تقارير: أميركا تعتزم تخفيف انتقادات حقوق الإنسان لإسرائيل وروسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تقارير: أميركا تعتزم تخفيف انتقادات حقوق الإنسان لإسرائيل وروسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس الأربعاء أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعتزم تخفيف الانتقادات لإسرائيل وروسيا والسلفادور حول حقوق الإنسان.

واستندت الصحيفة إلى مسودات التقارير السنوية لوزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان.

ومسودات التقارير المتعلقة بتلك البلدان أقصر بكثير من تلك التي أعدتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولم تصدر وزارة الخارجية تقارير رسمياً هذا العام بعد، والتي تغطي وقائع العام الماضي. وعادة ما يتم إصدار هذه التقارير السنوية في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) من كل عام.

ولم ترد الوزارة بعد على طلب للتعليق.

وأحجم مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية عن تقديم تفاصيل محددة حول محتوى التقرير، لكنه قال في إحاطة للصحافيين: «تمت إعادة هيكلة تقرير حقوق الإنسان لعام 2024 بطريقة تزيل التكرار وتزيد من سهولة قراءة التقرير».

وتروج الولايات المتحدة دوما لحقوق الإنسان والديمقراطية وحرية الصحافة باعتبارها أهدافا أساسية للسياسة الخارجية، لكن المنتقدين هاجموا مرارا ازدواجية المعايير التي تتبعها واشنطن تجاه حلفائها.

وفي ظل حكم ترمب، ابتعدت الإدارة الأميركية بشكل متزايد عن دعمها التقليدي للديمقراطية وحقوق الإنسان، واعتبرته إلى حدٍ بعيد تدخلاً في شؤون دولة أخرى.

في المقابل، تدخل مسؤولون في إدارة ترمب بطرق أخرى في السياسة الأوروبية ونددوا مراراً بما يرونه قمعاً لزعماء تيار اليمين في دول منها رومانيا وألمانيا وفرنسا. واتهموا السلطات الأوروبية بفرض رقابة على وجهات النظر مثل انتقاد الهجرة.

وبحسب الصحيفة، لم تأتِ مسودة التقرير على ذكر للفساد أو التهديدات لاستقلالية القضاء الإسرائيلي. وأشار تقرير حقوق الإنسان السابق إلى تقارير متفرقة عن فساد الحكومة واستشهد بالقضية الجنائية ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وجميعها تهم ينفيها.

وقالت الصحيفة إن الإشارات السابقة إلى فرض إسرائيل رقابة على الفلسطينيين وقيوداً على تحركاتهم لم يتم التطرق إليها في مسودة التقرير.

وتضمن التقرير النهائي عن روسيا الصادر في عهد بايدن عدة إشارات إلى العنف والمضايقات التي يواجهها مجتمع الميم هناك.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن مسودة التقرير حذفت جميع الإشارات المتعلقة بهذا الأمر.

وفيما يتعلق بالسلفادور، تقول مسودة تقرير وزارة الخارجية الأميركية إنه «لا توجد تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في عام 2024، بحسب ما ورد في الصحيفة.

كان التقرير السابق الصادر في عهد إدارة بايدن قد ذكر أن هناك «مشكلات كبيرة في مجال حقوق الإنسان» هناك بما في ذلك تقارير موثوقة عن «معاملة مهينة أو عقاب مهين من قبل قوات الأمن» و«ظروف احتجاز قاسية ومهددة للحياة».

لم ترد سفارات السلفادور وإسرائيل وروسيا في واشنطن بعد على طلبات منفصلة عبر البريد الإلكتروني للتعليق.

وقال المسؤول في الخارجية الأميركية إن التقرير سيصدر «في المستقبل القريب جداً».

وأضاف: «الهدف من التقرير ليس رصد كل انتهاك لحقوق الإنسان حدث في كل بلد على حدة. بل هدفه أن يكون توضيحياً ويقدم صورة واسعة لما هي عليه أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع في كل بلد».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

شمال افريقيا سفير مصر في رام الله خلال لقاء نائب الرئيس الفلسطيني (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تجدد رفضها للتهجير وتشدد على وحدة غزة والضفة الغربية

فيما طالبت مصر بتمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في قطاع غزة، جددت رفضها «تهجير الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (رويترز) p-circle

غزة: مقتل 9 بينهم طفلان في قصف إسرائيلي

أفاد مسؤولون ‌في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفلان بعمر العاشرة والسادسة، اليوم الأربعاء في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مسؤول: «مجلس السلام» يخطط لإنشاء منطقة إنسانية تجريبية في غزة

كشف مسؤول ‌في «مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المجلس يخطط لإنشاء منطقة ​إنسانية تجريبية لسكان غزة كوسيلة لإعادة تنشيط خطة السلام المتعثرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مجلس السلام» يخطط لإقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة

أكد مسؤول في مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب نية إقامة منطقة إنسانية تجريبية في جنوب غزة تهدف إلى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (غزة)

مطار بالم بيتش في ولاية فلوريدا يغير اسمه إلى مطار ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
TT

مطار بالم بيتش في ولاية فلوريدا يغير اسمه إلى مطار ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح في أثناء نزوله من الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش الدولي (رويترز)

غيرت مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، اليوم الخميس، اسم مطارها رسمياً ليكون مطار الرئيس دونالد ترمب الدولي، لينضم بذلك إلى قائمة متزايدة من المؤسسات والمنشآت والبرامج الحكومية والسفن الحربية والعملات التي تحمل اسم الرئيس الجمهوري.

وتغيير اسم المطار هو تقدير بارز للدعم الذي يحظى به ترمب في فلوريدا التي اتخذها موطناً له، وتضم منتجعه الفاخر (مارالاغو).

وقال إريك، نجل ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «لا أعتقد أن هناك شخصاً أكثر ارتباطاً بمدينة بالم بيتش من دونالد ترمب، ربما في كل ولاية فلوريدا».

ومنذ توليه منصبه لولاية ثانية في البيت الأبيض، العام الماضي، طبع اسم ترمب على فئة جديدة من سفن سلاح البحرية، وبرنامج تأشيرات للأجانب الأثرياء، وموقع إلكتروني حكومي للعقاقير، وحسابات ادخار اتحادية للأطفال. كما سعى إلى إعادة تشكيل واشنطن بشكل طموح. وبينما أضيف اسم ترمب إلى مبنى معهد الولايات المتحدة للسلام، رفضت المحاكم محاولة وضع اسمه على مركز «جون إف كنيدي للفنون المسرحية». ووقع حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري رون ديسانتيس في مارس (آذار) على تشريع لتغيير اسم مطار المدينة الواقعة في جنوب شرقي فلوريدا إلى مطار ترمب.

وأوضح المطار أن رمز التعريف المكون من ثلاثة أحرف المستخدم لدى إدارة الطيران الاتحادية تغير، اليوم الخميس، من (بي بي آي) إلى (دي جيه تي). وأضاف، على موقعه الإلكتروني، أنه سيتعين على المسافرين الاستمرار في استخدام الرمز القديم (بي بي آي) للرحلات الجوية حتى 18 أغسطس (آب)، إلى حين إدراج الرمز الجديد في بطاقات الأمتعة والتذاكر وأنظمة الحجز لدى شركات الطيران.

وذكر المطار أن تكلفة تغيير الاسم بلغت 5.5 مليون دولار.


هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
TT

هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول الحرب التي وعد الرئيس دونالد ترمب بتجنبها مع إيران إلى أكبر تحدٍّ سياسي يواجه الحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ومع تجدّد الضربات المتبادلة، واستهداف عشرات المواقع، تتزايد المخاوف داخل الأوساط الجمهورية من أن يضطر الحزب إلى الدفاع عن حرب لم تكن جزءاً من وعوده الانتخابية، في وقت يواصل فيه الناخبون إظهار اهتمام أكبر بارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة مقارنة بملفات السياسة الخارجية.

وأدت تصريحات ترمب المتضاربة حول مستقبل الحملة العسكرية ضد إيران إلى ارتفاع مستويات القلق. وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، قال ترمب: «لا أعرف، إنهم (الإيرانيون) يرغبون بشدة في إبرام اتفاق. لكنني لا أعرف ما إذا كانوا جديرين بإبرام اتفاق، ولا أعرف ما إذا كانوا سيلتزمون به. تلك هي المشكلة».

وفي رده على سؤال حول العودة إلى صراع عسكري شامل، قال ترمب: «لا أعرف. سنحقق الفوز بسرعة كبيرة... لدينا طرق عديدة يمكننا الانتصار من خلالها». وشدد على أن أي ضربة إيرانية ستواجه بضربات أميركية أقوى «عشرين مرة». وفي تصريحات على هامش قمة حلف «الناتو» بأنقرة، مساء الأربعاء، قال ترمب: «في يوم واحد، يمكننا تدمير كل جسر في إيران. ولن يكون بوسعهم فعل أي شيء حيال ذلك... وإذا اضطررنا، فسنقضي عليها. لديهم محطات لتحلية المياه، وسنقضي عليها إذا لزم الأمر. وربما نسيطر على جزيرة خرج».

وأشار تقرير لصحيفة «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين كبار بالإدارة، إلى توقعات بأن تستمر الضربات العسكرية لعدة أيام، وربما أسابيع. وقد توقفت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل شبه كامل مرة أخرى، حيث صرّح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن الممر المائي لن يُعاد فتحه إلا بأوامر من طهران، وأدّى تجدد الأعمال العدائية إلى ارتفاع العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة بأسرع وتيرة لها منذ أربع سنوات، مما زاد من الأعباء السياسية الملقاة على عاتق ترمب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

معادلة سياسية معقدة

وبينما يُشيد البيت الأبيض بنجاح الضربات الأميركية ضد إيران، ويؤكّد أنها أتاحت ترسيخ قوة الردع الأميركية وإجبار إيران على إعادة حساباتها، يقرّ مسؤولوه بأن أي هجوم إيراني على القواعد الأميركية أو عرقلة الملاحة الدولية سيدفع واشنطن إلى رد أكبر. وقد يزيد ذلك من مخاطر الانزلاق التدريجي إلى حرب لم تكن ضمن الحسابات الأصلية، لكنها تأتي في خضم استطلاعات رأي تظهر معارضة غالبية الأميركيين لهذا الصراع.

لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية للجيش الأميركي لضربات ضد إيران يوم 9 يوليو (أ.ف.ب)

ودافعت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن هذه الضربات الأميركية ضد إيران. وقالت، في رسالة إلكترونية رداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن «الرئيس ترمب لا يتخذ هذه القرارات بناءً على استطلاعات الرأي المتقلبة، بل استناداً إلى المصالح العليا للشعب الأميركي».

ورغم تأكيد البيت الأبيض أن الضربات الأميركية حققت أهدافها العسكرية، فإن استمرار العمليات وغياب أفق واضح لإنهاء الأزمة يضعان إدارة ترمب أمام معادلة سياسية معقدة: كيف يمكن الحفاظ على صورة الرئيس القوي القادر على ردع إيران، من دون الانزلاق إلى حرب طويلة قد تستنزف التأييد الشعبي وتعيد إلى الأذهان التجارب العسكرية التي بنى ترمب جزءاً كبيراً من خطابه السياسي على رفضها؟

هواجس الجمهوريين

داخل الحزب الجمهوري، لا يتركز النقاش على نجاح الضربات العسكرية بقدر ما يتركز على كلفتها السياسية. فكلما طال أمد المواجهة، ازدادت المخاوف من تحولها إلى حرب استنزاف تتسبّب في تراجع شعبية الرئيس ترمب لدى قاعدته الانتخابية، وتضع مرشحي الحزب الجمهوري في موقف دفاعي خلال الحملات الانتخابية، وتمنح الديمقراطيين سلاحاً يشهرونه لتحميل ترمب والجمهوريين اللوم في تراجع الأوضاع الاقتصادية ومعاناة الأسر الأميركية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن اتساع المواجهة العسكرية يُهدّد بإدخال الإدارة الأميركية في حرب لا تحظى بتأييد شعبي واسع، وهو سيناريو يثير قلقاً متزايداً داخل الحزب الجمهوري قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.

زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيف سكاليس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول يوم 30 يونيو (أ.ب)

ولا يعارض معظم الجمهوريين توجيه ضربات محدودة لإيران، لكن كثيراً منهم يبدون تحفظاً واضحاً إزاء أي انزلاق إلى مواجهة طويلة.

وقال النائب الجمهوري، رايان ماكنزي، إن الحزب «يجب أن يكون شديد الحذر حتى لا ينجر إلى حرب لا نهاية لها»، في تعبير يعكس القلق داخل عدد من الدوائر الجمهورية المتأرجحة التي تخشى أن تصبح الحرب القضية الأولى في الانتخابات، بدلاً من الاقتصاد والهجرة.

ويقود النائب الجمهوري توماس ماسي تحركاً داخل مجلس النواب لتقييد أي توسع للتحركات العسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس، مؤكداً أن الدخول في حرب جديدة يتعارض مع فلسفة «أميركا أولاً». وكتب على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة ينبغي أن تعمل على إنهاء الحرب، لا توسيعها».

بدورها، حذّرت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين من أن استمرار الحرب قد يكلف الجمهوريين خسارة انتخابات التجديد النصفي. وقالت في منشورات على منصة «إكس» إن ترمب «يخاطر بخسارة جزء من قاعدته الشعبية إذا بدا وكأنه تخلى عن وعوده بعدم الانخراط في حروب خارجية أو السعي إلى تغيير الأنظمة».

وتعكس هذه المواقف انقساماً داخل الحزب بين تيار يؤيد الرد العسكري المحدود، وآخر يخشى أن يؤدي أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تقويض الرسالة السياسية التي أوصلت ترمب مجدداً إلى البيت الأبيض. فارتفاع أسعار النفط نتيجة أي اضطراب في مضيق هرمز قد ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعني ضغوطاً تضخّمية إضافية وارتفاعاً في تكاليف النقل والسلع، وربما تأخير أي خفض مرتقب لأسعار الفائدة من قبل الاتحادي الفيدرالي.

تحركات الديمقراطيين

بدأ الديمقراطيون في استثمار هذا الملف انتخابياً، واتهموا إدارة ترمب بإطلاق مغامرة عسكرية دون استراتيجية واضحة، معتبرين أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تحميل الأميركيين أعباء اقتصادية جديدة. ووصفت السيناتورة جين شاهين (عن ولاية نيو هامبشير)، وهي أبرز ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، التطورات العسكرية مع إيران بأنها «تصعيد خطير»، و«دليل واضح على أن الرئيس دخل هذه الحرب دون خطة، ودون رؤية لنهاية الصراع، ودون قدرة على التوصل إلى اتفاق دائم».

من جهته، قال النائب الديمقراطي دان غولدمان إن استمرار الحرب أدّى إلى ارتفاع تكاليف السفر الجوي وأسعار الطاقة، معتبراً أن الإدارة نكثت بوعودها بخفض كلفة المعيشة، وأدخلت الولايات المتحدة في صراع ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الأميركي. ويرى الديمقراطيون أن الحرب تمنحهم فرصة لإعادة صياغة خطابهم الانتخابي، بحيث لا يقتصر على انتقاد سياسات ترمب الاقتصادية، بل يشمل أيضاً اتهامه بجر الولايات المتحدة إلى مواجهة خارجية لا تحظى بتأييد شعبي.


ترمب يتمسّك بإلغاء الجنسية بالولادة رغم قرار المحكمة العليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)
TT

ترمب يتمسّك بإلغاء الجنسية بالولادة رغم قرار المحكمة العليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى جانب رئيس المحكمة العليا جون روبرتس في مبنى الكابيتول يوم 24 فبراير (رويترز)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيطلب من المحكمة العليا إعادة النظر في حكم اتخذته أخيراً بإلغاء قراره التنفيذي الذي يهدف إلى إلغاء حق المواطنة بالولادة، في مطلب يستبعد أن يلبيه قضاة أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة.

وعبّر الرئيس ترمب عن استيائه من الحكم الصادر الأسبوع الماضي، حين أكّدت غالبية القضاة التسعة في المحكمة أن منح الجنسية لجميع الأطفال المولودين على الأراضي الأميركية مكفول في الدستور. ونشر على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن لافتات ولوحات إعلانية تُنشر على طول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة وفي المكسيك للترويج بأن الجنسية ستُمنح «لكل من يرغب في الدفع».

وهو كان يشير بذلك إلى تقرير بثّته شبكة «فوكس نيوز» كشف أن مستشفى في تكساس كان أعلن دفع تكاليف «باقات الولادة في جنوب تكساس» على لوحات إعلانية في المكسيك، مضيفة أن حاكم تكساس الجمهوري غريغ أبوت أمر بالتحقيق مع المستشفى. وأفاد بيان للمستشفى بأن «المواد التسويقية المتعلقة بخدمات الأمومة لم تعد مستخدمة بسبب سوء فهم غير مقصود». وأضاف: «نحن لا ندعم أو نسهل أي نشاط غير قانوني، ونعمل على الامتثال لكل القوانين واللوائح الفيدرالية وقوانين الولايات المعمول بها».

«قرار مجنون»

صرّح ترمب بأنه سيطلب من المحكمة العليا «إعادة النظر» في القضية «فوراً»، مضيفاً أن القضاة «سيُدمّرون أميركا إذا لم يغيروا قرارهم المجنون تماماً». ولم يتّضح على الفور ما إذا كان محامو الإدارة سيقدمون التماساً جديداً إلى المحكمة، وفي أي وقت.

وبموجب قواعد المحكمة العليا، يجوز للأطراف أن يطلبوا من القضاة إعادة النظر في قضية موضوعية بعد صدور الحكم فيها. غير أن موافقة المحكمة على مثل هذه الطلبات نادرة للغاية. وكانت المرة الأخيرة التي وافقت فيها المحكمة على طلب إعادة النظر بعد إعلان حكماً في قضية حصلت عام 1965. ووفقاً لأستاذ القانون في جامعة جورجتاون ستيفن آي. فلاديك، لم تغير المحكمة قرارها إلا مرة واحدة بعد إعادة النظر في قضية قدمت عام 1956، وتتعلّق باختصاص المحاكم العسكرية فيما يتعلق بأزواج العسكريين المدنيين.

وواصل ترمب، الذي حضر المرافعات الشفهية في قضية الجنسية أمام المحكمة العليا، هجومه اللاذع على المحكمة بسبب حكمها الذي أعلنه رئيس القضاة جون روبرتس، الذي كتب في حيثيات الحكم: «كانت المواطنة، آنذاك والآن، حقاً في التمتع بالحقوق - في المشاركة بحرية في مجتمعنا السياسي. ووسّع واضعو التعديل الرابع عشر هذا الوعد ليشمل كل إنسان حر المولد في هذه الأرض».

وجاء هذا القرار، الذي صدر بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة، تتويجاً لأكثر من عقد من جهود ترمب لاستغلال هذه القضية سياسياً. وفي أعقاب صدوره مباشرة، حض الكونغرس على معالجة القضية بتشريع، مدعياً أنه «لا حاجة إلى تعديل دستوري مطول ومعقد».

سياحة الولادة

وعلى أثر الحكم، أعلن وزير العدل الأميركي بالإنابة تود بلانش أن إدارة ترمب ستشدد حملتها ضد ما يسمى «سياحة الولادة» في الولايات المتحدة، مضيفاً أن السلطات الأميركية ستمضي بإجراءات تستهدف الأجنبيات اللواتي يعتزمن الولادة في الولايات المتحدة لمنح أطفالهن الجنسية الأميركية.

وقال إن وزارة العدل أعطت توجيهات للمدّعين الفيدراليين وأجهزة إنفاذ القانون للتشدّد حيال «سياحة الولادة»، واصفاً الظاهرة بأنها «مزدهرة وستستمر»، وذلك «بالنظر إلى قرار المحكمة العليا». وأضاف أن «هناك أموراً أخرى يمكن للحكومة الفيدرالية القيام بها في عملية منح التأشيرات وعملية تقديم الطلبات، لمحاولة تقليص أو تقييد فرص مجيء بعض الأشخاص إلى هنا فقط لإنجاب طفل يمكنه بعد ذلك أن يصبح مواطناً أميركياً».