لماذا صنف ترمب حركة «أنتيفا» منظمة إرهابية؟

الإدراج يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتظاهر ويواجه عوائق قانونية

يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)
يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا صنف ترمب حركة «أنتيفا» منظمة إرهابية؟

يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)
يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)

أثار إقدام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على تصنيف حركة يسارية معروفة باسم حركة «أنتيفا» على «لائحة المنظمات الإرهابية»، كثيراً من التساؤلات بشأن أسباب تحميل هذه الحركة مسؤولية العنف السياسي في الولايات المتحدة، وتساؤلات عن كيفية تطبيق الأمر التنفيذي بتصنيف الحركة «منظمةً إرهابيةً» على الرغم من عدم وجود قانون أميركي يسمح بهذا التصنيف.

ترمب يصنف حركة «أنتيفا» منظمة إرهابية (متداولة)

وقبل مغادرته إلى مدينة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقع الرئيس ترمب، يوم الاثنين، أمراً يصنف حركة «أنتيفا» منظمةً إرهابيةً، ملقياً بالمسؤولية على هذه الحركة الآيديولوجية - التي تتبني أفكاراً وفلسفة يسارية - في العنف السياسي عقب مقتل الناشط اليميني تشارلي كيرك.

ووفقاً للأمر التنفيذي، فقد أمر ترمب جميع الوكالات الحكومية بالتحقيق في أي عمليات تقوم بها حركة «أنتيفا» وأنصارها، والعمل على تعطيلها وتفكيكها. وهدد ترمب باتخاذ إجراءات تحقيقية وملاحقة قضائية ضد كل من يدعم هذه الحركة مالياً. وقد وصف ترمب الأسبوع الماضي هذه الحركة، خلال زيارته إلى المملكة المتحدة، بأنها «كارثة يسارية راديكالية مريضة وخطيرة».

وكشف هذا الأمر التنفيذي عن كراهية الرئيس ترمب الحركات اليسارية، التي حاربها خلال ولايته الأولى، وأشار البعض إلى محاولات ترمب تشتيت الانتباه عن الأسباب الحقيقية وراء تصاعد العنف السياسي والاستقطاب بإلقاء المسؤولية على اليسار وربط الحركات اليسارية بجرائم قتل، مثل قتل الناشط اليميني تشارلي كيرك رغم عدم وجود أي أدلة تشير إلى انتماء قاتل كيرك إلى هذه الحركة.

ما «حركة أنتيفا»؟

اسم الحركة هو اختصار لكلمة ألمانية تعني «مناهض الفاشية»، وهي حركة دون هيكل قيادي هرمي، وتضم مجموعات وأفراداً مستقلين، ونشاطها يتخطى الحدود الوطنية والإقليمية، وهي ليست منظمة واحدة، بل شاملة الجماعات المسلحة ذات الميول اليسارية التي تقاوم النازيين الجدد والمتعصبين البيض، وهي كذلك حركة لا مركزية تنظم مسيرات احتجاج، وتتبني آراء مناهضة للرأسمالية والاستبداد، ومعظم المشاركين فيها من الشيوعيين والاشتراكيين الذين يصفون انفسهم بالثوريين، ومن بينهم دعاة حماية البيئة، و«مجتمع الميم»، والمدافعون عن حقوق السكان الأصليين.

وتشجع أدبيات حركة «أنتيفا» أتباعها على ممارسة أنشطة احتجاجية قانونية، ومراقبة أنشطة الجماعات العنصرية البيضاء، وتطوير برامج تدريبية للدفاع عن النفس، وإطلاق تهم على أي شخص يتبني الفكر اليميني بأنه شخص صاحب توجه فاشي. وقد نمت هذه الحركة بعد انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة عام 2016، ووجدت الحركة دعماً أحياناً، وانتقاداً أخرى لتنفيذها أعمال عنف خلال الاحتجاجات والمسيرات.

وقد شارك كثير من المنتمين إلى حركة «أنتيفا» في مظاهرات واسعة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك احتجاجات ضد العنصرية البيضاء في شارلوتسفيل وفي فرجينيا عام 2017، واشتبكوا مع جماعات اليمين المتطرف في بورتلاند بولاية أوريغون، وشارك أتباع الحركة في احتجاجات «حياة السود مهمة».

ويعتقد كثير من مؤيدي «أنتيفا» أن ترمب شخص ديماغوجي فاشي يهدد الديمقراطية الأميركية متعددة الأعراق، ويصف مؤيدو «أنتيفا» المنتمين إلى حركة «ماغا» اليمينية بالفاشيين.

عوائق وتحديات

ويعيد الأمر التنفيذي إلى الأذهان محاولات ترمب السابقة لتصنيف «أنتيفا» منظمة إرهابية خلال ولايته الأولى بعد انتشار الاحتجاجات ضد وحشية الشرطة ومقتل جورج فلويد؛ الرجل الأسود، على يد الشرطة في مينيابوليس خلال مايو (أيار) 2020 وتحول بعض الاحتجاجات إلى أعمال شغب. وفي ذلك الوقت، دفع ترمب بكل أجهزة إنفاد القانون لتحديد هوية النشطاء في حركة «أنتيفا» ورصد دورهم في الاحتجاجات ومحاولة إظهار وجود هيكل تنظيمي للحركة، لكن هذه الجهود باءت بالفشل. وأثار ذلك تساؤلات أخرى بشأن ما إذا كانت إدارة ترمب ستنجح هذه المرة في تحقيق نتيجة مختلفة.

ويشير الخبراء إلى عائقين أساسيين أمام هذا التصنيف، وتقول فايزة باتيل، مديرة «برنامج الحركة والأمن القومي» في «مركز برنان للعدالة»: «العائق الأول هو أن حركة (أنتيفا) معروفة بأنها حركة فكرية فضفاضة، وليس لها هيكل تنظيمي وإداري ومالي، والعائق الثاني هو الجانب القانوني، فلا يوجد قانون أميركي يعطي سلطة تصنيف حركة محلية مثل (أنتيفا) منظمةً إرهابيةً، والقانون يقتصر فقط على المنظمات الأجنبية».

وتضيف: «لا توجد طريقة قانونية لتصنيف منظمة محلية (إرهابيةً)، فالقانون الحالي ينص على تصنيف جماعات معينة (منظمات إرهابية أجنبية)، وهي عملية تقع على عاتق وزارة الخارجية الأميركية، وهذه الآلية هي التي على أساسها صُنّفت تنظيمات مثل (القاعدة) و(داعش) على لائحة المنظمات الإرهابية. وهذا التصنيف يتطلب شروطاً؛ منها أن يكون مقر المنظمة في الخارج، وأن تكون كياناً متهماً بممارسة أنشطة إرهابية، وأن تكون هناك أدلة دامغة على تورطها في أنشطة إرهابية، وأن تشكل هذه المنظمة تهديداً لمصالح الأمن القومي الأميركي... وبالتالي؛ فلا تنطبق هذه المعايير على حركة (أنتيفا)، ولا يوجد قانون لتصنيف حركات محلية (إرهابيةً)».

الخلط الخطابي والتمويل

وتشير باتيل إلى أن قرار ترمب التنفيذي «ركز على التمويل المالي، ونص على ملاحقة أي شخص يقدم الدعم المالي لهذه الحركة، وهو ما قد يعوق قدرات بقية المنظمات المحلية التي تعمل في مجال العدالة المجتمعية والعرقية والاجتماعية في الحصول على المال من الداعمين؛ بسبب هذا الخلط الخطابي الخاطئ بين (أنتيفا) و(الإرهاب)، وبالتالي؛ يمكن توقع أن إدارة ترمب سيكون بإمكانها استهداف أي شخص تعدّه مناهضاً يسارياً».

وقال جيسون بلازاكيس، الأستاذ في «معهد ميدلبري للدراسات الدولية» المدير السابق لمكتب مكافحة تمويل الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، إن «إصدار ترمب أمراً تنفيذياً يصنف حركة (أنتيفا) جماعةً إرهابيةً قد يقود إلى رفع طعون قانونية على هذا القرار؛ لأنه لم يسبق على مدى التاريخ فرض عقوبات على أي جماعات فكرية محلية».

وأوضح توم برزوزوفسكي، المستشار السابق لشؤون الإرهاب الداخلي في وزارة العدل، الفارق بين تعامل القانون مع المنظمات الإرهابية الأجنبية والمنظمات المحلية، ويقول: «إذا أرسلت هدية بقيمة 20 دولاراً إلى منظمة مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأميركية على أنها (منظمة إرهابية أجنبية)، فقد أواجه عقوبة السجن 20 عاماً. أما إذا أرسلت الهدية نفسها إلى الجماعة المحلية (كو كلوكس كلان)، (وهي جماعة يمينية متطرفة من المسيحين البروتستانت نفذت أعمال عنف وأنشطة إرهابية ضد السود) فلن أتعرض لأي عقوبة جنائية على الإطلاق».

ويشير برزوزوفسكي إلى أن ترمب قد يطلب من الكونغرس إقرار تشريع يسمح لوزارتي الخارجية والخزانة بتصنيف منظمات محلية «منظماتٍ إرهابيةً»، «لكن مثل هذه الخطوة قد تواجه تحديدات قانونية ودستورية، فمن المؤكد أنها ستثير اعتراضات بوصفها تنتهك بنود الدستور الذي يحمي حرية التجمع والتعبير، كما أن (التعديل الثاني للدستور الأميركي) يحمي حرية حمل السلاح، وكل هذه العوامل تفسر القلق العميق لدى المسؤولين الحكوميين من تصنيف الجماعات المحلية (منظماتٍ إرهابيةً). وحتى إذا فشل التصنيف نتيجة هذه العوائق، فسيثير كثيراً من التداعيات واسعة النطاق».


مقالات ذات صلة

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

4 قتلى بينهم 3 أطفال بحادث إطلاق نار في مدرسة أميركية

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، بحادث إطلاق نار وقع في مدرسة ابتدائية بولاية أوريغون في شمال غربي الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية نقلاً عن مصادر أمنية.

وذكرت شبكتا «سي بي إس» و«سي إن إن» أن ثلاثة أطفال وشخصاً بالغاً على الأقل قُتلوا في الهجوم على مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند.

وكانت الشرطة أعلنت أن إطلاق النار في المدرسة أسفر عن سقوط عدد من الضحايا، بينهم أطفال، مضيفة أن مُطلق النار قُتل.

وقالت المتحدثة باسم شرطة مدينة بند، شيلا ميلر، خلال مؤتمر صحافي: «لم نتأكد بعد ممن أطلق النار على المشتبه به. ربما كان أحد المارة. وحتى الآن، لدينا عدد من الضحايا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات المحلية، في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن مدرسة «سيلفر ريل» وضعت قيد الإغلاق الاحترازي. وأوضحت لاحقاً أن قوات الأمن باشرت نقل التلاميذ بالحافلات إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم.

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وبحسب ميلر، فإن عناصر الشرطة تلقّوا بلاغاً بشأن «حادث خطير» قرابة الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، ووصلوا إلى الموقع بعد نحو دقيقتين. وأضافت: «بعد ثوان، تلقّينا عبر جهاز اللاسلكي معلومات تفيد بأن المشتبه فيه قتل».

ولفتت إلى أن فرق الإسعاف نقلت شخصين على الأقل إلى المستشفى، مضيفة أن السلطات «ليست على دراية بوضعهما الصحي».

وتقع المدرسة على بعد نحو 160 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ من مرحلة الروضة حتى الصف الخامس الابتدائي.

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.