استئناف ترحيل المهاجرين يثير مخاوف أممية من سياسات ترمب

إرسال 5 رجال من جنسيات مختلفة إلى إسواتيني ضمن برنامج سرّي يركز على أفريقيا

عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)
عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

استئناف ترحيل المهاجرين يثير مخاوف أممية من سياسات ترمب

عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)
عملاء فيدراليون يتحدثون مع عناصر الأمن في إحدى محاكم الهجرة بنيويورك (إ.ب.أ)

أحيا ترحيل الولايات المتحدة لخمسة رجال إلى دولة إسواتيني الأفريقية الصغيرة، المخاوف الزائدة إنسانياً وحقوقياً من توسيع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب نطاق برنامجها السري الخاص بترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دول ثالثة غير بلدانهم الأصلية.

وجاء ذلك في ضوء استئناف إدارة ترمب لعمليات الترحيل، بعدما دقّ خبراء يعملون لدى الأمم المتحدة ناقوس الخطر حيال التداعيات الحقوقية للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية أخيراً لتمهيد الطريق لترحيل الرعايا الأجانب إلى دول ثالثة، في خطوة يمكن أن تشمل عملياً عشرات الآلاف، إن لم يكن أكثر، من المهاجرين غير النظاميين الذين يقيمون ويعملون داخل الولايات المتحدة.

وقبلت الولايات المتحدة منذ عقود التزامات حول منع الإعادة القسرية المنصوص عليها في المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة التعذيب، وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمضمنة في المادتين السادسة والسابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 33 من الاتفاقية المتعلقة بوضع اللاجئين بموجب تصديقها على بروتوكول عام 1967.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب معتمراً قبعة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (رويترز)

وبدأت الولايات المتحدة تطبيق وعد رئيسي أطلقه الرئيس ترمب خلال حملته الانتخابية، ورحّلت ثمانية رجال إلى دولة أفريقية أخرى، هي جنوب السودان، بعدما رفعت المحكمة العليا القيود المفروضة على إرسال الأشخاص إلى دول لا تربطهم بها أي علاقات. ورفضت حكومة جنوب السودان الإفصاح عن مكان هؤلاء الرجال بعد وصولهم قبل نحو أسبوعين.

دول استقبال

وكان الرجال الثمانية الذين رحّلتهم الولايات المتحدة إلى جنوب السودان في مطلع هذا الشهر، أمضوا أسابيع في قاعدة عسكرية أميركية في جيبوتي، في ظلّ استمرار الجدل حول قانونية إرسالهم إلى هناك. ولم تُفصح حكومة جنوب السودان عن تفاصيل اتفاقها مع الولايات المتحدة. وقال أحد قادة المجتمع المدني البارزين هناك إن هذا البلد «ليس أرضاً لإلقاء الجثث».

وبعد كشف إرسال خمسة أشخاص إلى إسواتيني، كتبت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي الأميركية تريشيا ماكلولين في منشور على منصة «إكس» أن الرجال الذين أُرسلوا إلى إسواتيني، وهم مواطنون من فيتنام وجامايكا وكوبا واليمن ولاوس، وصلوا على متن طائرة، لكنها لم تذكر متى أو أين تم ذلك. وقالت إنهم جميعاً «مجرمون مُدانون»، و«أفراد متوحشون بشكل فريد لدرجة أن بلدانهم الأصلية رفضت إعادتهم». وأضافت أن هؤلاء «كانوا يُرهبون المجتمعات الأميركية»، لكنهم الآن «خارج أراضي الولايات المتحدة». وشددت على أنهم أُدينوا بجرائم تشمل «القتل واغتصاب الأطفال»، وأن أحدهم عضو «مؤكد» في عصابة.

ويبلغ عدد سكان إسواتيني (سوازيلاند سابقاً) نحو 1.2 مليون نسمة، وهي تقع بين جنوب أفريقيا وموزمبيق، ويحكمها الملك مسواتي الثالث منذ عام 1986.

وكما هي الحال مع جنوب السودان، لم يصدر أي تعليق فوري من سلطات إسواتيني في شأن أي اتفاق لقبول المرحلين من دول ثالثة، أو ما سيحل بهم في ذلك البلد.

أرشيفية لملك إسواتيني مسواتي الثالث يلقي كلمة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عام 2019 (أ.ب)

وعبّرت جماعات مدنية هناك عن مخاوفها بشأن السرية التي تمارسها حكومة غالباً ما تُتهم بقمع حقوق الإنسان. وقال الناطق باسم جماعة «سواليمو» المؤيدة للديمقراطية إنجيفيل دلاميني، في بيان: «كان هناك نقص ملحوظ في الاتصالات الرسمية من حكومة إسواتيني بشأن أي اتفاق أو تفاهم مع الولايات المتحدة لقبول هؤلاء المرحلين»، مضيفاً أن «هذا التعتيم يُصعّب على المجتمع المدني فهم الآثار المترتبة على ذلك». وأكد أنه لم يتضح ما إذا كانوا موقوفين في مركز احتجاز، أو ما هو وضعهم القانوني، في إسواتيني.

ونظراً لأن إسواتيني دولة فقيرة تعاني نقصاً في الموارد، فإنها «قد تواجه ضغوطاً كبيرة في استيعاب وإدارة الأفراد ذوي الخلفيات المعقدة، خصوصاً أولئك الذين لديهم إدانات جنائية خطيرة»، كما قال دلاميني، الذي أضاف أن منظمته تريد معرفة الخطط المتعلقة بالرجال الخمسة الذين أُرسلوا إلى إسواتيني و«أي مخاطر محتملة على السكان المحليين».

وتسعى الولايات المتحدة إلى عقد مزيد من الصفقات مع الدول الأفريقية لاستقبال المرحلين. وأعلن زعماء دول غرب أفريقيا الذين التقوا الأسبوع الماضي الرئيس ترمب في البيت الأبيض أنهم ناقشوا قضية الهجرة واحتمال استقبال بلدانهم للمرحلين من الولايات المتحدة. وقاومت بعض الدول، ومنها نيجيريا، ضغوط الولايات المتحدة لاستقبال المرحّلين من مواطني دول أخرى.

صفقات جديدة

وأرسلت الولايات المتحدة مئات الفنزويليين وغيرهم إلى كوستاريكا والسلفادور وبنما، لكنها حددت أفريقيا بوصفها قارة قد تعقد فيها صفقات كثيرة. وصرح وزير خارجية رواندا الشهر الماضي بأن محادثات جارية مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق محتمل لاستضافة المهاجرين المرحلين.

وخلال الأسبوع الماضي، أصدر مسؤولو إدارة الهجرة والجمارك الأميركية توجيهات داخلية تسمح بتنفيذ عمليات الترحيل بسرعة إذا تلقت وزارة الخارجية ضمانات بعدم تعرض المهاجرين للاضطهاد في الدولة الثالثة. وحتى من دون هذه الضمانات، لا يزال بإمكان المسؤولين ترحيل المهاجرين في غضون ست ساعات فقط في ظروف معينة.

مركز هجرة في مقاطعة كيرن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، دقّ خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة خصوصاً، ناقوس الخطر إزاء التداعيات الحقوقية للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية لتمهيد الطريق لترحيل الرعايا الأجانب إلى دول ثالثة. وقال الخبراء في بيان إنه «لحماية الأشخاص من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحظورة، والاختفاء القسري، والمخاطر على الحياة، يجب منحهم فرصة للتعبير عن اعتراضاتهم على الترحيل في إطار إجراء خاضع للإشراف القانوني».

وأكدوا أن «القانون الدولي واضح في أنه لا يجوز إرسال أي شخص إلى أي مكان توجد فيه أسباب جوهرية للاعتقاد بأنه سيواجه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مثل التعذيب أو الاختفاء القسري أو الحرمان التعسفي من الحياة». وحضوا الحكومة الأميركية على الامتناع عن أي عمليات ترحيل أخرى إلى دول ثالثة، وضمان حصول من يواجهون الترحيل على مساعدة قانونية فعّالة، وأن تخضع كل هذه الإجراءات لإشراف قضائي مستقل.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أول اتصال بين ترمب وعون

أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، اليوم الخميس، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب)

رئيس البرازيل منتقداً تهديدات ترمب: على القادة كسب الاحترام

وجّه رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي، اليوم، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب.

«الشرق الأوسط» (مدريد )

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنّها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران، ​وصوّت ضد ⁠قرار قدمه الديمقراطيون، يهدف ⁠إلى وقف ‌الحرب لحين صدور ​تفويض ‌من ‌الكونغرس.

ورُفض القرار بأغلبية 214 صوتاً ‌مقابل 213 في المجلس ⁠ذي الأغلبية ⁠الجمهورية، وذلك بعد يوم من رفض مجلس الشيوخ ​قراراً مماثلاً.


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.