ترمب يقوم بزيارة دولة ثانية غير مسبوقة إلى المملكة المتحدة

صفقات تتجاوز 10 مليارات جنيه استرليني لتعزيز العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن

رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)
رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ترمب يقوم بزيارة دولة ثانية غير مسبوقة إلى المملكة المتحدة

رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)
رجلا شرطة بريطانيان يمران قرب شخص يحمل صورة بالحجم الطبيعي من الورق المقوى لترمب خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)

من المقرر أن يصل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بريطانيا ليل اليوم الثلاثاء، في ثاني «زيارة دولة» ستشهد توقيع الدولتين صفقات تتجاوز قيمتها 10 مليارات جنيه إسترليني، في إطار تجديد «العلاقة الخاصة» التي يحرص رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على تعزيزها مع الرئيس الأميركي الجمهوري.

ومع تواصل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، وفي وقت تواجه فيه كبرى القوى الاقتصادية الرسوم الجمركية الأميركية، تأمل بريطانيا بأن تساعدها طقوس ملكيتها الفخمة على كسب ود ترمب.

وسيصبح ترمب أول رئيس أميركي يقوم بزيارة دولة ثانية إلى المملكة المتحدة، بعد زيارته السابقة في 2019 عندما التقى الملكة إليزابيث الثانية، علماً بأن والدته اسكوتلندية.

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ووزيرة المالية البريطانية، ريتشل ريفز، على رأس الفعاليات التي سبقت وصول ترمب؛ إذ أعلنا عن تشكيل «فريق عمل عبر الأطلسي» لتعزيز التعاون بين اثنين من أكبر المراكز المالية في العالم.

وذكر «داونينغ ستريت» أن زيارة ترمب، التي تشمل التزامات تتواصل الأربعاء والخميس، ستدفع بـ«الصداقة التي لا يمكن كسرها» بين البلدين إلى «مستويات جديدة».

ولطالما كان ترمب معجباً بالعائلة الملكية، وسيشارك في موكب عربات ملكية برفقة الملك تشارلز الثالث يتوّج بمأدبة رسمية في قصر ويندسور. وسيبقى بعيداً عن الحشود والمحتجين خارج لندن، حيث تمّت الدعوة إلى مظاهرة كبيرة ضد الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاماً.

وعمل زعيم حزب «العمال» ستارمر على استمالة ترمب منذ عاد إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) الماضي. وقال ستارمر بينما سلّم رسالة باليد من الملك إلى ترمب في المكتب البيضاوي في فبراير (شباط)، دعاه فيها إلى زيارة الدولة: «إنه أمر مميّز حقاً، لم يسبق أن حصل من قبل. هذا أمر غير مسبوق».

وبينما قبل بالدعوة، أكد ترمب لستارمر أن الملك تشارلز الذي يخضع للعلاج من السرطان هو «رجل نبيل عظيم».

علم أميركي على سارية خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)

ويستقبل الملك تشارلز الرئيس ترمب، الأربعاء، في يوم حافل بالاحتفالات في قلعة وندسور، ضمن عرض ملكي للقوة الناعمة التي يأمل ستارمر أن توفر له حماية من المخاطر المحتملة في وقت لاحق من الزيارة.

ومن المتوقع أن تمنح الزيارة الرئيس ترمب فرصة لصرف الأنظار، وذلك بعد أقل من أسبوع على مقتل حليفه المقرب، الناشط المحافظ تشارلي كيرك، بالرصاص خلال فعالية بولاية يوتا، وهي عملية اغتيال يبدو أنها تركت أثراً بالغاً على الرئيس.

ويسعى ستارمر أيضاً إلى تحويل الأنظار نحو الشؤون الجيوسياسية والاستثمار بعد أسبوعين عصيبين هزّا مكانته السياسية؛ إذ اضطر أولاً إلى إقالة نائبه، ثم بعد ستة أيام فقط، أقال سفير بلاده لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، بسبب علاقاته بجيفري إبستين.

ويريد ستارمر تقديم بريطانيا بوصفها وجهةً جاذبة للاستثمار الأميركي من خلال تعزيز الروابط بين قطاعات الخدمات المالية والتكنولوجيا والطاقة، وربطها بشكل وثيق بنظيراتها الأكبر في الولايات المتحدة، في محاولة لدفع عجلة النمو الاقتصادي الذي تحتاج إليه البلاد بشدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني في ملعب يرنبيري للغولف باسكوتلندا في 28 يوليو 2025 (رويترز)

ويرجّح أن يوقع الطرفان اتفاقات بقيمة عشرة مليارات جنيه استرليني (13.6 مليار دولار)، إحداها لتسريع المشاريع النووية الجديدة، إلى جانب ما وصفها مسؤولون بريطانيون بـ«شراكة تكنولوجية رائدة على مستوى العالم».

وأعلنت شركة «غوغل» قبيل الزيارة أنها ستستثمر خمسة مليارات جنيه استرليني في المملكة المتحدة خلال العامين المقبلين، بينما أعلنت شركات مال أميركية بينها «باي بال» و«سيتي غروب» أنها ستنفق 1.25 مليار جنيه استرليني.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، الاثنين: «هذه الزيارة الرسمية الثانية التاريخية من شأنها أن تسلط الضوء على العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وتعيد تجديدها».

وقال متحدث باسم ستارمر للصحافيين، الاثنين، إن رئيس الوزراء «ينظر إلى هذه الزيارة الرسمية من منظور خدمة العمال»، مشيراً إلى الاستثمارات الأميركية التي تعهدت بها واشنطن خلال مطلع الأسبوع، والتي من المتوقع أن تخلق 1800 فرصة عمل في بريطانيا، إضافة إلى الشراكة النووية المدنية التي قد تسهم في خفض أسعار الطاقة.

سيارة شرطة تمر قرب أعلام أميركية وأعلام المملكة المتحدة خارج قلعة وندسور الثلاثاء (أ.ف.ب)

مراسم ملكية فاخرة

وسيحظى الرئيس ترمب وزوجته ميلانيا، الأربعاء، باستقبال ملكي بريطاني مهيب، يشمل جولة بالعربة الملكية ومأدبة رسمية وعرضاً جوياً بالطائرات العسكرية، بالإضافة إلى إطلاق التحية بالمدفعية.

وفي اليوم التالي، يستقبل ستارمر الرئيس ترمب في تشيكرز، وهو قصر يعود للقرن السادس عشر يقع في الريف الإنجليزي الجنوبي، وذلك لمناقشة قضايا الاستثمار، وإنهاء الاتفاقات المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم، إلى جانب الجهود المتعثرة حتى الآن لإنهاء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا والوضع في غزة.

وسيكون للبلدين وفود كبيرة وسط إجراءات أمنية مشددة تحميهم من الاحتجاجات المناهضة لترمب، الذي يرافقه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي سيجري محادثات مع وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة إيفيت كوبر.


مقالات ذات صلة

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

يوميات الشرق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في متحف أميليا سكوت (قصر كنسينغتون)

200 عام من علاقة التاج بالكاميرا: معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» يجوب بريطانيا

من قاعات قصر كنسينغتون العريقة في وسط لندن، ينطلق معرض «الحياة من خلال عدسة ملكية» في جولة بصرية آسرة، حاملاً أكثر من مائة صورة تختزل قرنين من العلاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري في لندن يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2026 (أ.ف.ب)

جمعية خيرية تقيم دعوى تشهير على الأمير هاري

أقامت جمعية خيرية شارك الأمير هاري في تأسيسها تكريماً لذكرى والدته الراحلة ​الأميرة ديانا، واستقال منها عقب خلاف علني، دعوى عليه بتهمة التشهير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يظهران خلف الملك تشارلز وزوجته كاميلا (رويترز)

لماذا لن يلتقي هاري مع الملك تشارلز خلال زيارة والده الرسمية إلى أميركا؟

تتواصل الفجوة بين الأمير البريطاني هاري ووالده الملك تشارلز الثالث، في ظل غياب أي لقاء مرتقب بينهما، حتى مع اقتراب زيارة الملك الرسمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن -واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع، لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.


انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
TT

انشقاقات جمهورية في الأفق تضغط على ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز العسكرية بماريلاند الأحد (رويترز)

لم تقتصر تكلفة «حرب إيران» في الداخل الأميركي على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، فالكونغرس لا يزال بانتظار التسعيرة النهائية مع أرقام تشير إلى تخطي كلفة الحرب سقف المائة مليار دولار، وسط انشقاقات جمهورية تضغط على الرئيس دونالد ترمب.

ويستعد المشرّعون لمواجهة حامية مع عودتهم من إجازتهم الربيعية، فالمجلس التشريعي كان في إجازة لمدة شهرين، خلال هذه الحرب التي قسمت الصفوف الداخلية، ولم يقطعها حتى في خِضم التصعيد عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بالقضاء على «حضارة بكاملها»، أو عندما أعلن اتفاق وقف إطلاق النار لدة أسبوعين، تبعتها مفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي في إسلام آباد لم ينجم عنها أي اتفاق.

وأثارت هذه التطورات حفيظة أعضاء الكونغرس، لكن جُلَّ ما فعلوه تمثَّل في تصريحات علنية وبيانات شاجبة دون أي تحرك يُذكَر، ما عدّه البعض تلكؤاً في أداء واجباتهم الدستورية الرقابية.

معركة التمويل

يستعد الكونغرس لمعركة تمويل «حرب إيران» (رويترز)

ويعود السبب ببساطة إلى أن وظيفة الكونغرس الأساسية هي تخصيص الأموال والموافقة عليها، لذلك ينتظر المعارضون والمشكّكون بفارغ الصبر طلب الإدارة الرسمي منهم إقرار تمويل الحرب، وحينها تبدأ المعركة الحقيقية.

وبينما أظهرت الأرقام الأولية أن البنتاغون طلب من البيت الأبيض مبلغ 200 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، إلا أن الإدارة لن تطلب مبلغاً بهذا القدر من المجلس التشريعي بسبب الانقسامات الحزبية التي مِن شأنها أن تُعرقل إقرار مبلغ ضخم من هذا النوع، ناهيك عن قرب الانتخابات النصفية التي ستُربك الصف الجمهوري وتدفع أعضاء الحزب إلى توخي الحذر الشديد لدى التصويت على هذه المبالغ في وقتٍ يعاني فيه الناخب الأميركي التداعيات الاقتصادية للحرب.

ولهذه الأسباب تأمل القيادات الجمهورية أن يرسل البيت الأبيض مبلغاً أقل من الذي طلبه البنتاغون لتتجنب إحراجاً علنياً مع عدد من أعضاء الحزب، الذين ألمحوا إلى احتمال الانشقاق عن الصفوف في حال عودة الحرب أو ارتفاع التكلفة. ويتخبط المشرّعون في تقييمهم؛ إذ إن الإدارة لم تقدم لهم فكرة واضحة بعدُ عن الأرقام أو الاستراتيجيات في ظل غياب تام لجلسات استماع علنية مع المسؤولين فيها للإجابة عن تساؤلاتهم، وذلك رغم مطالبات رؤساء اللجان من الحزبين بعقد جلسات من هذا النوع، في وقتٍ قدَّر «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» أن تكلفة الحرب تخطّت، حتى الساعة، سقف الثلاثين مليار دولار. ولعلَّ المبلغ الأكثر وضوحاً هو ذلك الوارد في الموازنة الدفاعية التي أرسلها البيت الأبيض إلى الكونغرس، والتي وصلت قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار، دون تحديد الرقم المخصص للحرب فيها، مع الإشارة إلى أن أي تكلفة طارئة يجب أن ترسَل بشكل منفصل عن هذه الموازنة، على غرار موازنات الحرب في العراق وأفغانستان وأوكرانيا.

تصويت لمنع تمديد الحرب

ومع عودة المشرّعين إلى واشنطن، تتوجه أنظار القيادات الجمهورية إلى احتمالات الانشقاقات، وقد تصاعدت أصوات بعض الجمهوريين، من الذين رفضوا تقييد صلاحيات الرئيس الأميركي في الحرب، فحذّروا من عودة العمليات القتالية وتخطي مهلة الستين يوماً التي يتمتع بها ترمب لشن هذه العمليات دون موافقة الكونغرس. وتقول السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حرِجاً في ولايتها ماين للدفاع عن مقعدها في الانتخابات النصفية، إنها لن تُصوّت لتمديد الصراع ما بعد فترة الستين يوماً، كما أنها لن تدعم إرسال قوات برية دون تصويت في الكونغرس.

زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس 10 مارس 2026 (رويترز)

ويتماشى هذا الموقف مع موقف رأي السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال في مقال رأي إنه لن يدعم تمديد مدة الحرب لأكثر من ستين يوماً، لينضم بذلك إلى الجمهورييْن دون باكون ومايك لولر في مجلس النواب، وتوم تيليس وتود يونغ في مجلس الشيوخ. ويقول يونغ: «يعتزم الرئيس أن تكون هذه عملية قصيرة، لكن مع تطوّر النزاع، أحثُّ الكونغرس على الانخراط في الرقابة وصياغة السياسات، بما في ذلك تقييم أي طلبات محتملة لموارد إضافية أو منح صلاحيات إضافية.» وبهذا الكلام، يكون الجمهوريون قد وضعوا لترمب سقفاً زمنياً للدعم الحزبي له. وتدرك الإدارة جيداً أنها لا يمكن أن تتحمل تكلفة أي انشقاقات جمهورية مع الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون في المجلسين، ولهذا تحتسب خطواتها جيداً وبحذر في المرحلة المقبلة.

زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب حكيم جيفريز في نيويورك 9 أبريل 2026 (رويترز)

في المقابل، أعطت هذه الحرب الديمقراطيين الزخم الذي كانوا يتوقون إليه في الانتخابات النصفية، فبالإضافة إلى الاستراتيجية الانتخابية في انتقاد الجمهوريين الداعمين لترمب، تسعى القيادات الديمقراطية إلى استعمال ما لديها من صلاحيات خجولة في المجلسين لإعادة طرح مشروع تقييد صلاحيات ترمب في الحرب بشكل متكرر، بهدف توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للرئيس الأميركي ضدَّهم أمام الناخب الأميركي.

وينوي زعيما الأقلية في المجلسيْن تشاك شومر وحكيم جيفريز طرح هذا المشروع مجدداً، الأسبوع الحالي، بعد أن أسقطه الجمهوريون أكثر من مرة، آملين أن تترجم الانشقاقات الجمهورية في عملية التصويت. وقال شومر، في هذا الشأن: «سيحظى الجمهوريون، مرة أخرى، بفرصة للانضمام إلى الديمقراطيين وإنهاء هذه الحرب المتهورة الاختيارية، وعلى الرأي العام أن يطالب الجمهوريين بالانضمام إلينا لإقرار قانون صلاحيات الحرب».

كما قال جيفريز إن «أسعار الوقود ترتفع بشكل صاروخي، وتكلفة المعيشة خرجت عن السيطرة، وتُهدَر مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب في إلقاء القنابل على إيران، في حين يرفض الجمهوريون إنفاق أي مبلغ لمساعدة الأميركيين على تحمُّل التكاليف».


أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا وأستراليا والفلبين تجري تدريبات مشتركة في بحر الصين الجنوبي

قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
قارب فلبيني يبحر بالقرب من سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

انضمت الولايات المتحدة وأستراليا إلى الفلبين في ثاني تدريبات بحرية مشتركة لهم هذا العام في بحر الصين الجنوبي، وسط توترات مع الصين في الممر المائي المتنازع عليه.

وقال الجيش الفلبيني، الاثنين، إن التدريبات التي استمرت 4 أيام من 9 إلى 12 أبريل (نيسان) الحالي شهدت مشاركة سفن حربية وطائرات مقاتلة وطائرات مراقبة، في سلسلة من العمليات المنسقة لتعزيز القدرات الدفاعية البحرية.

وأضاف في بيان، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن التدريبات «تؤكد تعميق التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث والتزامها المشترك بالأمن الإقليمي».

ونشرت الفلبين طائراتها المقاتلة من طراز «إف إيه 50»، بينما أسهمت أستراليا بطائرات من طراز «بي 8 إيه بوسيدون»، وشاركت الولايات المتحدة بسفينة الإنزال «أشلاند».

وجاءت هذه التدريبات قبل افتتاح المناورات الحربية السنوية واسعة النطاق في 20 أبريل الحالي، التي تسمى «باليكاتان»، أو «كتفا بكتف»، بين مانيلا وواشنطن، والتي ستشمل لأول مرة اليابان بصفة «مشارك كامل» بدلاً من صفة «مراقب»، إلى جانب أستراليا.

وتبادلت الفلبين والصين الاتهامات بشأن سلسلة من الحوادث في بحر الصين الجنوبي؛ بما في ذلك حادثة وقعت في الآونة الأخيرة أطلقت فيها بكين قنابل مضيئة على طائرة تابعة لخفر السواحل الفلبيني.

وتعارض بكين بشكل دوري الأنشطة العسكرية المشتركة لمانيلا مع حلفائها في بحر الصين الجنوبي، قائلة إن مثل هذه التدريبات تزيد من التوترات في المنطقة.