لماذا صنف ترمب حركة «أنتيفا» منظمة إرهابية؟

الإدراج يثير مخاوف بشأن حرية التعبير والتظاهر ويواجه عوائق قانونية

يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)
يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا صنف ترمب حركة «أنتيفا» منظمة إرهابية؟

يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)
يحمل متظاهرون مضادون علم «العمل المناهض للفاشية» خارج وقفة احتجاجية يوم 18 سبتمبر 2025 للصلاة من أجل تشارلي كيرك الناشط والمعلق اليميني الأميركي وحليف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قُتل يوم 10 سبتمبر في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة (رويترز)

أثار إقدام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على تصنيف حركة يسارية معروفة باسم حركة «أنتيفا» على «لائحة المنظمات الإرهابية»، كثيراً من التساؤلات بشأن أسباب تحميل هذه الحركة مسؤولية العنف السياسي في الولايات المتحدة، وتساؤلات عن كيفية تطبيق الأمر التنفيذي بتصنيف الحركة «منظمةً إرهابيةً» على الرغم من عدم وجود قانون أميركي يسمح بهذا التصنيف.

ترمب يصنف حركة «أنتيفا» منظمة إرهابية (متداولة)

وقبل مغادرته إلى مدينة نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقع الرئيس ترمب، يوم الاثنين، أمراً يصنف حركة «أنتيفا» منظمةً إرهابيةً، ملقياً بالمسؤولية على هذه الحركة الآيديولوجية - التي تتبني أفكاراً وفلسفة يسارية - في العنف السياسي عقب مقتل الناشط اليميني تشارلي كيرك.

ووفقاً للأمر التنفيذي، فقد أمر ترمب جميع الوكالات الحكومية بالتحقيق في أي عمليات تقوم بها حركة «أنتيفا» وأنصارها، والعمل على تعطيلها وتفكيكها. وهدد ترمب باتخاذ إجراءات تحقيقية وملاحقة قضائية ضد كل من يدعم هذه الحركة مالياً. وقد وصف ترمب الأسبوع الماضي هذه الحركة، خلال زيارته إلى المملكة المتحدة، بأنها «كارثة يسارية راديكالية مريضة وخطيرة».

وكشف هذا الأمر التنفيذي عن كراهية الرئيس ترمب الحركات اليسارية، التي حاربها خلال ولايته الأولى، وأشار البعض إلى محاولات ترمب تشتيت الانتباه عن الأسباب الحقيقية وراء تصاعد العنف السياسي والاستقطاب بإلقاء المسؤولية على اليسار وربط الحركات اليسارية بجرائم قتل، مثل قتل الناشط اليميني تشارلي كيرك رغم عدم وجود أي أدلة تشير إلى انتماء قاتل كيرك إلى هذه الحركة.

ما «حركة أنتيفا»؟

اسم الحركة هو اختصار لكلمة ألمانية تعني «مناهض الفاشية»، وهي حركة دون هيكل قيادي هرمي، وتضم مجموعات وأفراداً مستقلين، ونشاطها يتخطى الحدود الوطنية والإقليمية، وهي ليست منظمة واحدة، بل شاملة الجماعات المسلحة ذات الميول اليسارية التي تقاوم النازيين الجدد والمتعصبين البيض، وهي كذلك حركة لا مركزية تنظم مسيرات احتجاج، وتتبني آراء مناهضة للرأسمالية والاستبداد، ومعظم المشاركين فيها من الشيوعيين والاشتراكيين الذين يصفون انفسهم بالثوريين، ومن بينهم دعاة حماية البيئة، و«مجتمع الميم»، والمدافعون عن حقوق السكان الأصليين.

وتشجع أدبيات حركة «أنتيفا» أتباعها على ممارسة أنشطة احتجاجية قانونية، ومراقبة أنشطة الجماعات العنصرية البيضاء، وتطوير برامج تدريبية للدفاع عن النفس، وإطلاق تهم على أي شخص يتبني الفكر اليميني بأنه شخص صاحب توجه فاشي. وقد نمت هذه الحركة بعد انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة عام 2016، ووجدت الحركة دعماً أحياناً، وانتقاداً أخرى لتنفيذها أعمال عنف خلال الاحتجاجات والمسيرات.

وقد شارك كثير من المنتمين إلى حركة «أنتيفا» في مظاهرات واسعة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك احتجاجات ضد العنصرية البيضاء في شارلوتسفيل وفي فرجينيا عام 2017، واشتبكوا مع جماعات اليمين المتطرف في بورتلاند بولاية أوريغون، وشارك أتباع الحركة في احتجاجات «حياة السود مهمة».

ويعتقد كثير من مؤيدي «أنتيفا» أن ترمب شخص ديماغوجي فاشي يهدد الديمقراطية الأميركية متعددة الأعراق، ويصف مؤيدو «أنتيفا» المنتمين إلى حركة «ماغا» اليمينية بالفاشيين.

عوائق وتحديات

ويعيد الأمر التنفيذي إلى الأذهان محاولات ترمب السابقة لتصنيف «أنتيفا» منظمة إرهابية خلال ولايته الأولى بعد انتشار الاحتجاجات ضد وحشية الشرطة ومقتل جورج فلويد؛ الرجل الأسود، على يد الشرطة في مينيابوليس خلال مايو (أيار) 2020 وتحول بعض الاحتجاجات إلى أعمال شغب. وفي ذلك الوقت، دفع ترمب بكل أجهزة إنفاد القانون لتحديد هوية النشطاء في حركة «أنتيفا» ورصد دورهم في الاحتجاجات ومحاولة إظهار وجود هيكل تنظيمي للحركة، لكن هذه الجهود باءت بالفشل. وأثار ذلك تساؤلات أخرى بشأن ما إذا كانت إدارة ترمب ستنجح هذه المرة في تحقيق نتيجة مختلفة.

ويشير الخبراء إلى عائقين أساسيين أمام هذا التصنيف، وتقول فايزة باتيل، مديرة «برنامج الحركة والأمن القومي» في «مركز برنان للعدالة»: «العائق الأول هو أن حركة (أنتيفا) معروفة بأنها حركة فكرية فضفاضة، وليس لها هيكل تنظيمي وإداري ومالي، والعائق الثاني هو الجانب القانوني، فلا يوجد قانون أميركي يعطي سلطة تصنيف حركة محلية مثل (أنتيفا) منظمةً إرهابيةً، والقانون يقتصر فقط على المنظمات الأجنبية».

وتضيف: «لا توجد طريقة قانونية لتصنيف منظمة محلية (إرهابيةً)، فالقانون الحالي ينص على تصنيف جماعات معينة (منظمات إرهابية أجنبية)، وهي عملية تقع على عاتق وزارة الخارجية الأميركية، وهذه الآلية هي التي على أساسها صُنّفت تنظيمات مثل (القاعدة) و(داعش) على لائحة المنظمات الإرهابية. وهذا التصنيف يتطلب شروطاً؛ منها أن يكون مقر المنظمة في الخارج، وأن تكون كياناً متهماً بممارسة أنشطة إرهابية، وأن تكون هناك أدلة دامغة على تورطها في أنشطة إرهابية، وأن تشكل هذه المنظمة تهديداً لمصالح الأمن القومي الأميركي... وبالتالي؛ فلا تنطبق هذه المعايير على حركة (أنتيفا)، ولا يوجد قانون لتصنيف حركات محلية (إرهابيةً)».

الخلط الخطابي والتمويل

وتشير باتيل إلى أن قرار ترمب التنفيذي «ركز على التمويل المالي، ونص على ملاحقة أي شخص يقدم الدعم المالي لهذه الحركة، وهو ما قد يعوق قدرات بقية المنظمات المحلية التي تعمل في مجال العدالة المجتمعية والعرقية والاجتماعية في الحصول على المال من الداعمين؛ بسبب هذا الخلط الخطابي الخاطئ بين (أنتيفا) و(الإرهاب)، وبالتالي؛ يمكن توقع أن إدارة ترمب سيكون بإمكانها استهداف أي شخص تعدّه مناهضاً يسارياً».

وقال جيسون بلازاكيس، الأستاذ في «معهد ميدلبري للدراسات الدولية» المدير السابق لمكتب مكافحة تمويل الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، إن «إصدار ترمب أمراً تنفيذياً يصنف حركة (أنتيفا) جماعةً إرهابيةً قد يقود إلى رفع طعون قانونية على هذا القرار؛ لأنه لم يسبق على مدى التاريخ فرض عقوبات على أي جماعات فكرية محلية».

وأوضح توم برزوزوفسكي، المستشار السابق لشؤون الإرهاب الداخلي في وزارة العدل، الفارق بين تعامل القانون مع المنظمات الإرهابية الأجنبية والمنظمات المحلية، ويقول: «إذا أرسلت هدية بقيمة 20 دولاراً إلى منظمة مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأميركية على أنها (منظمة إرهابية أجنبية)، فقد أواجه عقوبة السجن 20 عاماً. أما إذا أرسلت الهدية نفسها إلى الجماعة المحلية (كو كلوكس كلان)، (وهي جماعة يمينية متطرفة من المسيحين البروتستانت نفذت أعمال عنف وأنشطة إرهابية ضد السود) فلن أتعرض لأي عقوبة جنائية على الإطلاق».

ويشير برزوزوفسكي إلى أن ترمب قد يطلب من الكونغرس إقرار تشريع يسمح لوزارتي الخارجية والخزانة بتصنيف منظمات محلية «منظماتٍ إرهابيةً»، «لكن مثل هذه الخطوة قد تواجه تحديدات قانونية ودستورية، فمن المؤكد أنها ستثير اعتراضات بوصفها تنتهك بنود الدستور الذي يحمي حرية التجمع والتعبير، كما أن (التعديل الثاني للدستور الأميركي) يحمي حرية حمل السلاح، وكل هذه العوامل تفسر القلق العميق لدى المسؤولين الحكوميين من تصنيف الجماعات المحلية (منظماتٍ إرهابيةً). وحتى إذا فشل التصنيف نتيجة هذه العوائق، فسيثير كثيراً من التداعيات واسعة النطاق».


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أميركا اللاتينية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في سوريا (أرشيفية - متداولة)

الأرجنتين تدرج «الحرس الثوري» في قائمتها للمنظمات «الإرهابية»

أدرجت الحكومة الأرجنتينية الثلاثاء الحرس الثوري الإيراني في قائمتها للأفراد والمنظمات «الإرهابية» وفق ما أعلنت الرئاسة الأرجنتينية في بيان.

«الشرق الأوسط» (بوينوس أيرس)
الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.


ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته ضد ما يدعي أنه تزوير واسع النطاق في الانتخابات، ووقع قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت عبر البريد على رغم أن صلاحياته محدودة فيما يتعلق بالانتخابات.

ويستخدم القرار الذي وقعه ترمب الثلاثاء بيانات فيدرالية لمساعدة مسؤولي الانتخابات في الولايات على التحقق من أهلية الناخبين في دوائرهم. كما يُلزم بإرسال بطاقات الاقتراع الغيابي فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة الاقتراع البريدي المعتمدة في كل ولاية، ويلزم هيئة البريد بإرسال بطاقات الاقتراع فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة مواطنين تعدها وزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي.

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين في 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكك خبراء الانتخابات في قانونية القرار التنفيذي، مشيرين إلى أن المحاكمَ عطّلت البنودَ الرئيسية لقرار تنفيذي آخر بشأن الانتخابات وقّعه ترمب العام الماضي.

ويمنح الدستور الولايات صلاحية الإشراف على الانتخابات، بينما يمنح الكونغرس سلطة وضع معايير وطنية لها. ولا يمنح الرئيس سلطة مطلقة على كيفية إجراء التصويت.

وتوقع ترمب طعناً قانونياً في قراره. وقال: «يرجح أن يطعنوا فيه». وأضاف: «ستجدون قاضياً مارقاً... بل الكثير من القضاة المارقين. أشخاص سيئون للغاية. قضاة سيئون للغاية. ونأمل أن نربح الاستئناف إذا طُعن فيه».

كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

التهديد الأكبر

واتفق المعارضون على أن الطعن شبه مؤكد. وقالت نائبة رئيس مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك ويندي وايزر: «هذا القرار التنفيذي غير مصرح به وغير قانوني بشكل واضح. ليس للرئيس أي سلطة لتنظيم الانتخابات. حاول فعل شيء مماثل قبل عام... رفعنا دعوى قضائية، نحن وآخرون، وربحناها. ونتوقع النتيجة نفسها هذه المرة».

وقال الوزير المفوض لأريزونا أدريان فونتيس: «لا يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسيطرة على إدارة الانتخابات، فهذه مهمة المجالس التشريعية للولايات أو الكونغرس، ولذلك لا أعتقد أن هذا القرار سيجتاز أي اختبار قضائي». وأضاف أنه «مضيعة كبيرة للوقت، ومحاولة من إدارة ترمب لجذب الانتباه». ورأى أن «أكبر تهديد للانتخابات الأميركية هو كذب دونالد ترمب بشأنها. انتخاباتنا في وضع جيد».

وقال مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز برينان شون موراليس - دويل إن القرار التنفيذي «غير قانوني بشكل قاطع». وأضاف: «ليس للرئيس أي سلطة لوضع القواعد التي تُنظم انتخاباتنا. الدستور يمنح هذه السلطة للكونغرس والولايات، وليس للرئيس».

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولطالما هاجم ترمب التصويت عبر البريد، مدعياً أنه مليء بالتزوير، وأنه تسبب بخسارته انتخابات 2020. وضغط على الكونغرس لتمرير قانون إنقاذ أميركا، وهو مشروع مدعوم من الحزب الجمهوري، يلزم كل ناخب بتقديم إثبات للجنسية للتسجيل في الانتخابات، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية عند صندوق الاقتراع.

وتعثّر المشروع في مجلس الشيوخ، مما أثار استياء ترمب والعديد من مؤيديه الذين تبنّوا اتهاماته حول تزوير الانتخابات. ويؤكد النقاد أن هذا التشريع وغيره من الجهود الرامية إلى تقييد التصويت ستحرم ملايين الأميركيين من حقهم في التصويت.

وعطلت المحاكم إلى حد كبير القرار التنفيذي السابق الذي كان يسعى إلى اشتراط تقديم إثبات موثق للجنسية للتصويت، من بين تغييرات أخرى.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، منع قاض فيدرالي الإدارة من حجب الأموال الفيدرالية المخصصة للانتخابات عن الولايات التي لا تُغيّر إجراءات التصويت لديها بما يتماشى ومطالب الرئيس.

ويحاول القرار الأخير تسخير خدمة البريد الأميركية للتحكم فيمن يحصل على بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك إن «الولايات هي التي تُدير هذه الانتخابات. إذا أرادت الولايات استخدام خدمة البريد الأميركية، فستحصل على رمز، أو رمز شريطي، من خدمة البريد الأميركية، وستضعه على الظرف، وسيكون لدينا مغلف واحد لكل صوت». وقال الناطق باسم خدمة البريد إن الوكالة تُراجع الأمر.

ويأتي إعلان ترمب عن إنشاء الحكومة «قائمة جنسية للولايات» في وقتٍ تُعرقل فيه جهود الإدارة إلى حد كبير إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين. وسعت وزارة العدل للحصول على سجلات الناخبين الخاصة وغير المنقحة من كل الولايات، لكن 12 ولاية فقط وافقت على تقديم البيانات. وباءت محاولات إجبار 29 ولاية على الأقل على تسليم سجلات ناخبيها عبر التقاضي بالفشل حتى الآن. وكانت بعض الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، مثل يوتاه وأوكلاهوما وويست فيرجينيا، من الولايات التي رفضت طلبات وزارة العدل.


قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود
TT

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

قاضٍ أميركي يأمر جامعة مرموقة بتسليم سجلاتها عن اليهود

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية في فيلادلفيا، جيرالد بابيرت، جامعة بنسلفانيا بتسليم سجلات اليهود في حرمها إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل» الفيدرالية، التي تُجري تحقيقات بشأن التمييز المعادي للسامية.

وأدى التحقيق الذي تجريه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى توحيد قادة جامعة بنسلفانيا مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس اليهود، في معارضتهم أمر الاستدعاء الصادر عن «لجنة تكافؤ فرص العمل». وشبه كثيرون في الحرم الجامعي نهج الحكومة بالأساليب التي كانت مستخدمة في ألمانيا النازية.

وأكد القاضي في حكمه أن لموظفي الجامعة الحق في رفض المشاركة في التحقيق. لكنه أضاف أن «(اللجنة) تحتاج إلى فرصة التحدث معهم مباشرة لمعرفة ما إذا كانت لديهم أدلة على التمييز».

جيروم باول رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» يلقي كلمة أمام الطلاب بجامعة هارفارد (أ.ب)

ولفت إلى أن جامعة بنسلفانيا «غير ملزمة الكشف عن انتماء أي عامل إلى منظمة ذات صلة باليهود، كما أنها غير ملزمة تقديم معلومات عن 3 جماعات يهودية». وحدد 1 مايو (أيار) المقبل موعداً نهائياً للامتثال، مع أن هذا الحكم يبدو غير كافٍ لتهدئة الجدل الدائر بشأن كيفية ضغط الإدارة على الجامعات الأميركية المرموقة.

ولمح القاضي بابيرت، الذي عيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلى الاستياء الذي أثاره أمر الاستدعاء الحكومي، وإلى الاتهامات الموجهة إلى «لجنة تكافؤ فرص العمل». وكتب في رأي مؤلف من 32 صفحة، وصدر بعد 3 أسابيع من جلسة الاستماع للمرافعات الشفوية: «رغم ركاكة صياغة الطلب، فإن له غرضاً مفهوماً؛ هو الحصول، بطريقة محددة ودقيقة، على معلومات عن أفراد في المجتمع اليهودي بجامعة بنسلفانيا ممن ربما تعرضوا أو شهدوا معاداة السامية في مكان العمل، بدلاً من طلب معلومات عن جميع موظفي الجامعة». وأكد أنه في نهاية المطاف «يمكن بسهولة دحض» ادعاءات جامعة بنسلفانيا الدستورية، وبالتالي، فإن «أمر الاستدعاء الحكومي كان صحيحاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية تزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

استئناف الحكم

وأصدرت جامعة بنسلفانيا بياناً أعلنت فيه أنها ستستأنف الحكم، وأنها «ملتزمة مواجهة معاداة السامية وكل أشكال التمييز». وقالت إنه «مع إقرارنا بالدور المهم الذي تضطلع به (لجنة تكافؤ فرص العمل) في التحقيق في حالات التمييز، فإننا ملزمون أيضاً حماية حقوق موظفينا»، مضيفة: «لا نزال نعتقد أن إلزام جامعة بنسلفانيا إنشاء قوائم بأسماء أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود، وتقديم معلومات الاتصال الشخصية، يثير مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير». ولفتت إلى أنها لا «تحتفظ بقوائم للموظفين مصنفة وفق الدين».

وتجري «لجنة تكافؤ فرص العمل» تحقيقاً في احتمالية وجود تمييز في مكان العمل ضد أعضاء هيئة التدريس والموظفين اليهود بجامعة بنسلفانيا؛ وهي ضمن رابطة «آيفي ليغ» للجامعات الأميركية السبع الأقدم في الولايات المتحدة. وبينما رحب مسؤولو الجامعة بالتحقيق، فإنهم تراجعوا العام الماضي بعدما أصدرت الحكومة أمر استدعاء يطلب؛ من بين سجلات أخرى، أسماء وأرقام هواتف الموظفين المنتمين إلى جماعات يهودية في الحرم الجامعي. كما طلبت الحكومة معلومات عن العاملين الذين أبلغوا عن تعرضهم للمضايقات أو الذين عملوا في برنامج الدراسات اليهودية بجامعة بنسلفانيا، بالإضافة إلى تفاصيل بشأن جلسات الاستماع المتعلقة بمعاداة السامية.

حرم جامعة هارفارد في ولاية ماساتشوستس (أ.ف.ب)

مقارنة «غير مجدية»

وحذرت الجامعة والجماعات اليهودية في الحرم الجامعي بأن هذه المطالب قد تُؤثر سلباً على الحياة الدينية في جامعة بنسلفانيا؛ مما يُثني عن الانضمام إلى مختلف الجماعات. وأعلنت أيضاً أنها لا تملك «قوائم عضوية الجماعات اليهودية في الحرم الجامعي، ولا تحتفظ بها، ولا تسيطر عليها».

وفي حكمه الصادر الثلاثاء، قال القاضي بابيرت إن الجامعة ملزمة مشاركة المعلومات التي بحوزتها، لكنها غير ملزمة الكشف عن صلة أي موظف بـ«منظمة يهودية محددة». كما شكك في الادعاء بأن أمر الاستدعاء سيعرض الأفراد للخطر، وكتب أنه «لا يوجد دليل» على ذلك. وأضاف أن «مقارنة تحقيق (لجنة تكافؤ فرص العمل) في معاداة السامية بجامعة بنسلفانيا بألمانيا النازية أمر غير مجدٍ».

ومثلت هذه القضية اختباراً لمدى صلاحيات الحكومة في التحقيق في شبهاتها بشأن معاداة السامية في التعليم العالي، وقد يؤثر قرار القاضي بابيرت على مدى جدية إدارة ترمب في إجراء تحقيقات بجامعات أخرى.

ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

وبدأ التحقيق في جامعة بنسلفانيا بناء على طلب المفوضة الجمهورية في «لجنة تكافؤ فرص العمل»، آندريا لوكاس، التي تشغل الآن منصب رئيسة «اللجنة». وأوضحت أن مخاوفها استندت إلى مقالات إخبارية، وتصريحات علنية من قادة الجامعة، وشهادات أمام الكونغرس، تُظهر نمطاً من معاداة السامية في الجامعة.

وقدمت لوكاس شكواها عام 2023، لكن التحقيق لم يتسارع إلا العام الماضي مع بدء إدارة ترمب حملة ضغط واسعة النطاق لفرض أجندتها السياسية على أفضل الجامعات في البلاد. وتبنت إدارة ترمب موقفاً متشدداً تجاه الجامعات المرموقة، عادّةً إياها معادية للآيديولوجية المحافظة وبؤراً للتمييز.