مجلس النواب الأميركي يقرّ ميزانية دفاع ضخمة ويستبعد تعديلات قانون «قيصر»

عودة النقاش حول الصلاحيات الدستورية الخاصة بشنّ الحروب

حاكم جفريز زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي وتشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة يتحدثان إلى الصحافييين الخميس (رويترز)
حاكم جفريز زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي وتشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة يتحدثان إلى الصحافييين الخميس (رويترز)
TT

مجلس النواب الأميركي يقرّ ميزانية دفاع ضخمة ويستبعد تعديلات قانون «قيصر»

حاكم جفريز زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي وتشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة يتحدثان إلى الصحافييين الخميس (رويترز)
حاكم جفريز زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي وتشاك شومر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي بمبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة يتحدثان إلى الصحافييين الخميس (رويترز)

في خطوة ذات أبعاد استراتيجية وسياسية، أقرّ مجلس النواب الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، مشروع قانون سياسة الدفاع السنوي بقيمة 892.6 مليار دولار، يتضمن تعزيز الجاهزية العسكرية ورفع رواتب القوات المسلحة. لكن اللافت في هذا المشروع، هو استبعاده لجميع التعديلات ذات الطابع الخارجي، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بسوريا، وأبرزها محاولة إلغاء «قانون قيصر».

ورغم أن المشروع حظي بدعم غالبية الجمهوريين، فقد واجه معارضة واسعة من الديمقراطيين، ليس بسبب بنوده الدفاعية، بل بسبب إدراج عدد من القضايا الخلافية التي أثارت انقساماً حزبياً، مثل حظر الرعاية الصحية المتعلّقة بالمتحولين جنسياً، ومنع تمويل الإجهاض داخل القوات المسلحة.

مشروع القانون، الذي مر بأغلبية 231 صوتاً مقابل 196، تضمّن بنوداً لتعزيز قدرات الجيش الأميركي، أبرزها تخصيص 142 مليار دولار للأبحاث والتطوير، وتبني إجراءات تُسرّع الموافقات على صفقات الدفاع إلى 90 يوماً فقط، بعدما كانت تستغرق أكثر من عام. لكن اللافت أن جميع التعديلات المتعلقة بالسياسة الخارجية تم إسقاطها، بما في ذلك تلك الخاصة بسوريا، وأوكرانيا، وإسرائيل.

المشاركون في «يوم المناصرة الطارئ» مع عدد من النواب الأميركيين بمبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)

يقول فاروق بلال، رئيس المجلس السوري – الأميركي، الذي نظم الأسبوع الماضي نشاطاً كبيراً في الكونغرس دعماً لجهود إلغاء قانون قيصر، إن لجنة القواعد والأحكام في مجلس النواب رفضت التعديلات المتعلقة بالسياسة الخارجية، ومنها التعديل الذي اقترح إلغاء القانون الذي يفرض عقوبات واسعة على النظام السوري السابق وداعميه.

وأوضح بلال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الرفض لا يُمثّل تحولاً في موقف واشنطن تجاه العقوبات على دمشق، بل جاء نتيجة خلافات حزبية داخلية، دفعت برئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى اعتماد مقاربة وقائية تقضي بإلغاء جميع التعديلات الخارجية لتفادي تحويل التصويت إلى ساحة صراع سياسي داخلي.

ورغم الإقصاء الراهن للتعديل المتعلق بإلغاء «قانون قيصر»، في تكرارٍ لما جرى مع محاولة سابقة في يونيو (حزيران) الماضي، يؤكد بلال أن هناك فرصة حقيقية لإعادة طرحه في المراحل القادمة من إقرار القانون النهائي، لا سيما في حال تم إدراجه في نسخة مجلس الشيوخ.

مشاركون في تجمع نظمه المجلس السوري الأميركي لـ«يوم المناصرة الطارئ» على درج مبنى الكابيتول (الشرق الأوسط)

وأشار إلى مقترحين مطروحين حالياً: الأول من النائب الجمهوري البارز جو ويلسون، ويحظى بدعم واسع داخل مجلس النواب، والثاني قدمته السيناتور الديمقراطية جين شاهين في مجلس الشيوخ.

وقال بلال، إن الفريقين يستندان إلى سابقة تاريخية، حيث تم إدراج قانون قيصر في اللحظات الأخيرة ضمن موازنة الدفاع لعام 2020، رغم عدم وجوده في النسخ الأولية من مشروع القانون آنذاك.

عودة النقاش حول شن الحرب

في سياق متصل، تضمّن مشروع قانون الدفاع، أيضاً، بنداً يُعيد النقاش حول الصلاحيات الدستورية الخاصة بشنّ الحروب، من خلال إلغاء تفويضين قديمين لاستخدام القوة العسكرية في العراق يعودان لعامي 1991 و2003. وقد استُخدما لتبرير عدد من العمليات العسكرية في مناطق مثل إيران ومنطقة الكاريبي دون الرجوع للكونغرس.

وتُعد هذه الخطوة محاولة واضحة من المشرّعين لاستعادة صلاحياتهم في السياسة الخارجية والعسكرية، في ظل تزايد الاعتماد على السلطة التنفيذية في اتخاذ قرارات الحرب، ما أثار جدلاً داخلياً واسعاً، خاصة بعد ضربات عسكرية شنتها إدارات متعاقبة دون استشارة الكونغرس.

ورغم معارضة بعض الجمهوريين لاستمرار دعم أوكرانيا، صادق مجلس النواب على تمويل بقيمة 400 مليون دولار لمبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، ورفض مقترحاً لخفض هذا التمويل قدمته النائبة اليمينية المتشددة مارغوري تايلور غرين.

كما أُلزم البنتاغون بإبلاغ الكونغرس مسبقاً بأي قرار يخطط لإلغاء أو تعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا التي وافق عليها الكونغرس، وذلك في محاولة لإعادة التأكيد على سلطة الرقابة البرلمانية، بعد أن قام البنتاغون خلال الصيف بتعليق شحنات المساعدات إلى أوكرانيا دون إخطار المشرّعين.


مقالات ذات صلة

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

اعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا»، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.