أميركا ترفض منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات

قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة... بدعوى «تقويض المفاوضات» مع إسرائيل

TT

أميركا ترفض منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات

صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شعار الأمم المتحدة في الخلفية (رويترز)
صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شعار الأمم المتحدة في الخلفية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، رفض منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين في «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية الذين كانوا يسعون لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في بيان أصدرته «الخارجية» الأميركية، إنه يرفض ويلغي تأشيرات لأعضاء «منظمة التحرير الفلسطينية»، مشيراً إلى أنه يستند في هذا القرار إلى القانون الأميركي، وموقف الإدارة الثابت تجاه ما يصفه بـ«فشل (منظمة التحرير الفلسطينية) والسلطة الفلسطينية في الوفاء بالتزاماتهما تجاه السلام»، واتهمهما روبيو بـ«دعم الإرهاب وتقويض المفاوضات» مع إسرائيل.

وقال بيان وزارة الخارجية: «لقد كانت إدارة ترمب واضحة... من مصلحتنا الأمنية القومية محاسبة (منظمة التحرير الفلسطينية) والسلطة الفلسطينية على عدم الوفاء بالتزاماتهما، وتقويض آفاق السلام». وأشار البيان إلى رفض السلطة الفلسطينية التنديد القاطع بهجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بالإضافة إلى التحريض المستمر في أنظمة التعليم الفلسطينية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) التقى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بواشنطن في 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وانتقد بيان الإدارة سعي السلطة الفلسطينية إلى «الحرب القانونية» من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، متهماً السلطة الفلسطينية بتجاوز المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والمساهمة في انهيار محادثات وقف إطلاق النار في غزة.

وانتقد البيان السعي إلى ضمان اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، مشيراً إلى أن تلك الخطوات ساهمت بشكل ملموس في رفض «حماس» إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لديها، وانهيار محادثات وقف إطلاق النار.

واستشهدت وزارة الخارجية بقانون الامتثال لالتزامات «منظمة التحرير الفلسطينية» لعام 1989 (PLOCCA)، وقانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002 (MEPCA)، اللذين ينصان على مساءلة الكيانات الفلسطينية التي تفشل في مكافحة الإرهاب أو دعم السلام مع إسرائيل.

وأبقت وزارة الخارجية الباب مفتوحاً أمام إعادة التواصل، مُعلنةً أن بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة ستحصل على إعفاءات بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، وأن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع السلطة الفلسطينية و«منظمة التحرير الفلسطينية»، شريطة أن تفيا بالتزاماتهما وتتخذا خطوات ملموسة للعودة إلى مسار بناء التسوية والتعايش السلمي مع دولة إسرائيل.

عاصفة دبلوماسية

تأتي عمليات إلغاء التأشيرات في منعطف حرج، قبل أسابيع فقط من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث سيجتمع قادة العالم لمناقشة كيفية التعامل مع التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين.

وتمنع هذه الخطوة فعلياً مسؤولي «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة لحضور الجمعية، على الرغم من أن وزارة الخارجية أوضحت أن بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة ستحصل على إعفاءات بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، مما يسمح بمشاركة محدودة. ويضمن هذا الاستثناء الامتثال للالتزامات الدولية، ولكنه لا يخفف من وطأة الضربة على الممثلين الفلسطينيين الذين يعتبرون القرار هجوماً مباشراً على شرعيتهم.

وفور صدور القرار الأميركي، انطلقت انتقادات حادة من المدافعين عن حقوق الإنسان. ووصفت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، حظر التأشيرات بأنه «غير قانوني وغير أخلاقي»، معتبرةً أنه يزيد من تهميش سكان يعانون بالفعل مما وصفتها بـ«إبادة جماعية» في غزة.

وأدان حسام زملط، رئيس البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، العقوبات ووصفها بأنها «محاولة متعمدة لإسكات الصوت الفلسطيني على الساحة العالمية». وأشار في تصريحات صحافية إلى أن الولايات المتحدة «تعاقب الضحية»، في حين تحمي إسرائيل التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب في غزة والضفة الغربية. وقال زملط، في إشارة إلى مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني في الحملة العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «الأمر لا يتعلق بالسلام، بل بترسيخ الاحتلال ومكافأة العدوان».

في حين أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بهذه الخطوة، شاكراً روبيو وإدارة ترمب على «وضوحهما الأخلاقي» في استهداف سياسات السلطة الفلسطينية المزعومة «الدفع مقابل القتل»، والتحريض في المدارس ووسائل الإعلام.

نمط من الضغط

تتحرك الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع قطاع غزة بجنوب إسرائيل في 27 أغسطس 2025 في حين يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته حول مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن قيود منح التأشيرات ليست إجراءً معزولاً، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لإدارة ترمب لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، ويشيرون إلى أن التأثير المباشر لرفض التأشيرات قد يكون محدوداً؛ إذ يحتاج المسؤولون الفلسطينيون بالفعل إلى إعفاءات خاصة لدخول الولايات المتحدة بسبب القيود الحالية التي يفرضها الكونغرس. ومع ذلك، فإن الثقل الرمزي كبير، خاصة مع تحرك حلفاء مثل فرنسا والمملكة المتحدة وكندا نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو تحول عارضته الولايات المتحدة.

في حين يشير محللون إلى أن هذا القرار يهدد بعزل واشنطن وإدارة ترمب بشكل كبير عن المجتمع الدولي بدعم الإدارة الثابت لإسرائيل وسط انتقادات عالمية، خاصة بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وأصدرت الأمم المتحدة انتقادات وإدانات علنية متكررة للممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، واستخدام أساليب التجويع والإبادة الجماعية والتهجير القسري والطوعي ضد الفلسطينيين.

ويقول المحللون إن عمليات إلغاء التأشيرات تعد بمثابة تحذير واضح مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن تُهيمن القضية الفلسطينية على المناقشات، ويشيرون إلى أن القرار يرسل رسالة واضحة لا لبس فيها من إدارة ترمب؛ أنها لن تتسامح مع أي إجراءات تعتبرها «مكافأة للإرهاب أو تجاوزاً لإسرائيل في محادثات السلام». ومع ذلك، تُخاطر هذه الخطوة بتنفير الحلفاء وحشد المعارضة، لا سيما بين الدول التي تنتقد بالفعل دعم الولايات المتحدة أفعال إسرائيل في غزة. ومع تعثر محادثات وقف إطلاق النار وتصاعد التوترات الإقليمية، يبدو الطريق إلى التسوية محفوفاً بالمخاطر مع نهج أميركي يُعطي الأولوية للضغط على الدبلوماسية، ويُخاطر بزيادة استقطاب صراع مُتقلب أصلاً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».


العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة بينما لا يزال مئات الآلاف من السكان والمنشآت بلا كهرباء، وفق ما ذكرت السلطات المحلية، اليوم (الأحد).

وصرَّحت حاكمة ولاية ألاباما كاي آيفي: «لقد حملت هذه العاصفة رياحاً قويةً اجتاحت الولاية، ما أدى إلى اقتلاع أشجار وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع أضرار».

وأفادت السلطات بمقتل 4 أشخاص، منهم اثنان جراء سقوط أشجار على منازل في ولايتَي فلوريدا وألاباما.

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وبحلول مساء أمس (السبت)، كان أكثر من 600 ألف منزل ومؤسسة تجارية في جنوب الولايات المتحدة تعاني انقطاع التيار الكهربائي وفقاً للموقع المتخصص «باور أوتدج.كوم».

وتراجعت حدة العاصفة أمس (السبت)، متحوِّلة من إعصار إلى عاصفة مدارية أو إعصار ما بعد مداري، بعد وصولها إلى اليابسة في فلوريدا، حيث ضربت ساحل خليج المكسيك، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية، حسبما أفاد «المركز الوطني الأميركي للأعاصير».

يعمل فنيو الكهرباء على إعادة التيار الكهربائي بعد مرور العاصفة «إساياس» بالمنطقة بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ويتوقع الآن أن تتحرَّك نحو الشمال، ثم الشمال الشرقي خلال نهاية الأسبوع، وأن تضعف تدريجياً في أثناء عبورها واديَي تينيسي وأوهايو، وفقاً للمركز الوطني للأعاصير.

وقبل تراجع تصنيفها، كانت «إساياس» إعصاراً من الفئة الثانية على مقياس «سافير-سيمبسون» الذي يضم 5 فئات، وبلغت سرعة الرياح المصاحبة لها 165 كيلومتر/ساعة.

وقال جوناثان راموس (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بنساكولا: «نرى الأشجار تنحني، والأغصان تتساقط، ثمة أشياء تتطاير بسرعة، لم أشهد رياحاً بهذه القوة من قبل، هذا مخيف».

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وإزاء مخاطر رياح مدمِّرة وأمواج عاتية وأمطار غزيرة، أعلنت ولايات عدة مطلة على خليج المكسيك بينها فلوريدا وألاباما حال الطوارئ، وأمرت بإخلاء مناطق كاملة.

و«إساياس» أول عاصفة في موسم الأعاصير بالمحيط الأطلسي الذي بدأ في الأول من يونيو (حزيران)، لكنه جاء متأخراً بشكل غير معتاد، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» بتعديل دوران الغلاف الجوي بشكل كبير، فتكبح تشكّل الأعاصير في المحيط الأطلسي وتعززها في المحيط الهادئ، حيث سجلت هذه السنة 3 أعاصير من الدرجة الخامسة القصوى.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مقررة إلى ولاية ألاباما المجاورة، حيث كان يفترض أن يحضر مباراة في كرة القدم الأميركية.

من جهة أخرى، تسببت «إساياس» باضطرابات في إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك، حيث جرى إجلاء عاملين من منصات وحفّارات. ووفقاً لإدارة المعادن البحرية، عُلق نحو 63 في المائة من عمليات إنتاج النفط في المنطقة حتى الخميس، ما أدى إلى سحب نحو 1.3 مليون برميل يومياً من السوق. وأضافت الإدارة أن نحو 57 في المائة من عمليات إنتاج الغاز جرى تعليقها. كما أوقفت شركتا «شيفرون» و«شل» الإنتاج في عدد من المواقع في الخليج.

وأمس (السبت)، أذنت واشنطن بالإفراج عن كميات من النفط من احتياطها الاستراتيجي لمواجهة اضطرابات الإمداد.

وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها «ستفرج عمّا يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي» بهدف مواجهة «اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية السيئة» في خليج المكسيك.