حملة ترمب ضد الهجرة غير النظامية تثير مخاوف حول الأمن الغذائي

مداهمات المزارع تضع العمال الموسميين أمام خيار صعب

مزرعة في كلينتون بولاية ويسكونسون يدعم أصحابها الرئيس الأميركي ترمب (أ.ف.ب)
مزرعة في كلينتون بولاية ويسكونسون يدعم أصحابها الرئيس الأميركي ترمب (أ.ف.ب)
TT

حملة ترمب ضد الهجرة غير النظامية تثير مخاوف حول الأمن الغذائي

مزرعة في كلينتون بولاية ويسكونسون يدعم أصحابها الرئيس الأميركي ترمب (أ.ف.ب)
مزرعة في كلينتون بولاية ويسكونسون يدعم أصحابها الرئيس الأميركي ترمب (أ.ف.ب)

تحظى حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين بشعبية واسعة بين أنصاره وغالبية الجمهوريين، إلا أنها تتسبب في تداعيات بمختلف القطاعات الاقتصادية، ولا سيما الزراعة. تقول ليزا تايت، التي عملت عائلتها في الزراعة بمقاطعة فينتورا الأميركية منذ عام 1876، إنه لم يسبق للمحاصيل أن تعرّضت إلى تهديد على غرار ذاك الناجم عن حملة البيت الأبيض ضد الهجرة. وتخشى تايت، التي تحدثت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن هذه الحملة الأمنية ضد العمال غير النظاميين والموسميين في هذه المنطقة الزراعية الحيوية الواقعة شمال لوس أنجليس، قد «تفكك الاقتصاد بأكمله» وتعرّض الأمن الغذائي للبلاد إلى الخطر. وقالت المُزارعة، البالغة 46 عاماً، والتي تنتج الأفوكادو والحمضيات والبن: «بدأتُ أقلق حقاً عندما رأيت مجموعة من عناصر حرس الحدود يأتون إلى وادي سنترال ويبدأون دخول المزارع ليحاولوا مطاردة الأشخاص، متجاهلين صاحب الأرض». وأضافت: «هذا ليس أمراً اعتدنا أن يحدث في مجال الزراعة». وتابعت أن تأثير ذلك يتجاوز العاملين في الحصاد، إذ يؤثر على «سلسلة غذاء بأكملها» من العاملين في الحقول، وصولاً إلى سائقي الشاحنات والأشخاص العاملين في مراكز التعبئة والمبيعات. وأكدت أن «الجميع يشعرون بالخوف»، بمن فيهم هي نفسها، رغم أنها أميركية أباً عن جد. وأوضحت: «أشعر بالتوتر والخوف. نشعر بأننا نتعرّض لهجوم».

نقص في العمالة

يحاول قطاع الزراعة، منذ سنوات، إيجاد حلول دائمة للنقص المزمن في العمالة، يتجاوز مجرّد إصدار تصاريح مؤقتة للعمال المهاجرين. وتشير تايت إلى أن «جزءاً من عملنا موسميّ، لكننا، في الحقيقة، نحتاج إلى العمال هنا على مدار العام». وازدادت أعداد الوظائف المعتمدة من الحكومة للعمال المؤقتين في مجال الزراعة بثلاث مرّات بين عاميْ 2014 و2024، وفق إحصائيات وزارة العمل، ما يسلّط الضوء على مدى اعتماد قطاع الزراعة الأميركي على العمال الأجانب. وإضافة إلى ذلك، فإن 42 في المائة تقريباً من العمال في مجال الزراعة لا يملكون تصاريح عمل في الولايات المتحدة، وفق دراسة نشرتها وزارة الزراعة عام 2022. وتتطابق هذه الأرقام مع الصعوبات التي يواجهها عدد من المزارعين للعثور على عمال. يقول هؤلاء إن المواطنين الأميركيين غير مهتمين بالعمل الشاق جسدياً، علماً بأن العمل في الزراعة يتطلب قضاء ساعات طويلة في ظل درجات حرارة مرتفعة أو منخفضة جداً، وتحت المطر والشمس. ولهذا تُحذّر تايت من أن طرد الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل سيتسبب بضرر جسيم لا يُقدّر. وتقول إن الأمر لن يؤثر سلباً فحسب على المزارع التي قد يستغرق تعافيها سنوات، بل سيؤدي كذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ويُعرّض حتى الأمن الغذائي في الولايات المتحدة إلى الخطر، ما سيضطّر البلاد، على الأرجح، إلى بدء استيراد مواد كانت تنتجها في السابق. وأضافت أن «ما نحتاج إليه في الحقيقة هو تشريع من نوع ما يتضمن نوع البرنامج الذي نحتاج إليه، يكون مناسباً للعمال إذ يضمن سلامتهم، بينما يضمن، في الوقت نفسه، وجود أرضية منصفة فيما يتعلق بالتجارة الدولية والاحتياجات المحلية».

خيار صعب

وافق بعض عمال المزارع على التحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم كاملة خشية تعرّضهم إلى التوقيف. وقالت عاملة تُدعى سيلفيا إن «كلّ ما نقوم به هو العمل». وقد شهدت توقيف عدد من أصدقائها في عملية دهم بأوكسنارد، على بُعد نحو 16 كيلومتراً غرب فينتورا. وتعيش المكسيكية، البالغة 32 عاماً، في خوف دائم من احتمال أن تكون هي الهدف التالي، وهو أمرٌ من شأنه أن يفضي إلى فصلها عن ابنتيها المولودتين في الولايات المتحدة. وقالت: «نحن بين نارين؛ إن لم نعمل، فكيف سيكون بإمكاننا دفع فواتيرنا؟ وإذا خرجنا، فنواجه خطر مصادفة» عناصر إدارة الهجرة والجمارك. وأما ميغيل (54 عاماً)، الذي يعمل في حقول جنوب كاليفورنيا منذ ثلاثة عقود، فأكد أنه «مع طريقة تحرّك الحكومة حالياً، سيكون الجميع خاسراً». وأشار إلى أن العمال يخسرون وظائفهم، بينما يخسر أصحاب المزارع عمالهم، وتخسر الولايات المتحدة موادها الغذائية. وعمل ميغيل في عدة وظائف مختلفة بقطاع الزراعة، بما في ذلك أثناء فترة تفشي وباء كوفيد. ويقول إنها كانت جميعها «وظائف صعبة جداً». ويشعر، الآن، بأنه أصبح هدفاً للسلطات. وقال إن «عليهم القيام بعملية بحث صغيرة ليفهموا. الطعام الذي يتناولونه يأتي من الحقول، أليس كذلك؟ لذا، من الأفضل أن يكونوا أكثر وعياً ويسمحوا لنا بالمساهمة بشكل إيجابي، بدلاً من دفعنا للتواري».


مقالات ذات صلة

ترمب: ميزانية الجيش يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار في 2027

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: ميزانية الجيش يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار في 2027

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن ميزانية الجيش لعام ​2027 يجب أن تكون 1.5 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

صحيفة: ترمب يدرس السيطرة على نفط فنزويلا وخفض سعر البرميل إلى 50 دولارا

ذكرت صحيفة وول ​ستريت جورنال يوم الأربعاء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاريه يخططون لمبادرة للهيمنة على صناعة ‌النفط الفنزويلية ‌لسنوات ‌قادمة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس، إن احتمال شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند يجري بحثه بشكل نشط من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)

ترمب يعلن عن ترتيبات ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي في البيت الأبيض

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن ‌ترتيبات ‌تجري ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو في البيت الأبيض ⁠بواشنطن، ‌وذلك بعد ‍محادثات ‍بينهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في واشنطن (أ.ب)

سناتور: ترمب أعطى الضوء الأخضر لمشروع قانون عقوبات ضد روسيا

قال ​غراهام في بيان «أتطلع ⁠إلى تصويت قوي من الحزبين، وآمل أن يكون ذلك الأسبوع المقبل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيلان في إطلاق نار بمدينة سولت ليك الأميركية

عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)
TT

قتيلان في إطلاق نار بمدينة سولت ليك الأميركية

عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام محلية بأن حادث إطلاق نار خلال جنازة في كنيسة بمدينة سولت ليك في يوتا الأميركية أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، أمس (الأربعاء).

ووفقاً لصحيفة «ديزرت نيوز»، وقع الحادث في موقف سيارات تابع للكنيسة. وأفادت قناة «كيه يو تي في» بأن المشتبه به لا يزال طليقاً.

وكان عشرات الأشخاص يحضرون جنازة داخل الكنيسة وقت وقوع الحادث. وجميع الضحايا من البالغين.

وقالت الشرطة إنها لا تعتقد أن مطلق النار كان يكنّ أي ضغينة تجاه أي دين بعينه، وفقاً لما ذكرته «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

سيارة شرطة بجانب موقع الكنيسة (أ.ب)

وقال قائد شرطة سولت ليك سيتي، برايان ريد: «لا نعتقد أن هذا كان هجوماً مُستهدفاً ضد دين أو أي شيء من هذا القبيل».

كما لا تعتقد الشرطة أن إطلاق النار كان عشوائياً. وأفادت السلطات بأنه لم يتم القبض على أي مشتبه به.

وقال برينان ماكنتاير إنه وزوجته، كينا، سمعا دويّ إطلاق النار من شقتهما المجاورة لموقف السيارات أثناء مشاهدتهما التلفاز. فقفز من على الأريكة وركض إلى الخارج للاطمئنان على الوضع.

وقال ماكنتاير: «فور وصولي، رأيت شخصاً ملقى على الأرض. كان الناس يُسعفونه ويبكون ويتجادلون».

عناصر من الشرطة الأميركية بالقرب من موقع الحادث (أ.ب)

ووصل نحو 100 مركبة تابعة لجهات إنفاذ القانون إلى موقع الحادث عقب وقوعه، وحلقت طائرات الهليكوبتر في الأجواء.

وقالت رئيسة البلدية إيرين ميندنهال: «ما كان ينبغي أن يحدث هذا أبداً خارج مكان عبادة. ما كان ينبغي أن يحدث هذا أبداً خارج مكان إقامة احتفال تأبيني».

وأفاد متحدث باسم الكنيسة بأنها تتعاون مع جهات إنفاذ القانون، وأنها ممتنة لجهود فرق الإنقاذ.

أقارب يبكون ذويهم في محيط الكنيسة التي وقع بها الحادث (أ.ب)

ويقع المقر الرئيسي للكنيسة في مدينة سولت ليك، وينتمي نحو نصف سكان ولاية يوتا البالغ عددهم 3.5 مليون نسمة إلى هذه الديانة. وتنتشر كنائس مماثلة للكنيسة التي شهدت إطلاق النار في مدن مختلفة في المدينة والولاية. وقد رفعت الكنيسة حالة التأهب القصوى منذ مقتل 4 أشخاص عندما أطلق جندي سابق في مشاة البحرية النار في كنيسة بولاية ميشيغان الشهر الماضي وأضرم فيها النار. وخلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن دافعه كان «معتقدات معادية للدين» ضد الكنيسة.


البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يبحث خيار «شراء» غرينلاند

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث من القاعدة العسكرية الأميركية في بيتوفيك بغرينلاند يوم 28 مارس 2025 (أ.ف.ب)

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أمس، إن احتمال شراء الولايات المتحدة لجزيرة غرينلاند يجري بحثه بشكل نشط من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه للأمن القومي. وأضافت خلال مؤتمر صحافي أن جميع الخيارات مطروحة أمام الرئيس ترمب، مؤكّدة ميله للدبلوماسية، من دون أن تستبعد استخدام القوة العسكرية.

من جهته، سعى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى طمأنة المشرعين في الكونغرس بشأن التهديدات ضد غرينلاند، وقال إن تصريحات الرئيس ترمب لا تنذر بغزو وشيك، موضحاً أن الهدف هو شراء الجزيرة القطبية من الدنمارك.

بدوره، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إن ما تفعله الإدارة في شأن غرينلاند «لا يعدو كونه مفاوضات». وأضاف: «نحن بحاجة إلى السيطرة القانونية والحماية القانونية لتبرير بناء المنطقة ونشر قواتنا فيها».

ودفعت هذه التصريحات الحادة رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إلى التحذير من أن أي تحرك أميركي في غرينلاند سيهدد مستقبل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، فيما أعلن زعماء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا، إلى جانب فريدريكسن، في بيان أمس أن «حرمة الحدود» مبدأ عالمي، وأن «غرينلاند ملك لشعبها، والقرار في المسائل المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند يعود لهما وحدهما».


ترمب يعلن عن ترتيبات ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)
TT

ترمب يعلن عن ترتيبات ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكولومبي جوستافو بيترو (أ ف ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن ‌ترتيبات ‌تجري ‌لعقد ⁠لقاء ​مع ‌الرئيس الكولومبي جوستابو بيترو في البيت الأبيض ⁠بواشنطن، ‌وذلك بعد ‍محادثات ‍بينهما يوم ‍الأربعاء.

وفي منشور على «تروث سوشيال»، ​قال ترمب إن بيترو ⁠اتصل «لشرح وضع المخدرات والخلافات الأخرى التي كانت بيننا».