إدارة ترمب تفرض قيوداً جديدة على جامعة هارفارد

بعد أيام من رفع دعوى لإعادة التمويل الفيدرالي لجامعة كاليفورنيا

حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)
حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)
TT

إدارة ترمب تفرض قيوداً جديدة على جامعة هارفارد

حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)
حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها ضد جامعة هارفارد، بفرض قيود جديدة على قدرة الجامعة المرموقة على الحصول على الأموال الاتحادية المتاحة للمساعدات الطلابية. وعزت الإدارة الأميركية الإجراءات إلى مخاوف بشأن «الوضع المالي» لأقدم وأغنى جامعة في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة التعليم، الجمعة، إنها جعلت جامعة هارفارد، ومقرها كامبريدج بولاية ماساتشوستس، في وضع «المراقبة المالية المشددة»، وهو ما سيجبرها على استخدام أموالها الخاصة لصرف المساعدات الطلابية الاتحادية قبل سحب الأموال من الوزارة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وإلى جانب «هارفارد»، تحرّكت إدارة ترمب بقوة في الأشهر الماضية لفرض تغييرات في عدد من الجامعات، فجمّدت مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي للأبحاث، وفتحت عشرات التحقيقات. وكانت الجامعات الخاصة النخبوية مثل «هارفارد» و«كولومبيا» من أبرز الأهداف لما تسميه إدارة ترمب جهود إنهاء التلقين اليساري، ومكافحة معاداة السامية، وفرض تحولات ثقافية أخرى في التعليم العالي من خلال تجميد أموال الأبحاث الفيدرالية.

كما اتخذت خطوة كبيرة ضد جامعة كاليفورنيا، وهي من كبرى الجامعات العامة في البلاد، وثاني أكبر جهة توظيف في الولاية، ومحرك للبحث والاكتشاف الذي أنتج 71 جائزة نوبل.

وأنهت الحكومة في يوليو (تموز)، تحقيقاتها الاتحادية مع جامعة كولومبيا، التي وافقت على دفع أكثر من 220 مليون دولار للحكومة، وجامعة براون التي قالت إنها ستدفع 50 مليون دولار لدعم تنمية القوى العاملة المحلية. وقبلت الجامعتان ببعض مطالب الحكومة. وكانت إدارة ترمب تسعى إلى تسوية مع جامعة هارفارد. وقال ترمب إن على «هارفارد» أن تدفع «ما لا يقل عن 500 مليون دولار».

دعوى ضد الإدارة

جاء الإجراء الجديد ضد «هارفارد» بعد أيام من تقدم تحالف يمثل نقابات للأساتذة والطلاب والعمال في جامعات أميركية بدعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترمب، معتبراً أن تعليقها التمويل الفيدرالي للأبحاث لجامعة كاليفورنيا ومؤسسات أخرى للتعليم العالي يقع ضمن إجراءات غير دستورية وغير قانونية.

ورفع التحالف، الذي يشمل الرابطة الأميركية لأساتذة الجامعات ومنظمة «الديمقراطية إلى الأمام» والعديد من النقابات العمالية والمنظمات الأخرى التي تمثل عشرات الآلاف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين في كل أنحاء نظام الجامعات العامة الأميركية، هذه الدعوى أمام المحكمة الفيدرالية في شمال كاليفورنيا.

وتفصل الدعوى العديد من المطالب التي قدمتها إدارة ترمب لجامعة كاليفورنيا، ومنها إلغاء برامج التنوع والمساواة والشمول، والتنازل عن السيطرة على القبول الجامعي والتوظيف والمناهج الدراسية لمراقب خارجي، والإبلاغ عن السجلات التأديبية للطلاب، وإجراءات أخرى. وتفيد بأن الإدارة سعت إلى فرض سيطرة آيديولوجية على التعليم العالي «من خلال مخطط استهداف وتسلط وإجراءات غير دستورية تستهدف مؤسسات التعليم العالي في كل أنحاء البلاد».

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كامبريدج (أ.ب)

ومع أن جامعة كاليفورنيا ليست طرفاً في الدعوى، فإن ناطقاً باسم منظومة الجامعات أكد أنها منخرطة في العديد من الجهود القانونية لاستعادة تمويل الأبحاث. وقال إن «التخفيضات الفيدرالية لتمويل الأبحاث تهدد أبحاث الطب الحيوي المنقذة للحياة، وتعوق القدرة التنافسية الاقتصادية للولايات المتحدة، وتعرض صحة الأميركيين الذين يعتمدون على العلوم الطبية والابتكارات المتطورة في الجامعة للخطر».

حجة الإدارة

وتزامن ذلك مع اجتماع هو الأول لمجلس أمناء جامعة كاليفورنيا منذ أن طلبت وزارة العدل من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس دفع أكثر من مليار دولار قبل أن تعيد إدارة ترمب تمويل الأبحاث الذي جُمّد خلال الصيف وسط ادعاءات بأن الجامعة قصّرت في مكافحة معاداة السامية في حرمها.

ورأت الناطقة باسم البيت الأبيض أن هذه المجموعة من الأساتذة «تعرضوا للسخرية من المحكمة مرة واحدة بالفعل، لكنهم يواصلون محاولة إثبات حججهم الفاشلة»، مضيفاً أن الإدارة تعتزم ضمان دفع الأموال الفيدرالية لمصلحة الجمهور الأميركي.

تهديد أكبر

وحذّر رئيس جامعة كاليفورنيا، جيمس ميليكين، من وضعها في «منطقة مجهولة»، مضيفاً في رسالة إلى مجتمع الحرم أن جامعات عدة عانت بالفعل من تسريحات وقيود أخرى، ويعود ذلك جزئياً إلى تخفيضات التمويل الفيدرالي للأبحاث. وحذر من أن «هذا ضئيل مقارنة بالتهديد الذي يلوح في الأفق». وأوضح أن تحقيقات الإدارة تشمل كل فروع جامعة كاليفورنيا العشرة، في نظام يتلقى أكثر من 17 مليار دولار سنوياً من الحكومة الفيدرالية.

وجمّدت الإدارة بالفعل 584 مليون دولار من التمويل الفيدرالي للأبحاث لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، بادعاء إخفاقاتها في مكافحة معاداة السامية في الحرم، وطلبت أكثر من مليار دولار.

وأملت المستشارة العامة لاتحاد أساتذة الجامعات الأميركية، فينا دوبال، في أن تدفع الدعوى القضائية التي تقودها منظمتها مسؤولي جامعة كاليفورنيا إلى رفع دعوى قضائية خاصة بهم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حكم قاضٍ فيدرالي بأن إدارة ترمب انتهكت الدستور بتجميدها أموال الأبحاث واتخاذها تدابير أخرى ضد جامعة هارفارد، واصفاً تلك الإجراءات بأنها قسرية وانتقامية. ورفعت جامعة هارفارد، بالإضافة إلى تحالف يقوده اتحاد أساتذة الجامعات الأميركية، دعاوى قضائية.

ولفتت دوبال إلى أن القاضي أوضح في قضية هارفارد أن «الأمر كله يتعلق بمعاداة السامية، ولا يكاد أي شيء في خطاب المطالبة يتناول معالجة معاداة السامية. كما أنه لا يشير أو يناقش كل الإجراءات التي اتخذتها الجامعات لمعالجة معاداة السامية المزعومة».

وتفيد إحدى الحجج في الشكوى بأن الإجراءات الفيدرالية تنتهك القوانين، بما في ذلك الباب السادس من قانون الحقوق المدنية الفيدرالي. وطلبت رابطة أعضاء هيئة التدريس بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، ومجموعة تمثل أعضاء هيئة التدريس في الحرم الجامعي بكل فروعها العشرة، الإسراع في نشر المعلومات بموجب قوانين السجلات العامة.


مقالات ذات صلة

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

المشرق العربي البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

قال المفوض العام لوكالة الأونروا إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية للاجئين الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون نازحون يدرسون داخل خيمة بالقرب من «الخط الأصفر» الذي حددته إسرائيل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة... 6 يناير 2026 (رويترز)

طلاب غزة يستأنفون الدراسة داخل خيام قرب «الخط الأصفر»

استأنف طلاب فلسطينيون دراستهم في قطاع غزة بخيام قرب «الخط الأصفر» بعد غياب عامين جراء الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا اجتماع حكومي في مصر الأربعاء لبدء خطوات إنشاء «جامعة الغذاء» (مجلس الوزراء المصري)

«جامعة الغذاء»... تحرك تعليمي مصري لسد «الفجوة الزراعية»

في وقت تتجه فيه الحكومة المصرية نحو توسيع مساحات الرقعة الزراعية في محاولة لسد «فجوات الغذاء»، اتخذت خطوات تنفيذية نحو إنشاء أول «جامعة للغذاء».

أحمد جمال (القاهرة)
علوم الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

الذكاء الاصطناعي في المدارس يثير مخاوف إضعاف التعليم

يجب تطوير الذكاء الاصطناعي للتناغم مع النظم التعليمية؛ حيث يوفر وقت المعلمين، ويخصص تجربة التعلم للطلاب.

ناتاشا سينغر (نيويورك)
الاقتصاد متسوقون داخل سوق للخضراوات والفاكهة في إسطنبول (إ.ب.أ)

تركيا: التضخم يختتم عام 2025 عند 30.89 %

اختتم تضخم أسعار المستهلكين السنوي بتركيا عام 2025 بتراجع طفيف إلى 30.89 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بينما ارتفع المعدل الشهري إلى 0.89 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة والخارجية، أمس، إن هذه الفروع تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو أشد التصنيفات؛ مما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية»، حيث تم تصنيفهما خصيصاً لدعمهما حركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذا التصنيف يعكس الإجراءات الأولى لجهود مستمرة بهدف التصدي لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع (الإخوان المسلمين) أينما حدثت».


وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)
TT

وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)

توفيت كلوديت كولفن، الناشطة الأميركية السوداء التي رفضت عندما كانت تبلغ 15 عاما التخلي عن مقعدها في حافلة في ألاباما لامرأة بيضاء، عن 86 عاما، وفق ما أعلنت مؤسستها الثلاثاء.

وقالت مؤسستها إن كولفن «تترك وراءها إرثا من الشجاعة التي ساهمت في تغيير مسار التاريخ الأميركي».

وكانت كولفين تدرس تاريخ السود في مارس (آذار) 1955، عندما تم توقيفها بعدما رفضت التخلي عن مقعدها لامرأة بيضاء في حافلة في مونتغومري.

وقالت كولفن لصحافيين في باريس في أبريل (نيسان) 2023 «بقيت جالسة لأن السيدة كان بإمكانها أن تجلس في المقعد المقابل لمقعدي" مضيفة «لكنها رفضت ذلك لأنه... ليس من المفترض أن يجلس شخص أبيض قرب زنجي».

وتابعت «يسألني الناس عن سبب رفضي للانتقال من مكاني، وأقول إن التاريخ جعلني ملتصقة بالمقعد».

وسُجنت كولفن لفترة وجيزة بتهمة الإخلال بالنظام العام. وفي العام التالي، أصبحت واحدة من أربع مدّعيات سوداوات أقمن دعوى قضائية تتحدى الفصل العنصري في مقاعد الحافلات في مونتغمري.

وقد فزن بالقضية ما ساهم في إحداث تغيير في وسائل النقل العام في كل أنحاء الولايات المتحدة، بما فيها القطارات والطائرات وسيارات الأجرة.


رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
TT

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

وخلال جولة في مصنع فورد إف-150 في ديترويت في ولاية ميشيغن، شوهد ترمب على ممشى مرتفع يطل على أرضية المصنع مرتديا معطفا أسود طويلا.

ويسمع في الفيديو بعض الصراخ غير المفهوم ثم يظهر ترمب رافعا إصبعه الأوسط في وجه الشخص الذي كان يصرخ.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصا مجنونا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأفاد موقع «تي إم زي» بأن الشخص بدا أنه كان يقول متوجهاً إلى ترمب «حامي متحرش بالأطفال» في إشارة إلى قضية جيفري إبستين التي تشكّل موضوعا محرجا لدونالد ترمب سياسيا.

وشهدت الولاية الثانية لترمب (79 عاما) مطالب بنشر الملفات المتعلقة بإبستين الذي كان في السابق صديقا للرئيس الأميركي ومجموعة من الشخصيات البارزة.