أميركا ترفض منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات

قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة... بدعوى «تقويض المفاوضات» مع إسرائيل

TT

أميركا ترفض منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات

صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شعار الأمم المتحدة في الخلفية (رويترز)
صورة مركّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع شعار الأمم المتحدة في الخلفية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، رفض منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين في «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية الذين كانوا يسعون لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في بيان أصدرته «الخارجية» الأميركية، إنه يرفض ويلغي تأشيرات لأعضاء «منظمة التحرير الفلسطينية»، مشيراً إلى أنه يستند في هذا القرار إلى القانون الأميركي، وموقف الإدارة الثابت تجاه ما يصفه بـ«فشل (منظمة التحرير الفلسطينية) والسلطة الفلسطينية في الوفاء بالتزاماتهما تجاه السلام»، واتهمهما روبيو بـ«دعم الإرهاب وتقويض المفاوضات» مع إسرائيل.

وقال بيان وزارة الخارجية: «لقد كانت إدارة ترمب واضحة... من مصلحتنا الأمنية القومية محاسبة (منظمة التحرير الفلسطينية) والسلطة الفلسطينية على عدم الوفاء بالتزاماتهما، وتقويض آفاق السلام». وأشار البيان إلى رفض السلطة الفلسطينية التنديد القاطع بهجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بالإضافة إلى التحريض المستمر في أنظمة التعليم الفلسطينية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) التقى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر بواشنطن في 27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وانتقد بيان الإدارة سعي السلطة الفلسطينية إلى «الحرب القانونية» من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، متهماً السلطة الفلسطينية بتجاوز المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والمساهمة في انهيار محادثات وقف إطلاق النار في غزة.

وانتقد البيان السعي إلى ضمان اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، مشيراً إلى أن تلك الخطوات ساهمت بشكل ملموس في رفض «حماس» إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لديها، وانهيار محادثات وقف إطلاق النار.

واستشهدت وزارة الخارجية بقانون الامتثال لالتزامات «منظمة التحرير الفلسطينية» لعام 1989 (PLOCCA)، وقانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002 (MEPCA)، اللذين ينصان على مساءلة الكيانات الفلسطينية التي تفشل في مكافحة الإرهاب أو دعم السلام مع إسرائيل.

وأبقت وزارة الخارجية الباب مفتوحاً أمام إعادة التواصل، مُعلنةً أن بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة ستحصل على إعفاءات بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، وأن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع السلطة الفلسطينية و«منظمة التحرير الفلسطينية»، شريطة أن تفيا بالتزاماتهما وتتخذا خطوات ملموسة للعودة إلى مسار بناء التسوية والتعايش السلمي مع دولة إسرائيل.

عاصفة دبلوماسية

تأتي عمليات إلغاء التأشيرات في منعطف حرج، قبل أسابيع فقط من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث سيجتمع قادة العالم لمناقشة كيفية التعامل مع التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين.

وتمنع هذه الخطوة فعلياً مسؤولي «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة لحضور الجمعية، على الرغم من أن وزارة الخارجية أوضحت أن بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة ستحصل على إعفاءات بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، مما يسمح بمشاركة محدودة. ويضمن هذا الاستثناء الامتثال للالتزامات الدولية، ولكنه لا يخفف من وطأة الضربة على الممثلين الفلسطينيين الذين يعتبرون القرار هجوماً مباشراً على شرعيتهم.

وفور صدور القرار الأميركي، انطلقت انتقادات حادة من المدافعين عن حقوق الإنسان. ووصفت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، حظر التأشيرات بأنه «غير قانوني وغير أخلاقي»، معتبرةً أنه يزيد من تهميش سكان يعانون بالفعل مما وصفتها بـ«إبادة جماعية» في غزة.

وأدان حسام زملط، رئيس البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، العقوبات ووصفها بأنها «محاولة متعمدة لإسكات الصوت الفلسطيني على الساحة العالمية». وأشار في تصريحات صحافية إلى أن الولايات المتحدة «تعاقب الضحية»، في حين تحمي إسرائيل التي اتهمها بارتكاب جرائم حرب في غزة والضفة الغربية. وقال زملط، في إشارة إلى مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني في الحملة العسكرية الإسرائيلية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023: «الأمر لا يتعلق بالسلام، بل بترسيخ الاحتلال ومكافأة العدوان».

في حين أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بهذه الخطوة، شاكراً روبيو وإدارة ترمب على «وضوحهما الأخلاقي» في استهداف سياسات السلطة الفلسطينية المزعومة «الدفع مقابل القتل»، والتحريض في المدارس ووسائل الإعلام.

نمط من الضغط

تتحرك الدبابات القتالية الرئيسية للجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع قطاع غزة بجنوب إسرائيل في 27 أغسطس 2025 في حين يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته حول مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن قيود منح التأشيرات ليست إجراءً معزولاً، بل هي جزء من استراتيجية أوسع لإدارة ترمب لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، ويشيرون إلى أن التأثير المباشر لرفض التأشيرات قد يكون محدوداً؛ إذ يحتاج المسؤولون الفلسطينيون بالفعل إلى إعفاءات خاصة لدخول الولايات المتحدة بسبب القيود الحالية التي يفرضها الكونغرس. ومع ذلك، فإن الثقل الرمزي كبير، خاصة مع تحرك حلفاء مثل فرنسا والمملكة المتحدة وكندا نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، وهو تحول عارضته الولايات المتحدة.

في حين يشير محللون إلى أن هذا القرار يهدد بعزل واشنطن وإدارة ترمب بشكل كبير عن المجتمع الدولي بدعم الإدارة الثابت لإسرائيل وسط انتقادات عالمية، خاصة بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وأصدرت الأمم المتحدة انتقادات وإدانات علنية متكررة للممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، واستخدام أساليب التجويع والإبادة الجماعية والتهجير القسري والطوعي ضد الفلسطينيين.

ويقول المحللون إن عمليات إلغاء التأشيرات تعد بمثابة تحذير واضح مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن تُهيمن القضية الفلسطينية على المناقشات، ويشيرون إلى أن القرار يرسل رسالة واضحة لا لبس فيها من إدارة ترمب؛ أنها لن تتسامح مع أي إجراءات تعتبرها «مكافأة للإرهاب أو تجاوزاً لإسرائيل في محادثات السلام». ومع ذلك، تُخاطر هذه الخطوة بتنفير الحلفاء وحشد المعارضة، لا سيما بين الدول التي تنتقد بالفعل دعم الولايات المتحدة أفعال إسرائيل في غزة. ومع تعثر محادثات وقف إطلاق النار وتصاعد التوترات الإقليمية، يبدو الطريق إلى التسوية محفوفاً بالمخاطر مع نهج أميركي يُعطي الأولوية للضغط على الدبلوماسية، ويُخاطر بزيادة استقطاب صراع مُتقلب أصلاً.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.