«لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» تحذر: لا تدعوا أميركا تُصبح مثل المملكة المتحدة

تحاول رسم صورة قاتمة عن بريطانيا بوصفها دولة مهدّدة بـ«الهجرة الجماعية من دول إسلامية»

ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)
ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)
TT

«لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» تحذر: لا تدعوا أميركا تُصبح مثل المملكة المتحدة

ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)
ترمب مع مستشاره السابق ستيف بانون (أ.ف.ب)

في مؤتمر سياسي عُقد هذا الأسبوع في العاصمة الأميركية واشنطن، حوَّل قادة ومفكرون محسوبون على حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً (ماغا)» بريطانيا إلى «قصة تحذيرية» للولايات المتحدة، محذرين من أن السياسات البريطانية تجاه الهجرة، خصوصاً تجاه المسلمين، يجب ألا تُكرر في أميركا. وجاءت هذه الرسائل خلال مؤتمر المحافظين الوطني، الذي شهد مشاركة شخصيات بارزة من اليمين الأميركي، بينهم مسؤولون سابقون في إدارة الرئيس دونالد ترمب، وأعضاء في مجلس الشيوخ، ومفكرون من مراكز بحثية محافظة.

صدام بين الشرطة ومحتجين على إيواء طالبي لجوء في فندق بمنطقة جنوب لندن (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام أميركية، فقد كان العنوان الضمني للمؤتمر واضحاً: «إنجلترا كانت الكناري في منجم الفحم... فاحذروا أن تصبح أميركا التالية».

أبرز ما ميّز المؤتمر هو تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين والمهاجرين. وذهب ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق، وأحد أبرز الناشطين اليمينيين الذي ينشط على ضفتي الأطلسي، إلى حدّ القول: «إن بريطانيا تتجه نحو حرب أهلية»؛ بسبب ما وصفه بـ«فشلها في التعامل مع الإسلاموية». وأضاف أن ما يحدث في المملكة المتحدة اليوم يمكن أن يحدث في الولايات المتحدة إذا لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة.

صورة تجمع نايجل فاراج وإيلون ماسك وتبدو خلفهما لوحة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب (من حساب فاراج على «إكس»)

وتناوب المشاركون على رسم صورة قاتمة لبريطانيا بوصفها دولةً مهدَّدةً من الداخل؛ بسبب ما وصفها المتحدثون بـ«الهجرة الجماعية من دول إسلامية». وقد وُصفت المملكة المتحدة بأنها أصبحت «واجهة لحرب حضارية»، بينما عبَّر المتحدثون عن إعجابهم بصعود أحزاب أوروبية يمينية متطرفة تتبنى أجندات معادية للهجرة.

قال ناثان بينكوسكي، الباحث في منظمة «تجديد أميركا»، وهي منظمة مسيحية غير ربحية «أُنشئت لمواجهة الوعي» من قِبل راسل فوغت، مدير ميزانية البيت الأبيض ومهندس ما يُعرَف بـ«مشروع 2025» الذي أصدره «معهد هيريتغ» اليميني، إن أوروبا «في حالة طوارئ حضارية». وأكد أن ما يحدث في شوارع بريطانيا، «يُنذر بأن الولايات المتحدة ليست بمنأى». واستدعى بينكوسكي خطاب السياسي البريطاني الراحل إينوك باول، المعروف بخطابه التحذيري ضد الهجرة عام 1968، قائلاً: «إن العقلية النخبوية التي تجاهلت تحذيرات باول لا تزال موجودة، في بريطانيا وأيضاً في أميركا».

المشاركون ربطوا بين ازدياد أعداد اللاجئين القادمين إلى المملكة المتحدة من دول مثل أفغانستان وباكستان وإيران، وبين ما وصفوه بـ«فقدان السيطرة على الهوية الوطنية». يُذكر أن بريطانيا استقبلت أكثر من 29 ألف مهاجر غير نظامي عبر القناة الإنجليزية هذا العام فقط، في وقت بلغت فيه طلبات اللجوء مستوى قياسياً، تُشكِّل الجنسيات المسلمة نسبةً كبيرةً منها.

ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر جلسة استماع للإقرار بالذنب في قضية احتيال (رويترز)

ويُشكِّل المسلمون 6.5 في المائة من سكان المملكة المتحدة، مقابل 46.2 في المائة من المسيحيين و37.2 في المائة من العلمانيين، وفق تعداد سكاني عام 2021.

لكن هذا الخطاب لم يمرّ دون رد. فقد وصفت منظمة «كير» الأميركية، المعنية بالدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين، المؤتمر بأنه «منصة للتعصب الأعمى»، متهمةً بانون وآخرين بترويج «صور زائفة عن المسلمين والمهاجرين في بريطانيا».

وقال إدوارد أحمد ميتشل، نائب مدير المنظمة: «هذا النوع من الخطاب الخطير يُقرب اليمين المتطرف من تكرار أخطاء الماضي، حين صُوّر المهاجرون اليهود في القرن العشرين تهديداً وجودياً». كما حذَّر من أن التصريحات الأخيرة، إلى جانب منشورات تحريضية على وسائل التواصل، قد تدفع البعض إلى «أخذ الأمور بأيديهم»، في ظل تصاعد جرائم الكراهية ضد المسلمين في بريطانيا.

رغم الصورة السلبية، فإن بعض المتحدثين في المؤتمر رأوا أن بريطانيا لا تزال تملك فرصةً «لإنقاذ نفسها»، مشيرين إلى صعود نايجل فاراج، زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني، الذي تبنّى خطاباً شبيهاً بأجندة ترمب، خصوصاً في ملف الهجرة.

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» (رويترز)

وكان من المقرر أن يلقي فاراج كلمةً في المؤتمر، لكن حضوره أُلغي؛ بسبب ظروف سفره، رغم أنه استغل وجوده في واشنطن لعقد لقاءات مع مُشرِّعين أميركيين، أبرزها مشاركته في جلسة أمام اللجنة القضائية بمجلس النواب، حيث تحدَّث عن «قيود حرية التعبير» في بريطانيا، مستشهداً بقضية لوسي كونولي، وهي ناشطة بريطانية أُدينت بالتحريض على الكراهية. ووصف فاراج هذه المرأة بأنها «دليل حي على ما قد يحدث من خلل» في ظل قيود حرية التعبير.

وعزا بعض الحاضرين شعبية فاراج إلى حملته الطويلة الأمد من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في استفتاء قدَّمه على أنه يمنح بريطانيا فرصة استعادة سيادتها، وهو ما نال إعجاب ترمب وكثير من مؤيديه الأوائل.

نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» (رويترز)

يرى مراقبون أن ما يجمع اليمين المتشدد في الولايات المتحدة ونظراءه في أوروبا - خصوصاً في بريطانيا - لم يعد مجرد تقاطعات سياسية، بل تطابق آيديولوجي في النظرة للهجرة، والإسلام، والهوية الوطنية. وقالت نعومي غرين، الأمين العام المساعد للمجلس الإسلامي البريطاني: «إن اليمين البديل في أميركا وأوروبا يتعلم من بعضه بعضاً، ويستخدم الإسلاموفوبيا أداةً سياسيةً لعرقلة التماسك المجتمعي». وأكدت أن هذه الاستراتيجية باتت تهدد الأمن المجتمعي بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.