تقرير: اعتراف حلفاء أميركا بدولة فلسطينية يختبر سياسة ترمب تجاه إسرائيل

US President Donald Trump looks on during a meeting at the 80th session of the UN’s General Assembly (UNGA) at the United Nations headquarters on September 23, 2025 in New York City.(Getty Images/AFP)
US President Donald Trump looks on during a meeting at the 80th session of the UN’s General Assembly (UNGA) at the United Nations headquarters on September 23, 2025 in New York City.(Getty Images/AFP)
TT

تقرير: اعتراف حلفاء أميركا بدولة فلسطينية يختبر سياسة ترمب تجاه إسرائيل

US President Donald Trump looks on during a meeting at the 80th session of the UN’s General Assembly (UNGA) at the United Nations headquarters on September 23, 2025 in New York City.(Getty Images/AFP)
US President Donald Trump looks on during a meeting at the 80th session of the UN’s General Assembly (UNGA) at the United Nations headquarters on September 23, 2025 in New York City.(Getty Images/AFP)

امتد الإحباط الدولي المتزايد من واشنطن، بسبب الحرب في غزة، إلى العلن في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، مع اعتراف حلفاء الولايات المتحدة بدولة فلسطينية، في اختبار كبير لسياسة الرئيس دونالد ترمب في الشرق الأوسط، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

فبعد أن وعد في بداية ولايته الثانية بإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» على وجه السرعة، يقف ترمب الآن، فيما يبدو، موقف المتفرج على نحو متزايد، مع تصعيد القوات الإسرائيلية هجومها على القطاع الفلسطيني، وتردده في كبح جماح أقرب حلفاء واشنطن في المنطقة.

ولا أدل على ذلك من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فاجأ ترمب في وقت سابق من هذا الشهر بضربة استهدفت قيادات حركة «حماس» في قطر، ما أدَّى إلى إفشال أحدث مساعي إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.

وشنّت إسرائيل منذ ذلك الحين هجوماً بريّاً على غزة لم تعترض عليه الولايات المتحدة، وسط تنديد عالمي بالأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع الساحلي.

وفي تحدٍّ لتحذيرات ترمب مما قال إنها «هدية» لـ«حماس»، أعلنت مجموعة من حلفاء الولايات المتحدة، شملت بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا قبل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مباشرة وفي أثنائها، اعترافها بدولة فلسطينية، في تحول دبلوماسي كبير.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وقال براين كاتوليس، وهو زميل كبير بمعهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن، «لم يتمكن ترمب من تحقيق أي تقدم أو مكاسب كبيرة في المنطقة، لا سيما على الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية التي تحتل موقع الصدارة، والأمور في الواقع باتت أسوأ مما كانت عليه عندما تولى منصبه».

ومع أن نهاية الصراع المستمر منذ ما يقرب من عامين بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى على ما يبدو، فإن تهميش ترمب الواضح زاد من الشكوك حيال ادعاءاته المتكررة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) بأنه صانع سلام بارع يستحق جائزة نوبل للسلام.

فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إنه إذا كان ترمب يريد حقّاً الفوز بنوبل، فعليه أن يوقف الحرب في غزة. وأضاف ماكرون لقناة «بي إف إم» الفرنسية من نيويورك: «هناك شخص واحد يمكنه فعل شيء حيال ذلك، وهو الرئيس الأميركي. والسبب في أنه يستطيع أن يفعل أكثر منا، هو أننا لا نوفر الأسلحة التي تسمح بشن الحرب في غزة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويرى محللون أن عدم رغبة ترمب في استخدام نفوذ واشنطن للتأثير على نتنياهو هو إدراكه أن الصراع أكثر تعقيداً واستعصاءً على الحل مما أقرَّ به، شأنه في ذلك شأن الحرب الروسية في أوكرانيا.

ويرى آخرون أنه قبول ضمني بأن نتنياهو سيتصرف وفق ما يرى أنه يصب في مصلحته ومصلحة إسرائيل، وأنه لا يوجد شيء يذكر في جعبة الرئيسي الأميركي يمكن أن يفعله لتغيير ذلك.

ولا يزال آخرون يتكهنون بأن ترمب ربما يكون قد انشغل عن الشرق الأوسط بقضايا محلية، مثل مقتل حليفه الناشط المحافظ تشارلي كيرك في الآونة الأخيرة، فضلاً عن التداعيات المستمرة لفضيحة جيفري إبستين، ونشر الرئيس لقوات الحرس الوطني في مدن يقودها الديمقراطيون لما يقول إنها مهام لمكافحة الجريمة.

ترمب لن يتأثر

وعلى الرغم من أنه بدا أقل انخراطاً في قضية غزة في الآونة الأخيرة، فقد التقى ترمب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، الثلاثاء، زعماء من السعودية والإمارات وقطر ومصر والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان.

وتوقع موقع «أكسيوس» أن يعرض مقترحات أميركية للحكم في مرحلة ما بعد الحرب في غزة دون مشاركة «حماس»، وأن يدفع الدول العربية والإسلامية للموافقة على الإسهامات بقوات عسكرية للمساعدة في توفير الأمن.

وعلى الرغم من أن ترمب عبَّر في بعض الأحيان عن نفاد صبره من طريقة تعامل نتنياهو مع الحرب، فقد أوضح في خطابه بالأمم المتحدة، أمس، أنه غير مستعد للتراجع عن دعمه القوي لإسرائيل أو التأثر بتأييد الدول الأخرى لإقامة دولة فلسطينية.

وقال ترمب إن مثل هذه الإعلانات لا تؤدي إلا إلى «استمرار الصراع» من خلال منح «حماس» «مكافأة على هذه الفظائع المروعة».

وأصرّت فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وغيرها على أن الاعتراف بدولة فلسطينية سيُساعد في الحفاظ على فرص «حل الدولتين» للصراع طويل الأمد بين إسرائيل والفلسطينيين، وسيُساعد على إنهاء حرب غزة.

وفي حين أن القادة الذين ألقوا خطابات في اجتماع الأمم المتحدة لم يوبخوا ترمب مباشرة على موقفه، فإن محللين رأوا في موقفهم رسالة واضحة للرئيس الأميركي.

وقالت لورا بلومنفيلد، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن: «كل شيء يعتمد على ترمب، الذي يمكنه إنهاء هذه الحرب بكلمة واحدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي». وأضافت أن تلك الكلمة هي «كفى».

فالولايات المتحدة هي مزود إسرائيل الرئيسي بالأسلحة، وتوفر تاريخياً الحماية الدبلوماسية لها في الأمم المتحدة والمحافل العالمية الأخرى. ففي الأسبوع الماضي، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يُطالب بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة.

ومع ذلك، لم يُعطِ ترمب أي إشارة إلى أنه سيستخدم نقاط الضغط هذه. وحتى بعد أن قصفت إسرائيل مكتباً لـ«حماس» في قطر، حليفة الولايات المتحدة، أجرى ترمب مكالمة هاتفية شابها التوتر مع نتنياهو، لكنه لم يتخذ أي إجراء.

وبغض النظر عن العديد من الدول التي تعترف باستقلال فلسطين، فإن العضوية الكاملة في الأمم المتحدة تتطلب موافقة مجلس الأمن؛ حيث تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض (الفيتو).

ومع ذلك، رفض محللون استبعاد احتمال أن يستنفد نتنياهو صبر ترمب، ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي البيت الأبيض، يوم الاثنين المقبل، للمرة الرابعة منذ عودة ترمب إلى منصبه.


مقالات ذات صلة

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 02:53

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف الناتو الذين لم يقدموا الدعم الكافي خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

حذّر وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

ترددت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس، بين تشكيك ديمقراطي بجدوى الحرب وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».