط إذا كانت الدولة العضو غير قادرة أو غير راغبة في المحاكمة على الفظائع بنفسها.

ولم تكن الولايات المتحدة عضوا في المحكمة قط.


ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
TT

ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن قوس النصر الذي يعتزم تشييده قرب واشنطن سيكون أيضا «مجمعا عسكريا» يضم طائرات مسيرة وقناصة، ليكون ثاني مشروع بناء كبير يسعى إلى تبريره باعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وقال ترمب إن الخطوة تأتي بناء على طلب من الجيش، في تكرار للمبررات المرتبطة بالأمن القومي التي استخدمها لمجمع قاعة احتفالات تبلغ تكلفته نحو 400 مليون دولار يجري بناؤه في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض. ولم يحدد تهديدات بعينها.

ويأتي القوس وقاعة الاحتفالات ضمن مسعى أوسع يقوده ترمب لإعادة تشكيل العاصمة، بما يشمل تجديد بركة الانعكاس لنصب لينكولن التذكاري، وإعادة تطوير ملعب غولف في متنزه إيست بوتوماك، ومحاولة إضافة اسمه إلى مركز جون إف. كنيدي للفنون الأدائية. وأثارت هذه المبادرات انتقادات من دعاة ‌الحفاظ على التراث ‌وآخرين يرون أنها ستغير بعض أبرز المعالم التاريخية في واشنطن.

وقال ترمب في ​منشور ‌على ⁠وسائل التواصل ​الاجتماعي ⁠إنه وافق، بناء على «طلب قوي" من الجيش، على تحويل القوس البالغ ارتفاعه 76 مترا إلى «مجمع عسكري وقوس نصر من الطراز الأول لإيواء وتخزين أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة وضمان القدرة على الاستخدام السريع لها، إلى جانب قناصة على السطح وفي مناطق الساحات، فضلا عن تخزين كميات كبيرة من ذخيرة القناصة».

ولم يوضح ترمب سبب الحاجة إلى مثل هذه القدرات في القوس، الذي صمم على غرار قوس النصر في باريس وقريب ⁠من مقبرة أرلينغتون الوطنية على الضفة الأخرى من نهر بوتوماك قبالة واشنطن. وسبق ‌له أن أعاد تقديم قاعة الاحتفالات بوصفها مشروعا للأمن القومي، مع خطط ‌لمنشأة للطائرات المسيرة وملاجئ من القنابل ومنشآت عسكرية أخرى لحماية واشنطن.

خبير يشكك في ​المبرر العسكري

قال مارك كانسيان وهو كولونيل بحرية متقاعد، ‌إنه رغم وجود مبرر أقوى لتعزيز الأمن في البيت الأبيض، بما في ذلك توسيع منشآت الملاجئ تحت الأرض، ‌فإن الأساس المنطقي لعسكرة القوس أكثر صعوبة في فهمه.

وقال كانسيان إن الخطوة يبدو أنها تستهدف مواجهة المعارضة للنصب المقرر إقامته في دوار مروري على بعد 1.6 كيلومتر فقط من قاعدة ماير-هندرسون هول المشتركة، وهي منشأة عسكرية نشطة للجيش وعلى بعد كيلومترين من البنتاغون.

وقال كانسيان، وهو مستشار كبير في قسم الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية البحثي الذي مقره واشنطن، لـ«رويترز»: «يبدو أنه أضيف لتعزيز ‌مبرر البناء. هناك منشأة عسكرية قائمة منذ زمن طويل وتضم مجموعة متنوعة من القدرات العسكرية على بعد ميل واحد. لذا فليس واضحا سبب الحاجة إلى هذه المنشأة».

وأضاف ⁠أن تخزين الذخيرة في ⁠القوس سيخلق تحديات لوجستية، وشكك في جدوى وضع قناصة هناك.

تزايد الطعون القانونية

أمرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية تانيا تشوتكان إدارة ترمب في وقت سابق من الشهر بإخطار مسبق 48 ساعة قبل القيام بأي نشاط في موقع القوس، الذي اقترحه ترمب بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة. وجاء حكمها بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية خططا للمضي قدما في العمل بالقوس رغم الطعون القانونية وعدم حصوله على الموافقة النهائية من سلطة حكومية مختصة بالتخطيط.

وأثار خبراء طيران مخاوف تتعلق بالسلامة نظرا لقرب الموقع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن، في حين رفع محاربون قدامى دعاوى قضائية لوقف المشروع قائلين إنه سيدمر خط الرؤية التاريخي المصمم بعناية بين نصب لنكولن التذكاري ومقبرة أرلينجتون الوطنية.

أفراد من الحرس الوطني يحرسون البوابة الجنوبية لمجمع البيت الأبيض (ا.ب)

وقالت إدارة الطيران الاتحادية الأسبوع الماضي إن القوس لن يشكل خطرا على حركة الطيران، ما دام المبنى تعلوه «شعلة لا تنطفئ».

وكتب النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي تشمل دائرته الانتخابية في فرجينيا مقبرة أرلينجتون الوطنية، في منشور يوم الأحد أن تشغيل ​طائرات مسيرة على هذا القرب من المطار سيكون ​خطيرا وغير عملي، مشيرا إلى أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الموقف القانوني للإدارة.

وكتب باير، الذي قدم تشريعا لمنع بناء القوس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي «من الواضح أن ترامب يتوقع خسارة دعوى قضائية، ولذلك يريد إيجاد ذريعة للقول إن القوس مرتبط بالأمن القومي».