«طالبان» ترفض طلب ترمب استعادة قاعدة باغرام الأفغانية

تبعد ساعة واحدة عن المكان الذي تُصنّع فيه الصين أسلحتها النووية

جندي من «طالبان» خارج أسوار قاعدة باغرام (متداولة)
جندي من «طالبان» خارج أسوار قاعدة باغرام (متداولة)
TT

«طالبان» ترفض طلب ترمب استعادة قاعدة باغرام الأفغانية

جندي من «طالبان» خارج أسوار قاعدة باغرام (متداولة)
جندي من «طالبان» خارج أسوار قاعدة باغرام (متداولة)

رفضت «طالبان» اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تستعيد الولايات المتحدة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية، التي كانت المقر الرئيسي للقوات الأميركية وتلك التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) قبل انسحابها كلياً في أغسطس (آب) 2021 من أفغانستان، لكن سلطات الأمر الواقع في كابول أبقت الباب مفتوحاً أمام إجراء محادثات لتحسين العلاقات مع واشنطن.

بوابة في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان (أ.ب)

كان الرئيس الأميركي يتحدث في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لندن عندما كشف أن إدارته تعمل على استعادة قاعدة باغرام الجوية، التي تضم مطاراً تاريخياً بنته القوات السوفياتية السابقة بعد احتلالها أفغانستان، والتي استخدمتها القوات الأميركية في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وحتى انسحابها من البلاد، وقال ترمب: «نحاول استعادتها لأنهم يحتاجون إلينا»، موضحاً أن قاعدة باغرام ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة لأنها «تبعد ساعة واحدة عن المكان الذي تُصنّع فيه الصين أسلحتها النووية».

ولطالما صرح ترمب بأنه ما كان ينبغي للولايات المتحدة أن تتخلى عن القاعدة، لكن تعليقاته الخميس كانت أول اعتراف علني بأن المفاوضات لاستعادتها يمكن أن تكون جارية بالفعل. وقال ترمب في مارس (آذار) الماضي إنه كان ينبغي على الولايات المتحدة البقاء في باغرام «ليس بسبب أفغانستان، بل بسبب الصين، لأنها تبعد ساعة واحدة بالضبط عن مكان تصنيع الصين لصواريخها النووية». وادعى أن باغرام «تخضع الآن لنفوذ الصين»، وهو ما نفته «طالبان».

ولم يحدد ترمب في تصريحاته ما يتصوره لقاعدة باغرام في حال استعادتها.

وأحالت وزارة الخارجية الأميركية أي تعليق بشأن باغرام إلى البيت الأبيض، الذي أحال بدوره التعليقات إلى وزارة الدفاع (البنتاغون). وأفادت وزارة الخارجية في بيان: «نحن على أهبة الاستعداد دائماً لتنفيذ أي مهمة بتوجيه من الرئيس» ترمب.

انفتاح على الحوار

وسارعت حكومة «طالبان» إلى الرد على تصريحات الرئيس الأميركي، مشيرة إلى انفتاحها على الحوار، لكنها لا ترحب بعودة القوات الأميركية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأفغانية ذاكر جلالي على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «من دون أي وجود عسكري للولايات المتحدة في أفغانستان، يتعين على كل من أفغانستان والولايات المتحدة التواصل مع بعضهما البعض، ويمكنهما إقامة علاقات سياسية واقتصادية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وأضاف أن «الأفغان لم يقبلوا قط بوجود عسكري لأي شخص عبر التاريخ. ولكن بالنسبة لأنواع أخرى من التواصل، تظل كل المسارات مفتوحة أمام» الأميركيين. ووصف ترمب بأنه «رجل أعمال ومفاوض جيد، أكثر من مجرد سياسي».

وكان مسؤولون أفغان آخرون أقل دبلوماسية في الكلام. ونشر نائب الوزير مهاجر فرحي جزءاً من قصيدة على منصة «إكس» يفيد بأن «أولئك الذين حطموا رؤوسهم بالصخور معنا، لم تجد عقولهم السلام بعد». وأنهى منشوره بعبارة: «باغرام، أفغانستان».

تعليق الصين

مركبات متوقفة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية يوم 5 يوليو 2021 (رويترز)

ورداً على سؤال حول تصريحات ترمب، قال الناطق باسم الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحافي عقده الجمعة إن بكين تحترم استقلال أفغانستان وسيادتها وسلامة أراضيها. وحض كل الأطراف على القيام بدور بناء من أجل السلام والاستقرار الإقليميين، وأضاف: «يجب أن يكون مستقبل أفغانستان ومصيرها في أيدي الشعب الأفغاني»، منبهاً إلى أن «تأجيج التوترات وخلق المواجهات في المنطقة لا يحظى بأي دعم شعبي».

ومنذ سيطرة الحركة المتشددة على الحكم في كابول في أغسطس (آب) 2021، حافظت واشنطن على مستوى ضئيل من التفاعل العلني مع «طالبان»، واقتصر التفاعل العلني على مفاوضات الرهائن. وفي زيارة نادرة لأفغانستان، الأسبوع الماضي، التقى المبعوث الخاص لإدارة ترمب لشؤون الرهائن آدم بوهلر وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في كابول.

وظلت أفغانستان معزولة إلى حد كبير على الساحة العالمية منذ سيطرة «طالبان» عليها. ولم تعترف أي دولة بحكومتها الحالية سوى روسيا. ويواجه اقتصادها صعوبة في جذب الدعم الأجنبي والاستثمارات الخاصة. ومع بدء الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لن تُمثل أفغانستان مرة أخرى لأن مسؤوليها يواجهون حظر سفر من الأمم المتحدة.

وكانت قاعدة باغرام، التي تقع على مسافة 25 ميلاً (40 كيلومتراً) شمال كابول، أكبر قاعدة أميركية في أفغانستان خلال احتلاله الذي دام 20 عاماً. وخلال انسحابها من أفغانستان، تركت الولايات المتحدة وراءها آلاف الأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى ومجمعاً ضخماً للسفارة شاغراً في وسط كابول. ولا تزال البزات والجزم العسكرية الأميركية موجودة في أسواق كابول، ورسالة مكتوبة على الجدران تُرحب بالزوار الدوليين القادمين من المطار: «هزمت أمتنا أميركا بعون الله».


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب اليوم (الأحد) أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديده تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل الى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته تروث سوشال «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وبينما اتهم إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذّر من أن «الولايات المتحدة ستدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل الى اتفاق يضع حدا نهائيا للحرب.

إلى ذلك، نقلت شبكة «إيه بي سي» عن سفير أميركا لدى الأمم المتحدة، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس سيقود الوفد لإجراء محادثات مع إيران في باكستان.


إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
TT

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد) في المؤسسة التعليمية، مؤكدة «وقوع إصابات».

وقالت الجامعة، في بيان، نُشر على موقعها الإلكتروني بعيد الساعة الثانية صباحاً (7.00 بتوقيت غرينتش): «فرق الطوارئ موجودة في الموقع. تمَّ تأكيد وقوع إصابات. يُرجى تجنب المنطقة»، من دون أن تقدّم مزيدَا من التفاصيل.

وأشارت الجامعة إلى ورود بلاغات عن إطلاق نار قرب تقاطع شارعَي كوليدج وكلينتون، وهي منطقة معروفة بالحياة الليلية الصاخبة.


شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
TT

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

وجاء اللقاء بينما يحاول ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي، أيضاً أن يقيم علاقة عمل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من قضاء ممداني 100 يوم في منصبه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعرض الرئيس الأسبق، الذي شغل المنصب لولايتين وهو قائد بارز في الحزب الديمقراطي، أن يكون مستشارًا لممداني (34 عامًا) الذي جعلته نجوميته وشبابه وأجندته التقدمية شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي للديمقراطيين.

أوباما قال للصحافيين بعد اللقاء «ما نحتاجه هو الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين» (أ.ب)

وقرأ أوباما وممداني كتاب «وحدنا ومعاً» للأطفال وغنَّيا أغنية «عجلات الحافلة». وقال أوباما للصحافيين: «هذا ما نحتاج إليه، الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين».

وقال متحدث باسم ممداني: «ناقش الزعيمان رؤية رئيس البلدية للمدينة، وأهمية منح أطفال نيويورك الألطف بداية قوية قدر الإمكان».

شارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في فعالية قراءة مشتركة بروضة «التعلم من خلال اللعب» في برونكس بنيويورك (أ.ب)

وتولى ممداني المنصب في يناير (كانون الثاني) بعد حملة ركزت على جعل مدينة نيويورك مكاناً ميسور التكلفة أكثر من ذي قبل، ووجَّه برنامجه نحو إعادة توجيه السلطة الحكومية الواسعة نحو مساعدة الطبقة العاملة التي تعاني من صعوبات في المدينة.

صورة تجمع ممداني وأوباما مع الأطفال في برونكس بولاية نيويورك الأميركية (أ.ب)

وعدَّ ممداني بتوفير رعاية مجانية لـ2000 طفل في الثانية من عمرهم ابتداءً من خريف هذا العام، واستغل علاقاته مع شخصيات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، عضوة الكونغرس الديمقراطية، وكاردي بي للترويج لمبادرته، وفق ما أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

الرئيس السابق باراك أوباما يتظاهر بصعوبة الوقوف بينما يرفعه الأطفال خلال زيارة قام بها إلى روضة أطفال «التعلم من خلال اللعب» برفقة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ورغم لقاء ودي جمع بين ترمب وممداني في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد بدأت علاقتهما تشهد توتراً مؤخراً، حيث نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، أنَّ ممداني «يدمِّر نيويورك» بسياساته الضريبية، وهدَّد بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.