إدارة ترمب تفرض قيوداً جديدة على جامعة هارفارد

بعد أيام من رفع دعوى لإعادة التمويل الفيدرالي لجامعة كاليفورنيا

حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)
حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)
TT

إدارة ترمب تفرض قيوداً جديدة على جامعة هارفارد

حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)
حرم جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (رويترز)

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها ضد جامعة هارفارد، بفرض قيود جديدة على قدرة الجامعة المرموقة على الحصول على الأموال الاتحادية المتاحة للمساعدات الطلابية. وعزت الإدارة الأميركية الإجراءات إلى مخاوف بشأن «الوضع المالي» لأقدم وأغنى جامعة في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة التعليم، الجمعة، إنها جعلت جامعة هارفارد، ومقرها كامبريدج بولاية ماساتشوستس، في وضع «المراقبة المالية المشددة»، وهو ما سيجبرها على استخدام أموالها الخاصة لصرف المساعدات الطلابية الاتحادية قبل سحب الأموال من الوزارة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وإلى جانب «هارفارد»، تحرّكت إدارة ترمب بقوة في الأشهر الماضية لفرض تغييرات في عدد من الجامعات، فجمّدت مليارات الدولارات من التمويل الفيدرالي للأبحاث، وفتحت عشرات التحقيقات. وكانت الجامعات الخاصة النخبوية مثل «هارفارد» و«كولومبيا» من أبرز الأهداف لما تسميه إدارة ترمب جهود إنهاء التلقين اليساري، ومكافحة معاداة السامية، وفرض تحولات ثقافية أخرى في التعليم العالي من خلال تجميد أموال الأبحاث الفيدرالية.

كما اتخذت خطوة كبيرة ضد جامعة كاليفورنيا، وهي من كبرى الجامعات العامة في البلاد، وثاني أكبر جهة توظيف في الولاية، ومحرك للبحث والاكتشاف الذي أنتج 71 جائزة نوبل.

وأنهت الحكومة في يوليو (تموز)، تحقيقاتها الاتحادية مع جامعة كولومبيا، التي وافقت على دفع أكثر من 220 مليون دولار للحكومة، وجامعة براون التي قالت إنها ستدفع 50 مليون دولار لدعم تنمية القوى العاملة المحلية. وقبلت الجامعتان ببعض مطالب الحكومة. وكانت إدارة ترمب تسعى إلى تسوية مع جامعة هارفارد. وقال ترمب إن على «هارفارد» أن تدفع «ما لا يقل عن 500 مليون دولار».

دعوى ضد الإدارة

جاء الإجراء الجديد ضد «هارفارد» بعد أيام من تقدم تحالف يمثل نقابات للأساتذة والطلاب والعمال في جامعات أميركية بدعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترمب، معتبراً أن تعليقها التمويل الفيدرالي للأبحاث لجامعة كاليفورنيا ومؤسسات أخرى للتعليم العالي يقع ضمن إجراءات غير دستورية وغير قانونية.

ورفع التحالف، الذي يشمل الرابطة الأميركية لأساتذة الجامعات ومنظمة «الديمقراطية إلى الأمام» والعديد من النقابات العمالية والمنظمات الأخرى التي تمثل عشرات الآلاف من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين في كل أنحاء نظام الجامعات العامة الأميركية، هذه الدعوى أمام المحكمة الفيدرالية في شمال كاليفورنيا.

وتفصل الدعوى العديد من المطالب التي قدمتها إدارة ترمب لجامعة كاليفورنيا، ومنها إلغاء برامج التنوع والمساواة والشمول، والتنازل عن السيطرة على القبول الجامعي والتوظيف والمناهج الدراسية لمراقب خارجي، والإبلاغ عن السجلات التأديبية للطلاب، وإجراءات أخرى. وتفيد بأن الإدارة سعت إلى فرض سيطرة آيديولوجية على التعليم العالي «من خلال مخطط استهداف وتسلط وإجراءات غير دستورية تستهدف مؤسسات التعليم العالي في كل أنحاء البلاد».

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كامبريدج (أ.ب)

ومع أن جامعة كاليفورنيا ليست طرفاً في الدعوى، فإن ناطقاً باسم منظومة الجامعات أكد أنها منخرطة في العديد من الجهود القانونية لاستعادة تمويل الأبحاث. وقال إن «التخفيضات الفيدرالية لتمويل الأبحاث تهدد أبحاث الطب الحيوي المنقذة للحياة، وتعوق القدرة التنافسية الاقتصادية للولايات المتحدة، وتعرض صحة الأميركيين الذين يعتمدون على العلوم الطبية والابتكارات المتطورة في الجامعة للخطر».

حجة الإدارة

وتزامن ذلك مع اجتماع هو الأول لمجلس أمناء جامعة كاليفورنيا منذ أن طلبت وزارة العدل من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس دفع أكثر من مليار دولار قبل أن تعيد إدارة ترمب تمويل الأبحاث الذي جُمّد خلال الصيف وسط ادعاءات بأن الجامعة قصّرت في مكافحة معاداة السامية في حرمها.

ورأت الناطقة باسم البيت الأبيض أن هذه المجموعة من الأساتذة «تعرضوا للسخرية من المحكمة مرة واحدة بالفعل، لكنهم يواصلون محاولة إثبات حججهم الفاشلة»، مضيفاً أن الإدارة تعتزم ضمان دفع الأموال الفيدرالية لمصلحة الجمهور الأميركي.

تهديد أكبر

وحذّر رئيس جامعة كاليفورنيا، جيمس ميليكين، من وضعها في «منطقة مجهولة»، مضيفاً في رسالة إلى مجتمع الحرم أن جامعات عدة عانت بالفعل من تسريحات وقيود أخرى، ويعود ذلك جزئياً إلى تخفيضات التمويل الفيدرالي للأبحاث. وحذر من أن «هذا ضئيل مقارنة بالتهديد الذي يلوح في الأفق». وأوضح أن تحقيقات الإدارة تشمل كل فروع جامعة كاليفورنيا العشرة، في نظام يتلقى أكثر من 17 مليار دولار سنوياً من الحكومة الفيدرالية.

وجمّدت الإدارة بالفعل 584 مليون دولار من التمويل الفيدرالي للأبحاث لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، بادعاء إخفاقاتها في مكافحة معاداة السامية في الحرم، وطلبت أكثر من مليار دولار.

وأملت المستشارة العامة لاتحاد أساتذة الجامعات الأميركية، فينا دوبال، في أن تدفع الدعوى القضائية التي تقودها منظمتها مسؤولي جامعة كاليفورنيا إلى رفع دعوى قضائية خاصة بهم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حكم قاضٍ فيدرالي بأن إدارة ترمب انتهكت الدستور بتجميدها أموال الأبحاث واتخاذها تدابير أخرى ضد جامعة هارفارد، واصفاً تلك الإجراءات بأنها قسرية وانتقامية. ورفعت جامعة هارفارد، بالإضافة إلى تحالف يقوده اتحاد أساتذة الجامعات الأميركية، دعاوى قضائية.

ولفتت دوبال إلى أن القاضي أوضح في قضية هارفارد أن «الأمر كله يتعلق بمعاداة السامية، ولا يكاد أي شيء في خطاب المطالبة يتناول معالجة معاداة السامية. كما أنه لا يشير أو يناقش كل الإجراءات التي اتخذتها الجامعات لمعالجة معاداة السامية المزعومة».

وتفيد إحدى الحجج في الشكوى بأن الإجراءات الفيدرالية تنتهك القوانين، بما في ذلك الباب السادس من قانون الحقوق المدنية الفيدرالي. وطلبت رابطة أعضاء هيئة التدريس بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، ومجموعة تمثل أعضاء هيئة التدريس في الحرم الجامعي بكل فروعها العشرة، الإسراع في نشر المعلومات بموجب قوانين السجلات العامة.


مقالات ذات صلة

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

شمال افريقيا صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

تتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها؛ إذ قدمت نائبتان طلبيْ إحاطة بخصوصها.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)

التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

يُتوقع أن تستحوذ السعودية على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال خليجياً بحلول عام 2035.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الأميرة للا أسماء رئيسة مؤسسة للا أسماء خلال تدشين الجامعة الدامجة (وكالة المغرب العربي للأنباء)

أول جامعة دامجة تجمع الصم بذوي السمع الطبيعي في المغرب قبل المونديال

المغرب يدشن أول جامعة دامجة للصم بالرباط، نموذج أكاديمي يربط التخصصات الطبية بالتكوين المهني والاجتماعي، لتأهيل الكفاءات، واستيعاب الاستحقاقات المقبلة.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية أمام مراقبة التربية والتعليم في تاجوراء بغرب ليبيا نهاية سبتمبر الماضي (حراك المعلمين)

«قانون التظاهر» في غرب ليبيا... تنظيم للاحتجاج أم أداة لتقييده؟

أعاد تحذير أمني بالعاصمة الليبية من تنظيم مظاهرات دون إخطار مسبق الجدل حول حدود الحق في الاحتجاج.

جاكلين زاهر
يوميات الشرق تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».