فريق ترمب يراهن على «قمة تاريخية» على غرار «يالطا»

البيت الأبيض يضع اللمسات الأخيرة على «اجتماع ألاسكا» الجمعة

صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

 فريق ترمب يراهن على «قمة تاريخية» على غرار «يالطا»

صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لرؤساء روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا (أ.ف.ب)

يسارع المسؤولون في البيت الأبيض الوقت، لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل القمة التي ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ولاية ألاسكا، وسط رهانات عالية عمّا ستخرج به هذه القمة التاريخية من نتائج ومدى تقبّل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي نتائجها.

ويؤكد فريق ترمب أهمية إجراء محادثات مباشرة بين القوى العظمى في ألاسكا، على غرار «قمة يالطا» التي عقدها الرئيس فرنكلين روزفلت مع الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، عام 1945، ورسمت خريطة أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهو ما يُنبئ بأن القمة الحالية قد تفرض أمراً واقعاً جديداً على كييف وأوروبا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل التقاط صورة عائلية خلال قمة «مجموعة العشرين» في بوينس آيرس 30 نوفمبر 2018 (أ.ف.ب)

وصوّر مسؤولو البيت الأبيض القمة المرتقبة بوصفها خطوة جريئة نحو السلام، مؤكدين أن إدارة ترمب صعّدت ضغوطها الدبلوماسية، خلال زيارة المبعوث ستيف ويتكوف الأخيرة إلى موسكو، والتهديدات بفرض عقوبات قاسية إذا لم يلتزم بوتين بموعد وقف إطلاق النار. ويريد الرئيس ترمب استغلال علاقته مع بوتين لإنهاء الحرب؛ لكنه أعرب مراراً عن خيبة أمله من ازدواجية مواقف الرئيس الروسي. ويشير محللون إلى أن هذه القمة ستعد أكبر اختبار لترمب، لإيمانه الراسخ بالدبلوماسية المباشرة، ورغم عدم وضوح التفاصيل الدقيقة عما ستقدمه الإدارة الأميركية من مقترحات، إلا أن المؤشرات تؤكد أن تنازلات كبيرة من الأراضي الأوكرانية لروسيا ستكون قضية محورية في خطة ترمب.

كان التخطيط للقمة يشي بأن تبدأ بلقاء ثنائي، يعقبه اجتماع ثلاثي يشارك فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وأعرب ترمب عن انفتاحه على دعوة الرئيس الأوكراني لنقاش ثلاثي، على الرغم من رفض بوتين الفكرة. وأكد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، وجود جهود لترتيب مشاركة زيلينسكي، واصفاً عقد اجتماع منفصل بين زيلينسكي وبوتين مسبقاً بأنه «غير مثمر». لكن السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية قال لشبكة «إن بي سي» إنه يأمل أن يكون زيلينسكي جزءاً من العملية. وأضاف: «لديّ ثقة تامة بأن الرئيس ترمب سيذهب للقاء بوتين من موقع القوة، وأنه سيهتم باحتياجات أوروبا وأوكرانيا لإنهاء هذه الحرب بشرف».

ويحمل اختيار مكان اللقاء (ولاية أميركية باعتها روسيا سابقاً عام 1867) ثقلاً رمزياً، إذ يُعيد إلى الأذهان صفقات تاريخية بين قوى عظمى. ومع ذلك، تكمن وراء هذه الأجواء شبكة من الاستراتيجيات والشكوك والمخاطر التي قد تُعيد رسم ملامح المشهد الأمني في أوروبا.

جدول أعمال القمة

ومن المتوقع أن تركز النقاشات على أحدث مقترحات روسيا، الذي يطالب بانسحاب أوكراني أحادي الجانب من الأجزاء المتبقية من دونيتسك ولوغانسك، مقابل تجميد خطوط الصراع في أماكن أخرى. قد تشمل القضايا الأوسع نطاقاً «مبادلات» إقليمية؛ مثل مبادلة بقايا دونيتسك بمناطق تحت سيطرة روسيا في زابوريجيا وخيرسون، وضمانات أمنية لأوكرانيا قد تشمل نشر قوات حفظ سلام أوروبية بدلاً من عضوية كييف في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وهو ما استبعده ترمب.

ويحذّر خبراء من إقدام الإدارة الأميركية على تقديم تنازلات لموسكو، من أجل الترويج لنجاح القمة، مقابل تأجيل قضايا شائكة مثل مفاوضات السلام الشاملة، مما يسمح لبوتين بادعاء النصر دون الالتزام بنهاية دائمة.

دمى خشبية روسية تقليدية تصور الرئيسين بوتين وترمب معروضة للبيع في سانت بطرسبرغ 7 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وتُروّج الإدارة الأميركية لاستراتيجية ترمب القائلة «السلام من خلال القوة»، وهو شعار مستلهم من عهد ريغان. وقد أجبر ترمب حلفاء «الناتو» على زيادة الإنفاق الدفاعي والمساعدات لأوكرانيا، وهدّد بفرض رسوم جمركية على دول، مثل الهند، لشرائها النفط الروسي، ولوّح بعقوبات جديدة.

ويقول الخبير الجيوسياسي، توماس مالينين، في «المجلس الأطلسي»، إن هذا يُمثّل وسيلة ضغط لفرض صفقة سريعة، حيث ينظر ترمب إلى بوتين بوصفه شريكاً قابلاً للتفاوض وليس عدواً لا يمكن الخلاص منه. ويضيف قائلاً: «يريد ترمب فوزاً سريعاً قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وهذا النهج قد يُعرّض أوكرانيا لعدوان متجدد».

بدوره، يقول الجنرال البريطاني المتقاعد، السير ريتشارد شيريف، إن تفاؤل ترمب بقدرته على فرض أجندته على الرئيس الروسي قد يُنذر بالسذاجة. ويضيف: «لا يمكن الوثوق بروسيا؛ ستختلق ذرائع لخرق أي وقف لإطلاق النار، وعقد القمة في حد ذاته ستروّج له موسكو بأنه فوز كبير لبوتين يُضفي الشرعية على مجرم حرب»، على حد تعبيره.

استراتيجية بوتين

وترى موسكو أن الأمور تسير لصالحها إلى حد كبير، إذ كتب أليكسي بوشكوف، العضو البارز في مجلس الشيوخ، المقرب من بوتين، في تغريدة: «استنتاجنا الرئيسي أن سياسة عزل روسيا انقلبت إلى عزلة كاملة لأوروبا وأوكرانيا في سياق المفاوضات الروسية - الأميركية».

ويرى خبراء أن استراتيجية بوتين تتمحور حول تعظيم المكاسب مع تجنّب نهاية حقيقية للحرب. وبفضل شعبيته المحلية، يسعى الرئيس الروسي إلى ترسيخ انتصاراته الإقليمية في دونباس، وإعلان انتهاء الصراع بعد القمة، وتصوير أوكرانيا على أنها الطرف العنيد إذا رفضت الشروط. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريحات صحافية: «بوتين لا يستجيب إلا للضغوط»، وحث ترمب على تشديد العقوبات بعد القمة.

ويتوقع محللون أن يستغل بوتين أي وقف للنار من أجل إعادة تنظيم صفوفه، عادّاً المبادرات الغربية ضعفاً بعد سنوات من التصعيد دون عقاب. ويرفض بوتين المحادثات الثلاثية حتى تبقى أوكرانيا على الهامش، مما يسمح لروسيا بإملاء شروطها دون تنازلات. أما الهدف النهائي لبوتين فهو «صراع متجمد» يعزل أوكرانيا، ويُضعف عزيمة الغرب، ويُهيّئ روسيا لتحقيق تقدم مستقبلي، مع تجنب المحاسبة على الفظائع.

إلقاء اللوم على كييف

من جانبه، ندّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بإقصاء بلاده من القمة، بوصفه «غير دستوري»، مُصراً على أن أي تغييرات إقليمية تتطلب استفتاءً. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الأوكرانيين الذين أنهكتهم الحرب يتقبلون بشكل متزايد التنازلات من أجل السلام، لكن زيلينسكي يستبعد التنازل الدائم عن الأراضي.

وتعتمد خطة زيلينسكي بالأساس على حشد الحلفاء الأوروبيين لمواجهة أي اتفاق بين ترمب وبوتين، وسط توقعات أن ترفض أوكرانيا الإنذارات الروسية، مما يدفع ترمب إلى إلقاء اللوم على كييف ويرفع العقوبات عن روسيا.


مقالات ذات صلة

رياضة عربية عمر أرتان لحظة عودته من الولايات المتحدة واستقبال مواطنين صوماليين له في المطار (رويترز)

الدوري الكويتي: الصومالي أرتان حكماً لقمة المرحلة الأخيرة بين الكويت والقادسية

يدير الحكم الدولي الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم مؤخراً من المشاركة في نهائيات كأس العالم، قمة المرحلة الأخيرة من الدوري الكويتي لكرة القدم بين الكويت والقادسية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل الغاضبة بين الجمهوريين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز) p-circle

ترمب: ميلوني «طلبت مراراً وتكراراً» التقاط صورة معي

أصرَّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على أنَّ رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت «مراراً وتكراراً» التقاط صورة معه خلال انعقاد قمة مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وعدم الرضوخ له.

كفاح زبون (رام الله)

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».